أئمة في سباق التشريعيات.. من المساجد إلى قبة البرلمان
9 يونيو 2026
خلال الفترات التشريعية السابقة، عرفت الانتخابات النيابية ترشح عدد محدود من الأئمة لمقاعد المجلس الشعبي الوطني، وذلك بفعل ظروف سياسية حالت دون انخراط المؤسسة المسجدية وإطاراتها في العمل السياسي والتجاذبات الانتخابية.
غير أن بعض التجارب الفردية الناجحة لأئمة وإطارات دينية في الاستحقاقات السابقة، وما قدموه من أداء إيجابي داخل البرلمان، شجع عدداً منهم على خوض غمار الانتخابات المقبلة
غير أن بعض التجارب الفردية الناجحة لأئمة وإطارات دينية في الاستحقاقات السابقة، وما قدموه من أداء إيجابي داخل البرلمان، شجع عدداً منهم على خوض غمار الانتخابات المقبلة، مع تطلع إلى تكرار تلك التجارب الناجحة في العمل النيابي.
وفي هذا السياق، تضم قوائم انتخابات تجديد المجلس الشعبي الوطني، المنتظرة يوم 2 جويلية المقبل، عدداً من الأئمة المترشحين، في إطار أحد أبرز الاستحقاقات السياسية التي يشارك فيها المواطنون لاختيار ممثليهم في المؤسسة التشريعية.
الأئمة والتشريعيات.. مشاركة تثير الجدل والترقب
ومن خلال متابعة موقع "الترا جزائر" لمختلف التطورات السياسية المتعلقة بعمل الغرفة الثانية للبرلمان، يتضح أن إقدام بعض الأئمة على الترشح لنيل مقاعد داخل المؤسسة التشريعية واهتمامهم بالعمل السياسي، يعود إلى النجاح النسبي الذي حققته بعض الكفاءات من هذه الفئة خلال السنوات الأخيرة.
وقد شجع هذا النجاح عدداً من الأئمة على خوض التجربة الانتخابية، والانتقال من منابر المساجد إلى فضاء العمل البرلماني.
ويرجع هذا التوجه أيضاً إلى جملة من العوامل، أبرزها تغير المشهد السياسي وتوسيع دائرة المشاركة الحزبية، إلى جانب فتح باب الترشح أمام فئات مهنية واجتماعية متنوعة.
وفي هذا السياق، أصبح حضور الأئمة في القوائم الانتخابية الحالية ظاهرة تستدعي التوقف عندها، لما تحمله من دلالات سياسية واجتماعية وثقافية.
وفي ضوء ذلك، برزت أسماء عدد من الأئمة المرشحين للتشريعيات المقبلة ضمن قوائم حزبية، مع رغبة في خوض التجربة السياسية.
ويرجع هذا التوجه أيضاً إلى جملة من العوامل، أبرزها تغير المشهد السياسي وتوسيع دائرة المشاركة الحزبية، إلى جانب فتح باب الترشح أمام فئات مهنية واجتماعية متنوعة.
ومن بين الأسماء التي وردت في قوائم الترشح: الإمام عزار عبد الله المترشح ضمن قائمة حزب "أمل الجزائر" (تاج) بوهران، والذي يعرف بنشاطه الدعوي والاجتماعي داخل منطقته، كما يشارك الشيخ خليفة بشير ضمن قائمة حزب "جبهة التحرير الوطني" ( الأفلان) بولاية عين وسارة، وهو من الأئمة الذين راكموا تجربة في الإرشاد الديني.
وفي ولاية تيارت، يبرز اسم الإمام فاطمي محمد من حزب التحالف الوطني الجمهوري، بينما يخوض الشيخ سعيد صياد غمار المنافسة الانتخابية ضمن حزب "حركة البناء الوطني" بولاية عين الدفلى. كما يظهر الشيخ زروقي منير بولاية غيليزان عن حزب "الكرامة" وهو إمام وأستاذ مكون، وغيرهم من الأسماء.
من الميدان.. ما أسباب ترشح الأئمة للتشريعيات؟
تختلف الأسباب وتتعدد الدوافع التي تقف وراء ترشح الأئمة للانتخابات التشريعية القادمة، إلا أنها تلتقي في مجملها عند الرغبة في المساهمة في الشأن العام ونقل انشغالات المواطنين إلى المؤسسة التشريعية.
ويرى عدد منهم أن تجربتهم الميدانية واحتكاكهم اليومي بمختلف فئات المجتمع مكنتهم من الاطلاع عن قرب على القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل المواطنين، ما دفعهم إلى خوض غمار العمل السياسي أملا في المساهمة في إيجاد حلول لها من داخل البرلمان. كما يعتبر بعضهم أن عملهم النيابي يمثل امتدادا لدورهم الاجتماعي والتوجيهي، لكن من خلال آليات التشريع والرقابة والمساهدمة صناعة القرار.
وفي هذا الإطار، ومع قبول ترشح هؤلاء الأئمة واستعداداتهم للحملة الانتخابية في الـ 9 يونيو/ حزيران الحالي، قدم عدد منهم رؤيتهم بشأن دوافع خوضهم هذا الاستحقاق وأهدافهم من الوصول إلى المجلس الشعبي الوطني.
وقال الإمام سعيد صياد المترشح باسم حزب "حركة البناء الوطني" بولاية عين الدفلى إنه "ابن قطاع الشؤون الدينية بالولاية، وكان قريبا من هموم المواطنين ومطلعا على انشغالاتهم في مختلف المجالات.
وبخصوص المنافسة الانتخابية أشار في إفادة لـ"الترا جزائر" أنّ "ترشحه يهدف إلى نقل صوت المواطن البسيط والدفاع عن حقوقه بأمانة وشفافية داخل المجلس الشعبي الوطني".
صياد لـ"التراجزائر": ترشحي يهدف إلى نقل صوت المواطن البسيط والدفاع عن حقوقه بأمانة وشفافية داخل المجلس الشعبي الوطني".
كما دعا الناخبين إلى "المشاركة الواعية في هذا الاستحقاق الانتخابي واختيار من يرونه أهلا للثقة والكفاءة، من أجل بناء وطن قوي يحميه شعب واع يختار بحرية ومسؤولية".
المترشحون والتركيبة الحزبية
تتسم تركيبة المترشحين بتنوع انتماءاتهم الحزبية، وهي ملاحظة لافتة من بين جملة الملاحظات المسجلة خلال الأسابيع الأخيرة في علاقة بنوعية ملفات الترشح سواء المرتبطة بالأحزاب أو الوجوه الجديدة.
ويرى متابعون للشأن السياسي في الجزائر أنّ تفسير ذلك راجع إلى طبيعة المشهد السياسي الجزائري الذي يتيح مساحة من الخيارات أمام الفئات المختلفة للانخراط في العملية الانتخابية من جهة.
كما يبرز ذلك أيضا رغبة الأحزاب في استقطاب شخصيات ذات حضور اجتماعي وروحي داخل المجتمع من جهة أخرى، لما لها من تأثير مباشر على فئة واسعة من المواطنين.
وفي السياق ذاته، يرى مرشحون آخرون أن المشاركة في الانتخابات مسؤولية وطنية وفرصة للمساهمة في خدمة المواطن من داخل المؤسسات المنتخبة.
وقال زروقي منير المترشح عن حزب "الكرامة"، بولاية غيليزان إن قبول ملف ترشحه بصفة رسمية للانتخابات، "يمثل خطوة مهمة وحافزا لمواصلة العمل وخدمة المواطنين". كما اعتبر الإمام والأستاذ زروقي في إفادته الإعلامية لـ" الترا جزائر أن الترشح أمانة ومسؤولية تتطلب الإخلاص والصدق في الأداء".
وثمن الدعم الذي تلقاه من محيطه ومسانديه، معربا عن أمله في أن تفرز الانتخابات ما يخدم مصلحة البلاد ويحقق تطلعات المواطنين.
غير أن هذا الحضور اللافت للأئمة في القوائم الانتخابية لم يمر من دون إثارة نقاشات وتساؤلات حول حدود انخراطهم في العمل السياسي ومدى قدرتهم على التوفيق بين رسالتهم الدعوية ومتطلبات العمل البرلماني.
تحت قبة البرلمان.. صناعة الفارق
تكشف التصريحات السابقة عن بعض الدوافع التي تشجع الأئمة على خوض العمل السياسي، كما تفتح المجال لطرح تساؤلات حول طبيعة دورهم داخل المؤسسة التشريعية وإمكانية توظيف رصيدهم الاجتماعي في معالجة قضايا المواطنين.
صاولي لـ"التراجزائر": الرصيد المعنوي للمترشحين يمنحهم حضورا داخل المجلس الشعبي الوطني إذا نجحوا في تخطي مرحلة الحملة الانتخابية
وانطلاقا من ذلك؛ قال الباحث في العلوم السياسية محمد صاولي إن الرصيد المعنوي للمترشحين يمنحهم حضورا داخل المجلس الشعبي الوطني إذا نجحوا في تخطي مرحلة الحملة الانتخابية وتقديم برامج قوية، وفازوا بامتحان الاقتراع والوصول إلى الغرفة الثانية للبرلمان.
فالإمام في المجتمع الجزائري لا ينظر إليه فقط كخطيب أو واعظ داخل المسجد، بل أيضا كشخصية تحظى بثقة اجتماعية كبيرة، وتستشار في قضايا حيايتة وأخلاقية ودينية.
إضافة نوعية أم تداخل للأدوار؟
من هذا المنطلق؛ يرى متابعون للشأن السياسي في الجزائر أن دخول الأئمة إلى البرلمان يمكن أن يعزز البعد الأخلاقي في النقاشات التشريعية، ويساهم في طرح قضايا ذات طابع اجتماعي ومحاربة بعض الظواهر السلبية داخل المجتمع. كما يعتبر آخرون أن وجود هذه الفئة قد يضيف بعدا قيميا للنقاش السياسي داخل المؤسسة التشريعية.
في المقابل، يعبر طرف آخر عن التحفظ بخصوص هذا التوجه، معتبرا أن العمل الديني ينبغي أن يبقى منفصلا عن العمل السياسي حتى لا يحدث تداخل بين المجالين.
هناك طرح آخر، يكشف عن إشكالية التداخل بين الديني والسياسي، حيث نبّهت الباحثة في الاتصال السياسي وهيبة بوزناد إلى جدلية المشاركة والحياد.
وقالت لـ"الترا جزائر": "من حيث المبدأ لا يعد ترشح الأئمة للعمل السياسي محل إشكال، إلا أن النقاش يرتبط أكثر بمسألة الحياد داخل الفضاء السياسي في المجلس الشعبي الوطني".
وترى أن دخول الأئمة إلى معترك السياسة قد يضعهم أمام تحديات تتعلق بالموضوعية، خاصة في ظل التنافس الحزبي والاختلافات الإيديولوجية داخل البرلمان.
ورغم من هذا الاختلاف في الرؤى، فإن الدستور الجزائري يضمن حق الترشح والمشاركة السياسية لكل المواطنين دون تمييز، ما يجعل مشاركة الأئمة في الانتخابات حقا مشروعا مثل باقي الفئات الاجتماعية والمهنية. كما أن نجاحهم في الانتخابات يبقى مرتبطا بمدى ثقة الناخبين في برامجهم الانتخابية وقدرتهم على تقديم حلول واقعية لمشاكل المجتمع.
بوزناد لـ"التراجزائر": لا يعد ترشح الأئمة للعمل السياسي محل إشكال، إلا أن النقاش يرتبط أكثر بمسألة الحياد داخل الفضاء السياسي في المجلس الشعبي الوطني"
توضح هذه الظاهرة تحولا تدريجيا في نظرة بعض الفاعلين الدينيين نحو المشاركة السياسية، حيث لم يعد الدور مقتصرا على الإرشاد داخل المساجد، بل امتد ليشمل المساهمة في صناعة القرار من داخل المؤسسات الرسمية.
وهذا التحول يعكس أيضا تداخل الأدوار الاجتماعية في المجتمع لحديث، حيث لم تعد الحدود بين المجالات المهنية والدينية والسياسية صارمة كما كانت في السابق.
كما تعتمد الحملات الانتخابية التي يخوضها هؤلاء المترشحون على رصيدهم الاجتماعي والديني، إضافة إلى برامج انتخابية تتضمن عادة محاور تتعلق بتحسين الظروف المعيشية، دعم الشباب، تعزيز القيم الاجتماعية، ومحاربة الفساد.
وتبقى قدرتهم على إقناع الناخبين مرتبطة بمدى واقعية هذه البرامج وإمكانية تطبيقها على أرض الواقع.
وفي الختام يمكن القول إن ترشح الأئمة في الانتخابات التشريعية يمثل ظاهرة سياسية واجتماعية تعكس تنوع المشهد الانتخابي وتعدد خلفيات المترشحين.
وبين مؤيد يرى في ذلك إضافة نوعية للمؤسسة التشريعية ومتحفظ يخشى من تداخل الأدوار، تبقى الكلمة الأخيرة لصندوق الاقتراع الذي يحدد من سيمثل المواطنين داخل البرلمان، وفقا لثقتهم في البرامج والأشخاص على حد سواء.

الكلمات المفتاحية
بعد تثبيت النتائج النهائية للتشريعيات.. ما السيناريو الأقرب للحكومة المقبلة؟
بعد مصادقة المحكمة الدستورية على النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من يوليو/ تموز الحالي، تتجه الأنظار إلى الخطوة التالية والمتمثلة في تقديم الوزير الأول سيفي غريب استقالته إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تمهيدا لتشكيل حكومة جديدة.
الأرسيدي: العزوف الانتخابي يعكس رفض الجزائريين للوضع السياسي القائم
أكد المجلس الوطني لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي)، أن الانتخابات التشريعية التي جرت في 2 جويلية 2026 لم تنجح، بحسب الحزب، في استعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات، معتبراً أن نسبة المقاطعة المرتفعة شكلت أبرز مؤشر سياسي على استمرار الفجوة بين السلطة والناخبين.
المعارضون في الخارج ودعوات العودة إلى الجزائر... هل تكفي الرسائل؟
يأتي هذا التوجه في سياق مسار متجدد، يهدف إلى تعزيز الانفتاح على بعض معارضي الخارج، بحسب عدة الأطراف، إلى جانب توجيه رسائل بشأن توسيع مساحات المصالحة وتشجيع الراغبين منهم على العودة إلى البلاد.
النتائج النهائية لتشريعيات 2026.. أحزاب الموالاة تتصدّر مشهد البرلمان الجديد
أعلنت المحكمة الدستورية النتائج النهائية لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، مؤكدة خريطة برلمانية جديدة حملت تغييرات في موازين القوى بين الأحزاب، مع احتفاظ حزب جبهة التحرير الوطني بصدارة المشهد السياسي، وتعزيز التجمع الوطني الديمقراطي لموقعه، مقابل تغييرات في تمثيل عدد من التشكيلات السياسية مقارنة بالنتائج المؤقتة.
ماذا قال سانشيز عن مستقبل العلاقات بين الجزائر وإسبانيا؟
وأوضح سانشيز، خلال ندوة صحفية مشتركة مع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أن الحوار السياسي يمثل الأساس الذي تُبنى عليه العلاقات بين الجزائر وإسبانيا، مشددًا على أهمية إنجاح الاجتماع المرتقب عبر إطلاق مشاورات سياسية بين الجانبين ابتداءً من اليوم.
موجة الحر في الجزائر.. وزارة الصحة تحذّر هذه الفئات
شددت وزارة الصحة على ضرورة الالتزام بجملة من الإجراءات الوقائية، أبرزها إغلاق الستائر والنوافذ المعرضة للشمس خلال ساعات الذروة، وتجنب الخروج بين الساعة الحادية عشرة صباحًا والرابعة مساءً إلا للضرورة، مع الحرص على البقاء في الظل
كيف علّق قيادي في "جيل جديد" على تركيبة البرلمان الجديد؟
اعتبر نائب رئيس حزب "جيل جديد"، زهير رويس، أن مصادقة المحكمة الدستورية على النتائج النهائية للانتخابات التشريعية والفصل في الطعون المقدمة بشأنها، أسهما في رسم معالم المشهد البرلماني الجديد بشكل أوضح، مؤكدا أن الأغلبية البرلمانية ما تزال قائمة رغم تراجع عدد النواب المستقلين مقارنة بالعهدة السابقة.
منذ الفاتح من ماي.. 3719 حريقًا تضرب الجزائر وخسائر الغطاء النباتي تتضاعف
تعيش الجزائر منذ نحو 12 يومًا موجة استثنائية من حرائق الغابات والأحراش، في ظل ارتفاع كبير في درجات الحرارة، ما أدى إلى تسجيل مئات الحرائق عبر مختلف ولايات الوطن، وسط استمرار عمليات الإخماد والتدخل الميداني للحد من انتشار النيران.