إنذار صامت وقاتل ... داء الكَلَب بالقليعة يُهدد بالخطر.. من يحمي الجزائريين؟
25 سبتمبر 2025
في مدينة القليعة بولاية تيبازة غرب الجزائر، عادت فصول الرعب في قلوب المواطنين بسبب داء الكَلَب، بعدما تعرض سبعة أشخاص لعضّات متفاوتة الخطورة من كلب تبيّن لاحقًا – بعد فحصه في معهد باستور بالعاصمة - أنّه مُصاب بالمرض الفيروسي القاتل.
حذّر معهد باستور بوضُوح في بيان رسمي من خُطورة العضة، ولو كانت سطحية، مؤكدًا أن الكلب الذي عضّ المواطنين بالقليعة مصاب فعلاً بالفيروس، وأن أي تهاون في التوجه إلى مركز صحي قد يعني نتيجة مأساوية.
بين الذُّعر في الأحياء السكنية، وتحذيرات الأطباء، وبيانات بلدية القليعة، عاد النّقاش الصحي حول داء الكلب إلى الواجِهة، خصوصا وأن يتسلّل بصمت ونهايته قد تكون ضحايا كثيرون خاصة من فئة الأطفال والشباب.
وسط تساؤل: هل يكفي القضاء على الكلاب بعد وقوع الخطر؟ أم وجب الإحاطة بالداء طبيا ومجتمعيا وتربويا؟
داء الكلب ليس عدوى بسيطة
حذّر معهد باستور بوضُوح في بيان رسمي من خُطورة العضة، ولو كانت سطحية، مؤكدًا أن الكلب الذي عضّ المواطنين بالقليعة مصاب فعلاً بالفيروس، وأن أي تهاون في التوجه إلى مركز صحي قد يعني نتيجة مأساوية.
داء الكلب هو أحد أخطر الأمراض الفيروسية المنتقلة من الحيوان إلى الإنسان، وغالبًا ما يكون قاتلًا بنسبة 100% إذا لم يتمّ علاج المصاب فورًا بعد العضّة.

الكلاب الضالة تنشر المرض
في بعض المناطق مثل القليعة، يُعتبر داء الكلب تهديدًا حقيقيًا للصحة العامة، خاصة وأنّ "المرض الفيروسي يصيب الدماغ والحبل الشوكي في الثدييات، بما في ذلك الإنسان".
ولفتت مديرية الصحة بالولاية إلى طرق العدوى إذ "ينتقل عادةً عن طريق عضّ أو خدش من حيوان مصاب (خصوصًا الكلاب)".
كما "يمكن أن ينتقل أيضًا عن طريق لعاب الحيوان إذا لامس جرحًا مفتوحًا أو الأغشية المخاطية (كالعينين أو الفم)."
وبخُصوص الأعراض فهي "تظهر عادة بعد 1 إلى 3 أشهر من الإصابة، لكن قد تظهر في وقت أقصر أو أطول".
من الأعراض المبكرة وفق المختصين:" حُمّى، صداع، تعب عام، ألم أو وخز أو حكة في موضع العضة".
أما في المرحلة الثانية، أي بعد انتشار الفيروس، فيؤدي إلى قلق شديد، هلوسة، صعوبة في البلع، تقلصات عضلية، شلل تدريجي، غيبوبة ثم الوفاة.
وكما يقال:" الوقاية خير من العلاج" إذ يعتبر التطعيم الوقائي خاصة لمن يعملون مع الحيوانات من الضورةر بمكان، فضلا عن غسل مكان العضة فورًا بالماء والصابون لمدة 15 دقيقة، بعد التعرض للعضّ. وبعد ذلك التوجه فورًا لأقرب مركز صحي، لأخذ سلسلة من اللقاحات.
مرض قاتل
شهِدت ولاية أم البواقي حادثة مأساوية راحت ضحيتها طفلين تعرضا لعضة من كلب ضال، ولم يتمّ التدخل في الوقت المناسب، وتوفيا بعد أيام قليلة، رغم توفر العلاج من حيث المبدأ، لأن الفيروس كان قد وصل إلى الدماغ.
هذه القصة أعادت الجدل حينها حول نجاعة طريقة "القالوفة"، أي إبادة الكلاب الضالة، والتي تُطبّق منذ عقود في البلديات، لكنها – وفق مختصين – فشلت في الحدّ من داء الكلب.
ماذا يقول المختصون؟
في تقرير نشره موقع " الترا جزائر" قال رئيس مؤسسة الفضاء البيطري بالجزائر الدكتور سعادة بن دنيا إنّ "الحلّ ليس في القتل، بل في التلقيح والتعقيم، والقالوفة تخلق فراغًا، فتعود كلاب جديدة غير ملقحة وتزيد من الخطر."
كما ذكرت رئيسة منظمة مكافحة داء الكلب الدكتورة هيفاء رزاقي أنّ المقاربة الحالية غير فعالة، لافتة – حسب المصدر نفسه- إلى أنّ التعقيم والتلقيح أثبتا نجاحها في عدة دول وأنّ قتل الكلاب هو حل استعماري قديم، لا يحمي صحة المواطن."
كما شدد الخبراء على أن داء الكلب ينتقل بسرعة عبر الأعصاب نحو الدماغ، وأن العضّات في الوجه والرأس تُعدّ الأخطر، خاصة على الأطفال دون 15 سنة.
ما هو البديل؟
كما يرى المختصون وفق المصدر ذاته أن الحل يكمن في تغيير شامل للسياسة الصحية تجاه الحيوانات الضالة، من خلال: تطبيق بروتوكول (الإمساك – التعقيم – التلقيح – الإرجاع)، وإطلاق حملات توعية واسعة للمواطنين بعدم الاستهانة بأي عضّة، فضلا عن إنشاء مراكز تلقيح وتعقيم مجانية أو مدعومة، وتدريب أعوان البلديات على التعامل الإنساني والفعال، مع إشراك المجتمع المدني والجمعيات في جهود الوقاية.
كما أنّ بعض السلوكيات تعزز من نشاط الكلاب الضالة، مثل رمي النفايات الغذائية تخلق بيئة خصبة لتكاثر الكلاب، إضافة إلى عدم تلقيح الحيوانات الأليفة، والسماح لها بالتكاثر العشوائي، يرفع خطر الإصابة.
كما أنّ الخوف المفرط أو استفزاز الكلاب، خاصة تلك التي ترعى صغارها، قد يؤدي إلى هجمات دفاعية.
اللقاح ينقذ الأرواح
بفضل برنامج التلقيح الصارم الذي يُطبّق بعد كل عضّة، يتم إنقاذ الغالبية الساحقة من الضحايا، ووفق الصفحة المتخصصة التي تحمل اسم: أطباء، والتي تهتم بكل ما هو طبي وعلاجي بالجزائر فإنّ حوالي 20 شخصًا يموتون سنويًا بسبب:
- تجاهل العضة واعتبارها خفيفة
- التأخر في الذهاب إلى المستشفى
- أو لأن العضة كانت قريبة من الرأس، ما يُسرّع انتقال الفيروس إلى الدماغ قبل أن يعمل اللقاح.
ودعت في منشور لها بخصوص القضية إلى ضرورة التلقيح السريع بعد أي عضة أو خدش هو الفرق بين الحياة والموت، وعدم الاستهانة بأي إصابة، مهما بدت بسيطة… اذهب فورًا لأقرب مركز صحي.
حادثة القليعة وأم البواقي ليست مجرد رقم جديد في سجل الإصابات، بل جرس إنذار إضافي في مواجهة وباء يمكن السيطرة عليه، لو تغيّرت السياسات وتضافرت الجهود.
الكلمات المفتاحية

سبيد في الجزائر.. من تفاعل رقمي عابر إلى ظاهرة اجتماعية مفتوحة
أعاد صانع المحتوى الأميركي "سبيد" صياغة مفهومي البعد والقرب، ليغدو الحدث المتداول في الواقع الجزائري، وتمكن من خلق الصدى الرقمي الواسع، كما تجاوز حدود الجغرافيا والزمن. فهل ما حدث لا يزال يُصنف ضمن التفاعل الرقمي العابر، أم أننا أمام ظاهرة تجاوزت حدود المعقول؟.

محمد حربي.. رحيل ضمير التاريخ الذي رفض الصمت
ودّعت الجزائر، مع مطلع سنة 2026، أحد أبرز وجوه ذاكرتها الفكرية والسياسية، بوفاة المجاهد والمؤرّخ محمد حربي عن عمر ناهز 92 عامًا، في باريس، بعد مسار طويل جمع بين النضال، والعمل الدبلوماسي، والبحث الأكاديمي، والكتابة النقدية الجريئة.

7 قضايا صنعت الجدل في الجزائر خلال 2025
شهد عام 2025 سلسلة من القضايا السياسية والاجتماعية والقانونية التي أثارت نقاشًا واسعًا في الرأي العام الجزائري ، وتحوّلت بعضها إلى ملفات وطنية ذات أبعاد داخلية وخارجية، قضايا متباينة في ظاهرها، لكنها تشترك في كونها مست موضوعات شديدة الحساسية، من حرية التعبير والهوية، إلى الأمن، والمواطنة، والالتزامات الدولية.

نجيب محفوظ واللغة الفرنسية وقضايا الذاكرة.. رشيد بوجدرة يطلق السهام ويتلقى الانتقادات
عاد الروائي الجزائري رشيد بوجدرة، إلى هوايته في إثارة الجدل وكسر الطابوهات، من خلال جملة من المواقف والقراءات المتعلقة بالكتابة الروائية، وتسييس الجوائز الأدبية، إضافة إلى قضايا الذاكرة، واللغة، والتطبيع، منتقدا ما اعتبره خلطا متعمدا بين التاريخ والخيال في بعض الأعمال الروائية، ومواقف “انتهازية” لعدد من الكتّاب الجزائريين المقيمين في فرنسا.

طقس الجزائر.. ثلوج كثيفة وأمطار غزيرة ورياح قوية على عدة ولايات
حذّر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، في نشرية خاصة حول حالة الطقس ليوم الثلاثاء، من تقلبات جوية حادة تمسّ عدداً من ولايات الوطن، تتمثل في تساقط ثلوج كثيفة مرفوقة بحبات برد، وأمطار غزيرة جداً، إضافة إلى هبوب رياح عاتية.

إطلاق بطاقة إلكترونية للحصول على الأدوية مجانًا.. من هم المستفيدون؟
أُطلقت، اليوم الإثنين، بطاقة إلكترونية جديدة تتيح للمعوزين غير المؤمن لهم اجتماعيًا الاستفادة من الأدوية بنسبة 100 بالمئة، في خطوة تندرج ضمن جهود الدولة لتعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الهشة.

وزارة الشؤون الدينية تحدّد موعد ليلة الشك لترقب هلال رمضان 2026 في الجزائر
أعلنت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، عن موعد حلول شهر شعبان للسنة الهجرية 1447هـ.

طقس الجزائر.. ثلوجٌ كثيفة وأمطار غزيرة على عدة ولايات
أصدر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الإثنين، نشرية خاصة تحذيرية تُنذر بتقلبات جوية معتبرة، تتمثل في تساقط ثلوج كثيفة وهطول أمطار غزيرة على عدد من ولايات الوطن، وذلك ابتداءً من الساعات الأولى لنهار اليوم.
