ultracheck
سياسة

الانتخابات التشريعية 2026.. اختبار لقيادات حزبية جديدة في الجزائر

8 يناير 2026
الانتخابات التشريعية 2026 في الجزائر
ستعود أحزاب معارضة للمشاركة في الانتخابات التشريعية 2026 في الجزائر (الصورة: Getty)
فتيحة زماموش
فتيحة زماموش إعلامية وباحثة من الجزائر

تخُوض عدد من الأحزاب السياسية في الجزائر، الانتخابات التشريعية المُقررة في حزيران/ يونيو المقبل، في ظلّ تحولات سياسية وهيكلية هامة، وشهدت هذه التغييرات صعود قيادات جديدة وانسحاب أخرى، ما يفرض عليها اختبار الاستحقاقات النيابية المقبلة بوجوه جديدة قد تحمل معها خطابًا مُغايرًا.

يبقى السؤال الذي يطرح بمناسبة هذه الاستحقاقات: هل ستنجح هذه القيادات في تحويل التغيير التنظيمي إلى ثقة انتخابية، ربما بعض المكوّنات السياسية قد فقدتها سابقا، أم أنّ إعادة تدوير الوجوه لن تكون كافية لإقناع الناخبين؟

ويأتي ذلك مع قرار بعض أحزاب المعارضة التي كانت قد قاطعت انتخابات 2021؛ المشاركة في انتخابات البرلمان، إذ من المتوقع أن تشهد مُنافسة حادة مما يجعل المشهد الانتخابي أكثر تعقيدًا.

تغييرات تنظيمية

قبل أقلّ من ستة أشهر من الموعد الدستوري للانتخابات التشريعية؛ تدخل الأحزاب السياسية مرحلة حاسمة بعد تغييرات داخلية عُرفت بـ"التنظيمية".

هذه التغييرات قد تُشكّل ظاهريا صورة واضحة عن تغيير في الخطاب السياسي أولًا والمضامين الانتخابية ثانيًا، إضافة إلى نوعية التوجّهات لإقناع الناخبين ثالثًا.

ومع ذلك يبقى السؤال الذي يطرح بمناسبة هذه الاستحقاقات: هل ستنجح هذه القيادات في تحويل التغيير التنظيمي إلى ثقة انتخابية، ربما بعض المكوّنات السياسية قد فقدتها سابقًا، أم أنّ إعادة تدوير الوجوه لن تكون كافية لإقناع الناخبين؟

من 2021 إلى 2026 .. ماذا تغير؟

لا تقتصر الانتخابات التشريعية المقبلة على تقييم البرامج الانتخابية أو السعي لكسب تأييد الناخبين، بل تُعتبر بمثابة فرصة حقيقية لإحداث تحول جذري في أسلوب العمل السياسي ونهجه.

وتجدر بالإشارة هنا إلى المعطى اللافت، أنه في انتخابات 2021 كان لكلّ حزب قيادته، ولكن مع التغييرات التي طالتها، أصبح المشهد مختلفًا، حيث كانت جبهة التحرير الوطني تحت قيادة أبو الفضل بعجي، وخلفه عبد الكريم بن مبارك في 2023.

أما جبهة المستقبل، فقد كانت تحت قيادة عبد العزيز بلعيد، ليتولى بعده فاتح بوطبيق رئاسة الحزب. فيما تولى عبد الرزاق مقري قيادة حركة مجتمع السلم، وخلفه عبد العالي حساني.

كما شهد حزب "جيل جديد" قيادة جيلالي سفيان، وخلفه لخضر أمقران، بينما انتقلت رئاسة حزب التجمع الوطني الديمقراطي من مصطفى ياحي إلى منذر بودن.

لخضر آمقران لـ "الترا جزائر": الرهان الأساسي للحزب يتجاوز التغييرات الشكلية، بل هي محاولة لتعزيز التنظيم الداخلي للحزب، وتجديد الخطاب السياسي بما ينسجم مع تطلعات المواطنين، إلى جانب رفع مستوى مشاركة الشباب، وتوسيع دائرة الانفتاح على المجتمع المدني

كما تم فتح ورشات سياسية على مستوى البرلمان وتعديلات على قانوني الأحزاب والانتخابات؛ من بين العوامل البارزة على المستوى التقني لتسيير العملية الانتخابية، قد تُسهم بدورها في رسم ملامح الانتخابات المنتظرة.

إعادة هيكلية

من خلال خطابات الفاعلين السياسيين فإنّ الانتخابات تظلّ الاختبار الحقيقي العملي لجدية الإصلاحات التي تقوم بها الأحزاب في أجهزتها الداخلية، ومن خلال الخطاب السياسي الذي يتم التسويق له في عدة مناسبات.

بعد التغييرات التنظيمية التي عرفتها الأحزاب، على غرار "جيل جديد" على سبيل المثال لا الحصر، إذ تسعى القيادة الجديدة، إلى رسم أولويات المرحلة المقبلة في الساحة السياسية.

ويظهر "جيل جديد" كأحد الفاعلين الذين يستهدف مواكبة التحولات في الفضاء السياسي العام، عبر ضخّ نفس قيادي جديد ورؤية سياسية متجددة، وفق تصريحات رئيس الحزب الدكتور لخضر آمقران.

وذكر آمقران لـ"الترا جزائر" أنّ الرهان الأساسي للحزب يتجاوز التغييرات الشكلية، بل محاولة " تعزيز التنظيم الداخلي للحزب، وتجديد الخطاب السياسي بما ينسجم مع تطلعات المواطنين، إلى جانب رفع مستوى مشاركة الشباب، وتوسيع دائرة الانفتاح على المجتمع المدني".

اقرأ أيضًا: لا تراجع عن تحديد العهدات.. تفاصيل مشروع قانون الأحزاب السياسية في الجزائر

وبالإضافة إلى ما سبق، يفترض المسؤول الأول عن الحزب صياغة بدائل واقعية وملموسة لمعالجة انشغالات المواطنين اليومية".

كما يهدف هذا التوجه الحزبي إلى استقطاب الشباب، في ظلّ ضعف مشاركة هذه الفئة في المجال السياسي وذلك عبر آليات أكثر انفتاحا على هذه الشريحة.

ويعدّ هذا الوضع؛ في نظر المتابعين للشأن العام في البلاد أحد أبرز المؤشرات لما يوسم بـ"أزمة التمثيل" في مختلف الدوائر السياسية والإدارية.

كما يولي هذا التوجّه أهمية خاصة لفئة الشباب، التي باتت مشاركتها السياسية الضعيفة أحد أبرز نقاط أزمة التمثيل، حيث يسعى الحزب إلى استقطابها عبر آليات أكثر انفتاحًا.

في سياق آخر، يعدّ تجاوز الخطاب التعبوي الكلاسيكي نحو "مقاربة تشاركية أكثر واقعية"، من أهمّ مرتكزات بعض القيادات الحزبية ظاهريًا؛ على غرار ما ذكره رئيس التجمع الوطني الديمقراطي، منذر بودن إذ يسعى من خلال خرجاته الميدانية الأخيرة إلى عدة ولايات بالجزائر نحو تجديد الخطاب بما يجعله أكثر التصاقًا بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المواطن.

تجاوز الجمود السياسي

من الواضح أنّ الواقع السياسي في الجزائر يمرّ بفترات "الجُمود" تارة ومن "الحركة" تارة أخرى، وذلك تبعًا للتغييرات المتسارعة التي يعرفها المشهد الاجتماعي.

ويقول الباحث في العلوم السياسية بجامعة الجزائر الأستاذ عبد الوهاب مدّور لـ" الترا جزائر" يمكن لهذه القيادات أن تُجسد عملية تحول أعمق وكسر الجمود في الساحة السياسية بغضّ النظر عن الدوافع الحزبية.

وفي هذا الإطار؛ أشار إلى أنّ التغييرات على المستوى الهيكلي لأي حزب يمكن أن تحمل معها مصير العمل السياسي وكيفية تصدي الأحزاب لتحديات المرحلة المقبلة وهو ما يمكن وصفه بعام سياسي متشابك.

ولفت إلى ما ما وصفه بـ "شبه الغلق السياسي" دفع بعدة وجوه إلى الانسحاب من الساحة، فيما تسعى الوجوه الجديدة -حدّ قوله-  إلى اختيار مسارات أكثر انفتاحًا والخروج عن الأطر التقليدية السابقة التي سادت في المرحلة السابقة.

كما أكد أنّه لا يُمكن تجاهل الهيمنة غير المعلنة التي مارستها بعض الوجوه على بعض الأحزاب، مما جعل التجديد على الصعيد الحزبي غير ممكن، في وقت تحتاج الساحة إلى تغيير في الخطاب الذي يفترض به أن ينسجم مع التحديات في الشارع، التي تتجاوز بدورها الحلول التقليدية المتعارف عليها. 

الباحث في العلوم السياسية بجامعة الجزائر الأستاذ عبد الوهاب مدّور لـ" الترا جزائر":التغييرات على المستوى الهيكلي لأي حزب يمكن أن تحمل معها مصير العمل السياسي وكيفية تصدي الأحزاب لتحديات المرحلة المقبلة وهو ما يمكن وصفه بعام سياسي متشابك

على الرغم من هذه التحديات، فإنّ هذه التغييرات تُظهِر إمكانية بروز قيادات حزبية قادرة على تجديد العمل الحزبي، عبر استقطاب فئات جديدة من المواطنين، خصوصًا الجيل الذي يواجه الإحباط نتيجة فشل بعض النخب السياسية في تحقيق تطلعاته.

السؤال الذي يبقى مطروحًا حتّى يتمّ الخضوع للامتحان في التشريعيات المقبلة هو: هل تستطيع هذه القيادات الحزبية تحقيق التوازن بين التجديد السياسي والحزبي، والحفاظ على الهوية الحزبية؟، خاصة في ظلّ تآكل رصيدها في الساحة السياسية كما يظهر من خلال التجارب الانتخابية السابقة؟ وهل ستتمكن من تجاوز حالة الإغلاق السياسي خصوصًا بعد قرار العديد الأحزاب المشاركة في التشريعيات بعد مقاطعتها للعملية الانتخابية في الاستحقاق السابق.

سيناريوهات مفتوحة

على الرغم من التحديات التي تفرضها المتغيرات الشأن العام بالبلاد، إلا أنّ هناك فرصة أمام القيادات الجديدة لإعادة إحياء العمل السياسي للأحزاب. ولكن هذا ما يتطلب توفر بيئة مناسبة وانفتاح سياسي، وهو ما يظلّ مطلبًا مُلحًا من مختلف الحساسيات في الجزائر.

ومع اقتراب الانتخابات التشريعية يبدو أن الساحة السياسية أمام عدة سيناريوهات، حيث تشكل فرصة لإحداث تغييرات حقيقية في المشهد السياسي، وتعتمد قدرة الأحزاب على جذب الناخبين، من خلال انسجام برامجها لإيجاد حلول واقعية للمشاكل اليومية التي يواجهها المواطن. 

الكلمات المفتاحية

الحراك الشعبي.jpg

من بومدين إلى الحراك الشعبي.. ناصر جابي يفكك سوسيولوجيا الاحتجاج في الجزائر

تُشكّل دراسة أستاذ علم الاجتماع السياسي ناصر جابي حول الحركات الاحتجاجية في الجزائر مسعى تحليلي وتأويلي للحركات الاحتجاجية في الجزائر وارتباطاتها بمسار الدولة الوطنية والمجتمع منذ الاستقلال إلى غاية الحراك الشعبي سنة 2019، من خلال ربط التحولات السياسية بالبُنى الاجتماعية والثقافية للنخب الحاكمة والفئات المجتمعية، من خلال معاينة ميدانية واحتكاك بالفاعلين الأساسيين من صناع القرار السياسي إلى مختلف…


المادة 200 من قانون الانتخابات

مترشحو الجالية بالخارج أمام عراقيل إدارية.. حزب "جيل جديد" يطالب بتدخل عاجل لسلطة الانتخابات

وجّه حزب جيل جديد رسالة إلى الرئيس بالنيابة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، دعا فيها إلى التدخل العاجل من أجل معالجة الصعوبات التي يواجهها مترشحو الدوائر الانتخابية للجالية الجزائرية المقيمة بالخارج، وذلك في سياق التحضير للانتخابات التشريعية المقررة يوم 2 جويلية 2026.


تبون وأردوغان

زيارة الرئيس تبون إلى تركيا.. ما أبعادها الاستراتيجية؟

تكتسي زيارة الرئيس تبون إلى تركيا، وهي الثالثة منذ توليه الرئاسة، أهمية خاصة باعتبارها محطة جديدة لتعميق التعاون الثنائي والارتقاء به إلى مستويات أوسع


فارس بدحوش

حوار| رئيس "أمنيستي" الجزائر : ندعو السلطات لاعتماد الحبس المؤقت كإجراء استثنائي

أجرت "الترا جزائر" حوارًا مع فارس بدحوش، رئيس منظمة العفو الدولية بالجزائر، لاستجلاء أبرز ما جاء في التقرير، وفهم دلالاته في السياقين الدولي والإقليمي

عميد مسجد باريس
أخبار

مسجد باريس يرد على اليمين المتطرف بعد جدل "لحم الخنزير".. ما القصة؟

أوضح المسجد في البيان أن النص، المنشور بتاريخ 29 أبريل/نيسان الماضي، لم يتناول المطبخ الفرنسي أو العادات الشعبية أو استهلاك لحم الخنزير،

هانتا فيروس
أخبار

فيروس "هانتا".. ماذا كشف الهلال الأحمر الجزائري عن الأعراض والوقاية؟

أوضح الهلال الأحمر أن هذا الفيروس ينتقل إلى الإنسان غالبًا عبر استنشاق جزيئات ملوثة في بيئات غير نظيفة، مرتبطة بوجود القوارض، مشيرًا إلى أنه قد يسبب أمراضًا خطيرة تمسّ الجهازين التنفسي والكلى.


الغاز الجزائري
اقتصاد

الجزائر ثاني أكبر مورّد للغاز إلى إسبانيا.. ماذا تكشف الأرقام؟

وبلغت صادرات الغاز الجزائري إلى إسبانيا نحو 9.79 تيراواط/ساعة خلال أبريل/نيسان الماضي، ما يمثل 34.1 بالمائة من إجمالي واردات مدريد من الغاز، مقابل 11.37 تيراواط/ساعة في مارس 2026 و9.87 تيراواط/ساعة في أبريل 2025.

حرارة
أخبار

أمطار ورعود ورياح قوية بعدد من ولايات الوطن

بحسب ديوان الأرصاد الجوية "الأمطار ستخص ولايات: سوق أهراس، أم البواقي، باتنة، غرداية، الأغواط، البيض، النعامة وبشار، سوق أهراس، أم البواقي، باتنة، الأغواط والنعامة."

الأكثر قراءة

1
أخبار

الصحفي كريستوف غليز يتلقى أول زيارة قنصلية فرنسية في الجزائر.. ما جديد قضيته؟


2
سياسة

من بومدين إلى الحراك الشعبي.. ناصر جابي يفكك سوسيولوجيا الاحتجاج في الجزائر


3
أخبار

فرنسا.. تفاصيل مثيرة خلال محاكمة المؤثر الجزائري "عمي بوعلام"


4
أخبار

فيروس "هانتا".. كيف تحركت وزارة الصحة في الجزائر؟


5
أخبار

فوربس 2026.. ما ترتيب عائلة ربراب ضمن أثرياء العرب؟