الأفلان والأرندي وخطاب الانفتاح.. تحول أم إعادة تموقُع قبل انتخابات 2026؟
26 أكتوبر 2025
تشهد الساحة السياسية في الجزائر منذ أيام حراكاً حزبياً قبيل الانتخابات التشريعية المنتظرة في منتصف عام 2026، حيث برزت ملامح البدء في تهيئة بعض الأحزاب لقواعدها في الولايات تمهيداً للاستحقاقات السياسية المقبلة.
أطلق الحزبان رسائل الانفتاح والتقارب السياسي داخليًا وخارجيًا قبيل انتخابات 2026، في محاولة لإعادة التموضع وكسب ثقة القواعد الشعبية وسط تحولات المشهد السياسي في الجزائر
إشارات متقاطعة أطلقتها قيادات حزبية على رأسها جبهة التحرير الوطني (الأفلان) والتجمع الوطني الديمقراطي (الأرندي) من دائرة " أحزاب الموالاة"، تحت شعار "مدّ اليد والانفتاح على الجميع".
إشارات وخطاب "اليد للجميع"
في الظاهر بدا الخطاب السياسي لكلا الحزبين أثناء فعاليات حزبية محلية، خُطوة نحو تجديد الحياة السياسية وإشراك مختلف الأطياف، إلا أنّه يثير تساؤلات أهمها: هل نحن أمام تحوّل فعلي في بنية النظام الحزبي أم أمام إعادة تموقع تكتيكية استعدادًا لموسم انتخابي ساخن؟
اختار الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني (الأفلان) عبد الكريم بن مبارك من ولاية عنابة، مؤكدًا أن "قوائم الحزب ستكون مفتوحة لجميع المناضلين داخل الهياكل وخارجها"، وأن "المرحلة تتطلب تعزيز وحدة الصف وإعادة الثقة بين الحزب وقواعده".
وأضاف في لقاء جهوي لمحافظات الحزب بشرق البلاد، تمّ تنظيمه مساء أمس السبت بولاية عنابة، البُعد الوطني والأوسع حين دعا إلى" مدّ الأيدي لكل الطيف السياسي" في إطار "مشروع الجزائر الجديدة" الذي يقوده رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
في المقابل، أعلن الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي (الأرندي)، منذر بودن، أن الحزب بات "فضاءً مفتوحًا للحراكيين السابقين في الخارج".
ووجه أمين عام الأرندي منذر بودن خلال لقاء حزبي في ولاية مستغانم غرب الجزائر؛ رسائل مُشابهة لحليفه في الموالاة قائلاً إنّ "الأبواب مشرعة أمامهم للمشاركة في العمل السياسي من خلال مبادرات الحزب، مثل "الجامعة الصيفية" و"المقهى السياسي".
هذه الخطوة غير مسبوقة من حزب كان يُعتبر تقليديًا جزءًا من "التيار المحافظ داخل النظام"، لكنها تُترجم رغبة واضحة في كسر جدار العزلة الذي فُرض على الطبقة السياسية بعد حراك 2019.
بين الرسالتين لكلا الحزبين؛ يوجد تقاطع واضح، يمكن تِعداد محاوره الرئيسية في الآتي: خطاب الانفتاح، الدعوة للمشاركة، وتغليب منطق الشراكة على الإقصاء.
في السياسة دائما ما يُضفي التحليل الإعلامي لهذا التقاطع الخاص بعملية الانفتاح على الأطياف السياسية ومكونات المجتمع، حالة من الضبابية السياسية، وهي ما تقرب الفاعل الإعلامي من محاولة فهم هذا التحول، والبحث عن مدى أصالته كخطاب يسبق الاستحقاقات السياسية أهمها إعداد قوانين ناظمة للانتخابات والأحزاب والبلدية والولاية.
إعلاميا؛ يمكن أن يطرح هذا التقاطع سؤالا جوهريا مفاده: هل يمثل فعلًا تغييرًا في القناعات أم هو مجرد محاولة التكيّف مع المرحلة المُقبلة؟
"الانفتاح المُزدوج".. تمركز انتخابي
في قراءة أولية لـ" الترا جزائر"؛ يرى مراقبون أنّ هذا "الانفتاح المزدوج"، يعتبر محاولة لاستعادة القواعد الشعبيةو استرجاع الوعاء الانتخابي، أو ما يُوسم بـ" الشرعية الشعبية على مستوى القواعد"، بعد سنوات من التراجع الجماهيري وفقدان الثقة، خصوصا عقب الحراك الشعبي.
يعتبر الانفتاح المزدوج، قراءة ساخنة للخطاب الذي أطلقه الحزبان في اليوم نفسه، على اعتبار أنها رسائل – خطابات تستهدف توسيع قواعدهما الداخلية والخارجية، مثل الترحيب بالحراكيين ممن كانوا في صف المعارضة في 2019، أو فتح قوائم الحزب أمام المناضلين الذين شعروا بالإقصاء، ما يوحي أن الحزبان يتوجهان نحو شراكة غير معلنة مع أطياف سياسية واجتماعية متعددة.
بمعنى آخر، فإنّ الانفتاح المزدوج، يدل على مستويين متوازيين: الأول يتعلق بالانفتاح الداخلي، أي داخل الحزب نفسه وبين مناضليه وأعضائه في الهياكل الحزبية المركزية والولائية.
أما الثاني فيقصد به الانفتاح الخارجي على المجتمع المدني، الشباب، القوى السياسية الأخرى، والفئات التي كانت خارج دوائر القرار التقليدية.
وبالمحصلة، الظاهر أنّ التزامن بين الحزبين في خطاباتهما، هو " رسالة مرنة وشاملة قبل الانتخابات" .
شكّل كل من "الأفلان" و"الأرندي"، لعقود من الزمن العمود الفقري للسلطة السياسية، لكنهما اليوم يواجهان التحدي في التواجد أو بالأحرى في التمركز السياسي في الميدان، في ظلّ معطيات الساحة السياسية وأرقام المشاركة في الفعل السياسي إن كان على مستوى الأحزاب والانخراط الحزبي أو في الانتخابات، ما يهدد بتنامي العزوف الشعبي، وصعود أصوات مستقلة وشبابية تبحث عن بدائل.
من هذا المنطلق وفقا للقراءة الأولية، لحزبين فقط، يبدو أنّ "مد اليد" ليس فقط شعارًا تصالحيًا، بل تكتيك انتخابي وحلقة واحدة من حلقات استراتيجية حزبية تستدف توسيع القاعدة الانتخابية وتمديد الوعاء السياسي لحزبين سياسيين، يبحثان عن احتواء طيف من الفاعلين السياسيين والمدنيين، بمن فيهم من عارضوا السلطة في السابق.
في قراءة ثانية لخطاب أمين عام "الأرندي" الموجه للحراكيين في الخارج، ولخطاب أمين عام "الأفلان" بخطابه الداعي لتجاوز الانقسامات الداخلية، فكلاهما يحاولان إعادة التموضع داخل "مشروع وطني جامع" قد يضمن لهما نصيب كبير في المشهد السياسي القادم.
خلف هذا الانفتاح تبرز مشكلة مُتجذرة في المنظومة الحزبية في الجزائر عموما فهل يسمح النظام الحزبي الحالي في التحول الديمقراطي داخل الكيانات السياسية؟
من خلال الانفتاح الحزبي والإعلامي الذي شهدته الجزائر من حيث تعددية الأحزاب والوسائل الإعلامية منذ إرساء دستور 1989، يمكن تقديم قراءة ثالثة لتحركات " الافلان" و" الأرندي"، إذ كشفت تداعيات العمل السياسي في الجزائر أنّ هذه التحركات تظل محكومة بسقف توافقي لا يتعدى إعادة تدوير النّخب القديمة تحت شعارات جديدة.
من منظور آخر؛ يمكن تقديم قراءة رابعة لهذه الخطابات أو التحركات الحزبية، على أنها مؤشر على محطة انتقالية داخل المنظومة الحزبية نفسها، خصوصا وأن الأحزاب التقليدية، فقدت احتكارها للمشهد السياسي، وبدأت تتحسس أهمية إعادة بناء خطابها السياسي بما يتناسب مع جيل جديد من الناخبين، بعد أن فقد الخطاب الإيديولوجي نكهته ثم طعمه، وهو الجيل الذي يبحث عن الكفاءة في ظل الشفافية والقدرة على التغيير المنشود.
انتخابات 2026 والترف السياسي
قبل ثمانية أشهر من موعد إجراء الانتخابات التشريعية لسنة 2026، وفق التوقيت الزمني بأنها ستجرى في موعدها، حسب تصريحات رئيس الجمهورية؛ قد نشهد محاولة لإعادة رسم خارطة التوازنات بين الأحزاب الكبرى والقوى الجديدة، وهو ما يجعل "خطاب الانفتاح ليس مجرد ترف سياسي"، كما يصفه الباحث في العلوم السياسية محمود بلحيمر.
فهل يعتبر هذا الخطاب السيساسي ومدّ اليد لمختلف مكونات الساحة السياسي في الجزائر وسيلة للاستمرار والبقاء في الواجهة، في ساحة تتغير أدوار لاعبيها وقواعدها ببطء؟
واجهة واحدة وعملة واحدة
في النهاية، سواء أكان ما نشهده تحولًا حقيقيًا في النظام الحزبي لما يوصف بـ" الحزب العتيد (الأفلان)" الذي يملك 98 مقعدا في البرلمان، وحزب السلطة (الأرندي) الذي يحوز 58 مقعدا في البرلمان، أم مجرد عملية تجميل للمشهد السياسي التقليدي، فإن الرسائل القادمة من الأرندي والأفلان تعبّر عن إدراك متزايد بأن "الزمن السياسي القديم" لم يعد مقنعًا للشارع وبشكل أدقّ للناخبين.
لكن الرهان الحقيقي لن يُقاس بخطابات الانفتاح ولا بالتصريحات الموسمية، بل بمدى قدرة هذه الأحزاب على ترجمة وعودها بالانفتاح على الفكرة وحرية التعبير إلى فعل سياسي لا يستجيب فقط للمستجدّ الانتخابي، ويعيد الثقة للمواطن قبل فاصل صندوق الاقتراع السنة المقبلة.
الكلمات المفتاحية
نقاش العهدة الثانية وقوائم الترشح.. من يواصل ومن يغادر البرلمان الجزائري؟
تأخذ ترتيبات الترشح للانتخابات التشريعية منحى العدّ التنازلي داخل دوائر الأحزاب، قبل أقل من شهرين من موعد الاستحقاقات بالجزائر، في وقت يعود فيه الجدل حول ترشح النواب لعهدة ثانية إلى الواجهة من جديد، دون الاكتفاء بواحدة.
من القاعات إلى المنصات الرقمية.. الأحزاب الجزائرية تبحث عن جمهور أوسع
يَشهد الاتصال السياسي اليوم تحوّلًا عميقًا بفعل الانتشار الواسع لمنصات ووسائط التواصل الاجتماعي، التي أصبحت فضاءً رئيسيًا لتداول الخطاب السياسي وصناعة الرأي العام.
بعد مؤشرات التقارب.. باريس تربط مسار عودة العلاقات مع الجزائر بملفي الأمن والهجرة
ركّز وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية، على مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية، مؤكدًا أن مرحلة “إعادة الانخراط” بين البلدين بدأت تعطي نتائج أولية، لكنه ربط الذهاب أبعد في مسار عودة العلاقات بملفات الهجرة والأمن والتعاون الاقتصادي.
من بومدين إلى الحراك الشعبي.. ناصر جابي يفكك سوسيولوجيا الاحتجاج في الجزائر
تُشكّل دراسة أستاذ علم الاجتماع السياسي ناصر جابي حول الحركات الاحتجاجية في الجزائر مسعى تحليلي وتأويلي للحركات الاحتجاجية في الجزائر وارتباطاتها بمسار الدولة الوطنية والمجتمع منذ الاستقلال إلى غاية الحراك الشعبي سنة 2019، من خلال ربط التحولات السياسية بالبُنى الاجتماعية والثقافية للنخب الحاكمة والفئات المجتمعية، من خلال معاينة ميدانية واحتكاك بالفاعلين الأساسيين من صناع القرار السياسي إلى مختلف…
طقس الجزائر.. أجواء مستقرة وسماء صافية في معظم المناطق
أفاد الديوان الوطني للأرصاد الجوية، بأن الأجواء ستكون مستقرة وصافية عبر مختلف مناطق الوطن، اليوم الأحد، مع سماء خالية من السحب في أغلب الفترات.
300 ألف دينار لتغطية نفقات الحملة الانتخابية لفائدة الشباب المترشحين الأحرار
أقرت الحكومة تخصيص مبلغ 300 ألف دينار جزائري لتغطية نفقات الحملة الانتخابية لفائدة الشباب المترشحين الأحرار في التشريعيات المقبلة، والذين لا تتجاوز أعمارهم 40 سنة يوم الاقتراع، وذلك في إطار حزمة تنظيمية ومالية جديدة تهدف إلى ضبط وتمويل العملية الانتخابية.
تعويض أصحاب خرفان العيد المستوردة عند النفوق.. توضيح رسمي يرفع اللبس
وجّه رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية الجمعة بني حبيبي بولاية جيجل إشعاراً إلى المواطنين المستفيدين من الأضاحي المستوردة بمناسبة عيد الأضحى، تضمّن إجراءات خاصة في حال نفوق الكبش
السلطة المستقلة للانتخابات تفنّد إشاعات حول تأطير مكاتب التصويت وتدعو للحذر من الابتزاز الرقمي
فندت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بشكل قاطع ما يتم تداوله عبر وسائط التواصل الاجتماعي من إعلانات تدعو المواطنين والمواطنات إلى التسجيل للمشاركة في تأطير مراكز ومكاتب التصويت، تحضيرًا لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني المقرر يوم 02 جويلية 2026، مؤكدة أن هذه المعطيات "مغلوطة وتهدف إلى الابتزاز والتأثير على السير الحسن للعملية الانتخابية".