التحفيزات الجبائية في قانون المالية 2026 ..توسيع الوعاء الضريبي أم ملاحقة السوق الموازية؟
19 أكتوبر 2025
مع التوقعات بانخفاض الجباية البترولية، يتحول مشروع قانون المالية 2026 إلى ورقة اختبار حقيقية، في سياق البحث عن موارد ضريبية بديلة لتعزيز العائدات الجبائية، فهل تنجح الحكومة في توسيع الوعاء الضريبي عبر تحفيزات فعالة وإصلاحات هيكلية؟ أم أن هذه "التحفيزات" وسيلة لملاحقة السوق الموازية؟
يتضمن مشروع قانون المالية 2026 تدابير جبائية جديدة تهدف إلى تعبئة موارد جبائية إضافية دون زيادة الضغط الجبائي على المتعاملين الاقتصاديين مع دعم القدرة الشرائية للمواطنين
تُحاول الحكومة في السنوات الأخيرة زيادة العائدات الجبائية بمختلف الطرق الاقتصادية المتاحة، خاصة تلك المحصلة من قطاعات خارج المحروقات، رغم التزامها بعدم الزيادة في الضرائب التي تمس المواطن مباشرة، وهو ما يعد اختبارا صعبا يستدعي اتخاذ تدابير فعالة لتحقيق هذا الهدف.
ورغم معدلات النمو المشجعة المتواصلة التي يشهدها الاقتصاد الجزائري في السنوات الأخيرة، والمتوقعة في قادم الأعوام، إلا أن العائدات الجبائية تظل هزيلة مقارنة بما هو متوقع، لذلك تأمل الحكومة في أن تساهم التحفيزات التي تضعها في رفع الإيرادات الضريبية غير النفطية.
توقعات مشروع قانون المالية 2026
أشار مشروع قانون المالية 2026 إلى "إمكانية تراجع عائدات الجباية البترولية المقيدة في الميزانية من 2697.9 مليار دينار سنة 2026 إلى 2588,4 مليار دينار سنة 2027، ثم 2513.5 مليار دينار سنة 2028، وهو ما يؤثر على الإيرادات الجبائية الكلية للبلاد.
وأوضح الخبير الاقتصادي المختص في المعاملات الضريبية أبو بكر سلامي لـ"الترا جزائر" بأن الإيرادات الجبائية في الجزائر هي مجموع الجباية العادية والجمركية والبترولية.
ورغم المؤشر الأحمر الذي سيطبع الجباية البترولية في السنوات الثلاث المقبلة، والتي ترتبط بالأساس بتقلبات سعر برميل النفط في الأسواق الدولية، وحجم الإنتاج الجزائري، والاستهلاك المحلي للمواد النفطية الذي يتزايد سنويا، إلا أن مشروع قانون المالية 2026 توقع تحسنا في الجباية غير البترولية.
وجاء في مشروع القانون ذاته أنه "يُتوقع أن تسجل الإيرادات خارج الجباية البترولية، معدل نمو سنوي متوسط قدره 1 بالمائة خلال الفترة 2026- 2028، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع الإيرادات الجبائية التي يتوقع أن تنمو بمعدل يقارب 6,6% سنويا على امتداد فترة التوقعات".
الأمين العام للمركز الجزائري للدراسات الاقتصادية والبحث في قضايا التنمية المحلية البروفيسور نصر الدين ساري لـ"الترا جزائر": القانون يتضمن تدابير جبائية جديدة تهدف إلى مواصلة دعم القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على الإطار المعيشي وتعبئة موارد جبائية إضافية
وقال المدير العام للضرائب جمال حنيش خلال جلسة استماع أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني في إطار دراسة ومناقشة مشروع قانون المالية 2026، إن هذا الأخير يتضمن تدابير جبائية جديدة تهدف إلى مواصلة دعم القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على الإطار المعيشي من جهة, وتعبئة موارد جبائية إضافية دون زيادة الضغط الجبائي على المتعاملين الاقتصاديين من جهة أخرى.
وأوضح الأمين العام للمركز الجزائري للدراسات الاقتصادية والبحث في قضايا التنمية المحلية البروفيسور نصر الدين ساري لـ"الترا جزائر" بأن "مشروع قانون المالية لسنة 2026 يطرح تحدٍّ ورهان يتمثل في رفع الإيرادات الجبائية خارج المحروقات بنسبة 6 % خلال السنوات الثلاث المقبلة دون زيادة الضرائب التي تمس المواطن مباشرة.
ويبدو هذا التوجه من حيث المبدأ منطقيا ولا يثقل كاهل القدرة الشرائية للمواطنين، لكنه يحمل في طياته تحديات حقيقية تتعلق بمدى قدرة الإدارة الجبائية على توسيع القاعدة الضريبية وتحسين التحصيل دون اللجوء إلى الزيادات والضغط الجبائي".
لكن أبو بكر سلامي يرى أن الارتفاع المتوقع يظل "ضئيلا جدا" مقارنة مع ارتفاع النفقات والعجز المسجل في الميزانية.
ضعف الأداء الجبائي
ويرى البروفيسور ساري أنّ مشكلة القطاع الجبائي في الجزائر تعود إلى سنوات، إذ يعاني من مشكلة ضعف في مردودية الجباية العادية، بسبب اتساع السوق الموازية وعدم التصريح بالدخل الحقيقي لدى الكثير من المتعاملين.
ويرى ساري أن"تحقيق هذه الزيادة دون رفع في الضرائب يتطلب إصلاحا عميقا في منظومة الجباية نفسها، وليس مجرد إجراءات ظرفية، أي بمعنى آخر وجوب الانتقال إلى جباية تعتمد على الثقة والتحفيز أو ما يسمى بالجباية التحفيزية التي تراهن على توسيع الوعاء الضريبي بدلا من إثقال كاهل الملتزمين بالضرائب الحاليين".
ويعتقد ساري بأن "التحدي الأكبر يكمن في جذب أموال السوق الموازية إلى الدورة الرسمية، فكل المحاولات السابقة في هذا الاتجاه لم تحقق نتائج ملموسة لأنها ركزت على العفو المالي دون توفير بيئة اقتصادية ومؤسساتية قادرة على استيعاب تلك الأموال بأمان، فاستقطاب رأس المال غير المهيكل يحتاج إلى شفافية وإلى نظام مصرفي مرن وفعال وإلى طمأنة حقيقية للمتعاملين بأن أموالهم ستعامل بعدالة اقتصادية".
نصر الدين ساري: التحدي الأكبر يكمن في جذب أموال السوق الموازية إلى الدورة الرسمية، فكل المحاولات السابقة في هذا الاتجاه لم تحقق نتائج ملموسة
وما يضعف الإيرادات الجبائية في الجزائر هو التهرب الضريبي رغم الإجراءات المتخذة من طرف الحكومة لمكافحة هذه الظاهرة.
وأشار التقرير التقييمي لمجلس المحاسبة حول مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2022 إلى أن الإيرادات المتأتية من بعض الضرائب والرسوم دون المستوى، على غرار الضريبة على أرباح الشركات والضرائب على الثروة وغيرها، وهذا على حساب مبدأ العدالة الضريبية.
وأرجع التقرير ضعف الإيرادات الجبائية إلى الصعوبات التي تواجهها مصالح الوعاء في تحديد المادة الخاضعة للضريبة، جرّاء نقص التعداد الدوري للخاضعين وانتشار ظاهرتي التهرب والغش الضريبيين وعدم التوسع في عمليات الرقابة.
وأعلنت مصلحة محاربة الجرائم الاقتصادية والمالية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني في أيار مايو الماضي تفكيك شبكة إجرامية منظمة كانت تنشط عبر عدد من ولايات الوطن تحت غطاء شركات وهمية، مع تورطها في عمليات تهرب ضريبي ممنهجة.
وقال وزير المالية السابق لعزيز فايد قبل نحو عام في سياق إن قيمة التهرب الضريبي تقدر حاليا بـ 6 آلاف مليار دينار ، مضيفا أن السلطات العمومية تعمل على استرجاع 80 بالمائة منها.
ورصدت الجهات المختصة في مرات عديدى حالات لتهرب ضريبي، فقد أشارت مصالح الأمن إلى توقيف 47 شخصاً من عناصر الشبكة واسترجاع مبلغ مالي يقدر بـ 24 مليار سنتيم يمثل جزءاً من عائدات نشاطهم الإجرامي، وتجميد أرصدة بنكية بقيمة 78 مليار سنتيم، وجرد ممتلكات منقولة وغير منقولة ووضع المعارضة على التصرف فيها، بقيمة إجمالية بلغت 400 مليار سنتيم.
النظام الضريبي
أمر الرئيس عبد المجيد تبون الحكومة خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في 5 أكتوبر تشرين الأول الجاري بالعمل على وضع "وعاء جبائي غير ضاغط، بفعالية أكثر من حيث التحصيل، لمحاربة التهرب والسلوكات السلبية في مجال الضريبة".
مشكلة القطاع الجبائي في الجزائر تعود إلى سنوات، إذ يعاني من مشكلة ضعف في مردودية الجباية العادية، بسبب اتساع السوق الموازية وعدم التصريح بالدخل الحقيقي لدى الكثير من المتعاملين
ويتضمن مشروع قانون المالية 2026، في المادة 89 تشجيعا على التسوية الجبائية الطوعية، والتي تستهدف الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين الموجودين في وضعية غير قانونية تجاه الإدارة الجبائية، والمدعوين لتسوية وضعيتهم قبل 31 ديسمبر 2026، مع الإعفاء من أيّ عقوبات جبائية.
ويرى البروفيسور ساري أنه من الضروري أن يركز الإصلاح الجبائي على صعيد التحصيل على تبسيط الإجراءات الإدارية وتطوير منظومة حقيقية لرقمنة قطاع الضرائب والجباية، مقرا أن هذا الجانب تعمل الحكومة على جعله واقعا حاليا.
وشدد ساري على "تحفيز المؤسسات للتصريح الطوعي مقابل امتيازات مدروسة، فمن دون هذه الإصلاحات فإن أي توقع بارتفاع الإيرادات سيبقى هدفا صعبا خصوصا في ظل الضغوط التضخمية وصعوبة الظرف الاقتصادي الإقليمي والدولي". الخبير الاقتصادي المختص في المعاملات الضريبية أبو بكر سلامي لـ"الترا جزائر": الارتفاع المتوقع في الإيرادات الجبائية يظل "ضئيلا جدا" مقارنة مع ارتفاع النفقات والعجز المسجل في الميزانية
الخبير الاقتصادي المختص في المعاملات الضريبية أبو بكر سلامي لـ"الترا جزائر": الارتفاع المتوقع في الإيرادات الجبائية يظل "ضئيلا جدا" مقارنة مع ارتفاع النفقات والعجز المسجل في الميزانية
وكشف المدير العام للضرائب أنه في إطار توسيع الوعاء الجبائي وتعبئة الموارد، تم اقتراح زيادة تعريفة حق الطابع المطبق على شهادات الاعتياد لمزاولة نشاط المرقين العقاريين من 10 ألاف إلى 250 ألف دينار، والزيادة في تعريفات الحق المتعلق بمعاينة مطابقة السيارات والدراجات النارية.
وتم تعديل الرسم النوعي على شراء اليخوت وسفن النزهة وتوسيعه ليشمل الدراجات المائية بتعريفة قدرها 400 ألاف دينا، والزيادة في التعريفة الإضافية على المواد التبغية من 65 إلى 75 دينار، وهو إجراء يهدف رفقة الإجراءات السالفة إلى زيادة التحصيل الضريبي الذي تسعى إليه الحكومة لزيادة عائداتها المالية.
الكلمات المفتاحية

شطبُ السجلات التجارية في الجزائر.. لهذه الأسباب فضل آلاف التجار مغادرة السوق
مع مطلع سنة 2026، لم يمر خبر غلق بعض السجلات التجارية مرور العابر في الجزائر، بل تسلّل بهدوء إلى أحاديث الناس في الأسواق، وورشات الحرفيين، وحتى جلسات المقاهي الشعبية، باعتباره مؤشرًا على مرحلة تنظيمية تشهدها الساحة التجارية مع بداية كل سنة.

التركيز على الشاحنات بدل السيارات.. عودةٌ قويةٌ لمصانع "الهَارْبين" في الجزائر
في الجزائر، تم خلال الأشهر الأخيرة الإعلان عن جملة من المشاريع المتعلقة بصناعة الشاحنات والمركبات النفعية خاصة من صنف "هاربين" ذات السعر المنخفض، في سياق يعكس عودة الاهتمام الرسمي بهذا الفرع الصناعي الحيوي.

تأثيث المنازل .. كيف استطاع المنتج المحلي إزاحة المستورد من قائمة رغبات المستهلك الجزائري؟
بعد بحث طويل على مواقع التواصل الاجتماعي حول نوعية الأثاث الذي يريد اقتناءه لشقته الجديدة التي اقتناها ضمن برنامج عدل 2، قرر الثلاثيني كريم أن يختار صالونا من إنتاج محلي يعرض في أحد محلات بيع الأثاث في مدينة القليعة بولاية تيبازة غرب العاصمة الجزائر، خاصة بعد أن تأكد من إمكانية دفع ثمنه عبر أقساط، وفق ما أوضحه لـ"الترا جزائر".

زيادات الشحن تعود من جديد.. قلق المستوردين وأسئلة المستهلكين مع مطلع 2026
مع بداية سنة 2026، وجد المتعاملون الاقتصاديون في الجزائر أنفسهم أمام واقع جديد يطغى عليه القلق والترقب ، بعد تسجيل زيادات متتالية في تكاليف الشحن البحري والخدمات اللوجستية، زيادات أعادت طرح أسئلة جوهرية حول أسباب هذا الارتفاع المفاجئ: هل هو ظرف عابر مرتبط بتقلبات السوق العالمية، أم نتيجة تحولات أعمق في منظومة النقل البحري؟ وهل تعكس هذه الزيادات اختلالا مؤقتا في سلاسل الإمداد، أم أنها مؤشر على…

طقس الجزائر.. أمطار غزيرة ورياح قوية تمس عدة ولايات
تشهد عدة ولايات شمال الوطن، ابتداءً من ليلة الخميس إلى غاية يوم الجمعة 23 جانفي 2026، اضطرابًا جويًا فعّالًا يتميّز بتساقط أمطار غزيرة أحيانًا تكون رعدية، مرفوقة برياح قوية، مع تسجيل تساقط للثلوج على المرتفعات.

طقس الجزائر.. ثلوج وأمطار غزيرة بعدة ولايات
الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الخميس، نشرية خاصة حذّر فيها من تقلبات جوية معتبرة، تتمثل في تساقط للثلوج وأمطار غزيرة تمس عدداً من ولايات الوطن.

التقلبات الجوية.. الحماية المدنية في حالة تجند قصوى عبر أكثر من 20 ولاية
أكدت مصالح الحماية المدنية دخولها في حالة تجند تام عبر أكثر من 20 ولاية من الوطن، على خلفية التقلبات الجوية الحادة التي تشهدها عدة مناطق، والتي تميزت بتساقط معتبر للأمطار، بلغت كمياتها في بعض الولايات نحو 120 ملم.

طقس الجزائر.. ثلوج كثيفة وأمطار غزيرة في عدة ولايات
أصدر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، نشرية خاصة حذّر فيها من اضطرابات جوية شديدة، تشمل تساقط ثلوج كثيفة وأمطارًا غزيرة جدًا، مرفوقة برياح قوية، تمس عددًا من ولايات الوطن.
