أعطى وزير الشؤون الدينية والأوقاف، يوسف بلمهدي، إشارة الانطلاق الرسمي لأشغال ترميم كاتدرائية القلب المقدس وسط العاصمة، في زيارة عمل وتفقد رفقة الكاردينال جون بول فيسكو.
ما يميّز كاتدرائية القلب المقدس هو تصميمها المعماري غير التقليدي؛ إذ تظهر من بعيد على شكل خيمة صحراوية عملاقة، كأنها تنسج ظلّها لحماية من يوجد بداخلها من قيظ الشمس
وتندرج هذه العملية ضمن الجهود الوطنية الهادفة إلى حماية التراث الديني المشترك وصونه، وهي خطوة تعيد تسليط الضوء على هذا الصرح الفريد الذي شكّل، منذ بنائه عام 1958، إحدى أبرز العلامات المعمارية في العاصمة.
القلب المقدّس
ما يميّز كاتدرائية القلب المقدس هو تصميمها المعماري غير التقليدي؛ إذ تظهر من بعيد على شكل خيمة صحراوية عملاقة، كأنها تنسج ظلّها لحماية من يوجد بداخلها من قيظ الشمس.
وقد أراد مصمموها بهذا الشكل إرسال رسالة رمزية أن هذا المكان قادر على احتضان البشر جميعًا، مهما كانت أصولهم، وأنه فضاء مفتوح للسكينة الروحية.

يرتفع البرج المركزي للكنيسة فوق عدة مقصورات، ما يسمح بدخول الضوء الطبيعي عبر نوافذ مدروسة بدقة، لتغمر الإضاءة النهارية قاعة العبادة بأكملها في مشهد يضفي على الفضاء طابعًا روحانيًا خاصًا.
ثلاثة طوابق
تتوزع كاتدرائية القلب المقدس على ثلاثة طوابق متكاملة الوظائف الطابق الأول يضم مكتب المسؤول عن الكنيسة والمكتبة التي تحتوي على كتب دينية ومخطوطات وإنجيلات نادرة، مرتبة في أقسام متخصصة.
أما الطابق الثاني هو قلب الكنيسة، ويضم قاعة العبادة بكراسيها الخشبية المصطفة أمام منصة القس، إضافة إلى تماثيل موزّعة عبر الأرجاء.

أما الطابق الثالث، فيحتوي على مجموعة كبيرة من التماثيل بأحجام مختلفة للسيد المسيح ومريم العذراء، مع مكتب مخصص لعرض الإنجيل. وعند رفع الرأس إلى الأعلى، تبدو القبة الداخلية التي تحاكي الخيمة الصحراوية، بينما تتسلل أشعة الشمس عبر الفتحات الصغيرة لتضفي على المكان إضاءة طبيعية دافئة.
صون التراث الديني
خلال الزيارة، شدّد الوزير بلمهدي على أن هذه المشاريع تندرج ضمن رؤية الدولة للحفاظ على المعالم الدينية والتاريخية، معتبرًا أن صيانة الكنائس والمساجد والمقامات جزء من صون ذاكرة الأمة وتراثها الروحي.

كما تفقّد الوزير ورشة ترميم مسجد سيدي محمد الشريف بالقصبة العليا، الذي يخضع لعملية إعادة تأهيل شاملة تعيد له مكانته التاريخية ضمن معالم القصبة العتيقة.
وتشير وزارة الشؤون الدينية إلى أنها استلمت في الفترة الأخيرة عددًا من المساجد الأثرية التي اكتملت بها أشغال الترميم في ولايتي الجزائر وقسنطينة، في سياق استراتيجية وطنية مستمرة لحماية الموروث الديني والتاريخي.