"أريناس".. نادٍ ثقافيّ بلمسة نسائيّة

أعضاء من نادي "أريناس" الثقافي (فيسبوك/الترا جزائر)

يندر أن نجد في المشهد الثّقافيّ الجزائريّ منصّة ثقافيّة نسائيّة صرفًا تشرف عليها كاتبات وفنّانات؛ بالرّغم من الحضور اللّافت للمرأة فيه، خلال عقوده الثّلاثة الأخيرة. 

يهتمّ  نادي" أريناس" بالمرأة الجزائرية وإبدعاتها ومساهماتها

من هنا؛ أقدمت نخبة من الكاتبات والنّاشطات الثّقافيّات في ولاية برج بوعريريج، (200 كيلومتر إلى الشّرق من الجزائر العاصمة)، منهنّ رميساء لعياضي، وصبرينة بن هبري، وإكرام بن زغيبة، ومريم مسعودان، ووفاء منصور، وأحلام زايد، ورشيدة لعيالي، وهناء تيت، وسارة لعلوج، وسميرة بوسعدة، وسمية مخوخ، وفطيمة قاجة؛ على إطلاق نادٍ ثقافيّ؛ بالتّنسيق مع قطاع الثّقافة في الولاية؛ أسمينه "نادي أريناس".

اقرأ/ي أيضًا: الفيلم الجزائري "سينابس" يحصد جائزة بمهرجان الفيلم القصير بهولندا

و"أريناس" هو اسم مؤنّث أمازيغيّ لنوع من الورود يطلق على النّساء الأمازيغيّات، منهنّ ملكة في العصر القرطاجي. فكان شعار النّادي "ملكات في الإبداع". 

تُرجع الكاتبة وإحدى مؤسّسات النّادي، صبرينة بن هبري، تسميتَه إلى كونها تحيل على التنوّع الثّقافيّ والحضاريّ للجزائريّين؛ "كما هي محاولة منّا بصفتنا كاتباتٍ جزائريّات ومغاربيّات لتعميق هوّيتنا الثّقافيّة الثّريّة بالأبعاد التّي أصبحت البرامج الثّقافيّة، حكوميّةً كانت أم شعبيّةً، مطالبةً بأن تتعامل معها بمنطق التّكامل والتّبادل والانسجام". 

يهتمّ النّادي، تقول محدّثة "الترا جزائر"، بالمرأة وثقافتها وإبدعاتها المختلفة. "ونظرًا لنقص الاهتمام بما تقوم به،  نحاول أن نحتويها ونرافقها، فنساء كثيرات يقمن بنشاطات مبدعة، لكنّها تبقى حبيسةً في محيطها الضّيّق. فرغم أنّ المرأة الجزائريّة استطاعت أن تخترق مختلف مفاصل الحياة العامّة، بمهارة وإتقان ونزاهة، إلّا أنّ حضورها بقي محكومًا بمنطق ذكوريّ لم تستطع التّحوّلات المختلفة أن تزيحه".

وتتدارك صاحبة رواية "أسمتك حلمًا" بالقول: "لسنا حاملاتٍ لثقافةٍ مضادّة للرّجل وما ينتجه من تعابيرَ فنيّةٍ وثقافيّة، فنحن سنتكامل معها ونستلهم منها، وفق المنطق الإنسانيّ العامّ، بل سنحاول الاستثمار في خصوصيات الإبداعات النّسائيّة ومنحها فرصةً للبروز تحقيقًا لفلسفة ذلك التّكامل".

أدبيًّا، ستقوم مؤسّسات النّادي بقراءاتٍ ومراجعاتٍ لكتبٍ وتجاربَ أدبيّةٍ وفكريّةٍ؛ بحضور صاحباتها وأصحابها في حدود المتاح. وفنّيًّا سينظّمن معارضَ تشكيليّةً وورشاتٍ تكوينيّةً في مختلف الفنون، "ففلسفتنا في النّشاط تقوم على الاحتفاء بالتّجارب النّاضجة، بالموازاة مع العمل على تكوين التّجارب الواعدة".

ولا تستبعد صبرينة بن هبري الاهتمام النّفسيّ بالمرأة "بإقامة دورات نفسيّة لها تساعدها على الإيمان بمواهبها وطاقاتها وتجاوز الفخاخ المختلفة للحياة، حتّى تتجاوز مقام الشّكوى إلى مقام الجدوى، في إطارٍ من التّكامل والانسجام مع بقيّة شركائها في المجتمع". 

يعرف المشهد الثّقافيّ الجزائريّ في الآونة الأخيرة ظهور شبكة من النّوادي الثّقافيّة والقرائيّة

ويعرف المشهد الثّقافيّ الجزائريّ في الآونة الأخيرة، ظهور شبكة من النّوادي الثّقافيّة والقرائيّة، هي مؤهّلة للمساهمة في تفعيله إذا استطاع القائمون عليها التخلّص من جملة الأمراض والاختلالات والنّقائص التّي جعلت تجاربَ سابقةً تفشل في الاستمرار، أو تبقى محدودة الأثر والوصول إلى مفاصل الشّارع.

 

اقرأ/ي أيضًا:

جائزة أدييّة جزائريّة بعشرة دنانير

جائزة رئاسيّة للّغة الأمازيغيّة.. ما الهدف؟