التربصات الجامعية .. قرار جديد يثير الجدل حول أولويات التعليم العالي
15 مارس 2026
تفاجأ أساتذة الجامعات من قرار وزاري يتعلق بتنظيم التربصات القصيرة المدى بالخارج لفائدة الأسرة الجامعية، وذلك بتخصيص 80 بالمائة من ميزانية التربصات لتكوين الأساتذة الجامعيين في اللغة الإنجليزية.
أثار هذا القرار انقساماً داخل الأوساط الجامعية، بين من يرى فيه ضرورة لمواكبة الانفتاح على البحث العلمي الدولي، وبين من يعتبره خطوة "غير مدروسة لا تراعي احتياجات المنظومة الأكاديمية.
وقد أثار هذا القرار انقساماً داخل الأوساط الجامعية، بين من يرى فيه ضرورة لمواكبة الانفتاح على البحث العلمي الدولي، وبين من يعتبره خطوة "غير مدروسة لا تراعي أولويات الطاقم التدريسي ولا احتياجات المنظومة الأكاديمية"، ما أثار مسألة عدالة توزيع فرص التربصات بين الأساتذة الجامعيين.
وفي هذا السياق؛ أعلنت وزارة التعليم العالي عن قرار جديد خاص بشروط الاستفادة من التربصات والإقامات العلمية بالخارج لفائدة الأساتذة الباحثين من مختلف الرتب وطلبة الدكتوراه.
وجاء هذا القرار ليتيح المنح للبرامج الخاصة والتي تعنى بتعلم اللغة الإنجليزية في الدول الأنجلو-ساكسونية ولديها علاقة بمجالات الامتياز وأعمال الخبرة.
الجامعات و تطوير الحركية العلمية
صدر القرار رقم 345 المؤرخ في التاسع مارس/ آذار 2026، إذ يهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المرتبطة بتطوير منظومة التعليم العالي وتعزيز كفاءة الموارد البشرية داخل الجامعة.
كشفت المذكرة أنّ هذا القرار يرمي إلى دعم قدرات الأساتذة والموظفين من خلال توفير فرص للتكوين والتبادل العلمي مع مؤسسات أكاديميةدولية
وكشفت المذكرة أنّ هذا القرار يرمي إلى دعم قدرات الأساتذة والموظفين من خلال توفير فرص للتكوين والتبادل العلمي مع مؤسسات أكاديمية دولية، بما يساهم في تطوير المهارات المهنية والبيداغوجية.
ويشترط أن يكون لهذه التربصات أثر علمي وبيداغوجي فعلي يعود بالفائدة على المؤسسات الجامعية بعد عودة المستفيدين منها.
وبخصوص التربصات تحسين المستوى بالخارج أو برنامج الإقامات العلمية تسمح للباحثين بتعزيز كفاءاتهم العلمية وإجراء بحوث علمية داخل مخابر وجامعات دولية، مما يساهم في تبادل الخبرات وتطوير النشاط البحثي.
وحدد القرار مجموعة من المعايير الموضوعية التي تعتمد عليها الجهات المختصة في تقييم المترشحين، للاستفادة بعدة صيغ للحركية الدولية لفائدة أفراد الأسرة الجامعية.
وفي مقدمة هذه المعايير مستوى الإنتاج العلمي للمترشح، إلى جانب أهمية مشروع التربص ومدى ارتباطه بنشاطات البحث العلمي، فضلا عن الأثر المتوقع للتربص على تطوير النشاط العلمي والبيداغوجي داخل المؤسسة الجامعية، بالإضافة إلى مستوى المؤسسة أو المخبر المستقبل الذي سيستقبل المترشح خلال فترة التربص.
ومن الناحية التنظيمية، نص هذا القرار الجديد على إلغاء وتعويض القرار رقم 255 المؤرخ في 25 فيفري 2024، ليصبح بذلك الإطار التنظيمي الجديد المعتمد في تسيير برامج التربصات قصيرة المدى بالخارج داخل مؤسسات التعليم العالي.
جدل واسع ومطالب بمراجعة القرار
نصت المادة 05 من القرار، على "منح 90 بالمائة لتربصات تحسين المستوى لفائدة الأساتذة الباحثين والأساتذة الباحثين الاستشفائيين الجامعيين والباحثين الدائمين للتكوين في إطار البرنامج الخاص المسطر من قبل الوصاية وهو البرنامج الذي تعول عليه الوزارة لدعم مجالات الامتياز".
ونصت على "تخصيص 10 بالمائة لبرامج الإقامات العلمية قصيرة المدى ذات المستوى العالي، والتظاهرات العلمية بالخارج، لفائدة الأساتذة الباحثين والأساتذة الباحثين الاستشفائيين الجامعيين والباحثين الدائمين الذين يحضرون أطروحة الدكتوراه، والطلبة غير الأجراء المسجلين في الدكتوراه بانتظام ابتداء من التسجيل الثاني، وطلبة الدكتوراه المسجلين في إطار الإشراف المشترك ذي الطابع الدولي، ولفائدة الطلبة المسجلين في السنة ثانية ماستر في إطار عروض التكوين المشتركة ذات الطابع الدولي والتي تتوج بشهادة مزدوجة أو شهادة مشتركة تجسيدا لاتفاقيات التوأمة".
أثارت هذه الخطوة ردود فعل واسعة داخل الأوساط الأكاديمية خصوصا من قبل المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي، (كناس).
أثارت هذه الخطوة ردود فعل واسعة داخل الأوساط الأكاديمية خصوصا من قبل المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي، (كناس).
وأعرب التمثيل النقابي الجامعي عن "قلقه البالغ إزاء هذا القرار وتداعياته المحتملة على المسار الأكاديمي والمهني للأساتذة".
وطالب بـ" التجميد الفوري للعمل والعودة مؤقتًا إلى تطبيق أحكام القرار رقم 255 المؤرخ في 24 فيفري 2024، إلى غاية إعادة صياغة القرار الجديد بطريقة تشاركية تضمن احترام الحقوق الأكاديمية والمهنية للأساتذة الجامعيين".
كما دعا مكتب الـ" الكناس" بجامعة بومرداس إلى " فصل برنامج تكوين وتحسين اللغة الإنجليزية عن برنامج الحركية قصيرة المدى، وذلك من خلال تخصيص ميزانية مستقلة له تضمن استمراريته وفعاليته، دون المساس بالميزانيات الموجهة للحركية قصيرة المدى وزيادة مخصصاتها الضعيفة أصلا، فالبرنامج الخاص يتطلب ميزانية خاصة".
وطالب بـ" مراجعة قيمة المنحة المخصصة للتربصات بالخارج وتحيينها بما يتلاءم مع تكاليف الإقامة، حتى لا تتحول الحركية العلمية إلى فرصة شكلية يصعب على العديد من الأساتذة الاستفادة منها فعليًا".
تكوين اللغة.. جدل متواصل
يرى بعض الأساتذة أن التربصات العلمية هي نبض البحث الأكاديمي والحركية الجامعية، أما ما يحدث اليوم من تحويل أكثر من 80 بالمائة من الميزانية المرصودة للتربصات إلى اللغة الإنجليزية يعتبر في نظرهم " وضع مخيب للآمال".
وقال الباحث في سلك الدكتوراه كريم سعدوني (قسم الإحصاء) من جامعة الجزائر إنّه "من المفترض أن يكون التربص في التخصص العلمي وأحد خطوات البحث في شواغل وإشكاليات البحوث العلمية في التخصص الذي ينتمي له الباحث، أما مسألة اللغة فتكون مستقلة عن التربصات وتكون مخصصة لمن أراد التكوين في الإنجليزية".
في حين شدد البعض على عدم التفاوض في نسبة المنح الموجهة لذلك، لأن "تحسين المستوى في اللغة لإنجليزية يعتبر تكوين ولا يسمى تربص".
كما أنه من المستحيل وفق الأساتذة تعلم الإنجليزية في أسبوعين، خصوصا مع شروط المستوى المطلوبة، وعليه فإنّ التربصات كانت فرصة لتطوير المشاريع البحثية وإثراء التخصصات العلمية والاجتماعية.
وفي مقابل ذلك؛ اقترحت الأستاذة سعيدة كبير من جامعة وهران أنه من "الأجدر تجاوز هذه المشاكل على المستوى البحثي، و العمل على تنظيم ندوات تكوينية في اللغة تكون حضورية يشرف عليها خبراء دوليون من بريطانيا أو أميركا، بحيث يستفيد كل الأساتذة بشكل جماعي بدل إرسال كل أستاذ على انفراد".
التربصات... حلقة في سلسلة تحديات الجامعة
انطلاقا مما سبق؛ لا يمكن فصل هذا الجدل عن سياق أوسع من ملفات عالقة داخل قطاع التعليم العالي، إذ لاحظ الأساتذة الجامعيون ضرورة الاهتمام بقضاياهم الجوهرية، مع اعتماد سياسات وإجراءات وصفها الكثيرون بأنها لا تخدم مصالح الأستاذ الجامعي في الملفات الأساسية.
ومن بين النقاط التي سجلتها " الترا جزائر" حول هذه القضايا، تجميد مشاريع البحث التكويني الجامعي، وهو ما أثر سلبا على حركية البحث العلمي داخل الجامعات، وإلغاء العديد من الملتقيات الدولية في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية، وهو ما أدى إلى تراجع فرص التعاون العلمي الدولي والانفتاح الأكاديمي.
كما تم تسجيل تأخر إصدار القرار الوزاري حول الحجم الساعي للأساتذة، مما يعرقل تنظيم العمل البيداغوجي وضبط الالتزامات المهنية.
وبالإضافة إلى ذلك يتم التركيز حاليا على مؤسسات ناشئة ومشاريع الابتكار، ما يطرح أسئلة أهمها هل هذا التوجه على حساب جودة التعليم والتكوين الجامعي؟.
اجتماعيا؛ يثير غياب حلول عملية لمشكلة السكن الجامعي وتأخر فتح منصة التحويلات الخاصة بالأساتذة، أكثر من سؤال، لذا يطالب الأساتذة بإصلاح القطاع وتوفير السكن للأساتذة لأنه جزء من تحسين الأداء التعليمي.
وإلى حين إعادة النظر في القرار أو تنفيذه وفق مذكرة الوزارة؛ يبدو أن التربصات ماهي إلا مجرد قطرة أفاضت الكأس، وحلقة من سلسلة من المشاكل التي أخلت بالتوازن داخل الجامعات بين متطلبات التعليم والبحث الأكاديمي وحاجيات الأسرة الجامعية.

الكلمات المفتاحية
بعد سنوات من التأخر.. هل تُغلق الجامعات باب التمديد أمام الدكتوراه؟
يعود ملف الباحثين في سلك الدكتوراه المتأخرين في تسليم أطروحاتهم ومناقشتها إلى الواجهة، وذلك في خضم تداول تعليمة وزارية موجهة للجامعات بضرورة مناقشة أطروحات المتأخرين في سلك الدكتوراه قبل نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2026، لتطرح فرصة للباحثين لإتمام أطروحاتهم، وإغلاق ملفات عالقة منذ سنوات؛ في مقابل فتح نقاش أوسع حول طبيعة التأخر في إنجاز الأطروحات.
الجزائريون ينتظرون كباشًا أكبر… هل تتحسن تجربة استيراد أضاحي العيد؟
هذه السنة، ومع اقتراب عيد الأضحى، تستعد الأسواق الجزائرية لاستقبال خرفان العيد المستوردة بسقف سعر وصل إلى 50 ألف دينار (حوالي 227 دولارا للخروف الواحد)، في خطوة تهدف إلى توفير أضاحي ذات حجم وجودة مناسبة لكل الأسر
جدلٌ حول الفصل الثالث في الجزائر.. أيّ تأثير على مترشحي الامتحانات المدرسية الرسمية؟
كشفت وزارة التربية الوطنية عن رزنامة جديدة تخص إجراء امتحانات الفصل الثالث بالنسبة للسنة الرابعة متوسط والثالثة ثانوي، بتقديمها إلى بداية شهر ماي المقبل، وذلك بعدما أثارت الرزنامة السابقة التي كانت مقررة في منتصف الشهر نفسه ضجة واستياء من قبل تلاميذ الطور المتوسط.
ماذا قال الحكم الجزائري غربال وطاقمه بعد اختيارهم لمونديال 2026؟
وفي تصريح فيديولصفحة الاتحاد الجزائري لكرة القدم على فيسبوك، قال غربال: "الحمد لله على اختياري للمشاركة في كأس العالم 2026"، مشيراً إلى أن هذه المشاركة ستكون الثانية له في المونديال.
نذير بن بوعلي يروي لحظة الحلم مع "الخضر" ويكشف كواليس استدعائه الأول
عبّر الدولي الجزائري الجديد، نذير بن بوعلي، عن سعادته الكبيرة بعد تلقيه أول استدعاء لتمثيل المنتخب الوطني، مؤكداً أن هذه اللحظة مثّلت بالنسبة له تحقيق حلم الطفولة الذي ظل يرافقه منذ سنوات.
بعد صيانتها في اليونان.. عودة سفينة "طارق بن زياد" إلى الخدمة
تأتي هذه الزيارة بعد استكمال أشغال الصيانة والتجديد التي خضعت لها السفينة في ورشة إصلاح باليونان دامت أكثر من سنتين
مازة على رادار السيتي.. هل يكون خليفة برناردو سيلفا؟
يملك اللاعب عقدًا مع ليفركوزن يمتد حتى عام 2028، إلا أن قيمته السوقية ارتفعت بشكل لافت، حيث يُتوقع أن يتجاوز سعره 40 مليون يورو في حال رحيله خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.