البائع الصيدلي في الجزائر.. مهنة تثير خلطا في الأذهان ودعوات لتحديد المهام بدقة
12 ديسمبر 2025
تثير مهنة البائع الصيدلي في الجزائر نقاشًا متزايدًا في الأوساط الصحية، بالنظر إلى انتشارها بشكل واسع داخل الصيدليات الخاصة وما بات يثيره ذلك من خلط في الأذهان بين البائع والصيدلي الحقيقي.
الدكتورة فاطمة الزهراء رايس، صاحبة صيدلية في القبة شرق العاصمة لـ"الترا جزائر": الصيدلي هو المسؤول الأول والأخير عن أي دواء يُصرف داخل الصيدلية
ومع تباين مستويات التكوين لدى العاملين في هذه المهنة، تتصاعد الأسئلة حول طبيعة المهام التي يمكن أن يُكلَّف بها البائع، ومدى توافقها مع القوانين المنظمة للقطاع. كما يطرح وجوده داخل مؤسسة صحية مسؤوليات دقيقة تتعلّق بصرف الأدوية، تقديم النصائح للمواطن، والتعامل مع منتجات ذات حساسية عالية.
ويأتي هذا النقاش في سياق اهتمام مهني واسع بضرورة حماية صحة المريض، وضمان جودة الخدمة الصيدلانية، وتعزيز الرقابة على الممارسات اليومية داخل الصيدليات.
وسائل التواصل الاجتماعي
واللافت ان وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تلعب دورًا متزايدًا في طرح تساؤلات حول كفاءة البائع الصيدلي داخل الصيدليات، خاصة بعد انتشار واسع لمنشورات وشهادات لمواطنين شاركوا تجارب سلبية مع بائعين في الصيدليات.
وأدى تداول هذه الحالات إلى تنامي وعي عام بضرورة التمييز بين مهام البائع ومهام الصيدلي المختص، ما جعل الكثير من المرضى يطالبون بحضور الصيدلي عند صرف الأدوية الحساسة أو طلب الاستشارة الطبية والدوائية. كما خلق هذا الحراك الرقمي ضغطًا مجتمعيًا متزايدًا يدعو إلى تعزيز الرقابة الميدانية، تحسين مسارات التكوين، وضمان احترام الإطار القانوني المنظم للمهن
البائع الصيدلي للمهام اللوجستية
في هذا السياق، قالت الدكتورة فاطمة الزهراء رايس، صاحبة صيدلية في القبة شرق العاصمة لـ"الترا جزائر"، إن الصيدلي يظل المسؤول الأول والأخير عن أي دواء يُصرف داخل الصيدلية.
وأوضحت أن هذا المبدأ هو الأساس الذي يُبنى عليه توزيع المهام داخل أي صيدلية، إذ يُفترض أن يحيط الصيدلي نفسه بفريق مُلمّ بالمهام المطلوبة لضمان تقديم خدمة آمنة للمريض.
وأضافت الدكتورة أنّ العديد من المهام الثانوية داخل الصيدلية لا تستوجب تكوينًا صيدلانيًا متخصصًا، بل يمكن أن يتولاها مساعدين أو عمّال إداريين مؤهّلين. وتشمل هذه المهام على وجه الخصوص إدخال الفواتير في النظام، ومعالجة بيانات بطاقة “الشفاء”، وتسيير المخزون، والجرد الدوري، وهي عمليات ترتبط أكثر بالجوانب التنظيمية واللوجستية للعمل اليومي داخل الصيدلية.
وأوضحت أنّ هذه الأدوار تندرج ضمن منظومة تسيير المخزون ، التي تتطلّب الدقة والانضباط أكثر مما تتطلب معرفة علمية معمّقة بالأدوية. كما يمكن للعاملين أيضًا تولّي مهام في المجال شبه الصيدلي، مثل تقديم النصائح الأساسية حول المنتجات التجميلية، ومواد العناية بالبشرة، وهو ما يجعل وجود فريق مساعد مدرَّب أمرًا ضروريًا لتخفيف الضغط عن الصيدلي وتسهيل سير العمل.
وأشارت في السياق نفسه إلى أنّ هذه المهام تُعدّ جزءًا مهمًا من تنظيم الصيدلية وضمان حسن تسييرها، لكنّها لا يمكن أن تعوّض الدور العلمي الذي يبقى حكرًا على الصيدلي نفسه، خاصة عند صرف الأدوية أو تقديم الاستشارات الطبية الدقيقة.
الدكتورة فاطمة الزهراء رايس، صاحبة صيدلية في القبة شرق العاصمة لـ"الترا جزائر": لا أعترف بالتكوينات القصيرة التي تستغرق أسبوعًا أو أسبوعين والتي تُطلق عليها بعض المراكز الخاصة اسم “تكوين بائع صيدلي”، ولا أعتمدها ولا أعتبرها ذات جدوى حقيقية
وتابعت المتحدثة بأن النصائح الدوائية نفسها تبقى اختصاصًا حصريًا للصيدلي أو مساعد صيدلي مؤهّل، ولا يمكن لغيرهم الخوض فيها، نظرًا لدقتها وحساسيتها. وأكّدت أن أي تدخل في صرف الدواء أو تقديم نصيحة علاجية يجب أن يتم تحت إشراف مباشر من الصيدلي.
ليسانس مساعد صيدلي
وأوضحت الدكتورة رايس أنّ المنظومة القانونية لمهن الصيدلة شهدت في السنوات الأخيرة ظهور فئة جديدة من الإطارات المساعدة داخل الصيدليات، ويتعلق الأمر بخريجي شهادة "ليسانس مساعد صيدلي" التي تُمنح من كلية الصيدلة باعتبارها شهادة مهنية رسمية ومؤطَّرة. وتُعدّ هذه الشهادة مسارًا أكاديميًا واضحًا يزوّد حامليه بتكوين نظري وتطبيقي يمنحهم مهارات تقنية تتناسب مع المهام الموكلة لهم داخل الصيدلية.
وأضافت أنّ هؤلاء المساعدين كانوا يُعرفون في السابق باسم المحضّرين في الصيدليات العمومية، حيث كانوا يعملون في المستشفيات العمومية ويكلَّفون أساسًا بالتحضير، الترتيب، والمتابعة التقنية للمواد الصيدلانية. أما اليوم، فقد توسّع مجال عملهم ليشمل الصيدليات الخاصة أيضًا، نظرًا لحاجتها إلى يد عاملة مؤهلة تضمن التنظيم المهني واحترام المعايير القانونية.
وفي المقابل، شدّدت على أنها لا تعترف بالتكوينات القصيرة التي تستغرق أسبوعًا أو أسبوعين والتي تُطلق عليها بعض المراكز الخاصة اسم “تكوين بائع صيدلي”، مؤكدة أنها لا تعتمدها ولا تعتبرها ذات جدوى حقيقية. وقالت: “لا أعتقد أن هناك صيادلة يعتمدون على هذه التكوينات، لأنها لا تقدم أي معرفة تقنية حقيقية، بل قد تشكل خسارة للمال دون فائدة مهنية”.
الدكتور عبد النور متيوي، رئيس مجلس أخلاقيات المهنة للصيادلة في الجزائر: فعالية الدور المحوري ببصيدلية في النظام الصحي تبقى مرتبطة بوجود إطار تنظيمي واضح، إذ لا يمكن لأي إصلاح أن ينجح دون صدور مراسيم تنفيذية، قرارات وزارية، وتعليمات جديدة تحدد بدقة طبيعة الأدوار والمسؤوليات. فغياب هذا الإطار يكرّس ما يُعرف بـ الفراغ الذي يعطّل التطوير ويعرّض المهنة لتأويلات متضاربة
وختمت الدكتورة حديثها بأنّ الرقابة أصبحت أكثر حضورًا خلال السنوات الأخيرة، ومفتشي الصيدلة، التابعين لمديريات الصحة عبر مختلف الولايات، يقومون بزيارات للتأكد من التطابق مع القوانين المعمول بها، من بينها إلزامية حضور الصيدلي داخل الصيدلية أثناء ساعات العمل، واحترام شروط صرف الأدوية الحساسة.
الإطار التنظيمي
من جانبه، صرح الدكتور عبد النور متيوي، رئيس مجلس أخلاقيات المهنة للصيادلة في الجزائر، خلال اليوم الوطني للنقابة الوطنية للصيادلة الخواص حول أهمية وجود إطار تنظيمي واضح، حيث قال إن الصيدليات تؤدي دورًا محوريًا في النظام الصحي باعتبارها نقطة الاتصال الأولى والأكثر سهولة للمواطنين، حيث يمثل الصيدلي مهنيًا صحيًا مؤهلاً يسهّل الحصول على الرعاية والنصح العلاجي.كما يساهم في تحسين الوقاية، الكشف المبكر، المتابعة الدوائية، وتعزيز الالتزام بالعلاج، مما يحدّ من المضاعفات ويخفّف الضغط على الأطباء والهياكل الصحية.
وأضاف الدكتور أن فعالية هذا الدور تبقى مرتبطة بوجود إطار تنظيمي واضح، إذ لا يمكن لأي إصلاح أن ينجح دون صدور مراسيم تنفيذية، قرارات وزارية، وتعليمات جديدة تحدد بدقة طبيعة الأدوار والمسؤوليات. فغياب هذا الإطار يكرّس ما يُعرف بـ الفراغ الذي يعطّل التطوير ويعرّض المهنة لتأويلات متضاربة. ويُضاف إلى ذلك ضرورة توفير تكوين ملائم يواكب المهام الجديدة مثل: الدّعم الدوائي، الاستشارة المتقدمة، عمليات الكشف المبكر، والمتابعة الدوائية. فهذه المجالات تتطلب كفاءات إضافية وأدوات علمية يجب إعدادها مسبقًا قبل الشروع في أي توسيع للصلاحيات.
هذا يحدد المسؤوليات داخل الصيدلية ويضمن جودة الخدمة، إلى جانب توفير تكوين متخصص يواكب المهام الحديثة ويدعم سلامة الممارسة. وتبرز أهمية ضبط التنظيم داخل الصيدليات لضمان تقديم خدمة صحية آمنة ومهنية تحافظ على ثقة المواطن وتدعم استمرارية هذا القطاع الحيوي.
الكلمات المفتاحية

مرضى الكلى في الجزائر.. بين تصاعد أعداد المصابين وتحديات التكفل الصحي
تُعدّ أمراض الكلى من المشكلات الصحية المزمنة المتزايدة في الجزائر، لما لها من تأثير مباشر على نوعية حياة المرضى وعلى المنظومة الصحية بصفة عامة. فقد شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد المصابين بالقصور الكلوي، خاصة القصور الكلوي المزمن، نتيجة عوامل متعددة.

تحولات صامتة في المجتمع.. هل الشيخوخة في طريقها إلى الجزائر؟
بعد ربع قرن من الآن؛ هل توقفنا لنطرح السؤال التالي: إلى أين تتجه ه الأسرة الجزائرية؟مواليد 2026 سيطرقون أبواب العمل بعد التخرج من الجامعات، بينما يقف مواليد الـ 1970 والـ 1980 على عتبات سن التقاعد، وبين جيل وآخر تتغير التركيبة السكانية للمجتمع الجزائري في صمت.

تشريعٌ جديد لدور الحضانة في الجزائر..هل ينهي التجاوزات داخل بعض الروضات؟
لقي النظام الداخلي النموذجي لمؤسسات استقبال الطفولة الصغيرة التي تشمل دور الحضانة وروضة الأطفال والمؤسسات متعددة الاستقبال الذي كشفت عنه وزارة التضامن مؤخرًا ردود فعل مختلفة لدى أصحاب الروضات، وبالخصوص فيما تعلق بتمديد التوقيت إلى 12 ساعة ولسبعة أيام كاملة.

شهادات عليا خارج حسابات التوظيف في قطاع التربية.. ما القصة؟
لم يتوقع عشرات المترشحين لمسابقة التوظيف في قطاع التربية في أطوار التعليم الابتدائي والمتوسّط والثانوي، إقصاء شرط التكوين المكمّل لشهادة الليسانس سواء ماستر أو دكتوراه من ملف التقدم للترشح، وجاء ردّ وزارة التربية غير متوقعا خصوصا بعد عدم قبول الشهادتين في التوظيف والاكتفاء فقط بالليسانس.

طقس الجزائر.. أمطار غزيرة ورياح قوية تمس عدة ولايات
تشهد عدة ولايات شمال الوطن، ابتداءً من ليلة الخميس إلى غاية يوم الجمعة 23 جانفي 2026، اضطرابًا جويًا فعّالًا يتميّز بتساقط أمطار غزيرة أحيانًا تكون رعدية، مرفوقة برياح قوية، مع تسجيل تساقط للثلوج على المرتفعات.

طقس الجزائر.. ثلوج وأمطار غزيرة بعدة ولايات
الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الخميس، نشرية خاصة حذّر فيها من تقلبات جوية معتبرة، تتمثل في تساقط للثلوج وأمطار غزيرة تمس عدداً من ولايات الوطن.

التقلبات الجوية.. الحماية المدنية في حالة تجند قصوى عبر أكثر من 20 ولاية
أكدت مصالح الحماية المدنية دخولها في حالة تجند تام عبر أكثر من 20 ولاية من الوطن، على خلفية التقلبات الجوية الحادة التي تشهدها عدة مناطق، والتي تميزت بتساقط معتبر للأمطار، بلغت كمياتها في بعض الولايات نحو 120 ملم.

طقس الجزائر.. ثلوج كثيفة وأمطار غزيرة في عدة ولايات
أصدر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، نشرية خاصة حذّر فيها من اضطرابات جوية شديدة، تشمل تساقط ثلوج كثيفة وأمطارًا غزيرة جدًا، مرفوقة برياح قوية، تمس عددًا من ولايات الوطن.
