إدماج أصحاب عقود ما قبل التشغيل .. الحقّ المؤجّل

إدماج أصحاب عقود ما قبل التشغيل .. الحقّ المؤجّل

إجراءات الوقاية من فيروس كورونا زاد من ورطة الحكومة (تصوير: فاروق باتيش/أ.ف.ب)

مع مرور الأشهر والأسابيع، يزداد تراجع ثقة الشباب العاملين بصيغ عقود ما قبل التشغيل في الحكومة، بإدماجهم في مناصب عمل قارّة، مثلما وعدتهم العام الماضي، الأمر الذي قد ينبئ بعودة هذه الفئة للاحتجاج في الأيّام القادمة بعد انتهاء أزمة فيروس كورونا.

لم تجد حكومة الوزير الأوّل عبد العزيز جراد مجالًا للتخلّي عن هذا الالتزام

ويضع هذا التأخّر الحكومي في معالجة مشكل عقود ما قبل التشغيل، وعود الرئيس عبد المجيد تبون، المتعلقة بالتكفل بانشغالات الشباب في "الجزائر الجديدة" التي يرافع لها، على المحكّ، في حال لم تسارع السلطة للوفاء بما تعهدت به، وإيجاد حلول حقيقية لمشكل البطالة التي تمس فئة الشباب بالخصوص.

اقرأ/ي أيضًا: تسوية وضعية نصف مليون عامل في إطار عقود ما قبل التشغيل نهائيًا

التزامات حكومية

في مطلع شهر كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، صدر مرسوم تنفيذي في الجريدة الرسمية، يحدد شروط وكيفيات إدماج الموظفين المستفيدين من جهاز المساعدة على الإدماج المهني، وجهاز الإدماج الاجتماعي للشباب حاملي الشهادات والموجه بالتحديد لما يعرف بـ "أصحاب عقود ما قبل التشغيل".

وأوضح المرسوم أنه يجب على من سيستفيد من هذا القرار استيفاء الشروط القانونية الأساسية المطلوبة للتوظيف في الرتبة أو منصب الشغل المعني، على أن يتم إدماج المستفيدين من الجهازين لدى الإدارة المعنية بالإدماج في رتبة أو منصب يوافق شهادة أو تأهيل المستفيدين المعنيين عند تنصيبهم، بعد دراسة الملفات وفقًا للشروط والكيفيات المنصوص عليها في التنظيم المعمول به في التوظيف عن طريق المسابقة على أساس الشهادة.

ونصّ القانون على تأسيس لجنة مركزية، ولجان ولائية تُكلف بمتابعة تنفيذ عملية الإدماج، ودراسة الطعون المحتملة للمستفيدين المعنيين والبتّ في كل المسائل، مع وضع الاعتمادات المالية اللازمة للتكفل بالمستفيدين تحت تصرف الوزارة المكلفة بالتشغيل.

وكشف الوزير الأوّل السابق، نور الدين بدوي الذي تولّى المنصب في الفترة الانتقالية، التي أعقبت إسقاط نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة أن عدد المستفيدين من هذا المرسوم يبلغ 456791 شابًا.

ووعدت حكومة بدوي، بأن تتم العملية حسب الأقدمية، وعلى ثلاث مراحل، تنطلق بإدماج 160 ألف مستفيد قبل نهاية سنة 2019، بالنسبة للذين يفوق نشاطهم الفعلي ثماني سنوات، ثم 105 ألف عامل خلال سنة 2020، بالنسبة للذين يتراوح نشاطهم الفعلي بين ثلاث وثماني سنوات، وسيتم إدماج بقية المستفيدين الذين تقل أقدمتيهم عن ثلاث سنوات، والذين يفوق تعدادهم 100 ألف شخص، خلال سنة 2021 المحدّدة لانتهاء العملية.

اعتُبر القرار الذي اتخذته حكومة بدوي "فجائيًا"، بالنظر إلى أنها لم تُقدم على خطوة كهذه أيّام البحبوحة المالية، وقرّرتها في وقت تراجعت مداخيل البلاد المالية، وقبل أيام معدودات من رحيلها، ما جعل البعض يصنفه ضمن القرارات التوريطية للحكومات الجديدة وللرئيس عبد المجيد تبون.

وأمام هذا الأمر الواقع، لم تجد حكومة الوزير الأوّل عبد العزيز جراد، مجالًا للتخلّي عن هذا الالتزام، وأكّدت أنها ستعمل على تنفيذه رغم تأخّر تطبيقه  ميدانيا.

وفي آذار/مارس الماضي، قال وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي شوقي عاشق يوسف، إنه سيتم قريبًا "كمرحلة أولى"، ترسيم 160 ألف شاب مستفيد من جهازي المساعدة على الإدماج المهني والإدماج الاجتماعي لحاملي الشهادات، وهي الفئة التي كان من المفروض أن تستفيد من هذه العملية قبل بدية السنة الجارية.

غضب ومعاناة

لكن جائحة فيروس كورونا، وآثارها المالية على اقتصاد البلاد زادت من ورطة الحكومة، ومدّدت معاناة هؤلاء الشباب في الحصول على مناصب عمل الذين قد يعودون للاحتجاجات في حال لم تف السلطة بوعودها.

وفي الأيام الأخيرة، صارت مواقع التواصل الاجتماعي، تغصّ بمنشورات وتغريدات تستهجن التأخّر في تسوية هذا الملف من قبل وزارة العمل.

وتم تداول وسوم على مواقع التواصل من قبيل #رسموا_العقود و#طبقوا_مرسوم_الادماج، و#نريد_تطبيق_المرسوم_19_336، وغيرها من الوسوم المتعلقة بعقود ما قبل التشغيل التي تصدرت ترند الجزائر

هنا، توضّح الناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي سامية، أن إدماجهم ليس منّة من الحكومة، إنما هو من أبسط الحقوق بالقول "لا خضوع ولا رجوع الإدماج حق مشروع".

أما أحلام فكتبت على تويتر قائلة " تستمر معاناة عمال عقود ما قبل التشغيل بسبب تجاهل الحكومة ووزير العمل، نطالب بتسليمنا محضر التنصيب".

من جهته، وجه فيصل خياري نداءً للرئيس عبد المجيد تبون، يدعوه فيه لإعطاء كلمة فصل في ملف أصحاب عقود ما قبل التشغيل، عبر تغريدة جاء فيها "نرجو منكم سيدي الرئيس على الأقل إعطاء مبرر أو كلمة (قول فصل) حول قضية عقود ما قبل التشغيل.. وعدتنا وانتظرنا، فينا الكثيرون يعانون الأمرين؛ الانتظار والاحتضار".

أما صفحة عقود ما قبل التشغيل والشبكة الاجتماعية لولاية بجاية على فايسبوك، فعبرت عن الحالة التي تعيشها هذه الفئة منذ أكثر من عقدين بـ أغنية اختصرت معاناة وغضب الشباب، من سياسة التشغيل المنتهجة من قبل الحكومات المتعاقبة.

مساءلة برلمانية

أدى تأخّر الحكومة في إدماج أصحاب عقود تشغيل الشباب إلى توجيه عضو مجلس الأمّة عبد الوهاب بن زعيم، سؤالًا برلمانيًا لوزير العمل، يستفسر فيه عن أسباب إطالة هذا الملف، رغم الوعود التي قدمتها عديد الحكومات.

وقال بن زعيم: "تصلني مئات الرسائل حول عملية الإدماج، وأقوم باتصالات مع مسؤولين اسألهم عن تعطل الإدماج، كما لا أفوّت فرصة لقائي بالسادة الوزراء إلا وأطرح قضية الإدماج والشبكة الاجتماعية".

 وأضاف بن زعيم، أن إجابة جميع المسؤولين بمختلف رتبهم الحقيقة تؤكد أن "الإدماج مستمرّ، وسيمس الجميع عبر مراحل مختلفة".

غير أنه أشار إلى أن بعض التعثرات حدثت، كما أن أزمة الوباء أجلت العملية، مبينًا أن هذا لا ينفي أن بعض الإدارات تمارس البيروقراطية".

يظلّ ملف التشغيل أهم اختبار يواجه الرئيس تبون وحكومته

 وإلى أن تجد وعود الحكومة الطريق إلى التنفيذ، وإنهاء معاناة خريجي الجامعات مع عقود "الذل والعبودية" كما يصفونها، يظلّ ملف التشغيل أهم اختبار يواجه الرئيس تبون وحكومته، الذين مرّ على تنصيبهم نصف سنة كاملة.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

"أسواق البطالين" في الجزائر.. عبقرية الحاجة

تجارة الشّنطة في الجزائر.. أرزاق عابرة للقارات