ultracheck
سياسة

"الاعتراف لا التعويض".. لجنة الدفاع بمجلس الأمة تتحفّظ على مواد في قانون تجريم الاستعمار

20 يناير 2026
مجلس الأمة قانون تجريم الاستعمار
مجلس الأمة الجزائري
بوبكر بلقاسم
بوبكر بلقاسمصحفي من الجزائر

تحفّظت لجنة الدفاع الوطني بمجلس الأمة، في تقريرها التمهيدي حول مقترح قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، على الأحكام المتعلقة بالتعويض والاعتذار، معتبرة أنها لا تنسجم مع التوجّه الوطني القائم على مطالبة فرنسا بالاعتراف بجرائمها الاستعمارية، لا المطالبة بالتعويضات أو الاعتذار، وهو ما أعاد إلى الواجهة احتمال إحالة هذه النقاط الخلافية على اللجنة المتساوية الأعضاء بين غرفتي البرلمان للفصل فيها.

شدّد التقرير، على أن الاعتراف لا يُعد مطلبًا رمزيًا أو خطابيًا، بل فعلًا من أفعال المسؤولية التاريخية، يقوم على تسمية الجرائم بمسمياتها الحقيقية وإدانة منظومة استعمارية قامت على القتل والإبادة والتهجير والنهب الممنهج

ورغم تثمينها لمجمل الأحكام الواردة في النص، سجّلت اللجنة تحفظات على بعض مواده، ولا سيما المرتبطة بمسألتي التعويض والاعتذار، معتبرة أنها تتعارض مع المسار الذي أرساه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والقائم على تثبيت مطلب الاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية. 

تكريس الذاكرة والاعتراف

وأفاد التقرير التمهيدي الذي اطلّع عليه "الترا جزائر" بأن مقترح القانون يندرج ضمن المسعى الوطني الثابت لصون الذاكرة الوطنية وحمايتها من محاولات الطمس والتزييف، وترسيخ حقيقة الجرائم الاستعمارية في الوعي الجماعي. 

ويستند هذا التوجّه إلى الموقف الرسمي للدولة، الذي عبّر عنه رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة، مؤكدًا أن الجزائر تطالب بالاعتراف بجرائم الاستعمار، لا بالاعتذار ولا بالتعويضات، مشددًا على أن قيمة شهداء المقاومة والثورة التحريرية أغلى من أي مقابل مادي.

وذكّر التقرير بخطاب رئيس الجمهورية أمام البرلمان بغرفتيه بتاريخ 30 ديسمبر 2025، الذي جدّد فيه التأكيد على أن مطلب الجزائر يتمثّل في الاعتراف الصريح والرسمي بالجرائم الاستعمارية وجرائم الإبادة المرتكبة بحق الشعب الجزائري، باعتبارها جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.

من الموقف السياسي إلى الإلزام القانوني

وشدّد التقرير، على أن الاعتراف لا يُعد مطلبًا رمزيًا أو خطابيًا، بل فعلًا من أفعال المسؤولية التاريخية، يقوم على تسمية الجرائم بمسمياتها الحقيقية وإدانة منظومة استعمارية قامت على القتل والإبادة والتهجير والنهب الممنهج. 

ومن هذا المنطلق، اعتبر أن نص القانون يكرّس هذا الموقف السيادي ضمن إطار تشريعي ملزم، ينقل مطلب الاعتراف من مستوى الموقف السياسي إلى الالتزام القانوني.

ملاحظات وتساؤلات جوهرية

وفي السياق ذاته، طرح أعضاء مجلس الأمة جملة من الملاحظات، من بينها التساؤل حول مدى استيفاء إعداد النص للوقت الكافي من حيث الدراسة المعمّقة والتشاور القانوني والمؤسساتي، ومدى أخذ انعكاساته المحتملة بعين الاعتبار ضمن مقاربة استباقية تحصّن القرار السيادي دون المساس بمقاصده الوطنية.

كما تساءلوا عن مدى انسجام النص مع قواعد القانون الدولي الجنائي، وإمكانية إدراج جريمة الإبادة صراحة ضمن الجرائم الاستعمارية المجرّمة، تفادياً لأي توصيف منقوص، فضلًا عن ضرورة وضوح النص في تكريس مطلب الاعتراف الرسمي دون الخلط بينه وبين مفاهيم الاعتذار ذات الطابع السياسي غير الملزم قانونًا.

وأثيرت أيضًا مسألة غياب تعريف قانوني دقيق لمفهوم "الاستعمار"، في نص يُفترض أن يؤسس لتجريم واضح وغير قابل للتأويل، إضافة إلى التساؤل حول ضرورة التنصيص الصريح على عدم تقادم الجرائم الاستعمارية بما يشمل مختلف أشكال الضرر، بما فيها الأضرار البيئية والصحية والمعنوية.

الذاكرة كأمن وطني

كما دعا أعضاء المجلس إلى تحصين صياغة النص من مخاطر التأويل أو التوظيف غير المقصود لبعض أحكامه، بما قد يضعف أثره الإلزامي مستقبلاً، وإلى إدراج التزام قانوني واضح بصون الذاكرة الوطنية عبر إدماج الجرائم الاستعمارية في المنظومات التعليمية والتكوينية والإعلامية، باعتبار الذاكرة مكوّنًا من مكونات الأمن الوطني.

كما أُثيرت ملاحظات حول عدم التنصيص على استحداث هيئة وطنية دائمة للذاكرة، تُعنى بتوثيق الجرائم الاستعمارية ومتابعة تنفيذ القانون واقتراح التعديلات اللازمة، بما يضمن استمرارية المقاربة المؤسسية ويكرّس الطابع الوقائي للقانون كأداة لحماية الوحدة الوطنية وصون السيادة.

الكلمات المفتاحية

البرلمان الجزائري.jpg

البرلمان يسرّع وتيرة الحسم في قانوني تجريم الاستعمار وقانون المرور

ضبط مكتب المجلس الشعبي الوطني أجندته التشريعية واضعًا قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في صدارة أولوياته، من خلال برمجة جلسة خاصة يوم الثلاثاء 24 فيفري للمصادقة على المواد القانونية محل الخلاف، بعد استكمال عمل اللجنة المتساوية الأعضاء.


أرزقي فراد

حوار|أرزقي فراد: مسألة الحريات ركيزة أساسية لأي تقدم سياسي أو فكري

تحدّث المؤرخ والنائب السابق عن جبهة القوى الاشتراكية محمد أرزقي فراد في حوار مع " الترا جزائر" عن العديد من القضايا المرتبطة بالسياسة والتاريخ والفكر بالجزائر، مؤكدًا على أنّ مسألة الحريات ركيزة أساسية لأي تقدم سياسي أو فكري.


البرلمان الجزائري.png

مشروع قانون الأحزاب السياسية في الجزائر.. رقابةٌ مالية مشدّدة وآليات جديدة للحلّ القضائي

أنهت لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني إعداد تقريرها النهائي حول مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، متضمّنًا تعديلات شكلية وأخرى جوهرية طالت عدّة مواد أساسية، أبرزها ما يتصل بتمويل الأحزاب، علاقتها بالإعلام، الشراكات الخارجية، الاندماج الحزبي، إضافة إلى آليات التعليق والحل والعقوبات الجزائية.


العلاقات الجزائرية الإماراتية

لماذا تشهد العلاقات بين الجزائر والإمارات توترًا؟

تشهد العلاقات الجزائرية الإماراتية تصعيدًا دبلوماسيًا عقب قرار الجزائر الشروع في الإجراءات اللازمة لإلغاء الاتفاقية المتعلقة بالخدمات الجوية بين الجزائر والإمارات، الموقعة بأبوظبي في 13 مايو / أيار 2013 والمصادق عليها بموجب مرسوم رئاسي صادر في 30 ديسمبر/كانون الأول 2014، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الجزائرية.

الحافلات المستوردة
أخبار

ما هي الولايات الأولى المعنية بالحافلات المُستوردة؟

الوزير أوضح في جلسة علنية بالمجلس الشعبي الوطني أن المرحلة المقبلة ستشمل توزيع هذه الحافلات عبر أربع ولايات من شرق الوطن، ضمن خطة وطنية تستهدف معالجة الاختلالات المسجلة في قطاع النقل الجماعي.

أسواق رمضان تحت المراقبة
أخبار

تنصيب جهاز يقظة.. أسواق رمضان تحت المراقبة

يعمل هذا الجهاز تحت إشراف وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية وبمشاركة جميع القطاعات المعنية وأجهزة الأمن، بهدف ضمان استقرار التموين ومنع أي نقص أو خلل في التوزيع.


منتخب الجزائر كأس العالم
رياضة

4 مواجهات.. أين يخوض "الخضر" مبارياتهم التحضيرية قبل المونديال؟

وبشأن الودية الثانية المرتقبة نهاية مارس/آذار المقبل، لا تزال المفاوضات مستمرة مع منتخبي كوستاريكا والبيرو، مع احتمال كبير بإجراء المقابلة في إيطاليا بحسب المصدر ذاته.

شهر رمضان_0.jpg
أخبار

مخطط وطني استباقي لضمان وفرة المواد واستقرار الأسعار خلال رمضان 2026

كشف المدير العام لضبط وتموين السوق الوطنية وتنظيمها بوزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، أحمد مقراني، عن إطلاق مخطط وطني استباقي يهدف إلى ضمان وفرة المنتجات، لا سيما الفلاحية منها، تحسبًا لشهر رمضان 2026، بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين دون تسجيل اضطرابات في السوق أو ارتفاعات غير مبررة في الأسعار.

الأكثر قراءة

1
أخبار

"مراقبون لا أطراف".. الجزائر توضّح موقعها في مفاوضات مدريد بين المغرب والبوليساريو


2
رياضة

بعد تقديمه رسميًا.. بوقرة: هدفي قيادة لبنان نحو حلم كأس العالم 2030


3
أخبار

الجزائر تُعيد سفيرها إلى نيامي وتعلن نهاية الأزمة مع النيجر


4
أخبار

محامية الصحفي عبد العالي مزغيش تكشف التهم الموجّهة إليه


5
أخبار

غرامة مالية ضد قناة فرنسية بسبب تصريحات عنصرية عن الجزائريين والفلسطينيين