استيراد مليون رأس غنم مجدّدًا لعيد الأضحى.. هل استخلصت الجزائر دروس إخفاق العام الماضي؟
11 يناير 2026
مع بداية سنة 2026، عاد ملف استيراد أضاحي العيد إلى الواجهة مبكرًا، بعد أن أعلنت السلطات العمومية التحضير لاقتناء مليون رأس غنم تحسبًا لعيد الأضحى المقبل، في محاولة لتفادي تكرار سيناريو الموسم الماضي.
في سنة 2025، صدر القرار ذاته تقريبًا باستيراد مليون خروف، غير أن الواقع خالف الأرقام المعلنة، إذ كانت الكميات المتوفرة فعليًا في نقاط البيع أقل بكثير من الهدف المسطّر، ووصلت متأخرة، وبجودة ضعيفة في كثير من الحالات، ما أبقى الأسعار مرتفعة ولم يضع حدا للمضاربة.
ففي سنة 2025، صدر القرار ذاته تقريبًا باستيراد مليون خروف، غير أن الواقع خالف الأرقام المعلنة، إذ كانت الكميات المتوفرة فعليًا في نقاط البيع أقل بكثير من الهدف المسطّر، ووصلت متأخرة، وبجودة ضعيفة في كثير من الحالات، ما أبقى الأسعار مرتفعة ولم يضع حدًا للمضاربة.
هذه التجربة خلّفت حالة من الشك لدى المواطنين، الذين يستقبلون القرار الجديد بقدر من الترقب والحذر، آملين أن يكون موسم 2026 مختلفًا من حيث وفرة الأضاحي، حسن التنظيم، وجودة الخرفان، بما يخفف العبء عن الأسر ويعيد الثقة في قدرة التدخل العمومي على ضبط سوق شديد الحساسية اجتماعيًا واقتصاديًا.
نقائص "نغصت" موسم 2025
في تقييم لعملية استيراد الأضاحي سنة 2025، يقول رئيس الجمعية الوطنية للأمن الغذائي حسن كريم إن ما جرى لا يمكن اعتباره إخفاقًا ظرفيًا مرتبطًا بالجفاف أو بظروف السوق الدولية، بل هو نقص في إدارة ملف حساس ذي بعد اجتماعي واقتصادي.
فالأمر الرئاسي الصادر في مارس 2025، والذي حدّد هدف استيراد مليون رأس غنم، كان يفترض أن يقابل بإجراءات استعجالية دقيقة، تبدأ بإطلاق فوري للاستشارة الدولية وإعداد دفتر شروط مرن وجاذب للدول الموردة، غير أن التأخر في هذه الخطوات أفرغ القرار من مضمونه الزمني، خاصة وأن عيد الأضحى مرتبط برزنامة لا تقبل الارتجال أو التأجيل.
رئيس الجمعية الوطنية للأمن الغذائي حسن كريم: وصول ما يقارب 200 ألف رأس فقط قبل العيد العام الماضي يؤكد أن الخلل كان في التخطيط والتنفيذ، وليس في القدرة على الاستيراد بحد ذاتها
ويضيف كريم أن وصول ما يقارب 200 ألف رأس فقط قبل العيد يؤكد أن الخلل كان في التخطيط والتنفيذ، وليس في القدرة على الاستيراد بحد ذاتها، فقد سجل ضعف كبير في التنسيق بين الموانئ، والمصالح الفلاحية، والجمارك، إلى جانب غياب آليات رقمية لتتبع الأضاحي من لحظة وصولها إلى غاية بيعها للمواطن.
هذا الفراغ التنظيمي سمح بانتشار المضاربة، وتحول جزء من الأغنام المستوردة إلى مسارات غير معلنة، سواء عبر التخزين أو إعادة التوجيه نحو التربية، ما جعل تأثير العملية على الأسعار شبه منعدم، وأبقى المواطن في مواجهة غلاء غير مبرر.
ويرى رئيس الجمعية الوطنية للأمن الغذائي أن الأسوأ من فشل عملية 2025 هو غياب أي تقييم رسمي شفاف بعدها، إذ لم تنشر تقارير توضح أسباب التعثر أو حجم الفاقد أو مسؤوليات القطاعات المتدخلة، وهو ما يتنافى مع أبسط قواعد الحوكمة في عمليات عمومية بهذا الحجم.
رئيس الجمعية الوطنية للأمن الغذائي حسن كريم: الأسوأ من فشل عملية 2025 هو غياب أي تقييم رسمي شفاف بعدها، إذ لم تنشر تقارير توضح أسباب التعثر أو حجم الفاقد أو مسؤوليات القطاعات المتدخلة، وهو ما يتنافى مع أبسط قواعد الحوكمة في عمليات عمومية بهذا الحجم.
وبغية تصحيح المسار، تم في 2026 إعادة إطلاق قرار مماثل تقريبًا بالشروط نفسها، مع إدماج الدروس المستخلصة و إدخال إصلاحات هيكلية، ما يعكس مقاربة تعالج النتائج والأسباب.
ويؤكد كريم أن التركيز غير الحصري على الاستيراد لا يكرّس هشاشة الأمن الغذائي، ولا يهمّش المشاكل الحقيقية التي يعانيها الموالون، خاصة في المناطق الصحراوية، من غلاء الأعلاف، وبيروقراطية رخص المياه، وتوجيه الدعم إلى "دخلاء" غير مصرحين وهي ملفات مطروحة للمعالجة.

كما أن غياب الرقمنة الشاملة للقطاع يجعل من الصعب ضبط الإنتاج، أو مراقبة الدعم، أو حماية السلالات المحلية من التهجين العشوائي الذي قد يهدد التوازن الوراثي للثروة الحيوانية الوطنية.
ويشدّد المتحدث على أن الجزائر تملك كل المقومات لتجاوز هذه الأزمات إذا ما تم إشراك الخبراء والمنظمات المهنية في صنع القرار، وتفعيل دور الهيئات العلمية الوطنية، وعلى رأسها المجلس العلمي للأمن الغذائي، في وضع استراتيجيات طويلة المدى، فالحل، حسبه، لا يكمن في استيراد موسمي متكرر، بل في بناء منظومة إنتاج محلية قوية، قائمة على تطوير السلالات الوطنية، وإنتاج الأعلاف محليًا، وحوكمة المياه، والرقمنة الشاملة، بما يضمن السيادة الغذائية والاستقرار الاجتماعي، ويُنهي منطق الارتجال الذي يتكرر مع كل موسم.
هذه الأسواق المتاحة لاستيراد خرفان 2026
من جانبه اعتبر نائب رئيس فيدرالية مربي المواشي، إبراهيم عمراني، في تصريح لـ" الترا جزائر" أن قرار رئيس الجمهورية اللجوء إلى استيراد أضاحي العيد للمرة الثانية على التوالي يعد قرارًا صائبًا، من شأنه المساهمة في الحفاظ على الثروة الحيوانية الوطنية التي تعاني في السنوات الأخيرة من تداعيات الجفاف ونقص الكلأ، وهو ما انعكس سلبًا على عدد المواشي وعلى توازن السوق بصفة عامة.
نائب رئيس فيدرالية مربي المواشي، إبراهيم عمراني: الموسم الحالي يختلف عن السنوات الماضية بالنظر إلى تساقط الأمطار في وقت مبكر، ما ينبئ بسنة فلاحية جيدة نسبيًا خاصة وأن الموالين وجدوا وفرة في الكلأ الطبيعي
وأوضح عمراني أن استيراد مليون رأس من الأغنام خلال السنة الجارية سيكون له أثر إيجابي مزدوج، من حيث ضمان تلبية احتياجات المواطنين خلال عيد الأضحى، ومن جهة أخرى حماية الثروة الحيوانية المحلية، لاسيما من خلال الحد من لجوء بعض المربين إلى ذبح إناث الأغنام، وهو ما يشكل تهديدا مباشرا لاستمرارية القطيع على المدى المتوسط والبعيد
وأضاف المتحدث أن الموسم الحالي يختلف عن السنوات الماضية بالنظر إلى تساقط الأمطار في وقت مبكر، ما ينبئ بسنة فلاحية جيدة نسبيًا خاصة وأن الموالين وجدوا وفرة في الكلأ الطبيعي، بعد أن أثرت أزمة تغذية المواشي الناتجة عن الجفاف، وارتفاع أسعار الأعلاف ونقصها، بشكل مباشر على السوق وعلى مستويات الأسعار خلال الفترات السابقة.

وفي هذا السياق، توقع عمراني أن تشهد أسعار الأضاحي خلال هذه السنة انخفاضًا مقارنة بالسنوات الماضية، مرجعًا ذلك إلى تحسن الظروف المناخية من جهة، وإلى قرار الاستيراد من جهة أخرى، الذي من شأنه تخفيف الضغط على السوق الوطنية وتحقيق نوع من التوازن بين العرض والطلب.
ويقول عمراني إن أهم الأسواق التي يمكن أن تستورد منها الجزائر الخرفان تتمركز أساسًا في الدول التي تملك فائضًا هيكليًا في الثروة الحيوانية، وبنية تصدير مجرّبة للأغنام الحية، وعلى رأسها رومانيا وإسبانيا وفرنسا في الضفة الأوروبية للمتوسط، بحكم القرب الجغرافي وتكيف سلالاتها مع الذبح الموسمي وسهولة النقل البحري.
نائب رئيس فيدرالية مربي المواشي، إبراهيم عمراني: الحفاظ على الثروة الحيوانية يتطلب مقاربة شاملة، لا تقتصر على الحلول الظرفية، بل تستدعي دعم المربين، وضبط سوق الأعلاف، ومرافقة الموالين خلال فترات الجفاف، بما يضمن استقرار النشاط وحماية الأمن الغذائي المرتبط باللحوم الحمراء.
كما تبرز أستراليا كأحد أكبر المصدّرين عالميا للأغنام الحية، بفضل منظومتها الصارمة في الصحة الحيوانية وقدرتها على توفير كميات كبيرة بأسعار تنافسية، رغم بعد المسافة وكلفة الشحن.
ويضيف أن دول أوروبا الشرقية مثل بلغاريا وصربيا والمجر تمثل بدائل واعدة، لكنها تتطلب تحضيرًا إداريًا مبكرًا واتفاقيات صحية واضحة.
كما يشير عمراني إلى أن بعض الأسواق الإفريقية، مثل السودان وإثيوبيا، تملك إمكانات معتبرة من حيث القطيع، غير أن اللجوء إليها يبقى مشروطًا بضمانات صحية صارمة وقدرات لوجستية فعالة، مؤكدًا أن نجاح أي استيراد لا يرتبط فقط بالسوق الموردة، بل بتوقيت القرار، وصرامة الرقابة، وحسن تسيير ما بعد الوصول إلى الموانئ.
وأشار نائب رئيس فيدرالية مربي المواشي في ختام تصريحه إلى أن الحفاظ على الثروة الحيوانية يتطلب مقاربة شاملة، لا تقتصر على الحلول الظرفية، بل تستدعي دعم المربين، وضبط سوق الأعلاف، ومرافقة الموالين خلال فترات الجفاف، بما يضمن استقرار النشاط وحماية الأمن الغذائي المرتبط باللحوم الحمراء.
الكلمات المفتاحية
ارتفاع أسعار النفط.. فرصةٌ ذهبية للاقتصاد الجزائري لعدم تكرار أخطاء الماضي
تتابع الجزائر كغيرها من دول العالم باهتمام كبير التطورات الحاصلة في الشرق الأوسط التي تضغط يومًا بعد يوم على الاقتصاد العالمي، والذي ستكون له تأثيرات مباشرة على مختلف الاقتصاديات ومنها الاقتصاد الجزائري الذي يبدو في ظاهره أنه مستفيد من هذا الوضع بارتفاع أسعار النفط، لكن المتابعين يتخوفون من عدم الاستثمار في هذه الاستفادة الجزئية مثلما حدث في امتحانات نفطية سابقة.
"هُرمز" يُشعل أسعار النفط ويضغط على سلاسل الإمداد.. هكذا سيتأثر الاقتصاد الجزائري
في خضم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، عاد مضيق هرمز إلى واجهة النقاش الاقتصادي العالمي بعد قرار غلقه منذ أيام، وهو الممر البحري الذي تمر عبره نسبة معتبرة من تجارة النفط والغاز في العالم.
لقاءات الثلاثية تعود.. قطيعة مع الممارسات السابقة واحتواء لانشغالات الجبهة الاجتماعية؟
قرّرت الحكومة العودة إلى تنظيم اجتماع الثلاثية الذي تلتقي فيه مع ممثلي العمال وأرباب العمل لدراسة مختلف الملفات الاجتماعية والاقتصادية، بعد انقطاع لسنوات بسبب الأخطاء التي ارتكبت في هذا الاجتماع خلال العقدين الماضيين.
طقس الجزائر.. أمطار غزيرة مُرتقبة اليوم في عدة ولايات
أفادت مصالح الأرصاد الجوية، بتساقط أمطار غزيرة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، مصحوبة أحيانًا بحبات البرد، تشمل عدداً من ولايات الوطن.
حوار | محمد فريمهدي: حين تُصبح التقنية والصورة أقوى من الإنسان.. نفقد جوهر الدراما
يختارُ بعض المُمثّلين في المشهد الفنّي الجزائريّ تشييد مسارهم الفنيّ بعيدًا عن ضجيج الانتشار السّريع، مُعتمدين على تراكم التّجربة وصرامة العمل. من هنا، يأتي محمد فريمهدي (1964) ضمن هذا الصّنف من الفنّانين الّذين شقّوا طريقهم بهدوء، متنقّلين بين المسرح والتّلفزيون والسّينما، مع الاحتفاظ بجذورٍ مسرحيّةٍ تُغذّي حضورهم على الشّاشة.
هذا موعد انطلاق أول رحلة للحجاج الجزائريين
كشف، المدير العام للديوان الوطني للحج والعمرة، طاهر برايك أنّ أول رحلة للحجاج لموسم 2026، ستنطلق يوم 29 أبريل/نيسان المقبل من مطار هواري بومدين الدولي بالجزائر العاصمة نحو البقاع المقدسة.