إصلاح العملية الانتخابية.. سياق سياسي يسبق التصويت البرلماني على التعديلات الدستورية
21 مارس 2026
من المنتظر أن تشهد الساحة السياسية في الجزائر تحديد موعد جلسة برلمانية خلال الأيام القليلة المقبلة، للتصويت على مشروع تعديل دستوري اقترحه الرئيس عبد المجيد تبون يمهد لإصلاح النظام الانتخابي.
هذه التعديلات تدخل ضمن إعادة ترتيب قانوني وإجرائي يتعلق خاصة -حسب المتابعين- بإعادة ضبط توازن الصلاحيات بين المؤسسات المشرفة على العملية الانتخابية
وتأتي هذه التحركات في وقت يتزامن مع الحاجة إلى تحديث الإطار القانوني مع الاستحقاقات المقبلة، ما يجعل من هذه التعديلات خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز فعالية العملية، في سياق إعادة ترتيب الأطر الدستورية والانتخابية ترقبا لمواعيد واستحقاقات انتخابية خلال السنة الجارية على غرار التشريعات وتجديد المجالس البلدية والولائية.
كما أنّ هذه التعديلات تدخل ضمن إعادة ترتيب قانوني وإجرائي يتعلق خاصة حسب المتابعين بإعادة ضبط توازن الصلاحيات بين المؤسسات المشرفة على العملية الانتخابية.
تعديلات تمس جوهر العملية الانتخابية
ووفق المعطيات المتداولة التي تلقتها " الترا جزائر"، يرجّح أن يناقش نواب البرلمان بغرفتيه" المجلس الشعبي الوطني" و" مجلس الأمة"، جملة من التعديلات التي تمس بعض المواد الدستورية، ومراجعة دور كل طرف في إدارة الانتخابات، بين الإشراف والرقابة من ناحية، والتنظيم والدعم اللوجستي من جهة أخرى.
وفي هذا الإطار تتعلق التعديلات خاصة منها المادة الـ 200 المتعلقة بصلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، فضلا عن إعادة توزيع بعض المهام بينها وبين وزارة الداخلية.
مسار إجرائي قبل مصادقة البرلمان
من الناحية الإجرائية؛ كشفت المصادر أن عملية التصويت على مسودة التعديل الدستوري التي سبق عرضها على الأحزاب قبل ذلك، لن تكون بطريقة مباشرة، بل ستسبقها سلسلة من الخطوات التنظيمية، أبرزها اجتماع بين مكتبي البرلمان بمقر الغرفة العليا، لتشكيل لجنة برلمانية مشتركة تتولى دراسة مشروع التعديل المقترح، ثم إعداد التقرير الذي سيعرض خلال جلسة التصويت.
كما كشفت المصادر ذاتها أنه سيسبق هذه الخطوة تصويت مجلس الوزراء على مسودة الدستور.
ترابط دستوري وقانون الانتخابات
ومن هذا المنطلق، فلهذه التعديلات أهمية خاصة؛ كونها تمثل شرطًا أساسيًا لتمرير مشروع قانون انتخابي جديد، فرئيس الجمهورية يسعى إلى إقرار هذا القانون الذي يتضمن بدوره تغييرات جوهرية في هيكلة السلطة المستقلة للانتخابات وصلاحياتها، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون تعديل الإطار الدستوري المنظم لها.وبذلك يتضح الترابط الوثيق بين التعديل الدستوري والإصلاحات الانتخابية المرتقبة.
أما من حيث المضمون، فتتضمن مسودة التعديلات الدستورية جملة من الإجراءات التي تعكس توجها لإعادة هندسة النظام الانتخابي إلى وزارة الداخلية، مقابل الإبقاء على دور الرقابة للسلطة المستقلة.
توزيع الصلاحيات وتغييرات في قواعد الترشح
وبذلك تنص المسودة على مراجعة نص المادة 202 من الدستور ذات الصلة بصلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، بحيث يتم إعادة النظر في توزيع المهام بينها وبين وزارة الداخلية، من خلال إسناد مهام التحضير المادي للعمليات الانتخابية وتسييرها وتنظيمها لوزارة الداخلية، ومهام الرقابة عليها للسلطة الوطنية.
من المنتظر أن تجري الانتخابات التشريعية في غضون 90 يوماً بعد ذلك، قبل الثامن تموز/ يوليو المقبل كحد أقصى، وفقاً للمشرع الذي يحدد إجراء الانتخابات في غضون 30 يوماً التي تسبق موعد بدأ العهدة النيابية، مع العلم أن العهدة السابقة بدأت في الثامن تموز/ يوليو 2021.
ومن اللافت للانتباه أنّ القانون الجديد يتضمن وكما تمت الإشارة إليه سابقا إسناد مهمة إسناد الدعم واللوجيستي المادي للانتخابات، إلى مصالح وزارة الداخلية، وذلك بعد سبع سنوات من سحب واستبعاد الداخلية من المشاركة في الإشراف على الانتخابات، في خمس استحقاقات جرت في الجزائر منذ عام 2019، وإعادة هيكلة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وتكريس مبدأ التداول في اتخاذ قرارات السلطة المستقلة، لتفادي أية قرارات انفرادية لرئيس السلطة، وتفادي ما حصل في الانتخابات الرئاسية الماضية في السابع سبتمبر/ أيلول 2024، عند إعلان رئيس السلطة السابق محند شرفي عن النتائج التي اضطرت المحكمة الدستورية إلى تصحيحها لاحقا .
كما تنص التعديلات أيضا، إدراج شرط التأهيل العلمي والحصول على شهادة جامعية، للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، ونقل مراسيم أداء اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية، من المحكمة الدستورية إلى البرلمان، ومنح رئيس الجمهورية صلاحية إجراء انتخابات محلية مسبقة، وتحديد مدة عهدة رئيس مجلس الأمة المنتخب بست سنوات قابلة للتجديد، بدل ثلاث سنوات.
وفي إطار التعديلات أيضا، ضمت المسودة، عنصر إلغاء مبدأ التناصف بين المترشحين الذكور والنساء، وخفض العدد الالزامي للمترشحات في كل قائمة انتخابية إلى الثلث بدلا من النصف، كما تم خفض التوقيعات المطلوبة للترشح في القوائم المستقلة خارج الأحزاب السياسية، أو للأحزاب التي تشارك للمرة الأولى في الانتخابات أو تلك التي لم تحقق العتبة الانتخابية المطلوبة (4 في المائة كحد أدنى من مجموع الأصوات)، إلى 35 توقيعا بدلا من 50 في الانتخابات المحلية و150 توقيع في التشريعية، لكل مترشح.
كما تقررت العودة مجددا إلى ترقيم المترشحين في القائمة الانتخابية، بعد تجربة انتخابات عام 2021، والتي تم فيها اعتماد قوائم دون أي ترتيب بما جعل كل المترشحين بالأهمية نفسها بالنسبة للأحزاب والقوائم، كما ستكون الأحزاب ملزمة بتقديم لائحة إضافية تضم بين ستة إلى سبعة مترشحين إضافيين، لكل قائمة.
رزنامة انتخابية
وفي السياق؛ سيكون على البرلمان إجراء نقاشات سريعة ومحدودة القانون الانتخابي الجديد مباشرة بعد التصويت على التعديل الدستوري، والتصديق عليه في غضون أسبوع من قبل كلا الغرفتين الأولى والثانية، بما يتيح الرئيس تبون تحديد تاريخ للانتخابات النيابية المقبلة، وإعلان استدعاء الهيئة الانتخابية قبل تاريخ الثامن نيسان/ أبريل المقبل، وذلك حسب الرزنامة التي يحددها الدستور والقانون الخاصة بالمواعيد الانتخابية.
ومن خلال ذلك، من المنتظر أن تجري الانتخابات التشريعية في غضون 90 يوماً بعد ذلك، قبل الثامن تموز/ يوليو المقبل كحد أقصى، وفقاً للمشرع الذي يحدد إجراء الانتخابات في غضون 30 يوماً التي تسبق موعد بدأ العهدة النيابية، مع العلم أن العهدة السابقة بدأت في الثامن تموز/ يوليو 2021.
وفي السياق، يذكر أنّ الحكومة قد أجرت سلسلة مشاورات مع الأحزاب بشأن مسودة القانون الانتخابي الجديد، حيث أنهت صياغته قبل أيام وأحالته إلى البرلمان دون إعلان رسمي إلى حين إقرار التعديل الدستوري، وذلك ربحا للوقت ومنح الهيئة التشريعية متسعاً من الوقت لإتمام الإجراءات المبكرة لتمريره.
الكلمات المفتاحية
نقاش العهدة الثانية وقوائم الترشح.. من يواصل ومن يغادر البرلمان الجزائري؟
تأخذ ترتيبات الترشح للانتخابات التشريعية منحى العدّ التنازلي داخل دوائر الأحزاب، قبل أقل من شهرين من موعد الاستحقاقات بالجزائر، في وقت يعود فيه الجدل حول ترشح النواب لعهدة ثانية إلى الواجهة من جديد، دون الاكتفاء بواحدة.
من القاعات إلى المنصات الرقمية.. الأحزاب الجزائرية تبحث عن جمهور أوسع
يَشهد الاتصال السياسي اليوم تحوّلًا عميقًا بفعل الانتشار الواسع لمنصات ووسائط التواصل الاجتماعي، التي أصبحت فضاءً رئيسيًا لتداول الخطاب السياسي وصناعة الرأي العام.
بعد مؤشرات التقارب.. باريس تربط مسار عودة العلاقات مع الجزائر بملفي الأمن والهجرة
ركّز وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية، على مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية، مؤكدًا أن مرحلة “إعادة الانخراط” بين البلدين بدأت تعطي نتائج أولية، لكنه ربط الذهاب أبعد في مسار عودة العلاقات بملفات الهجرة والأمن والتعاون الاقتصادي.
من بومدين إلى الحراك الشعبي.. ناصر جابي يفكك سوسيولوجيا الاحتجاج في الجزائر
تُشكّل دراسة أستاذ علم الاجتماع السياسي ناصر جابي حول الحركات الاحتجاجية في الجزائر مسعى تحليلي وتأويلي للحركات الاحتجاجية في الجزائر وارتباطاتها بمسار الدولة الوطنية والمجتمع منذ الاستقلال إلى غاية الحراك الشعبي سنة 2019، من خلال ربط التحولات السياسية بالبُنى الاجتماعية والثقافية للنخب الحاكمة والفئات المجتمعية، من خلال معاينة ميدانية واحتكاك بالفاعلين الأساسيين من صناع القرار السياسي إلى مختلف…
طقس الجزائر.. أجواء مستقرة وسماء صافية في معظم المناطق
أفاد الديوان الوطني للأرصاد الجوية، بأن الأجواء ستكون مستقرة وصافية عبر مختلف مناطق الوطن، اليوم الأحد، مع سماء خالية من السحب في أغلب الفترات.
300 ألف دينار لتغطية نفقات الحملة الانتخابية لفائدة الشباب المترشحين الأحرار
أقرت الحكومة تخصيص مبلغ 300 ألف دينار جزائري لتغطية نفقات الحملة الانتخابية لفائدة الشباب المترشحين الأحرار في التشريعيات المقبلة، والذين لا تتجاوز أعمارهم 40 سنة يوم الاقتراع، وذلك في إطار حزمة تنظيمية ومالية جديدة تهدف إلى ضبط وتمويل العملية الانتخابية.
تعويض أصحاب خرفان العيد المستوردة عند النفوق.. توضيح رسمي يرفع اللبس
وجّه رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية الجمعة بني حبيبي بولاية جيجل إشعاراً إلى المواطنين المستفيدين من الأضاحي المستوردة بمناسبة عيد الأضحى، تضمّن إجراءات خاصة في حال نفوق الكبش
السلطة المستقلة للانتخابات تفنّد إشاعات حول تأطير مكاتب التصويت وتدعو للحذر من الابتزاز الرقمي
فندت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بشكل قاطع ما يتم تداوله عبر وسائط التواصل الاجتماعي من إعلانات تدعو المواطنين والمواطنات إلى التسجيل للمشاركة في تأطير مراكز ومكاتب التصويت، تحضيرًا لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني المقرر يوم 02 جويلية 2026، مؤكدة أن هذه المعطيات "مغلوطة وتهدف إلى الابتزاز والتأثير على السير الحسن للعملية الانتخابية".