ultracheck
سياسة

الأحزاب الجزائرية في رمضان.. صيام سياسي رغم اقتراب موعد التشريعيات

11 مارس 2026
قانون الأحزاب السياسية في الجزائر
عبد الحفيظ سجال
عبد الحفيظ سجال صحفي من الجزائر

قبل ثلاثة أشهر من انقضاء العهدة البرلمانية الحالية، وخوض انتخابات تشريعية جديدة، لا تُظهر نشاطات الأحزاب أن هذه الأخيرة مهتمة كثيرًا بالتحضير لهذا الاستحقاق، وبأنها على موعد مع اختبار جديد لقياس شعبيتها، حيث ظل كثير منها في صيام سياسي خلال شهر رمضان الجاري، على الرغم من دنو تاريخ الاقتراع البرلماني الذي ينتظر أن يحدد تاريخه في الأيام القادمة.

ويظهر هذا الركود في الغياب شبه التام للنشاطات الحزبية المتعلقة بالانتخابات التشريعية المقبلة، واكتفائها بنشاطات روتينية أو تنظيم لقاءات بموضوعات مستهلكة

وعلى عكس ما كان يسجل في سنوات سابقة، لا تشي نشاطات وخطابات مختلف التشكيلات السياسية بأن الانتخابات التشريعية على الأبواب، وهو ما يطرح عدة تساؤلات حول هذا الوضع الذي جعل عدة أحزاب تصوم عن ممارسة السياسة في هذه الأيام، وهي التي تطالب بتعديلات عديدة يجب أن تمس مشروعي قانون الانتخابات والأحزاب الجديدين.

ركود سياسي

لا يشكل الركود الذي تعيشه الساحة السياسية مفاجأة لأستاذ العلوم السياسية بجامعة الأغواط علي بقشيش، بالنظر إلى أن الجزائريين تعودوا على ظهور عديد من الأحزاب إلا عشية المواعيد الانتخابية، فهي تشكيلات موسمية مرتبطة بأحداث معينة.

وقال بقشيش لـ"الترا جزائر" إن عديد الأحزاب أصبحت تعيش ركودًا سياسيًا تامًا حتى على المستوى التنظيمي وتجديد الهياكل والعمل على تعزيز انتشارها بين الناخبين، وذلك على الرغم من أن الجزائر عرفت تقسيمًا إداريًا جديدًا وخلق ولايات وهيئات إدارية جديدة، يفترض أن يكون فيه نشاط الأحزاب مكثفًا ليوازي هذا التقسيم الجديد لتحقيق التوسع والانتشار الحزبي على المستوى الوطني.

وما يثير الاستغراب وفق على بقشيش هو أن الأحزاب ما تزال تسير على هذا المنحى حتى ونحن على مقربة من موعد الانتخابات التشريعية التي ينتظر أن تجرى بداية الصيف المقبل، بما أن العهدة البرلمانية الحالية تنتهي في شهر حزيران جوان المقبل.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأغواط علي بقشيش:  عديد الأحزاب أصبحت تعيش ركودًا سياسيًا تامًا حتى على المستوى التنظيمي وتجديد الهياكل والعمل على تعزيز انتشارها بين الناخبين، وذلك على الرغم من أن الجزائر عرفت تقسيمًا إداريًا جديدًا وخلق ولايات وهيئات إدارية جديدة، يفترض أن يكون فيه نشاط الأحزاب مكثفًا ليوازي هذا التقسيم الجديد

ويظهر هذا الركود في الغياب شبه التام للنشاطات الحزبية المتعلقة بالانتخابات التشريعية المقبلة، واكتفائها بنشاطات روتينية أو تنظيم لقاءات بموضوعات مستهلكة، لا تلقى اهتمامًا إعلاميًا كبيرًا حتى على المواقع الالكترونية الرسمية لهذه الأحزاب، وفي مقدمتها حزب جبهة التحرير الوطني صاحب أكبر عدد من المقاعد في البرلمان الجاري، حيث يعود تاريخ آخر خبر منشور على الموقع الرسمي للحزب إلى شهر كانون الأول ديسمبر الماضي، وذلك رغم تضمن الحسابات الرسمية للحزب على مواقع التواصل الاجتماعي بعض النشاطات الجديدة.

ويبرز هذا الخمول السياسي من قبل عديد الأحزاب بغيابها عن النقاشات الحقيقية التي تشغل الرأي العام، واكتفاء كثير منها بردود أفعال تجاه هذه النقاشات أو القرارات والمواضيع المطروحة من قبل الحكومة، إضافة إلى أن غياب السجال السياسي بين الأحزاب ذات التوجهات الإيديولوجية المختلفة مثلما كان يحدث سابقا ويحدث في معظم البلدان يدل هو الآخر على الركود الذي يطبع نشاطات الأحزاب خلال شهر رمضان الجاري.

ويرى الدكتور علي بقشيش أن هذا الخمول يتجسد أيضًا في عدم استغلال الأحزاب لشهر رمضان بالمشاركة في الحملات الخيرية التي تقوم بها الجمعيات أو تبني بعض الأعمال الخيرية مثلما كان يحدث سابقًا أو يحدث في دول أخرى، لأن هذا الأمر ضروري في العمل السياسي غير المباشر، وهو ما لم يحدث في رمضان هذا العام، حيث لاحظنا  فتورًا في تجنيد الأحزاب للناخبين لتبني خطابها وقبول مرشحيها المحتملين.

عوامل متعددة

يرجع بقشيش سبب هذا الكسل الحزبي إلى عدة أسباب منها عدم تأقلم عدة تشكيلات سياسية مع التغيرات التي حدثت في الجزائر ومحيطها الدولي، فعلى سبيل المثال بقي حزب جبهة التحرير الوطني الذي يملك أكبر عدد من النواب داخل البرلمان رهين الصدمة التي تعرض لها في حراك 22 شباط فيفري 2019، إضافة إلى أن الحركات التصحيحية المتعددة التي تعرض لها أفقدت قواعده القدرة على التكيف مع المتغيرات الجديدة.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأغواط علي بقشيش: الفعل السياسي في الجزائر في حاجة اليوم إلى تجديد الخطاب وعصرنة الوسائل المستعملة من قبل الأحزاب، حيث لم تعد الخطابات والأدوات السابقة مجدية للوصول إلى المواطنين وإقناع الناخبين بالتصويت لحزب معين على حساب الآخر

ويمكن التأكد من هذا الواقع أن نشاطات الافلان التي كانت تشكل الحدث الرئيس في الساحة السياسية الجزائرية، وتصنع الجدل كل مرة أصبحت تمر دون ضجيج قد لا يسمع بها حتى مناضلي الحزب.

ونبّه أستاذ العلوم السياسية إلى أن الفعل السياسي في الجزائر في حاجة اليوم إلى تجديد الخطاب وعصرنة الوسائل المستعملة من قبل الأحزاب، حيث لم تعد الخطابات والأدوات السابقة مجدية للوصول إلى المواطنين وإقناع الناخبين بالتصويت لحزب معين على حساب الآخر، مستغربا في هذا الإطار عدم عقد الأحزب مثلا لقاءات افتراضية مفتوحة على مناضليها والمواطنين كافة.

أما رئيس الهيئة الدائمة للانتخابات في حركة مجتمع السلم أحمد صادوق فأوضح في حديثه مع "الترا جزائر" بأن من بين الأسباب التي جعلت بعض الأحزاب تتريث  في نشاطاتها المتعلقة بالتشريعيات هو عدم صدور قانون الانتخابات الجديد الذي أثر على الاستعداد الجيد للتشريعيات، بالنظر إلى أن التشكيلات السياسية تجهل حتى اليوم التعديلات التي ستطرأ على القانون.

وأشار صادوق إلى أن حمس راسلت مكاتبها الولائية لإعداد قوائم التشريعات وفق القانون القديم ، لكن "نخشى أن تمسه تعديلات جوهرية مؤثرة على إعداد القوائم، لذلك فهذا التأخر مربك للتحضير للانتخابات، لأنه بفتح تساؤلات بشأن بعض الجوانب، مثل هل ستبقى المناصفة في القوائم فيما يتعلق بالشباب والنساء أم ستلغى؟".

رؤية حزبية

انطلاقًا من هذا المعطى التشريعي، يرفض أحمد صادوق الحكم على الأحزاب بأنها في صيام سياسي خلال رمضان، مشيرًا إلى أن حمس بقت وفية لتقاليدها بتنظيم الإفطارات الرمضانية السياسية على مستوى البلديات والولايات وعلى المستوى المركزي الوطني، والتي تدعى إليها النخب والسياسيين والمنظمات ضمن برنامج تتخلله مداخلات وكلمات سياسية.

وأضاف صادوق: "بما أن 2026 سنة انتخابية، فان الكلمات السياسية الملقاة في جلسات الإفطار التي تنظمها الحركة تتطرق على الدوام إلى كيفية التجنيد والتعبئة للتشريعيات القادمة، ولقد نظمنا هذه الإفطارات في  50 ولاية أشرف عليها رئيس الحركة وقياديون في الحزب وحضرها مختلف المناضلين المحليين".

رئيس الهيئة الدائمة للانتخابات في حركة مجتمع السلم أحمد صادوق: من بين الأسباب التي جعلت بعض الأحزاب تتريث  في نشاطاتها المتعلقة بالتشريعيات هو عدم صدور قانون الانتخابات الجديد الذي أثر على الاستعداد الجيد للتشريعيات، بالنظر إلى أن التشكيلات السياسية تجهل حتى اليوم التعديلات التي ستطرأ على القانون

ويقر أستاذ العلوم السياسية علي بقشيش بأن بعض الأحزاب السياسية استطاعت الخروج من دائرة المصنفين ضمن الخاملين سياسيا خلال الشهر الفضيل، مبينا أنه إضافة إلى حمس، استطاع التجمع الوطني الديمقراطي أن يجعل نشاطاته استثنائية هذه المرة بتنظيمه عديد اللقاءات عبر مختلف الولايات وحتى خارج البلاد لفائدة الجالية الجزائرية بالخارج، وهو واقع يمكن لمسه في نشاطات الأرندي التي جاءت بعد مؤتمره الوطني الأخير.

ويبيّن أحمد صادوق القيادي في أكبر حزب إسلامي في الجزائر الذي يرفض كل الرفض القول إن الجزائر تعيش ركودًا سياسيًا خلال رمضان، أن الأمر يتعلق فقط بتكييف الأحزاب نشاطاتها وفق خصوصية ورزنامة هذا الشهر، وكل حزب له أدواته للعمل في رمضان والتحضير للانتخابات التشريعية المقبلة وفق رؤيته الخاصة به.

ومهما اختلف الحكم على نشاطات الأحزاب في رمضان بين الصيام السياسي أو تكييف النشاط بما يتطلبه الشهر الفضيل، فإن الحقيقة التي يتفق عليها الجميع أن موعد التشريعيات قد أقرب مما كان ، وهو ما يتطلب تجندا وسعا من قبل كل الأحزاب حتى المعارضة منها لرفع نسبة المشاركة في هذا الاستحقاق كي لا يكون النواب القادمون متهمين بمدى مشروعية تمثيلهم الحقيقي للشعب.

 

 

الكلمات المفتاحية

أندريا برازودورو

المؤرخ الإيطالي أندريا برازودورو لـ "الترا جزائر": هجوم ترامب على البابا ليون الرابع عشر وضع زيارة الجزائر في قلب العالم

أندريا برازودورو مؤرخ إيطالي متخصص في تاريخ أوروبا الحديثة والمعاصرة والعالم، مع تركيز خاص على فرنسا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، وباحث بقضايا إنهاء الاستعمار والعلاقات بين فرنسا والجزائر وإيطاليا، في أبعادها التاريخية والراهنة.


الانتخابات.jpg

تشريعيات جويلية 2026.. الأحزاب تفتح باب الترشح وتبحث عن "عصافير نادرة" خارج قواعدها

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في جويلية 2026، دخلت الأحزاب السياسية في الجزائر سباقًا محمومًا لتشكيل قوائمها الانتخابية، معلنة عبر صفحاتها الرسمية وبياناتها التنظيمية فتح باب الترشح أمام الراغبين في خوض هذا الاستحقاق.


الانتخابات التشريعية 2026 في الجزائر تشريعيات

منع التجوال السياسي.. نائب سابق يحذر من تقييد حقوق دستورية دون سند قانوني صريح

عاد النقاش حول ما يُعرف بـ"التجوال السياسي" ليطفو مجددًا على الساحة السياسية في الجزائر، لكن هذه المرة من بوابة قانونية صرفة، بعد منع بعض المنتخبين من الترشح ضمن قوائم أحزاب مغايرة لتلك التي انتُخبوا تحت رايتها.


gettyimages-2169954040.jpg.jpg

العزوف الانتخابي في الجزائر.. تحدٍّ متجدد يثير القلق قبيل التشريعيات

تبرز إشكالية العزوف الانتخابي كرهان أساسي، خاصة لدى أحزاب المعارضة، التي تسعى إلى فهم أسبابه والبحث عن آليات ناجعة لمعالجته، بما يعزز الثقة بين المواطن والعمل السياسي ويعيد الحيوية للمشاركة الانتخابية ودمقرطة النظام السياسي.

hanoune
أخبار

حزب العمال ينتقد تأخر المصادقة على الاستمارات ويحذر من تأثيره على العملية الانتخابية

وأفاد الحزب في بيان، أنّه "سجل اختلالات أخرى تمس عملية التصديق على الاستمارات على مستوى البلديات في معظم الولايات، حيث لم يتم تكليف الموظفين المسخرين، ما يثير استياءً بل وحتى نفورًا لدى المكتتبين الذين يترددون عدة مرات على البلديات دون جدوى.

غربال
رياضة

ماذا قال الحكم الجزائري غربال وطاقمه بعد اختيارهم لمونديال 2026؟

وفي تصريح فيديولصفحة الاتحاد الجزائري لكرة القدم على فيسبوك، قال غربال: "الحمد لله على اختياري للمشاركة في كأس العالم 2026"، مشيراً إلى أن هذه المشاركة ستكون الثانية له في المونديال.


نذير بن بوعلي
رياضة

نذير بن بوعلي يروي لحظة الحلم مع "الخضر" ويكشف كواليس استدعائه الأول

عبّر الدولي الجزائري الجديد، نذير بن بوعلي، عن سعادته الكبيرة بعد تلقيه أول استدعاء لتمثيل المنتخب الوطني، مؤكداً أن هذه اللحظة مثّلت بالنسبة له تحقيق حلم الطفولة الذي ظل يرافقه منذ سنوات.

طارق ابن زياد
أخبار

بعد صيانتها في اليونان.. عودة سفينة "طارق بن زياد" إلى الخدمة

تأتي هذه الزيارة بعد استكمال أشغال الصيانة والتجديد التي خضعت لها السفينة في ورشة إصلاح باليونان دامت أكثر من سنتين

الأكثر قراءة

1
أخبار

الجزائر تقتني نحو 400 ألف طن من القمح الصلب في مناقصة دولية


2
أخبار

حوار | لخضر بن خلاف: المناخ السياسي قبل التشريعيات لا يزال تحت مستوى التطلعات الديمقراطية


3
أخبار

أحكام جديدة تصل إلى 20 سنة سجنًا في قضية مقتل جمال بن إسماعيل


4
رياضة

لاعبة الجمباز جنى لعروي تلجأ إلى القضاء بعد حملة تنمر وعنصرية بسبب اختيار تمثيل الجزائر


5
سياسة

المؤرخ الإيطالي أندريا برازودورو لـ "الترا جزائر": هجوم ترامب على البابا ليون الرابع عشر وضع زيارة الجزائر في قلب العالم