الإنفلونزا الموسمية في الجزائر.. بدايةٌ مبكرة وظهور سلالة جديدة
29 يناير 2026
في ظل التغيرات الوبائية المتسارعة التي يشهدها العالم، وعودة النشاط الموسمي للفيروسات التنفسية، تبرز الإنفلونزا كأحد أبرز التحديات الصحية التي تهدد الصحة العمومية، لما تسببه من أعباء صحية واقتصادية واجتماعية.
أصدر المعهد الوطني للصحة العمومية تقريرًا خاصًا حول وضعية الإنفلونزا خلال موسم 2025–2026، أبرز فيه تسجيل نشاط مبكر للفيروسات التنفسية على المستوى العالمي، خاصة في دول النصف الشمالي من الكرة الأرضية
ومع تسجيل بداية مبكرة لموسم 2025–2026 وهيمنة سلالات جديدة ذات قدرة أكبر على الانتشار، تزداد أهمية المتابعة الدقيقة للوضعية الوبائية، خاصة على المستوى الوطني.
وفي هذا السياق، يأتي تقرير المعهد الوطني للصحة العمومية ليسلط الضوء على واقع الإنفلونزا في الجزائر، من حيث السلالات المنتشرة، فعالية التلقيح، ومستوى الجاهزية الصحية، مما يجعل من هذا الموضوع محورًا أساسيًا للتوعية والوقاية وحماية الفئات الأكثر هشاشة.
الوضعية الوبائية للإنفلونزا في الجزائر
أصدر المعهد الوطني للصحة العمومية تقريرًا خاصًا حول وضعية الإنفلونزا خلال موسم 2025–2026، أبرز فيه تسجيل نشاط مبكر للفيروسات التنفسية على المستوى العالمي، خاصة في دول النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
وأوضح التقرير أن فيروسات الإنفلونزا من النمط A هي الأكثر انتشارًا حاليًا، مع غلبة واضح لسلالة A(H3N2)، التي تمثل النسبة الأكبر من الحالات المسجلة في عدة دول، بما فيها دول أوروبية وآسيوية.
تظهر أعراض الإنفلونزا عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين يوم واحد وأربعة أيام، وتبدأ غالبًا بشكل مفاجئ، مصحوبة بحمى مرتفعة، صداع، آلام عضلية، تعب عام، سيلان الأنف، التهاب الحلق، وسعال مستمر. وقد يعاني الأطفال من اضطرابات هضمية مثل القيء والإسهال.
وتشير المعطيات الوبائية إلى أن هذه السلالة تشهد تطورًا جينيًا مستمرًا، حيث تم رصد ظهور تحت-سلالة جديدة تُعرف باسم A(H3N2) J.2.4.1 أو ما يسمى بالسلالة الفرعية K، والتي انتشرت في أكثر من 34 دولة منذ شهر أوت 2025.
وتتميز هذه السلالة بحدوث طفرات في بروتين الهيماغلوتينين، ما يمنحها قدرة نسبية على الإفلات من المناعة المكتسبة نتيجة الإصابة السابقة أو التلقيح، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع عدد الإصابات خلال هذا الموسم.
وفي الجزائر، وعلى غرار بلدان المنطقة، يُتوقع تأثر الوضع الصحي الوطني بهذا النشاط الوبائي المتزايد، خاصة في ظل تزامن موسم الإنفلونزا مع انخفاض درجات الحرارة وارتفاع معدلات التجمعات داخل الفضاءات المغلقة، مما يسهّل انتقال العدوى.
طبيعة المرض وآليات انتقاله
كما أدرج التقرير طبيعة الإنفلونزا والتي تعد مرضًا فيروسيًا معديًا تسببه فيروسات من عائلة Orthomyxoviridae، وتصيب الجهاز التنفسي العلوي والسفلي. وينتمي الفيروس المسبب للمرض إلى عدة أنماط، أهمها A وB، حيث يُعد النمط A المسؤول الرئيسي عن الأوبئة الموسمية والجائحات.
وينتقل الفيروس أساسًا عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال أو العطس أو الكلام، كما يمكن أن ينتقل عن طريق لمس الأسطح الملوثة ثم ملامسة الأنف أو الفم أو العينين. ويخترق الفيروس الجسم عبر الجهاز التنفسي، ويتكاثر داخل الخلايا الظهارية، مما يؤدي إلى تدمير الأنسجة المخاطية وحدوث إفرازات مخاطية مفرطة.
وأشار التقرير إلى أن الفيروس قادر على البقاء خارج الجسم لساعات أو حتى أيام حسب الظروف المناخية، حيث تساعد درجات الحرارة المنخفضة على بقائه نشطًا، وهو ما يفسر ارتفاع عدد الحالات خلال فصل الشتاء.
الأعراض والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات
تظهر أعراض الإنفلونزا عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين يوم واحد وأربعة أيام، وتبدأ غالبًا بشكل مفاجئ، مصحوبة بحمى مرتفعة، صداع، آلام عضلية، تعب عام، سيلان الأنف، التهاب الحلق، وسعال مستمر. وقد يعاني الأطفال من اضطرابات هضمية مثل القيء والإسهال.
وأكد التقرير أن نسبة كبيرة من المصابين، قد تصل إلى 65–85%، يمكن أن تمر عليهم العدوى دون أعراض واضحة، مما يزيد من خطر انتقال المرض داخل المجتمع دون وعي.
وفي المقابل، فإن بعض الفئات تبقى أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة، تستدعي أحيانًا الاستشفاء أو العناية المركزة، وتشمل هذه الفئات كبار السن فوق 65 سنة، النساء الحوامل، مرضى السكري، المصابين بأمراض مزمنة في القلب أو الرئة، الأشخاص ذوي السمنة المفرطة، والمصابين بنقص المناعة، إضافة إلى الرضع.
ويتم تأكيد التشخيص المخبري باستخدام تقنية qRT-PCR، التي تسمح بتحديد نوع الفيروس وسلالته بدقة.
التلقيح ودوره في الوقاية
كما شدّد المعهد الوطني للصحة العمومية على أن التلقيح الموسمي يمثل الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية من الإنفلونزا والحد من مضاعفاتها. ويُستخدم اللقاح منذ أكثر من ستين سنة، ويتم تحديث تركيبته سنويًا وفق توصيات منظمة الصحة العالمية، بناءً على معطيات شبكة المراقبة العالمية.
ويحتوي اللقاح المعتمد في الجزائر خلال هذا الموسم على أربع سلالات رئيسية، تشمل نوعي A ونوعي B، ما يوفر حماية موسعة ضد الفيروسات المتداولة. ويُعرف هذا النوع من اللقاحات باللقاح الرباعي.
تعتمد الجزائر في متابعة تطور الإنفلونزا على منظومة وطنية للمراقبة الوبائية، تعمل بالتنسيق مع النظام العالمي لمراقبة الإنفلونزا والاستجابة لها (GISRS) التابع لمنظمة الصحة العالمية.
ورغم التغيرات الجينية المسجلة في بعض السلالات، خاصة السلالة الفرعية K ، إلا أن الدراسات الأولية تشير إلى أن اللقاح الحالي لا يزال يوفر حماية معتبرة، حيث تتراوح فعاليته في الوقاية من الاستشفاء بين 70 و75% لدى الأطفال، وبين 30 و40% لدى البالغين.
كما أوضح التقرير أن المناعة الناتجة عن التلقيح تبدأ في الظهور بعد حوالي أسبوعين من تلقي الجرعة، مما يستدعي الإسراع في التطعيم قبل بلوغ ذروة الموسم الوبائي.
المراقبة الوبائية والتنسيق الدولي
وتعتمد الجزائر في متابعة تطور الإنفلونزا على منظومة وطنية للمراقبة الوبائية، تعمل بالتنسيق مع النظام العالمي لمراقبة الإنفلونزا والاستجابة لها (GISRS) التابع لمنظمة الصحة العالمية.
وتشارك أكثر من 160 مؤسسة صحية عبر 131 دولة في هذا النظام، الذي يهدف إلى رصد السلالات الجديدة، تحليل خصائصها الجينية، وتقديم إنذارات مبكرة في حال ظهور فيروسات ذات قدرة وبائية عالية.
وتسمح هذه المنظومة بتحديث تركيبة اللقاحات مرتين سنويًا، في شهري فيفري وسبتمبر، لضمان توافقها مع الفيروسات المنتشرة في نصفي الكرة الأرضية.
إجراءات الوقاية ودور المواطن
إلى جانب التلقيح، شدد التقرير على أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية اليومية، المعروفة بالإجراءات الحاجزية، للحد من انتشار العدوى داخل المجتمع.
وتشمل هذه الإجراءات غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون أو باستخدام المعقمات، تجنب المصافحة والاحتكاك المباشر بالمصابين، عدم لمس الوجه بأيدٍ غير نظيفة، وتهوية الأماكن المغلقة باستمرار.
كما دعا التقرير الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض إنفلونزا إلى ارتداء الكمامة، احترام مسافة الأمان، السعال أو العطس في المرفق، وتنظيف الأسطح المستعملة بكثرة، إضافة إلى البقاء في المنزل وتجنب الاختلاط إلى غاية الشفاء التام.
الكلمات المفتاحية
رعاية كبار السنّ في الجزائر.. هل يتحوّل دفء الأسرة إلى خدمة مدفوعة؟
ثلاثة مشاهد ودفء بالتقسيط... قد تكون هذه الجملة الملخص لعلاقة قوية امتدت لأجيال، لكن في متابعة ورصد لتحولات يعيشها المجتمع الجزائري، فإن رعاية كبار السنّ خرجت من يد الأبناء كما كانت في السابق، وأصبحت بعقد عمل ومدفوعة، يرفض فيها المهتمون بهذه القضايا وصفها بـ"الظاهرة"، لكنها بدأت تطلّ تدريجيا في بعض الأوساط تحت قبعة الظروف الاجتماعية والاقتصادية وثقل الأعباء اليومية.
التبرعات الرمضانية في الجزائر.. كيف يصل الخير إلى مستحقيه؟
مع دخول شهر رمضان 2026، تتسارع وتيرة العمل الخيري في الجزائر، حيث تتضافر جهود الجمعيات والمتطوعين لتقديم المساعدات للأسر الأكثر هشاشة، تنتشر طواقم المتطوعين في مختلف الأحياء، وتعمل على توزيع السلال الغذائية والدعم النقدي للأسر التي تعاني من ضغوط اقتصادية، بينما يحرص المتبرعون على إيصال العون مباشرة للمحتاجين.
بعيدًا عن الوطن.. كيف يعيش الجزائريون رمضان في المهجر؟
بعد خمسة عشر عامًا قضاها في مدينة ميلوز شمال فرنسا، قرر نذير تواتي (52 سنة) أن يقضي رمضان 2026 بين أهله وجيرانه في مدينة باتنة، شرقي الجزائر، وهو ما لم يكن متاحًا له في السنوات الماضية.
حمزة بلعباس لـ"الترا جزائر": فك ارتباط الجمعيات بالأحزاب يجنّبها الاستغلال السياسي
في خضم النقاش حول مستقبل المجتمع المدني في ظل مشروع قانون الأحزاب، لا سيما في علاقة بفك ارتباط الجمعيات بالكيانات السياسية، يبرز دور المجتمع في موضوع الرقابة البيئية كأحد أبرز المسائل المرتبطة بالمواطن وأهم التحديات في الجزائر.
طقس الجزائر.. أمطار غزيرة مرتقبة عبر عدة ولايات
حذّر الديوان الوطني للأرصاد الجوية من تساقط أمطار معتبرة على عدد من ولايات الوطن، إلى غاية يوم الجمعة، وفق نشرية خاصة صنّفت في مستوى التنبيه البرتقالي.
هل ينتقل حاج موسى إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في الميركاتو القادم؟
كشفت تقارير إعلامية أن إدارة نادي "سندرلاند" الإنجليزي، دخلت رسميا سباق التعاقد مع الدولي الجزائري أنيس حاج موسى نجم "فينورد" الهولندي، تحسبًا لفترة الانتقالات الصيفية المقبلة.