التركيز على الشاحنات بدل السيارات.. عودةٌ قويةٌ لمصانع "الهَارْبين" في الجزائر
23 يناير 2026
في الجزائر، تم خلال الأشهر الأخيرة الإعلان عن جملة من المشاريع المتعلقة بصناعة الشاحنات والمركبات النفعية خاصة من صنف "هاربين" ذات السعر المنخفض، في سياق يعكس عودة الاهتمام الرسمي بهذا الفرع الصناعي الحيوي.
أكد فيه وزير الصناعة، يحيى بشير، خلال استضافته من طرف لجنة الشؤون الاقتصادية والتجارة والتنمية والتخطيط بالمجلس الشعبي الوطني شهر جانفي/ كانون الثاني 2026، أن المشاريع التي سيتم التركيز عليها بالدرجة الأولى في المرحلة الحالية هي صناعة الشاحنات
وفي هذا الإطار، شرع مصنع "تيرصام" بولاية باتنة فعليًا في الإنتاج، بطاقة تصل إلى نحو 65 ألف شاحنة، ما يجعله من بين أكبر المشاريع الصناعية الموجهة لتلبية احتياجات السوق الوطنية من هذا الصنف من المركبات.
وبالتوازي مع ذلك، أعلن مصنع "جاك" عن بداية نشاطه غرب البلاد بولاية عين تيموشنت، فيما كشفت شركة "فيكتوري الجزائر"، قبل أيام، عن توقيع اتفاقية بروتوكول لنية في الشروع في التصنيع المحلي للمركبات النفعية مع شريكها الصيني، في خطوة تعكس تسارع وتيرة المشاريع الصناعية في هذا المجال.
ويأتي هذا الحراك في وقت أكد فيه وزير الصناعة، يحيى بشير، خلال استضافته من طرف لجنة الشؤون الاقتصادية والتجارة والتنمية والتخطيط بالمجلس الشعبي الوطني شهر جانفي/ كانون الثاني 2026، أن المشاريع التي سيتم التركيز عليها بالدرجة الأولى في المرحلة الحالية هي صناعة الشاحنات، بالنظر إلى الحاجة الملحة للسوق الوطنية لهذا النوع من المركبات، وفق مصادر حضرت اللقاء.
هذا التوجه نحو صناعة المركبات النفعية يطرح جملة من التساؤلات حول مدى قدرة هذه المشاريع على تحقيق إدماج صناعي حقيقي، والمساهمة الفعلية في إنعاش النشاط الاقتصادي، وتقليص فاتورة الاستيراد، إضافة إلى تفادي تكرار اختلالات التجارب السابقة في مجال تصنيع المركبات، كما يعيد إلى الواجهة النقاش حول شروط نجاح هذه الاستثمارات، ومدى توفر رؤية صناعية واضحة ومستقرة قادرة على تحويل هذه المبادرات من مجرد مشاريع إنتاج إلى رافعة تنموية مستدامة.
ويأتي ذلك رغم أن مشاريع السيارات المعلن عنها سابقًا لم تر النور لحد الساعة، بما فيها شيري وجيلي وأوبل وهيونداي وسوزوكي وجيتور وغيرها، ما عدا مصنع فيات بوهران الذي لا يلبي إلا حاجيات جزء صغير جدًا من المواطنين.
لهذه الأسباب يجب تطوير صناعة الشاحنات
وخلافًا لذلك، يقول النائب بالمجلس الشعبي الوطني عبد القادر بريش إن ميول السلطات العمومية لتطوير صناعة الشاحنات في الجزائر يعكس تحولًا تدريجيًا في المقاربة الاقتصادية، يقوم على إعادة الاعتبار للصناعة الثقيلة كرافعة أساسية للتنمية، بدل الاكتفاء بدور الاستيراد أو التركيب الظرفي.
وأوضح بريش، في تصريح لـ"الترا جزائر"، أن الشاحنات ليست مجرد وسيلة نقل، بل عنصر بنيوي في الدورة الاقتصادية الوطنية، يرتبط مباشرة بالإنتاج والتوزيع واستقرار الأسواق.
النائب بالمجلس الشعبي الوطني عبد القادر بريش: السوق الجزائرية تعتمد بشكل شبه كلي على الشاحنات في نقل البضائع والمواد الأولية، سواء تعلق الأمر بالمنتجات الفلاحية، الصناعية أو مواد البناء، ما يجعل أي اختلال في هذا القطاع ينعكس تلقائيًا على الأسعار
وأضاف المتحدث أن السوق الجزائرية تعتمد بشكل شبه كلي على الشاحنات في نقل البضائع والمواد الأولية، سواء تعلق الأمر بالمنتجات الفلاحية، الصناعية أو مواد البناء، ما يجعل أي اختلال في هذا القطاع ينعكس تلقائيًا على الأسعار، التموين، وحتى وتيرة إنجاز المشاريع العمومية والخاصة، ومن هذا المنطلق، يرى بريش أن تطوير صناعة محلية حقيقية للشاحنات بات "ضرورة اقتصادية وأمنية"، وليس خيارًا تقنيًا فقط.
وأشار النائب إلى أن تجديد حظيرة الشاحنات الوطنية من خلال الإنتاج المحلي، وفق معايير السلامة والجودة، سيساهم بشكل مباشر في تقليص حوادث المرور، خاصة تلك المرتبطة بالأعطال الميكانيكية وتقادم العتاد، مؤكدًا أن جزءًا معتبرًا من الحوادث الخطيرة يعود إلى استعمال شاحنات قديمة أو غير مطابقة للمواصفات.
كما شدّد على أن التصنيع المحلي يتيح للسلطات التحكم في الخصائص التقنية للشاحنات بما يتلاءم مع شبكة الطرق والظروف المناخية الجزائرية.
اقرأ أيضًا: من كيا إلى رونو.. 6 مصانع سيارات مغلقة في الجزائر تنتظر العودة
وفي السياق ذاته، اعتبر بريش أن تطوير صناعة الشاحنات يشكل دعامةً أساسيةً للإنعاش الاقتصادي، لما يتيحه من خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، وتنشيط الصناعات التحويلية والمناولة، فضلًا عن تقليص فاتورة الاستيراد واستنزاف العملة الصعبة، وأضاف أن هذا التوجه من شأنه تسريع إنجاز المشاريع الكبرى في قطاعات السكن، الأشغال العمومية، الطاقة والفلاحة، من خلال توفير وسائل نقل منتظمة وبتكلفة أقل.
كما أكد النائب أن التجار والصناعيين هم من أكثر الفئات المستفيدة من هذا المسار، حيث يسمح لهم اقتناء شاحنات محلية بأسعار معقولة وشروط صيانة أسهل، ما ينعكس إيجابًا على تنافسية المنتجات واستقرار النشاط الاقتصادي.
وختم بريش بالتأكيد على أن نجاح هذا التوجه يبقى مرهونًا بوجود رؤية صناعية واضحة، وشراكة حقيقية بين الدولة والمتعاملين الخواص، مع ضمان نقل فعلي للتكنولوجيا وليس مجرد تجميع شكلي.
تجارب سطحية وراء فشل مصانع السيارات في الماضي
من جهته قال الخبير الاقتصادي زاوي سامي، في تصريح لـ" الترا جزائر"، إن الاستثمار في إنتاج الشاحنات محليًا يعد رهانًا استراتيجيًا حقيقيا لإعادة بعث النشاط الاقتصادي في الجزائر، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه هذا الصنف من المركبات في ضمان استمرارية الدورة الاقتصادية وربط مختلف حلقات الإنتاج والتوزيع.
وأوضح زاوي أن الشاحنات تمثل العمود الفقري للنقل البري في الجزائر، حيث تعتمد عليها القطاعات الفلاحية والصناعية والتجارية بشكل شبه كلي في نقل المواد الأولية والسلع النهائية، ما يجعل توفرها عاملًا محددًا في التحكم في تكاليف الإنتاج والأسعار.
وأضاف أن تطوير صناعة محلية للشاحنات من شأنه تقليص فاتورة الاستيراد والحد من استنزاف العملة الصعبة، إلى جانب تمكين المتعاملين الاقتصاديين من اقتناء مركبات تتلاءم مع خصوصيات السوق الوطنية وبأسعار أكثر تنافسية.
الخبير الاقتصادي زاوي سامي: الشاحنات تمثل العمود الفقري للنقل البري في الجزائر، حيث تعتمد عليها القطاعات الفلاحية والصناعية والتجارية بشكل شبه كلي في نقل المواد الأولية والسلع النهائية، ما يجعل توفرها عاملًا محددًا في التحكم في تكاليف الإنتاج والأسعار
وأشار الخبير إلى أن دور الشاحنات لا يقتصر على النقل فقط، بل يمتد إلى دعم إنعاش النشاط الاقتصادي من خلال تسريع إنجاز المشاريع الكبرى في مجالات السكن، الأشغال العمومية، الطاقة والفلاحة، مؤكدا أن أي تأخر أو اضطراب في توفير هذا النوع من العتاد ينعكس مباشرة على وتيرة الإنجاز وعلى كلفة المشاريع العمومية والخاصة، كما لفت إلى أن الاستثمار في هذا القطاع يخلق قيمةً مضافةً حقيقيةً عبر تنشيط الصناعات الميكانيكية، المناولة، قطع الغيار والخدمات اللوجستية، ما يسمح بخلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة.
وفيما يخص تعثّر تصنيع المركبات محليًا خلال السنوات الماضية، يرى زاوي سامي أن السبب الأساسي يعود إلى غياب رؤية صناعية واضحة ومستقرة، حيث تم التركيز في فترات سابقة على نماذج تركيب سطحية لم تحقق الإدماج الصناعي المطلوب ولا نقل التكنولوجيا.
وأضاف أن تغيّر القوانين وعدم استقرار القرارات الاقتصادية، إلى جانب البيروقراطية وتعقيد مساطر الاستثمار، ساهمت في إضعاف ثقة المستثمرين وتعطيل المشاريع.
وختم الخبير تصريحه بالتأكيد على أن نجاح أي مسعى لتصنيع المركبات سواء شاحنات أو سيارات محليًا يستوجب اليوم إرادةً سياسيةً واضحة، واستقرارًا تشريعيًا، وربط الامتيازات بنسبة الإدماج الحقيقي وجودة المنتج، معتبرًا أن الجزائر تمتلك الإمكانيات البشرية والمادية الكفيلة بإنجاح هذا التوجه إذا ما أُحسن تسييره ضمن رؤية اقتصادية بعيدة المدى.
الكلمات المفتاحية

بعد إخفاقات متكررة.. هل تنجح الجزائر أخيرًا في إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي؟
يشكّل إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي في الجزائر أحد أبرز الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي طال انتظار حسمها، بعد سنوات من المحاولات التي لم تحقق النتائج المرجوة. فرغم ما رُصد من موارد مالية ضخمة لضمان استقرار القدرة الشرائية وحماية الفئات الهشة، إلا أن آليات الدعم التقليدية أفرزت اختلالات كبيرة، أبرزها استفادة غير مستحقي الدعم، وتبديد الموارد، وتراجع فعالية السياسات الاجتماعية.

زيارات بلا قروض.. ما الذي يبحث عنه صندوق النقد الدولي بالجزائر؟
حلّت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا بالجزائر يومي الأربعاء والخميس 4 و5 فيفري/ شباط، حيث التقت رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وعددا من المسؤولين الحكوميين، ضمن برنامج زيارة رسمي يندرج ضمن نشاطات الصندوق الدورية مع الدول الأعضاء، وشهدت اللقاءات بحث ملفات اقتصادية متعددة، دون أن ترتبط بأي برامج تمويل أو طلبات اقتراض، في مؤشر واضح على طبيعة العلاقة القائمة على التقييم…

رمضان 2026 في الجزائر.. وفرة في السلع و"لهفة" تربك السوق كل عام
مع اقتراب شهر رمضان، تبدأ الحكاية نفسها كل عام، قبل أسابيع من أول يوم صيام، تتغير ملامح المدن، لافتات التخفيضات ترتفع، الشاحنات تدخل الأسواق محملة باللحوم والدواجن، الخضر ترص بعناية أكبر، وتُفتح "الأسواق الجوارية" كوعود رسمية برمضان هادئ بلا ندرة ولا مضاربة

لقاء سيغولين رويال بالاقتصاديين في الجزائر.. دبلوماسيةٌ ناعمة لتطبيع "البزنس"؟
في توقيت دقيق وحساس تمر به العلاقات الجزائرية الفرنسية، حلّت سيغولين روايال، الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة جمعية الصداقة الجزائرية الفرنسية، بالجزائر في زيارة لافتة في مضمونها وتوقيتها، أعادت إلى الواجهة أسئلة عميقة حول طبيعة الدور الذي تسعى باريس إلى لعبه في المرحلة المقبلة.

منظمة حماية المستهلك تُراسل وزير السكن بشأن "عدل3".. ما القصّة؟
وجّهت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، اليوم الثلاثاء، عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك" رسالة مفتوحة إلى وزير السكن، نقلت فيها انشغال عدد معتبر من المستفيدين من برنامج "عدل 3"، ملتمسة تدخله العاجل لمعالجة جملة من الإشكالات المطروحة.

لأوّل مرّة.. الجزائر تبدأ عمليات زرع القلب هذا العام
أعلنت، وزارة الصحة، اليوم الثلاثاء، عن بدء عمليات زرع القلب في الجزائر بداية من السنة الجارية بالتنسيق مع عدد من الدول المتقدمة التي تحوز على تجارب ناجحة في مجال زرع الأعضاء بصفة عامة، وزراعة القلب بصفة خاصة.

من الراب إلى دراما رمضان.. رجاء مزيان تظهر كممثلة لأول مرّة
بعد غياب دام 10 سنوات قضتها في المهجر، عادت مغنية الراب "المتمردة" رجاء مزيان إلى الجزائر من بوابة مهرجان وهران للفيلم العربي، حيث أبهرت الحضور بأغانيها في حفل الختام. ولم تقتصر عودتها على ذلك فقط، بل حملت معها خطوة فنية جديدة تمثلت في خوض تجربة التمثيل لأول مرة، لتطلّ على جمهورها في شهر رمضان القادم.

بعد منع "الڨالوفة".. ولاية الجزائر تطلق بروتوكولًا علميًا للتكفل بالكلاب الضالة
باشرت مصالح ولاية الجزائر تنفيذ برنامج ميداني للتكفل بالكلاب الضالة والمتشردة، وذلك عبر مؤسسة النظافة وحماية البيئة ومؤسسة تسيير حديقة الحيوانات والتسلية "الوئام المدني" ببن عكنون.
