إفلاس شركة الطيران

إفلاس شركة الطيران "إيغل أزور".. فرصة استثمارية للجزائر؟

شراء أسهم "إيغل أزور" يتطلّب دراسة لحالة الأسطول وديون الشركة (الصورة: مغرب إيمارجون)

يتّخذ بعضهم زاويةً منعزلةً في مطار هوّاري بومدين الدولي، ينتظرون أخبارًا جديدة، ويفترش آخرون أرضية البهو ليأخذوا قسطًا من الراحة. بعضهم غارقون في شاشات هواتفهم يبحثون عن طريقةٍ أخرى للوصول إلى وجهاتهم، بينما اختار كثيرون الاصطفاف أمام مكاتب شركات الطيران بالمطار علّهم يتحصّلون على تذكرة مكانٍ شاغرٍ في رحلة ما. هكذا كانت الأجواء بمطار الجزائر بداية هذا الأسبوع بعد أن صدمت شركة "إيغل أزور" الفرنسية ركّابها بتعليق جميع رحلاتها من الجزائر ووجهات أخرى بسبب ضائقة مالية قد تعصف بها.

تمثّل رحلات شركة الطيران "إيغل أزور" 50 في المائة من الرحلات الرابطة ما بين فرنسا والجزائر

"إيغل أزور" والجزائر

تمثّل رحلات شركة الطيران "إيغل أزور"، 50 في المائة من الرحلات الرابطة ما بين فرنسا والجزائر، حيث نقلت قرابة مليوني مسافر في العام 2018، وتمكّنت من تحقيق أرباحٍ بلغت 300 مليون يورو، في الفترة نفسها.

اقرأ/ي أيضًا: تصريحات ماكرون تفتح جرح الماضي بين فرنسا والجزائر

لم يكن منتظرًا أن تتلقى شركة الطيران الفرنسية هذه الضربة القاسية، حيث اعتبرها كثيرون نارًا بلا دخان، وأزمةً طارئة دون سابق إنذار؛ فالشركة كانت تسيّر رحلاتها الجوية بشكلٍ عادي، إلى أن انتشر خبر توقيفها لرحلاتها وإعلانها لمخاطر إفلاسها، فوجد كثير من المسافرين أنفسهم في ورطةٍ حقيقيةٍ، خاصّة الجزائريين الذين تعوّدوا على الاستفادة من خطّ الشركة الرابط بين الجزائر والمدن الفرنسية.

كثير من المسافرين الجزائريين، كانوا رحلة عودتهم لفرنسا بعد انقضاء فترة العطلة الصيفية التي اختاروا أن يقضوها بين ذويهم في البلاد، بينما اختار آخرون قضاء عطلتهم في فرنسا على أن يعودوا مع الدخول الاجتماعي والمدرسي، ليجدوا أنفسهم أمام كابوسٍ حقيقيٍ؛ فرحلاتهم تم إلغاؤها، ولا يستطيعون استرداد ثمن تذاكرهم ولا أماكنَ متوفّرة على متن شركاتٍ أخرى.

تُعتبر "إيغل أزور" أقدم الشركات الفرنسية الخاصّة في مجال الطيران المدني، أنشأها سيلفيان فورات في عام 1946، لكن هناك قصّةً طويلةً تربطها بزبائنها الجزائريين، فعلى الرغم من كونها شركة فرنسيةً، إلّا أنها أصبحت بمثابة شركة وطنية ثانية بالنسبة لكثيرين، ويعود السرّ في ذلك، إلى الرجل الذي منحها الحياة ثانيةً وكان سببًا رئيسيًا في تطوّرها، بعد أن استحوذ على غالبية أسهمها منذ عام 2001، وأرفقها بمجموعة " جو فاست" التي يمتلكها، إنّه أرزقي إيجرويدان، رجل الأعمال الجزائري الذي جعل من بلاده وجهةً رئيسيةً للشركة، وركّز عروضه على الجالية الجزائرية، بتقديم خدمات تُسهّل رحلاتهم من وإلى المهجر.

منذ عام 2013، صارت طائرات الشركة تقلع من خمسة دول مختلفة، ونحو 14 وجهة في أوروبا وإفريقيا، قبل أن تُطلق الشركة أيضًا خطيْ بكين وموسكو في استراتيجية تطويرٍ تبنّاها مسؤولوها، ما سمح لها بنقل حوالي مليوني مسافر في السنة نفسها.

يقول أرزقي إيجرويدان عن شرائه لـ "إيغل أزور"، في كتاب سيرته الذاتية الذي نشره أشهرًا قبل وفاته، "ما حدث مع (إيغل أزور) كان بمثابة الحبّ من أوّل نظرةٍ، كان يُشبه أن تتجوّل في شارعٍ وترى أمامك منزلًا عتيقًا مهجورًا، ترك صاحبه لافتةً على مدخله مكتوبٌ فيها هذا المنزل للبيع". لكن بعد أن رحل أرزقي إيجرويدان عن الحياة في ربيع 2016، قام ورثته ببيع جميع أسهم الشركة لمساهيمن من الصين والبرازيل لتنتهي قصّة "الشركة الفرنسية الأكثرُ جزائريةً" كما كان مالكها يقول دائمًا.

هل تصبح "إيغل أزور" شركة جزائرية؟

طلب عضو مجلس الأمّة عبد الوهاب بن زعيم، في تصريحاتٍ إعلاميةٍ من الحكومة الإسراع في شراء الشركة الفرنسية بعد أن علّقت رحلاتها نهائيًا وأعلنت إمكانية إفلاسها.

ودعا بن زعيم، إلى تقديم عرضٍ باسم الخطوط الجوّية الجزائرية لشراء "إيغل أزور"، وذلك "لامتلاكها أسطولًا جويًا معتبرًا، واعتماداتٍ للنقل في العديد من دول العالم، وأضاف بن زعيم أنّ "الجزائر ستستفيد من شراء الشركة الفرنسية، فمعظم زبائنها الأوفياء جزائريون، ولها اعتماداتٌ حصرية للنقل إلى الدول العربية والأفريقية وبعض الوجهات الدولية.

وأوضح المتحدّث، أنّ شراء شركة "إيغل أزور" سيعود بفوائد اقتصادية  كبيرة، ومن الأجدر على الحكومة التحرّك من أجل تقديم عرض رسمي لشراء الشركة، ممّا سيسمح لها باقتحام المغرب العربي وأفريقيا"، مشيرًا إلى أنّ "الأمر يتعلّق أيضًا بحفظ مناصب الشغل، حيث توظّف شركة الطيران ما يقارب 380 عاملًا في الجزائر، كما تمتلك أسطولًا جويًا يقدّر بـ 12 طائرة.

ولا يُستبعد أن تكون الخطوط الجوية الجزائرية، مرشحةً للاستحواذ على معظم أسهم الشركة الجوّية الفرنسية، وفقًا لما أعلنه رئيسها التنفيذي، بخوش علاش في حديث إلى موقع "كل شيء عن الجزائر"، مشيرًا إلى أنّ الجوّية الجزائرية تتابع عن كثب قضيّة الأزمة المالية لأكبر منافسيها في خطّ الجزائر-فرنسا، رغم أن القرار النهائي بيد الحكومة.

ويضيف علّاش "بالنسبة للخطوط الجوية الجزائرية، فإن كلّ الوسائل والإمكانات متوفّرة لشراء الشركة الفرنسية، لكن الأمر يرتبط بقرارٍ حكومي بالتشاور مع وزارة النقل.

من جهته يرى أمين أندلسي مسؤول الإعلام والاتصال بالخطوط الجوية الجزائرية، أنّ الأمر ليس مجرّد قرار ارتجالي، أو رغبةً في كسب شركة "إيغل أزور"، وإنّما يتطلّب الأمر دراساتٍ دقيقة حول نقاط تتعلّق بحالة الأسطول وعن نفقات الشركة وديونها، موضّحًا أن الأولوية حاليًا لنقل المسافرين العالقين في المطارات الجزائرية، ليتمّ بعد ذلك فتح ملف شراء الشركة الفرنسية من طرف الجوّية الجزائرية.

 المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك تتجه نحو مقاضاة شكرة "إيغل أزور" لتعويض الجزائريين 

في سياقٍ أخر، أكّدت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك "أنه وفي  في إطار احترام حقوق المستهلك العالمية، التي من بينها حقّ التعويض، فإنّها ستقوم بجميع الإجراءات الإدارية و القانونية، من بينها المرافقة في المتابعات القضائية حسب تطوّر المستجدات، لاسترجاع أموال الجزائريين الذين حجزوا في هذه الشركة، رغم ظهور بوادر الإفلاس المُسبق". كما دعت المنظمة كل المتضرّرين إرسال نسخة من تذكرة الحجز مع جميع معطياتهم الخاصّة لرفع قضيةٍ في أقرب الآجال.

اقرأ/ي أيضًا:

القمح الفرنسي.. كابوس الأمن الغذائي في الجزائر

تركيب السيارات في الجزائر.. 5 سنوات من "النفخ"