ultracheck
مجتمع

التبرعات الرمضانية في الجزائر.. كيف يصل الخير إلى مستحقيه؟

3 مارس 2026
gettyرمضان
Getty
أسماء بهلولي
أسماء بهلولي صحافية من الجزائر

مع دخول شهر رمضان 2026، تتسارع وتيرة العمل الخيري في الجزائر، حيث تتضافر جهود الجمعيات والمتطوعين لتقديم المساعدات للأسر الأكثر هشاشة، تنتشر طواقم المتطوعين في مختلف الأحياء، وتعمل على توزيع السلال الغذائية والدعم النقدي للأسر التي تعاني من ضغوط اقتصادية، بينما يحرص المتبرعون على إيصال العون مباشرة للمحتاجين.

العمل التطوعي والتبرعات خلال شهر رمضان يتم تنظيمه بدقة، من خلال الاعتماد على المتطوعين لتحديد الأسر المستحقة وضمان وصول المساعدات إليها بشكل مباشر وفعال.

في الوقت نفسه، تشهد الأسواق والمحلات حركة مكثفة، إذ يسعى المواطنون لتجهيز المواد الأساسية والمستلزمات الرمضانية، وهو ما يعكس حجم التضامن والتفاعل المجتمعي في هذا الشهر.
لكن مع هذا النشاط الكبير، تبرز إشكاليات تنظيمية مهمة، كيف يمكن التأكد من وصول المساعدات إلى الأسر المستحقة؟ وما هي الآليات المتبعة لمتابعة توزيع التبرعات وضمان عدم فقدان أي جزء منها؟ وكيف يمكن توحيد جهود المبادرات الفردية والجمعيات المختلفة لتحقيق أكبر أثر اجتماعي ممكن؟ هذه التساؤلات تعكس الحاجة إلى تنظيم واضح وفعال لكل مرحلة من جمع التبرعات وحتى وصولها إلى المستفيدين، وهو ما تعمل الجمعيات على متابعته لضمان أن يصبح العطاء الرمضاني أكثر فعالية وأوسع تأثيرا.

هكذا يتم توجيه المساعدات الرمضانية للأسر المحتاجة

 إلى هنا، يؤكد رئيس الجمعية الخيرية "سيدرا" نسيم فيلالي أن العمل التطوعي والتبرعات خلال شهر رمضان يتم تنظيمه بدقة، من خلال الاعتماد على المتطوعين لتحديد الأسر المستحقة وضمان وصول المساعدات إليها بشكل مباشر وفعال.
وفي تصريح ل"الترا جزائر”، أشار فيلالي إلى أن المبادرات الخيرية تعرف نشاطا مكثفا خلال الشهر الفضيل، حيث تتزايد التبرعات المالية والعينية لدعم المشاريع الاجتماعية وتلبية احتياجات الأسر الأكثر هشاشة.

وأوضح أن الجمعية أطلقت هذه السنة  مشروع توزيع المساعدات الرمضانية على المحتاجين بتمويل من فريق مولودية الجزائر وبمشاركة عدد من المتعاملين الاقتصاديين المحليين، مؤكدا أن المشروع يغطي 20 ولاية ويعتمد على نحو 150 متطوعا في كل ولاية، مكلفين بتحديد الأسر المستحقة ومتابعة وصول المساعدات إليها بدقة، سواء كانت نقدية أو على شكل طرود غذائية، لضمان أن تصل الموارد إلى المستحقين دون أي تضيع أو تأخير.

وأشار المتحدث إلى أن التنظيم المحكم لهذه المبادرات يضمن تحقيق أثر ملموس في تحسين ظروف المستفيدين، موضحا أن التبرعات لا تقتصر على الإغاثة المباشرة، بل تشمل أيضا دعم المشاريع الصغيرة للأسر.

وأكد فيلالي أن التدفق الكبير للتبرعات خلال رمضان يعكس التزام المؤسسات الاقتصادية بالمساهمة في العمل الاجتماعي، مشيرا إلى أن توجيه هذه الموارد بشكل منظم يضمن تحقيق أقصى تأثير اجتماعي، ويحول الجهود الفردية والجماعية إلى مشاريع ملموسة تخدم المجتمع.

وأضاف أن المبادرات الخيرية تمثل أيضا فرصة لتعزيز روح التضامن والتكافل في المجتمع، وتجعل من رمضان موسما لإحياء القيم الإنسانية، كما تشجع على العمل التطوعي وتنمية الوعي المجتمعي بأهمية دعم الفئات المحتاجة.

توقعات ببلوغ 10 مليار دينار

وفي سياق متصل يقول الخبير الاقتصادي الهواري تيغريسي لـ"الترا جزائر": "نتوقع أن يبلغ حجم التبرعات خلال هذا الشهر ما يزيد على 10 مليار دينار جزائري، إذا ما جمعنا التبرعات النقدية مع العينية والمبادرات التطوعية، وهو ما يمثل ارتفاعا بنسبة لا تقل عن 25 بالمائة عن رمضان الأعوام الماضية نتيجة التوعية والتحسيس والترويج وزيادة النشاط الجمعوي".

نوعية التبرعات شهدت تغيرا ملحوظا هذا العام، حيث لم تعد تقتصر على المواد الغذائية أو الإعانات المباشرة فقط، بل امتدت إلى دعم مشاريع تمكين اقتصادي وعلاقات تكافل بين الجمعيات والمستفيدين

وأضاف: "هذه الزيادة ليست مجرد رقم، بل مؤشر على وعي اجتماعي متصاعد لدى المجتمع الجزائري تجاه التحولات الاقتصادية الصعبة التي يمر بها جزء كبير من السكان، خصوصا ذوي الدخل المحدود".

وأشار تيغريسي إلى أن نوعية التبرعات شهدت تغيرا ملحوظا هذا العام، حيث لم تعد تقتصر على المواد الغذائية أو الإعانات المباشرة فقط، بل امتدت إلى دعم مشاريع تمكين اقتصادي وعلاقات تكافل بين الجمعيات والمستفيدين، قال: "شاهدنا مبادرات تمويل قروض صغيرة لأصحاب حرف ومشاريع صغيرة، وهذا تحول إيجابي يجعل من التبرع استثمارا في البنية الاجتماعية وليس مجرد استهلاك للوقت القصير".

غير أن الخبير الاقتصادي لم يغفل التحديات القائمة، مؤكدًا أن غياب تنظيم مركزي قوي ما زال يعرقل توحيد الجهود وتتبع مسار التبرعات بدقة، وأوضح: "لا بد من إطار تنظيمي واضح يحفظ حقوق المانحين والمستفيدين على حد سواء، بحيث يكون هناك تنسيق بين الجمعيات، وشفافية في طرق جمع الأموال وتوزيعها، هذا يشمل وضع نظام رقابي يسمح بتقارير دورية ومرونة في التدقيق، وهو ما بدأنا نلحظه في بعض الجمعيات الرائدة، لكن لا يزال بحاجة إلى تعميم".

وعن أثر هذه التبرعات على الواقع الاجتماعي، ذكر تيغريسي أن "التأثير يمتد إلى ما هو أبعد من توفير وجبات يومية، فهو يخلق نوعا من الأمان الاجتماعي، ويخفف من وطأة الفوارق، ويمنح الأسر المتعثرة مجالًا لمواجهة تحدياتها اليومية، بل ويشجع على خلق شبكات دعم محلية مستدامة".

كما لفت إلى أن التوزيع العادل للتبرعات يبقى محور اهتمام كبير، مؤكدًا ضرورة إشراك المجتمع المحلي في كل مرحلة، من جمع الموارد، إلى تحديد الفئات المستحقة، وصولا إلى التوزيع والمتابعة، وقال: "عندما تكون العملية تشاركية، فإن الفاعلية تكون أعلى والوصول أدق".

يختتم تيغريسي بالقول إن "الحاجة اليوم ليست فقط لزيادة حجم التبرعات، بل لجعلها أكثر تنظيما واستدامة، فالعطاء الحقيقي هو الذي يترك أثرا يتجاوز أيام رمضان، ويواصل دعمه حتى تستقر أوضاع الأسر وتحقق بعض درجات الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي".

https://whatsapp.com/channel/0029VaBBP2J5Ejxz0gwcXJ1t

 

الكلمات المفتاحية

طلبة

بعد سنوات من التأخر.. هل تُغلق الجامعات باب التمديد أمام الدكتوراه؟

يعود ملف الباحثين في سلك الدكتوراه المتأخرين في تسليم أطروحاتهم ومناقشتها إلى الواجهة، وذلك في خضم تداول تعليمة وزارية موجهة للجامعات بضرورة مناقشة أطروحات المتأخرين في سلك الدكتوراه قبل نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2026، لتطرح فرصة للباحثين لإتمام أطروحاتهم، وإغلاق ملفات عالقة منذ سنوات؛ في مقابل فتح نقاش أوسع حول طبيعة التأخر في إنجاز الأطروحات.


كباش

الجزائريون ينتظرون كباشًا أكبر… هل تتحسن تجربة استيراد أضاحي العيد؟

هذه السنة، ومع اقتراب عيد الأضحى، تستعد الأسواق الجزائرية لاستقبال خرفان العيد المستوردة بسقف سعر وصل إلى 50 ألف دينار (حوالي 227 دولارا للخروف الواحد)، في خطوة تهدف إلى توفير أضاحي ذات حجم وجودة مناسبة لكل الأسر


تلاميذ الثانوية

جدلٌ حول الفصل الثالث في الجزائر.. أيّ تأثير على مترشحي الامتحانات المدرسية الرسمية؟

كشفت وزارة التربية الوطنية عن رزنامة جديدة تخص إجراء امتحانات الفصل الثالث بالنسبة للسنة الرابعة متوسط والثالثة ثانوي، بتقديمها إلى بداية شهر ماي المقبل، وذلك بعدما أثارت الرزنامة السابقة التي كانت مقررة في منتصف الشهر نفسه ضجة واستياء من قبل تلاميذ الطور المتوسط.


ساحة الشهداء

ساحة الشهداء.. نبض التجارة و"الاقتصاد الشعبي" في الجزائر العاصمة

ومع مرور الوقت تتصاعد وتيرة الإقبال، بينما تبلغ الحركة ذروتها قبيل الظهيرة، أين تضيق الأزقة بالمارة، وتتضاعف المبيعات في مثل هذه المناسبات، كما تتحول المحلات إلى محور اقتصادي حيوي في حركة منظمة رغم الاكتظاظ.

hanoune
أخبار

حزب العمال ينتقد تأخر المصادقة على الاستمارات ويحذر من تأثيره على العملية الانتخابية

وأفاد الحزب في بيان، أنّه "سجل اختلالات أخرى تمس عملية التصديق على الاستمارات على مستوى البلديات في معظم الولايات، حيث لم يتم تكليف الموظفين المسخرين، ما يثير استياءً بل وحتى نفورًا لدى المكتتبين الذين يترددون عدة مرات على البلديات دون جدوى.

غربال
رياضة

ماذا قال الحكم الجزائري غربال وطاقمه بعد اختيارهم لمونديال 2026؟

وفي تصريح فيديولصفحة الاتحاد الجزائري لكرة القدم على فيسبوك، قال غربال: "الحمد لله على اختياري للمشاركة في كأس العالم 2026"، مشيراً إلى أن هذه المشاركة ستكون الثانية له في المونديال.


نذير بن بوعلي
رياضة

نذير بن بوعلي يروي لحظة الحلم مع "الخضر" ويكشف كواليس استدعائه الأول

عبّر الدولي الجزائري الجديد، نذير بن بوعلي، عن سعادته الكبيرة بعد تلقيه أول استدعاء لتمثيل المنتخب الوطني، مؤكداً أن هذه اللحظة مثّلت بالنسبة له تحقيق حلم الطفولة الذي ظل يرافقه منذ سنوات.

طارق ابن زياد
أخبار

بعد صيانتها في اليونان.. عودة سفينة "طارق بن زياد" إلى الخدمة

تأتي هذه الزيارة بعد استكمال أشغال الصيانة والتجديد التي خضعت لها السفينة في ورشة إصلاح باليونان دامت أكثر من سنتين

الأكثر قراءة

1
أخبار

الجزائر تقتني نحو 400 ألف طن من القمح الصلب في مناقصة دولية


2
أخبار

حوار | لخضر بن خلاف: المناخ السياسي قبل التشريعيات لا يزال تحت مستوى التطلعات الديمقراطية


3
أخبار

أحكام جديدة تصل إلى 20 سنة سجنًا في قضية مقتل جمال بن إسماعيل


4
رياضة

لاعبة الجمباز جنى لعروي تلجأ إلى القضاء بعد حملة تنمر وعنصرية بسبب اختيار تمثيل الجزائر


5
سياسة

المؤرخ الإيطالي أندريا برازودورو لـ "الترا جزائر": هجوم ترامب على البابا ليون الرابع عشر وضع زيارة الجزائر في قلب العالم