استئناف المشاورات.. الدبلوماسية البرلمانية لكسر جمود العلاقات بين الجزائر وبروكسل
24 سبتمبر 2025
يستأنف البرلمانان الجزائري والأوروبي في شهر أكتوبر المقبل مشاوراتهما عبر بوابة "اللجنة البرلمانية المشتركة الجزائر - الاتحاد الأوروبي"، بعد ثلاث سنوات من الجمود، وفي سياق سياسي تبعثرت فيه أوراق العلاقات الجزائرية الأوروبية، بشكل دفع مراقبين إلى التشكيك في مستقبل اتفاق الشراكة والتعاون البرلماني.
شهد شهر جوان إعلان المفوضية الأوروبية لجوءها إلى آلية التحكيم ضد الجزائر، بذريعة فرض الأخيرة قيودًا على التجارة والاستثمار، وانتهاك بنود الاتفاق
فقد شهد شهر جوان إعلان المفوضية الأوروبية لجوءها إلى آلية التحكيم ضد الجزائر، بذريعة فرض الأخيرة قيودًا على التجارة والاستثمار، وانتهاك بنود الاتفاق، مشيرة إلى أن نظام رخص الاستيراد وتعقيدات التعاملات الإدارية ألحق أضرارًا بالغة بالمستثمرين الأوروبيين.
في المقابل، نفت وزارة الخارجية الجزائرية هذه المزاعم، معبرة عن "تفاجئها من القرار الأوروبي المتسرع والأحادي"، مؤكدة أن الطرفين عقدا فقط جلستين من المشاورات قبل أن تتّجه المفوضية مباشرة إلى التحكيم. كما شددت الجزائر على أن 6 من أصل 8 ملفات خلافية كانت بصدد التسوية، وقدمت بشأن الملفين المتبقيين مقترحات واقعية دون تلقي رد رسمي.
ويطالب الجانب الجزائري بانعقاد مجلس الشراكة، وهو الهيئة القانونية العليا للإشراف على الاتفاق، الذي لم يعقد منذ خمس سنوات رغم الطلبات المتكررة من الجزائر، مشددًا على أن "أي حل للخلاف لا يمكن أن يكون خارج الإطار القانوني والمؤسساتي للاتفاق".
سياق التوتر والتصعيد الأوروبي
ولم يكن قرار اللجوء إلى التحكيم هو الخطوة الوحيدة المثيرة للجدل من طرف الزبون التجاري الأوّل للجزائر، فقد سبقته مواقف تصعيدية ضمت إدراج الجزائر في اللائحة السوداء للدول التي تعاني من اختلالات في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب إصدار بيانات تنتقد وضعية حقوق الإنسان، فيما يضغط تيار من داخل البرلمان الأوروبي لحجب المساعدات الاقتصادية المقدرة بـ40 مليون يورو سنويًا، حسبما كشفه رئيس بعثة المفوضية الأوروبية بالجزائر خلال جلسة نظمتها اللجنة المشتركة برئاسة الإيطالي روجيرو رازا بمقر البرلمان.
بالتوازي مع هذا التصعيد، احتضن البرلمان الأوروبي سلسلة جلسات أو بالاحرى "محاكمات" سياسية للجزائر، لم تنافسها في تلك الفترة سوى روسيا على قائمة الدول محل الاستهداف، وانتهت بإصدار عدة قرارات ولوائح تنندد بما وصف بـ"الانتهاكات المستمرة للحريات". أحدثها قرار مستعجل صدر في 23 جانفي الماضي، دعا فيه إلى إطلاق سراح الكاتب بوعلام صنصال، المسجون في الجزائر منذ منتصف نوفمبر، إلى جانب معارضين آخرين. وقد نال القرار تأييد 533 نائبًا، مقابل معارضة 24 فقط.
لم يكن قرار اللجوء إلى التحكيم هو الخطوة الوحيدة المثيرة للجدل من طرف الزبون التجاري الأوّل للجزائر، فقد سبقته مواقف تصعيدية ضمت إدراج الجزائر في اللائحة السوداء للدول التي تعاني من اختلالات في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب
واعتبرت الجزائر هذا القرار تدخلاً سافرًا في شؤونها الداخلية، فيما يرى الأوروبيون أن ملفّ حقوق الإنسان منصوص عليه في اتفاق الشراكة، وذلك من خلال البند الثاني من المادة 94، الذي يؤكد أن احترام المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان يعد شرطًا أساسيًا للتعاون السياسي والاقتصادي.
وقد فُسر إعلان البرلمان الأوروبي عن قبول ترشيح بوعلام صنصال لنيل جائزة ساخاروف لحقوق الإنسان، والمقدم من مجموعة "الوطنيين من أجل أوروبا"، بقيادة جوردان باردِيلا، الرجل الثاني في حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في فرنسا، على أنه تحدٍ إضافي يعطل جهود التقارب البرلماني بين الجزائر وأوروبا. ومن المنتظر أن يُعلن عن اسم الفائز بالجائزة في 5 من شهر أكتوبر، أي بعد عودة الوفد الجزائري من المهمة.
ويقرّ برلمانيون جزائريون بصعوبة المرحلة، وهم الذين ذاقوا مرارة ما يعانيه المواطن العادي من قيود في السفر إلى دول فضاء شنغن، إذ لا يزال العديد من ممثلي الشعب يعانون من صعوبات في الحصول على تأشيرات دخول لعدد من الدول الأوروبية. فليس فرنسا وحدها التي تفرض، منذ سنة 2021، حظرًا على دخول النخب البرلمانية الجزائرية، وقد أصبح هذا الحظر معلنًا مطلع العام الجاري.
إعادة بعث جسور الحوار رغم الإكراهات
وتحسبًا لهذا الاجتماع، عقد الجانب الجزائري في 23 سبتمبر اجتماعًا برئاسة سيد أحمد تمامري، رئيس اللجنة عن الجانب الجزائري، تبعته جلسة بمجلس الأُمة ترأسها الرجل الثاني في الدولة عزوز ناصري، لأجل تناغم أكبر في خطاب الوفد وتوزيع الأدوار.
ومن المرتقب أن يشارك جميع أعضاء اللجنة المشتركة في الرحلة المقررة إلى بروكسل، وعددهم 13 عضوًا، من بينهم وزير وعميد جامعة سابقان، ونائب مهنته جراحة الأعصاب، وكوادر من الأغلبية البرلمانية والمعارضة.
ورغم التوقعات بعدم تحقيق أي تقدم على جبهة العلاقات، يرى النائب سيد أحمد تمامري، رئيس الجانب الجزائري في اللجنة المشتركة، أنه رغم الظروف بات المناخ ملائمًا لانعقاد هذه الدورة، وقال في تصريح لـ "الترا جزائر": "من الضروري بعث آلية التشاور باعتبارها إطارًا للتعاون المؤسساتي وتسوية الخلافات".
وفي السياق ذاته، دافع عضو اللجنة عبد القادر بريش، الذي تولى إعداد ورقة التعاون الاقتصادي في الجولة السابقة من المشاورات التي انعقدت في 19 سبتمبر 2022، عن استئناف الحوار في ظل أجواء غير مناسبة، مبرزًا أن دول الجوار كلها عقدت جلسات التشاور مع التشكيلة الجديدة للبعثة الأوروبية لمنطقة المغرب العربي المنتخبة في جويلية 2024.
وأضاف أن الفريق البرلماني يدرك طبيعة التحدي، وهو ذاهب إلى بروكسل لإيصال الموقف الجزائري، مبدياً تفاؤله الحذر بأن التحولات التي طرأت على مواقف المؤسسة التشريعية الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية، شكلت عاملًا مشجعًا على استئناف المشاورات.
عبد القادر بريش: الفريق البرلماني يدرك طبيعة التحدي، وهو ذاهب إلى بروكسل لإيصال الموقف الجزائري، مبدياً تفاؤله الحذر بأن التحولات التي طرأت على مواقف المؤسسة التشريعية الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية، شكلت عاملًا مشجعًا على استئناف المشاورات
المشرف على اللجنة المشتركة من الجانب الأوروبي يمكن التفاعل معه ويسمح بإجراء حوار مثمر بين الجانبين. ويشير بريش هنا إلى فوز نائب اشتراكي فرنسي وعضو عن الحزب الشعبي الإسباني بنيابة رئاسة اللجنة، وزوال خطر الصدام مع أعضاء من اليمين المتطرف الفرنسي من حزب الاسترداد أو التجمع الوطني المتطرفين.
من جهته، أشار أستاذ العلوم السياسية عبد الحق بن سعدي إلى التحديات التي تُحيط بمهمة الوفد البرلماني، موضحًا أن الاجتماع المرتقب يحظى بأهمية قصوى في ضوء تصريحات رئيس اللجنة عن الجانب الجزائري، وحضور ممثل عن وزارة الشؤون الخارجية في الاجتماع التنسيقي، إلى جانب قائمة الملفات المطروحة، وعلى رأسها مراجعة وتفعيل اتفاق الشراكة الذي تمّ التفاوض حوله في ظروف كانت فيها الجزائر في موقع ضعف.
وأضاف: "بطبيعة الحال، نجاح هذه المهمة مرتبط بمدى استعداد الجانب الجزائري المشارك في الاجتماع، وجدّته في التعامل مع القضايا المطروحة، وقدرته على إقناع الطرف الأوروبي بالتفاوض، خاصةً وأن الأمر يتعلق بهيئة برلمانية يفترض أنها تمثّل الإرادة الشعبية".
الكلمات المفتاحية
العزوف الانتخابي في الجزائر.. تحدٍّ متجدد يثير القلق قبيل التشريعيات
تبرز إشكالية العزوف الانتخابي كرهان أساسي، خاصة لدى أحزاب المعارضة، التي تسعى إلى فهم أسبابه والبحث عن آليات ناجعة لمعالجته، بما يعزز الثقة بين المواطن والعمل السياسي ويعيد الحيوية للمشاركة الانتخابية ودمقرطة النظام السياسي.
حوار | نائب رئيس حزب "جيل جديد" زهير رويس: المقاطعة ليست حلًا بل تترك الساحة مُغلقةً
في هذا الحوار يتحدّث نائب رئيس حزب "جيل جديد" زهير رويس عن تحضيرات الحزب للتشريعيات الانتخابية القادمة، فضلًا عن قراءته للتحولات عقب تقنين الممارسة الانتخابية خصوصًا من قانون الانتخابات، ومستقبل التعددية في ظل هذه الإصلاحات.
جدل انتخابي يتصاعد في الجزائر.. بين ضغط التوقيعات وقيود التجوال السياسي
تشهد الساحة السياسية في الجزائر حركية مبكرة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 2 جويلية القادم، في ظرف تتداخل فيه التحضيرات الحزبية مع ترتيبات تنظيمية جديدة، أعادت فتح النقاش حول شروط الترشح وحدود الحركة داخل المشهد السياسي، ما جعل المرحلة الانتخابية أقرب إلى اختبار مركّب بين التعبئة الميدانية والانضباط القانوني.
هذا جديد طعون الشباب غير المستفيدين من منحة البطالة
أمر وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، بصرف معاشات المتقاعدين خلال الأسبوع الأول من شهر ماي 2026، مرفقة بالزيادات الجديدة، مع التشديد على اتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان احترام هذا الأجل دون تأخير.
خطوة استباقية لتفادي اضطرابات تموين الوقود في الجزائر
ترأس وزير المحروقات، محمد عرقاب، رفقة الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة، مريم بن مولود، اجتماعًا تنسيقيًا خُصّص لبحث مشروع منظومة وطنية لمتابعة تموين السوق وضمان السير الحسن للخدمة العمومية.
تحديد موعد اختبار التربية البدنية للمترشحين الأحرار في "البيام" والبكالوريا
أوضحت الوزارة أن هذا الاختبار سيجرى خلال الفترة الممتدة من 03 إلى 16 ماي 2026، وذلك وفق التاريخ والتوقيت المحدد في استدعاء كل مترشح.
تحذير من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.. ما القصة؟
حذّرت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات اليوم الأحد، من تداول إعلانات مفبركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعو المواطنين إلى التسجيل في القوائم الانتخابية عبر روابط إلكترونية مشبوهة