أوراق رسمية وقلوب مُعلّقة.. قصة كفالة مؤجلة في الجزائر
9 ديسمبر 2025
حيث الأوراق الرسمية، تتشابك قلوب معلقة تنتظر معرفة الحقيقة وبين البداية الجديدة... وسط زحمة بدايات الصباح؛ الجميع يستعدّ للذهاب للمدرسة، تطلّ قصص لا ترى ولا تسمع إلا لمن ينصت بالقلب وليس بالأذن، ففي بيوت الجزائريين هناك من يبحثون عن لقب واسم، يعدون الدقائق للعيش وسط الحياة وليس على هامشها.
بفارغ الصبر ينتظر الكثير من الأطفال في "دار الأيتام والطفولة المسعفة"، زيارات الأهل. ورغم صغر سنهم، يعلق بعضهم على أمل زيارة واحدة أسبوعيًا، أو مرتين خلال عشرة أيام، بينما هناك من ينتظر قدوم أشخاص بلا صلة قرابة
تتجسد رحلة بحث الولد عن والديه والفتاة عن أمها الحقيقية، عن تلك الجذور التي تركت يوما في مكان وسط مدينة أو في مستشفى أو وضعت في سرير مركز للأيتام...
استفهامات تحت الحظر
على هامش الحياة اليومية؛ هناك فئة من عموم الناس تعيش يومياتها في رحلة بحث عن الأم الحقيقية، وهي رحلة سبَق لـ"الترا جزائر" أن تناولتها بالتحقيق والمعالجة، بينما يبقى نظام الكفالة كما هو الحال في عديد البلدان هو البديل القانوني والإنساني في الآن نفسه؛ لحضانة الأطفال المحرومين من الروابط العائلية.
يمكن لرحلة البحث من منظور إيمان ذات الـ 17 ربيعا أن "تُشفي جرح الجسد" لكنها لا تشفي روحها المُنكسرة، وكأنها النّدبة على الجسد، لأنها كغيرها تطرح أسئلة كثيرة: من أين جئت؟ ومن هم والدي؟ ولماذا تركوني؟ ومن أنتم؟ (في إشارة إلى الكفيل وعائلته)
هذا تعبير مُحسّن الصياغة، ولكنها عبرت عما تعيشه بشكل آخر، لفتاة خرجت من مرحلة الطفولة دون أن تعلم حقيقة دفتر العائلة الذي يحمِل اسمها:" ابنة كفيل"، إلى غاية ما حتمت عليها الظروف أن تضع وثائق القبول في الجامعة لأول مرة ما اضطرها معرفة حقيقة:" من هي؟".
جراح الطفولة
يرى خبراء علم النفس بأنه لن يُكلل هذا الاكتشاف- المفاجأة بعلاج تامّ وتشافي نهائي لأنّها أوجاع تخدِش القلب وتحفر في خلايا الذهن الكثير من الذكريات المرتبطة بعبارات لم تكن في السابق تفهمها أو تستوعبها، لترسخ في الذاكرة مثل " ندبة" واضحة للعيان.

تقول خالدة عمران المختصة النفسانية لـ" الترا جزائر" كثيرة هي جراح المتكفل بهم من عائلات ربما عاشوا وسطها لسنوات في أحسن الظروف ولكنها تظلّ أوجاع تتحول إلى جراح، وهو ما يطلق عليها بـ" جراح الطفولة"، حيث تزيد عمقها الأسئلة الكثيرة التي كثيرا ما لا تجد لها مُحدّثة "الترا جزائر" أجوبة شافية وكافية: من أنا أو من هم أهلي؟ ولماذا أنا ابن كفيل؟.
الكفالة في حضرة القانون
قد تبتعد منظومة الأسرة عن الكثير من التفاصيل، فهناك من يعيشون في الهامش، رغم أن الكثير من الأسر تمكنت من منحهم لقبها (قاب قوسين) كفيل، وفرصة لاحتضان طفل مجهول النسب أو متخلّى عنه، وتكفله ماديًا ومعنويًا دون المساس بنسبه أو حقوقه القانونية.
لكن رغم وضُوح القانون رقم 15-01 المتعلق بالكفالة، ورغم أن الدولة تعتبر الكفالة أحد آليات التضامن الوطني، فإنّ الإجراءات تبقى معقدة، وشروطها ليست في متناول الجميع:
يجب أن يكون الكافل مسلمًا، عاقلًا، سليمًا بدنيًا ونفسيًا.
ألا يتجاوز سنّه 60 عامًا (للرجال) أو 55 (للنساء).
أن يثبت توفر سكن لائق ودخل مالي مستقر.
أن يجتاز الفحص النفسي والاجتماعي.
أن يُبرم عقد الكفالة رسميًا أمام قاضٍ أو موثق، بعد موافقة مديرية النشاط الاجتماعي.
سباق الوثائق.. بيت وأسرة
ما يظهر من خلال هذه الشروط؛ أنّها تستهدف حماية الطفل المكفول به، كما أنها ترمي إلى ضمان مصلحته، لكن في الواقع، يجد الكثير من طالبي الكفالة أنفسهم أمام حواجز " هامشية" تارة، وغير واضحة تارة أخرى، ويتحول معها الحلم إلى " ماراطون" كما وصفها عبد الغني 45 سنة لـ" الترا جزائر"، لافتا إلى أنّ رحلة الكفالة لطفل عمره عامين كلفته ثلاث سنوات، " هو مراطون إداري ومُجهد نفسيا".
زوجته سامية تقول لـ"الترا جزائر": "تعرفت على الطفل ياسين في دار الطفولة المسعفة بحكم مشاركتها في الأعمال الخيرية ضمن جمعية بولاية عين الدفلى، غرب الجزائر العاصمة، غير أنّ الحلم بدأ يتلاشى شيئا فشيئا بسبب تلك التعقيدات الإدارية، لكنّها لم تستسلم للأمر نهائيا.
المختصة النفسانية خالدة عمران لـ" الترا جزائر" كثيرة هي جراح المتكفل بهم من عائلات ربما عاشوا وسطها لسنوات في أحسن الظروف ولكنها تظلّ أوجاع تتحول إلى جراح، وهو ما يطلق عليها بـ" جراح الطفولة"، حيث تزيد عمقها الأسئلة الكثيرة التي كثيرا ما لا تجد لها مُحدّثة "الترا جزائر" أجوبة شافية وكافية: من أنا أو من هم أهلي؟ ولماذا أنا ابن كفيل؟
من خلال قصتها فهي لم تكن تبحث عن تعويض لعدم الإنجاب (15 سنة زواج)، ولكنها كانت تريد معنى لحياتها، وأن تكلل هذه الحياة بطفل وجدت معه الفرحة بأن يناديها بـ" يمّا".
علقت تلك اللحظة الإنسانية الدّافئة على حدّ قولها في شبكة الإجراءات وقرارات الرفض، لأنها كانت من دون مسكن قارّ، ما استدعى الفشل مرة ومرتين ثم ثلاثة لتحضير ملف يشفع لمطلبها بالمرور والرد الإيجابي.
السكن غير القار، لا يُقنع الجهات الاجتماعية الرسمية بقبول ملف طلب الكفالة، حدّ تعبيرها، لكنها لم تتوقف عند تلك اللحظة، فكانت تزور الطفل كلما سمحت لها الفرصة لذلك.
أضافت:" كنت أتطلع دوما لأن تتغير المعايير، فهؤلاء الأطفال لا يحتاجون قصرا بل حضنا دافئا وأسرة تضمهم لها".
انتظار يومي
بفارغ الصبر ينتظر الكثير من الأطفال في "دار الأيتام والطفولة المسعفة"، زيارات الأهل. ورغم صغر سنهم، يعلق بعضهم على أمل زيارة واحدة أسبوعيًا، أو مرتين خلال عشرة أيام، بينما هناك من ينتظر قدوم أشخاص بلا صلة قرابة.

الملاحظة التي تترسخ لبعض العائلات من خلال بعض التصريحات لـ" الترا جزائر" أنّ تكرار الزيارات يرسخ في ذهن الأطفال، خصوصًا أولئك دون السابعة من العمر، فكرة أن من يزورهم ويلعب معهم ويهديهم هدايا هم أهلهم الحقيقيون.
تتذكر سامية قبل سنوات من اليوم أنها أهدت ابنها بالكفالة لعبة في شكل سيارة احتفظ بها، وصار يعتقد أنها والدته من أهدته تلك السيارة، لكن الحقيقة غائبة عنه.
مع مرور الأيام والأشهر والسنوات، لا أحد يعلم متى سيذهب للبيت، ومن هي هذه المرأة التي تزوره، إلى حين تمكنت من الحصول على وثيقة الكفالة.
الوجهة أين؟ .. بلا وجهة
لكن بالنسبة للبعض وجب عليهم أن يكمل حياته في دار الأيتام إلى غاية السن القانونية وبعدها يخرج من هذا المكان من دون وِجهة.
تمكنت في سنة 2007 من الحصول على وثيقة الكفالة للطفل ياسين، حينها كان عمره 4 سنوات واليوم بلغ 22 ربيعا، لكنه صار الابن البكر لثلاثة إخوة آخرين بالكفالة أيضا.
هذه القصة ليست الوحيدة في الجزائر فبالآلاف مروا من هذه الطريق، تقول السيدة سعيدة. ب (67 سنة) من ولاية قسنطينة لـ" الترا جزائر": تكفلت بأيتام ومن حسن حظها أنها كانت تلح كثيرا لترتيب وثائقهم والحرص أيضا على حقوقهم، لخوفها من أي ظروف تخبئها الأقدار".
في الجانب الآخر من هذه المسألة؛ هناك من تُرفض ملفاتهم من عائلات تطلب التكفل بطفل، وذلك راجع إلى المدخول المادي والسكن وغيرها من الأسباب، في مقابل أنّ الكفالة تضمن لصاحبها العيش المتوازن في كنف أسرة.
لكن بالنسبة للقوانين فإن مجهولي النسب يتركون في دور الأيتام والإيواء التابعة للحكومة حتى سن الـ 19، ثم يُواجهون العالم بمفردهم، دون سند أو دعم نفسي حقيقي، فهل هناك نقطة نور في آخر النفق ويمكن إعادة التفكير في شروط الكفالة؟
الكلمات المفتاحية

مرضى الكلى في الجزائر.. بين تصاعد أعداد المصابين وتحديات التكفل الصحي
تُعدّ أمراض الكلى من المشكلات الصحية المزمنة المتزايدة في الجزائر، لما لها من تأثير مباشر على نوعية حياة المرضى وعلى المنظومة الصحية بصفة عامة. فقد شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد المصابين بالقصور الكلوي، خاصة القصور الكلوي المزمن، نتيجة عوامل متعددة.

تحولات صامتة في المجتمع.. هل الشيخوخة في طريقها إلى الجزائر؟
بعد ربع قرن من الآن؛ هل توقفنا لنطرح السؤال التالي: إلى أين تتجه ه الأسرة الجزائرية؟مواليد 2026 سيطرقون أبواب العمل بعد التخرج من الجامعات، بينما يقف مواليد الـ 1970 والـ 1980 على عتبات سن التقاعد، وبين جيل وآخر تتغير التركيبة السكانية للمجتمع الجزائري في صمت.

تشريعٌ جديد لدور الحضانة في الجزائر..هل ينهي التجاوزات داخل بعض الروضات؟
لقي النظام الداخلي النموذجي لمؤسسات استقبال الطفولة الصغيرة التي تشمل دور الحضانة وروضة الأطفال والمؤسسات متعددة الاستقبال الذي كشفت عنه وزارة التضامن مؤخرًا ردود فعل مختلفة لدى أصحاب الروضات، وبالخصوص فيما تعلق بتمديد التوقيت إلى 12 ساعة ولسبعة أيام كاملة.

شهادات عليا خارج حسابات التوظيف في قطاع التربية.. ما القصة؟
لم يتوقع عشرات المترشحين لمسابقة التوظيف في قطاع التربية في أطوار التعليم الابتدائي والمتوسّط والثانوي، إقصاء شرط التكوين المكمّل لشهادة الليسانس سواء ماستر أو دكتوراه من ملف التقدم للترشح، وجاء ردّ وزارة التربية غير متوقعا خصوصا بعد عدم قبول الشهادتين في التوظيف والاكتفاء فقط بالليسانس.

طقس الجزائر.. أمطار غزيرة ورياح قوية تمس عدة ولايات
تشهد عدة ولايات شمال الوطن، ابتداءً من ليلة الخميس إلى غاية يوم الجمعة 23 جانفي 2026، اضطرابًا جويًا فعّالًا يتميّز بتساقط أمطار غزيرة أحيانًا تكون رعدية، مرفوقة برياح قوية، مع تسجيل تساقط للثلوج على المرتفعات.

طقس الجزائر.. ثلوج وأمطار غزيرة بعدة ولايات
الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الخميس، نشرية خاصة حذّر فيها من تقلبات جوية معتبرة، تتمثل في تساقط للثلوج وأمطار غزيرة تمس عدداً من ولايات الوطن.

التقلبات الجوية.. الحماية المدنية في حالة تجند قصوى عبر أكثر من 20 ولاية
أكدت مصالح الحماية المدنية دخولها في حالة تجند تام عبر أكثر من 20 ولاية من الوطن، على خلفية التقلبات الجوية الحادة التي تشهدها عدة مناطق، والتي تميزت بتساقط معتبر للأمطار، بلغت كمياتها في بعض الولايات نحو 120 ملم.

طقس الجزائر.. ثلوج كثيفة وأمطار غزيرة في عدة ولايات
أصدر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، نشرية خاصة حذّر فيها من اضطرابات جوية شديدة، تشمل تساقط ثلوج كثيفة وأمطارًا غزيرة جدًا، مرفوقة برياح قوية، تمس عددًا من ولايات الوطن.
