ultracheck
اقتصاد

البنك العالمي يصدر تقريره.. تحديات قوية تواجه الاقتصاد الجزائري

5 ديسمبر 2025
البنك العالمي يصدر تقريره تحديات قوية تواجه الاقتصاد الجزائري
البنك العالمي يصدر تقريره تحديات قوية تواجه الاقتصاد الجزائري (صورة: فيسيوك)
جمال فنينيش
جمال فنينيشصحافي من الجزائر

امتدح البنك الدولي في تقريره نصف السنوي أداء الاقتصاد الجزائري خلال السنوات الأخيرة، مشيدا بالنمو المستمر للقطاعات غير النفطية وجهود التنويع، لكنه حذر من أن هذا الأداء الإيجابي يظل مهددا بتفاقم الاختلالات المالية والخارجية نتيجة ارتباطه الكبير بتقلبات أسعار المحروقات. وأوضح التقرير أن الجزائر ستجد نفسها بحلول نهاية عام 2025 عند مفترق طرق حاسم، حيث تتقاطع آفاق النمو القوي مع تحديات هيكلية عميقة، وهو ما يستدعي تقييما شاملا للوضع الحالي ووضع خطة دقيقة للإصلاحات المستقبلية.

تشكل جهود إزالة الكربون العالمية والضغط المناخي تحدياً هيكلياً لوجود النموذج الاقتصادي الجزائري. فبينما يهدد ارتفاع درجات الحرارة وندرة الأمطار الإنتاج الزراعي والأمن المائي محلياً، فإن آلية تعديل حدود الكربون للاتحاد الأوروبي تفرض، ابتداء من 2026، رسوماً إضافية على الصادرات كثيفة الكربون

و ابرز في احدث تقييمه وهو بعنوان" تقرير متابعة الوضع الاقتصادي - خريف 2025: الاستجابة للتحديات المناخية ودعم التنمية" انه في النصف الأول من عام 2025، استمر الاقتصاد الجزائري في تحقيق نمو ملحوظ، حيث بلغ النمو الحقيقي للناتج الداخلي الخام 4.1%، بعد أن سجل 4.1% في 2023 و3.7% في 2024. وقد دعمت القطاعات غير النفطية هذا الأداء، خصوصا النشاط الزراعي والخدمات، إلى جانب ارتفاع نسبة الاستثمار من 9.8% في 2024 إلى 13.2% في النصف الأول من 2025، مما حفز الواردات. 

كما استمر استهلاك الأسر في دعم النشاط الاقتصادي، في حين انخفض الناتج الداخلي الخام للمحروقات بنسبة 2%، ما يؤكد أهمية التنويع الاقتصادي في تعزيز مرونة الاقتصاد. بالتوازي، واصل التضخم تباطؤه ليصل إلى 1.7% سنويا خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، مدفوعا بانخفاض أسعار المواد الغذائية، وهو عامل ساهم في تعزيز الاستهلاك الخاص وخلق بيئة مواتية للاستثمار المحلية 

تحديات

رغم هذه المؤشرات الإيجابية، حذر البنك الدولي من أن الاقتصاد الجزائري ما زال معرضا لمخاطر كبيرة، أبرزها العجز المزدوج الذي يشمل الحساب الجاري والميزانية العامة، نتيجة هشاشة الاقتصاد واعتماده على أسعار المحروقات.  واستدل باتساع عجز الحساب الجاري بشكل حاد في النصف الأول من عام 2025 ليصل إلى 10.5 مليار دولار، مقارنة بـ2.9 مليار دولار في 2024، نتيجة انخفاض أسعار وأحجام صادرات المحروقات وارتفاع الواردات المدفوعة بالاستثمار القوي. واوضح ان هذا العجز أدى هذا إلى انخفاض احتياطيات الصرف الأجنبي من 16.4 شهرا من الواردات إلى 15 شهرا، ومن المرجح أن تقلصت أكثر خلال النصف الأول من العام الحالي، ما يضع البلاد في مواجهة ضغوط إضافية على ميزان المدفوعات.

وعلى الصعيد المالي، ارتفع العجز المالي إلى 13.8% من الناتج الداخلي الخام في 2024، فيما بلغ العجز الهيكلي 10.1%، ما يعكس تعرض الاقتصاد لتقلبات أسعار المحروقات وتأثيرها المباشر على الإيرادات. وتفاقمت التحديات أيضا بسبب اتساع هامش سعر الدولار في السوق الموازي ليصل إلى 75.4%، ما أدى إلى تشويه التوزيع الفعال للموارد وتقويض الشفافية، وأكد ضرورة العمل على تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي لتعزيز الاستقرار المالي.

تتفاقم التحديات الهيكلية للمحروقات من خلال ثلاثة عوامل لا رجعة فيها: أولاً، من المتوقع أن يصل الطلب العالمي على النفط ذروته بحلول 2030 ثم ينخفض؛ ثانياً، استمرار ارتفاع العرض العالمي للنفط؛ وثالثاً، تقلص احتياطيات الجزائر المتاحة للتصدير (مع استهلاك أكثر من 60% من الاحتياطيات المؤكدة) مقابل زيادة الطلب الداخلي على الطاقة

ضغوط خارجية متزايدة

ويتجاوز التحدي الاقتصادي الجانب المالي والنفطي، ليشمل أبعادا هيكلية وبيئية مهمة يوضح البنك العالمي في تقريره. فالاقتصاد الجزائري معرض على المدى القصير لتقلبات أسعار المحروقات، بينما تشكل جهود إزالة الكربون على الصعيد العالمي تحديا للتوقعات الاقتصادية على المدى المتوسط والطويل. كما تؤكد المخاطر المناخية المتزايدة أهمية دمج اعتبارات التكيف مع التغيرات المناخية في استراتيجية التنمية الوطنية. فتأثر الإنتاج الزراعي بأساليب الزراعة التقليدية، وندرة المياه، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع معدلات الأمطار، يؤدي إلى تغييرات في الأسعار واحتياجات الاستيراد، وهو ما يتفاوت تأثيره حسب المناطق، مع تركز المخاطر على الشمال الغربي والهضاب العليا، ما يستدعي وضع سياسات تكيف دقيقة لحماية الإنتاج والشركات والأسر.

مخاطر ما بعد 2030  

ويواجه الاقتصاد الجزائري حسب البنك العالمي ثلاث تحولات هيكلية رئيسية: أولها تقلص الطلب العالميعلى النفط، فمن المنتظر ان يبلغ ذروته سنة 2030 ثم يبدأ بالانخفاض، ما يفرض ضغطا هيكليا على الأسعار ويستدعي إعادة النظر في خطط الاستثمار والإنتاج. ثانيا، تتناقص الاحتياطيات المحلية في وقت يزداد فيه الطلب الداخلي، مما يقلل الكميات المخصصة للتصدير، ورغم أن الإصلاح التدريجي لدعم الطاقة والاكتشافات الجديدة قد يزيد الاحتياطيات المتبقية ويعزز القدرة التصديرية بعد أن استُنفد أكثر من 60٪ من الاحتياطيات المؤكدة. ثالثا، سيبدأ تطبيق آلية تعديل الكربون على الحدود للاتحاد الأوروبي سنة 2026، ما يفرض رسوما إضافية على المنتجات كثيفة الكربون مثل الأسمدة والحديد والصلب والإسمنت، ويؤكد الحاجة الملحة لتنويع الاقتصاد وتقليص كثافة الكربون في الصادرات، لضمان استمرار النفاذ للأسواق العالمية.

ولتفادي هذه المخاطر وضمان استدامة النمو، يشدد البنك الدولي على ثلاثة محاور رئيسية للإصلاح. يقوم المحور الأول، تحصين الإطار الماكرو-اقتصادي وضمان الاستدامة المالية، وذلك من خلال وضع قواعد مالية صارمة ومستقلة لضبط الإنفاق العام بعيدا عن تقلبات أسعار المحروقات، وتحسين إدارة عائدات النفط المتبقية لتعظيم الإيرادات وتحقيق الاستقرار المالي، وتعميق الإصلاحات الضريبية وزيادة الإيرادات الداخلية عبر التوسع في استخدام الفواتير الإلكترونية والتحليل المتقدم للبيانات، بالإضافة إلى العمل على تقليص الفجوة الكبيرة في سعر الصرف الموازي.

ويتعلق المحور الثاني بالتنويع النوعي والتكيف مع عالم منخفض الكربون، ويستدعي خفض كثافة الكربون في الصادرات لضمان نفاذها للأسواق العالمية بعد تطبيق آلية تعديل الكربون على الحدود للاتحاد الأوروبي في 2026، وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات كثيفة اليد العاملة ذات العائد الاجتماعي المرتفع مثل صناعة السيارات، بالتوازي مع تطوير سياسات تكيف مناسبة لمواجهة ندرة المياه والجفاف وحماية الإنتاج الزراعي. ويؤكد التقرير أن الاستثمار في هذه القطاعات يحقق فوائد مزدوجة، إذ يدعم النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل واسعة، ما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة على المدى الطويل.

أما المحور الثالث، فيركز على تعزيز حوكمة الطاقة وإدارة الثروة النفطية المتبقية من خلال التخطيط الاستراتيجي لاستغلال الفترة المتبقية قبل ذروة الطلب العالمي على النفط في 2030، وإصلاح دعم الطاقة تدريجيا لترشيد الاستهلاك المحلي والحد من الطلب الداخلي على الطاقة الذي يقلل من الكميات المخصصة للتصدير، وتفعيل قانون المناجم الجديد لجذب الاستثمار الأجنبي، مع السماح بملكية تصل إلى 80% في المشاريع، لتعظيم الإنتاج في قطاع المحروقات والمعادن وتمويل التحول الهيكلي. ويضيف التقرير أن تحسين إدارة الموارد واستثمار العوائد المتبقية يمثل عاملا حاسما لتقليل الاعتماد على النفط وضمان استدامة التنمية الاقتصادية.

الكلمات المفتاحية

س

تأثيث المنازل .. كيف استطاع المنتج المحلي إزاحة المستورد من قائمة رغبات المستهلك الجزائري؟

بعد بحث طويل على مواقع التواصل الاجتماعي حول نوعية الأثاث الذي يريد اقتناءه لشقته الجديدة التي اقتناها ضمن برنامج عدل 2، قرر الثلاثيني كريم أن يختار صالونا من إنتاج محلي يعرض في أحد محلات بيع الأثاث في مدينة القليعة بولاية تيبازة غرب العاصمة الجزائر، خاصة بعد أن تأكد من إمكانية دفع ثمنه عبر أقساط، وفق ما أوضحه لـ"الترا جزائر".


ل

زيادات الشحن تعود من جديد.. قلق المستوردين وأسئلة المستهلكين مع مطلع 2026

مع بداية سنة 2026، وجد المتعاملون الاقتصاديون في الجزائر أنفسهم أمام واقع جديد يطغى عليه القلق والترقب ، بعد تسجيل زيادات متتالية في تكاليف الشحن البحري والخدمات اللوجستية، زيادات أعادت طرح أسئلة جوهرية حول أسباب هذا الارتفاع المفاجئ: هل هو ظرف عابر مرتبط بتقلبات السوق العالمية، أم نتيجة تحولات أعمق في منظومة النقل البحري؟ وهل تعكس هذه الزيادات اختلالا مؤقتا في سلاسل الإمداد، أم أنها مؤشر على…


اللحوم الحمراء في الجزائر

بعد اعتراف الرئيس بـ "الفشل" في إنتاجها.. كيف تتخلّص الجزائر من معضلة اللحوم الحمراء؟

مازال إنتاج اللحوم يشكل نقطةً سوداء في القطاع الفلاحي الجزائري الذي حقق في السنوات الأخيرة نتائج مشجعة في عدة شعب، بتحقيق الاكتفاء الذاتي فيها، وهو ما يستدعي اليوم التفكير في إيجاد حل حقيقي للنقص المسجل في مادة اللحوم والوصول إلى تلبية الطلب عليها محليًا أيضًا.


الجراد الصحراوي في الجزائر

الفاو تحذّر من عودة الجراد الصحراوي في المنطقة.. ما وضع الجزائر؟

يشهد موضوع الجراد الصحراوي عودة إلى واجهة الاهتمام في المنطقة المغاربية وشمال إفريقيا، في ظل تقارير دولية تحذّر من نشاط متزايد لهذه الآفة العابرة للحدود، لما تمثّله من تهديد محتمل للزراعة والأمن الغذائي.

ثلوج جديدة.jpg
أخبار

طقس الجزائر.. ثلوج كثيفة وأمطار غزيرة ورياح قوية على عدة ولايات

حذّر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، في نشرية خاصة حول حالة الطقس ليوم الثلاثاء، من تقلبات جوية حادة تمسّ عدداً من ولايات الوطن، تتمثل في تساقط ثلوج كثيفة مرفوقة بحبات برد، وأمطار غزيرة جداً، إضافة إلى هبوب رياح عاتية.

الأدوية
أخبار

إطلاق بطاقة إلكترونية للحصول على الأدوية مجانًا.. من هم المستفيدون؟

أُطلقت، اليوم الإثنين، بطاقة إلكترونية جديدة تتيح للمعوزين غير المؤمن لهم اجتماعيًا الاستفادة من الأدوية بنسبة 100 بالمئة، في خطوة تندرج ضمن جهود الدولة لتعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الهشة.


رمضان.jpg
أخبار

وزارة الشؤون الدينية تحدّد موعد ليلة الشك لترقب هلال رمضان 2026 في الجزائر

أعلنت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، عن موعد حلول شهر شعبان للسنة الهجرية 1447هـ.

ثلوج.jpg
أخبار

طقس الجزائر.. ثلوجٌ كثيفة وأمطار غزيرة على عدة ولايات

أصدر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الإثنين، نشرية خاصة تحذيرية تُنذر بتقلبات جوية معتبرة، تتمثل في تساقط ثلوج كثيفة وهطول أمطار غزيرة على عدد من ولايات الوطن، وذلك ابتداءً من الساعات الأولى لنهار اليوم.

الأكثر قراءة

1
أخبار

أكثر من 34 ألف مهاجر رُحّلوا من الجزائر إلى النيجر في 2025 وفق منظمة غير حكومية


2
سياسة

"الاعتراف لا التعويض".. لجنة الدفاع بمجلس الأمة تتحفّظ على مواد في قانون تجريم الاستعمار


3
أخبار

محكمةٌ مغربية تقضي بالسجن على صانع محتوى جزائري تم توقيفه خلال كأس إفريقيا


4
أخبار

رقم مُرعب.. تسجيل أكثر من 300 حالة اعتداء جنسي على الأطفال سنويًا في مستشفى واحد في الجزائر


5
أخبار

"غياب أوامر الدفع ونوع الشقة".. نواب يطالبون وزير السكن بتوضيحات عاجلة حول منصة عدل 3