الأكثر مشاهدة.. كيف تحولت الدراما الرمضانية إلى سباق أرقام؟
12 مارس 2026
يتجدد الجدل خلال موسم رمضان 2026 حول البرامج والمسلسلات "الأكثر مشاهدة"، إذ عاشت القنوات التلفزيونية الخاصة على وجه عام سباق الإعلان عن الأرقام وترتيب الأعمال الدرامية والبرامج في قوائم توحي بأنّ المشاهد والجمهور حسم اختياراته.
ينشغل الكثيرون فعلا بالأرقام التي كانت تذكر بين الحين والآخر عبر الوسائط الاجتماعية، وتبين أنها تُشبه قطرة حبر في كأس ماء لوّنته وحوّلته إلى مادّة دسمة للاستهلاك اليومي خلال شهر رمضان
لكن خلف هذال السباق غير المعلن ووراء تلك المليونيات من النقرات الافتراضية والمشاهدات والأرقام تطرح أسئلة كثيرة: من يقيس؟ وكيف تقاس نسبة المشاهدة أصلاً؟ وعلى أي قواعد مبنية تلك المعطيات؟.
وبالمُقابل؛ ففي وقت انشغال الإعلام بمعارك الأرقام وحرب التصنيفات، يكاد النقاش الحقيقي حول جودة الأعمال التلفزيونية من الدراما وقوة السيناريو وما تحمله من رسائل اجتماعية أو تربوية شبه غائب أو اختفى وراء أرقام صماء.
"مزارع النقرات".. نجومية الأعمال الدرامية؟
ينشغل الكثيرون فعلا بالأرقام التي كانت تذكر بين الحين والآخر عبر الوسائط الاجتماعية، وتبين أنها تُشبه قطرة حبر في كأس ماء لوّنته وحوّلته إلى مادّة دسمة للاستهلاك اليومي خلال شهر رمضان، وبات الأمر عبارة عن منافسة غير موثقة، لكن ما ساعدها على الانتشار الفضاء الافتراضي.
هذا الجدل والأسئلة المطروحة، دفع السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري إلى تحذير القنوات وتوقيف ما اعتبرته بممارسات قد تمس بشفافية القطاع الإشهاري وتضليل الرأي العام.
حذرت السلطة من "تداول القوائم والتصنيفات التي تروج لترتيب القنوات التلفزيونية أو الأعمال الفنية تحت مسمى " الأكثر مشاهدة"
وحذرت السلطة من "تداول القوائم والتصنيفات التي تروج لترتيب القنوات التلفزيونية أو الأعمال الفنية تحت مسمى " الأكثر مشاهدة"، دون الاستناد إلى أي أدوات قياس معتمدة.
وأوضح البيان أنه من خلال حرصها على حماية شفافية المشهد الإعلاني، ستتخذ الإجراءات التنظيمية اللازمة لمواجهة هذه الممارسات في إطار المهام التي يخولها لها القانون رقم 23-20 المتعلق بالنشاط السمعي البصري، لا سيما المادة 40 منه، من أجل ضمان احترام أحكام دفتر الشروط العامة لخدمات الاتصال السمعي البصري.
كما سجلت السلطة بقلق متزايد انتشار سلوكيات تقوم على تضخيم مؤشرات المتابعة والتفاعل عبر المنصات الرقمية بطرق مصطنعة، مثل شراء المتابعين أو الاستعانة بما يعرف بـ"مزارع النقرات" وذلك بهدف خلق انطباع مضلل حول الحجم الحقيقي للجمهور"، وتلاعب تقني يلحق ضررا مباشرا بشفافية السوق الإعلانية.
وشددت على أن تضخيم مؤشرات التفاعل أو تقديم معطيات عير موثوقة حول نسب المتابعة قد يندرج ضمن ممارسات الإشهار التضليلي المحظور، وذلك بموجب المادة 51 من دفتر الشروط لما يشكله من مساس بمبادئ المنافسة النزيهة.
أرقام حقيقية أم صناعة رقمية
في قراءة إعلامية لهذا الجدل؛ يتضح أنه يعكس تحولات أعمق يشهدها المشهد الإعلامي، خاصة مع تأثير الفضاء الافتراضي ومنصاته الرقمية وثقافة "الترند" على طريقة إنتاج وتلقي المحتوى التلفزيوني.
وقالت أستاذة الإعلام حسنية بو الشيخ أن التركيز المفرط على الأرقام يحجب قضايا أساسية مثل الموضوع المطروح والفكرة الرئيسية للعمل وجودة السيناريو، ويعكس تأثر التلفزيون المتزايد بعالم المنصات الرقمي.
وأصبح المشهد الإعلامي وكأنه عالق في دوامة البحث عن " الترند"، وفق تصريحها، حيث باتت عناصر مثل الإثارة أو الغرائبية، وأحيانا حتى الفضائحية، من أبرز العوامل التي تصنع الانتشار الرقمي.
واعتبرت أن بعض القنوات التلفزيونية تسعى إلى منافسة المنصات الرقمية في هذا المجال، ما يدفعها أحيانا إلى الانجرار نحو ثقافة الشبكات على حساب المحتوى الهادف.وفي غياب مؤسسة وطنية معتمدة تختص في سبر الآراء وقياس نسب المشاهدة، حسب معايير علمية موحدة، قالت أستاذة الإعلام والاتصال إنّ "الجمهور اتجه فعلاً إلى متابعة المحتوى التلفزيوني في شقه الدرامي والترفيهي عبر المنصات الرقمية، وأن التلفزيون أيضا باتجاهه نحو ما يعرف بـ"التلفزيون الاستدراكي"، من خلال إعادة بث أهم برامجه عبر موقعه على شبكة الإنترنت، أو عبر مواقع متخصصة في إعادة بث البرامج التلفزيونية".
وأشارت إلى أن هذا الأمر "عزز من زيادة نسب المشاهدة بلا شك، إلاّ أنها تبقى ليست المعيار الأساسي لجودة المنتج، وسط ظاهرة التلاعب بنسب المشاهدات."
هيمنة الأرقام في غياب النقد الفني
من داخل الوسط الفني، يؤكد الفنان محمد الطاهر زاوي الذي شارك في سلسلة "الرباعة"، أنّ تقييم الأعمال الرمضانية ينبغي أن ينطلق أساسا من القيمة الفنية والرسالة التي تحملها، لا من الأرقام المتداولة حول نسب المشاهدة.
زفي السياق صرح الفنان زاوي لـ"الترا جزائر" أن قوة العمل الدرامي يجب أن تقاس بمضمونه ورسائله وليس بعدد المشاهدات التي يحققها على المنصات الرقمية.
الفنان زاوي لـ"الترا جزائر": "قوة العمل الدرامي يجب أن تقاس بمضمونه ورسائله وليس بعدد المشاهدات التي يحققها على المنصات الرقمية."
وأشار إلى أنّ " التسارع في الإعلان عن نسب المشاهدة جعل النقاش حول الدراما مسألة سطحية، في وقت يفترض أن ينصب الاهتمام على جودة النص الدرامي والإخراج والأداء التمثيلي".
كما اعتبر أن "تضخيم مؤشرات التفاعل والمشاهدة قد يندرج في بعض الحالات ضمن ممارسات إشهارية مضللة، ولا يمكن أن يكون مقياسا للحكم على قيمة العمل أو نجاحه".
وأوضح قائلا إنّ تحقيق حلقة معينة لمليون مشاهدة مثلا يعني بالضرورة أن هذا العدد من المتابعين ينظر إلى هذا العمل بعين الرضا أو القبول".
وواصل أنّ "مجرد النقر على الفيديو أو مشاهدة جزء منه لا يعكس بالضرورة موقفا نقديا أو تقييما فعليا للمحتوى".
ويرى الممثل محمد الطاهر زاوي أنّ المشكلة ترتبط أيضا بـ"غياب منظومة نقدية قوية قادرة على تقييم الأعمال الدرامية بشكل مهني وأكاديمي وفني".
وأوضح أن وجود نقد فني متخصص، وفقا له، " كان من شأنه أن يملأ هذا الفراغ ويضع كل عمل في مكانه الحقيقي، سواء من حيث الجودة أو الضعف، بدل الاكتفاء بالأرقام كمؤشر للتقييم".
وأضاف أن السباق المحموم وراء الأرقام قد يؤثر سلبا على محتوى الأعمال، حيث يلجأ بعض المنتجين إلى الاستعانة بالمؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي بهدف جذب أكبر عدد ممكن من المشاهدات".
ولفت كذلك إلى أن نشر أرقام المشاهدة أصبح في كثير من الأحيان وسيلة لإقناع الممولين أو القنوات العارضة بنجاح العمل، إذ يسعى صناع الأعمال إلى إبراز هذه الأرقام كدليل على تحقيق انتشار واسع، بما يساعدهم على كسب ثقة الجهات الممولة أو ضمان فرص إنتاج جديدة.
وبالرغم من انتقاده لهذه الممارسات، ذكر الممثل بوجود بعض الأعمال التي برزت بجودة فنية، سواء من حيث الصورة أو الإخراج أو مستوى الإنتاج والسيناريو، قائلا إنها تبعث على التفاؤل وسط هذه الممارسات التي تختزل تقييم الأعمال في نسب المشاهدة.
من يحرك سباق المشاهدات؟
في سياق هذا الجدل المتجدد حول نسب المشاهدة وتأثيرها في تقييم الأعمال الفنية، يرى عدد من المتابعين للشأن الثقافي أنّ الأرقام المتداولة على المنصات الرقمية لا تعكس بالضرورة القيمة الفنية الحقيقية للإنتاجات التلفزيونية.
واعتبر الصحفي المهتم بالشأن الثقافي فيصل شيباني أنّ هذا النقاش يتجدد كل عام في شهر رمضان، معربا عن أسفه لأن عدد المشاهدات على منصة "يوتيوب" ومواقع التواصل الاجتماعي أصبح المعيار الأساسي للحكم على جودة العمل الفني.
شيباني: "بعض الأعمال قد تحقق نسب مشاهدة مرتفعة خلال الموسم الرمضاني، غير أنّ ذلك لا يعني بالضرورة تفوقها من الناحية الفنية"
وأوضح في تصريح لـ" الترا جزائر" أن بعض الأعمال قد تحقق نسب مشاهدة مرتفعة خلال الموسم الرمضاني، غير أنّ ذلك لا يعني بالضرورة تفوقها من الناحية الفنية، إذ توجد أعمال أخرى قد تكون أكثر جودة لكنها لا تحظى بالزخم الرقمي ذاته.
وأشار إلى أن الجدل حول نسب المشاهدة ليس حكرا على الجزائر بل القضية مطروحة أيضا في دول عربية أخرى على سبيل المثال في مصر وتونس وغيرهما، حيث يحرص الكثير من صناع الأعمال على الإعلان عن تحقيق أعمالهم " نسب مشاهدة قياسية" باعتبارها دليلا على النجاح".
ومن وجهة نظر فنية؛ يرى أنّ "عديد الأعمال المدرجة ضمن الشبكة البرامجية لشهر رمضان هذا العام تشوبها عدة مشاكل فنية وتقنية، خاصة على مستوى كتابة السيناريو، واختيار الممثلين وعمليات " الكاستينغ"، حيث تسند أحيانا بعض الأدوار الرئيسية لممثلين لا يمتلكون الخبرة الكافية لأداء أدوار درامية أو كوميدية معقدة".
وأضاف أن "بعض الأعمال تحقق بالفعل أرقام مشاهدة مرتفعة بشكل طبيعي، لكن في المقابل يلجأ آخرون إلى حيل تقنية مثل ما يعرف بـ" مزارع النقرات"، حيث يتم شراء نسب مشاهدة من دول آسيا بعيدة جغرافيا عن الجمهور المستهدف، رغم أنها لا تفهم اللهجة المحلية ولا تعكس الاهتمام الحقيقي بالمحتوى.
وأشار إلى أن مثل هذه الممارسات تعد في بعض الدول الأوروبية جريمة يعاقب عليها القانون، في حين لا تزال الضوابط التنظيمية في الجزائر غير واضحة بالشكل الكافي، مشيرا إلى إنّ تحذير سلط الضبط من هذه الممارسات يعد خطوة مهمة في هذه الاتجاه.
بعض القنوات تميل إلى الترويج لأعمالها على حساب مقارنتها بالقنوات الأخرى، ما يحول النقاش الفني إلى نوع من التنافس الإعلامي غير الموضوعي
كما انتقد مستوى بعض البرامج الحوارية " تولك شو" التي تناقش الأعمال الرمضانية، قائلا إن "النقاشات فيها غالبا ما تتسم بالسطحية وتطغى عليها الحسابات الشخصية، حيث يتم " تمجيد بعض الممثلين والمؤثرين رغم ضعف أدائهم، في مقابل تجاهل النقاش الجاد حول عناصر العمل الفنية مثل السيناريو والتصوير واختيار الممثلين".
وأشار كذلك إلى أن "بعض القنوات تميل إلى الترويج لأعمالها على حساب مقارنتها بالقنوات الأخرى، ما يحول النقاش الفني إلى نوع من التنافس الإعلامي غير الموضوعي". وختم بالقول إنّ "هذه الأجواء تجعل النقد الفني الحقيقي صعبا في كثير من الأحيان، بسبب الحساسيات التي تحيط بالمجال الفني والإعلامي".

الكلمات المفتاحية
ثاني أقدم زيتونة في العالم.. هنا مهد القديس أوغسطين ومحراب خلوته الروحية
دأب سكان مدينة سوق أهراس منذ عقود طويلة على مشاهدة سياح أجانب يداومون على زيارة هده الزيتونة في تتبع لمسار أوغسطين الخالد عبر هذه الربوع المقدسة لديهم، والممتدة عبر الزيتونة المباركة، وتاورة، ومادور
تزامنًا مع زيارة البابا.. الجزائر تتحرك لتصنيف المسارات الأغسطينية لدى اليونسكو
تضم "المسارات الأغسطينية" مجموعة من المواقع الأثرية والمعالم التاريخية المنتشرة عبر شرق ووسط الجزائر، من بينها هيبون (عنابة)، كالاما (قالمة)، تيبيليس (سلاوة عنونة)، توبيرسيكو- نوميداروم (خميسة)، مادور (مداوروش)..
الجزائر تودع ملفات البلوزة وأغاني المداحات لدى اليونسكو
بحسب بيان وزارة الثقافة والفنون "جاء في مقدمة هذه الملفات التراثية ملف فن البلوزة وتزيينها بالغرب الجزائري الكبير: معارف، ومهارات ومراسم
دعت باريس لمراجعة خطابها.. رويال: كلمات البابا في الجزائر رد على المشككين في تاريخها
وأعربت سيغولين روايال، في منشور عبر حسابه بفيسبوك عن شكرها لما وصفته بـ"الدرس التاريخي الجميل"، الذي يرد حقيقة على من يرددون أن الجزائر لم تكن موجودة قبل الاستعمار.
بابا الفاتيكان يحل بعنابة… وهذا برنامج الزيارة
وبحسب ببرنامج الزيارة يرتقب أن يصل بابا الفاتيكان مطار رباح بيطاط بمدينة عنابة، على الساعة 10:30، على أن يزور في حدود الـساعة الـ11 موقع هيبون الأثري، المدينة الرومانية العريقة التي عاش ودرّس فيها القديس أوغسطين.
ثاني أقدم زيتونة في العالم.. هنا مهد القديس أوغسطين ومحراب خلوته الروحية
دأب سكان مدينة سوق أهراس منذ عقود طويلة على مشاهدة سياح أجانب يداومون على زيارة هده الزيتونة في تتبع لمسار أوغسطين الخالد عبر هذه الربوع المقدسة لديهم، والممتدة عبر الزيتونة المباركة، وتاورة، ومادور
طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة ورياح قوية تضرب عدة ولايات
توقعت مصالح الأرصاد الجوية استمرار تساقط أمطار رعدية غزيرة، مصحوبة أحيانًا بكميات معتبرة، على عدد من الولايات الشرقية للبلاد، بالتزامن مع هبوب رياح قوية على مناطق أخرى، وذلك طيلة نهار اليوم الثلاثاء.