التعليم.. ولادة جديدة للسجناء في الجزائر
29 يوليو 2016
"مهمتنا هي القضاء على المرض وليس القضاء على المريض"، مبدأ تشبث به الخبير في العلاج النفسي حسين زكري، خلال تجربته مع المساجين في الجزائر، ويؤكد لـ"ألترا صوت" أن "هدف المختص النفسي داخل الزنازين هو متابعة المسجون وإزاحة تأنيب الضمير من ذهنه وتخليصه من عقدة الذنب التي تظل تعذبه لفترات طويلة"، مشددًا على أن "التعليم يعتبر نافذة نحو العودة مجددًا إلى الحياة من وراء القضبان الحديدية".
تمكن العديد من المساجين الجزائريين بفضل متابعة الدراسة من تجاوز ماضيهم والحصول على أهم الشهادات وأكبرها البكالوريا
على مر عشرين سنة تابع المختص النفسي بن زكري العشرات من المساجين، ويؤكد أنهم تمكنوا بفضل متابعة الدراسة من تجاوز مشكلتهم الكبرى التي أدخلتهم السجن، وواجهوها بالقراءة والكتابة والتعلم والمنافسة من أجل الظفر بنقاط ولم لا الحصول على الشهادات وأكبرها شهادة البكالوريا. واليوم يفتخر الدكتور بن زكري بمن أسماهم "أصدقاء الزنزانة"، خاصة بعد تكريمهم من طرف السلطات العليا نظرًا لظفرهم بشهادات البكالوريا.
اقرأ/ي أيضًا: صيف ساخن في قطاع التربية الجزائري
الدراسة في السجن.. حياة جديدة
"بين دخول السجن والخروج منه مسافة تحسب بالسنوات بالنسبة للكثيرين"، يقول سيد علي، 41 سنة، وهو سجين سابق، لـ"ألترا صوت". ويضيف: "الكثيرون في السجون لم يفلتوا من العقاب التام وعانوا وراء القضبان، ونسوا الحياة العادية، بينما ذوو الهمم العالية تمكنوا من تجاوز ظلمات السجن". عن طريق التعليم في أقسام خصصتها المراكز العقابية للمساجين، حدثنا علي حيث هناك من أفلح في تجاوز السنوات بالنجاح الدراسي والانتقال من سنة إلى أخرى، وهناك من تعثر والبعض يصل إلى البكالوريا ويظفر بها، وهو ما يعني أنه سيكون محظوظًا بالدخول إلى الجامعة.
زميله في السجن، "الهواري"، من منطقة "الشطية" بمحافظة الشلف، يقول لـ"ألترا صوت": "كنت أجتهد في الدراسة ووجدت وراء القضبان لذة أخرى في تجاوز محنتي، كنت أعد السنوات، ليست سنوات السجن ولكن السنوات قبل الوصول إلى المرحلة النهائية بالثانوية واجتياز امتحان البكالوريا". محكوميته بلغت 18 سنة، لكنه استطاع وباجتهاد كبير من أن يقلصها مع مرور سنوات التعليم، يشرح الهواري السجين الحائز على شهادة البكالوريا لدورة 2016: "دخلت السجن وندمت على فعلتي، لكني حفظت الدرس عن ظهر قلب وهو أنني هنا لأتعلم، جعلت من السجن مدرسة للتعلم والمعرفة وفوق ذلك مدرسة للحياة بصفة عامة".
نعيمة هي الأخرى حازت على شهادة البكالوريا داخل سجن النساء بوهران غرب العاصمة الجزائرية، تفوقت ونالت الشهادة الحلم، لم تتمالك نفسها وهي تذرف الدموع، قائلة لـ"ألترا صوت": "انتظرت هذه اللحظة لسنوات لأني أبحث عن اقتناص حريتي بيدي وسأبدأ الأن الحياة من جديد".
اقرأ/ي أيضًا: إعادة جزئية لامتحانات البكالوريا في الجزائر
الحرية النصفية.. فرصة!
يستفيد السجين الحاصل على البكالوريا في الجزائر من مزاولة دراسته الجامعية بحسب نظام معين ويعتبر ذلك خطوة نحو الحصول على الحرية
من بين الإصلاحات التي أقدمت عليها الحكومة الجزائرية والتي سمتها بـ"الحرية النصفية"، وهي موجهة للذين تلقوا تعليمًا في السجن، تمكينهم من الاستفادة من الإفراج لمواصلة التعليم والتدريب في مجال معين، حيث يستفيد الحاصل على شهادة البكالوريا من مزاولة دراسته الجامعية بحسب نظام يخصص للسجين نصف يوم في الجامعة ثم يعود في المساء إلى الزنزانة، وهي برأي القانونيين "عبارة عن خطوة نحو الحصول على الحرية فضلاً عن إدماج السجناء في المجتمع.
المحامي سعد الدين بن صاري، يؤكد من جانبه، لـ"ألترا صوت" أن "الحرية النصفية تمنح للسجناء الذين زاولوا تعليمهم وحتى المتدربين في مختلف المهن في انتظار استفادتهم من تقليص العقوبة بالنظر إلى القوانين التي سنتها الجهات القضائية في الجزائر والتي تمنح فرصًا عديدة لبعض الفئات من السجناء حيث يتم تخفيف العقوبة عليهم وتمكينهم من العودة إلى الحياة اليومية والانخراط في المحيط ولم لا الوصول إلى درجات عليا في التعليم والتوظيف أيضًا".
وبدورها ترى الأخصائية الاجتماعية نفيسة سعدي أن "الحرية النصفية هي وسيلة مجدية في مختلف المراكز العقابية في الجزائر لمعالجة وباء الانحراف والجرائم وإخراج السجناء من عقدة الماضي الأليم وسبب دخولهم السجن"، مضيفة في تصريح لـ"ألترا صوت": "هي محاولة ناجحة لكي يتخطى المحبوس خطوات كثيرة ويشكل أسرع وبثبات نحو العودة إلى حضن المجتمع ومن بوابة العلم والمعرفة واكتساب حرفة".
وبالأرقام، بلغت نسبة نجاح المساجين في امتحان البكالوريا في الجزائر لدورة حزيران/يونيو 2016 حوالي 62%، بحسب احصائيات وزارة العدل الجزائرية، حيث نجح في الامتحان 1324 سجينًا اجتازوا الامتحان عبر مختلف المؤسسات العقابية الجزائرية، فيما بلغت نسبة النجاح في شهادة التعليم المتوسط حوالي 79%، هذا وتفوق 11 سجينًا في نيل شهادة البكالوريا بمعدلات عالية، ومن المنتظر اتخاذ إجراءات العفو عنهم بحسب تطمينات وزير العدل الجزائري، في إجراءات تعتبر مكافأة لهم وولادة جديدة.
اقرأ/ي أيضًا:
الكلمات المفتاحية
حملات أكتوبر الوردي في الجزائر.. إعادة قراءة في واقع صحة المرأة
يكتسي شهر أكتوبر اللّون الورديّ كلّ عام عبر مختلف أنحاء العالم. وفي الجزائر، تجتاح حملات التوعية وسائل الإعلام والعيادات والمساحات العمومية، كما تنتشر المنتجات الغذائية والتّجميلية الّتي يتسابق أصحابها على وسمها بحملات التّوعية والوقاية من سرطان الثّدي لدى النّساء.
معهد الحياة بالقرارة.. مدرسة صانت الهوية في زمن الاستعمار وخرّجت نوابغ الجزائر
يكفي أن تدخل إلى معهد الحياة، هذه الثانوية المهيبة، حتى تشعر أن المكان يحمل أكثر من عمر بناياته. هنا مرت أجيال من الطلبة، وتعاقبت أسماء المعلمين، وتبدلت المناهج والظروف السياسية، لكن فكرة واحدة ظلت تعود في كل مرحلة: التعليم بوصفه مشروعا لبناء الإنسان، بشعار يجمع بين التربية للفرد، والتعليم للجميع، وكلاهما في خدمة: الوطن والمجتمع.
الجامعة الجزائرية حتى التاسعة ليلًا.. من يؤطر الطلبة ومن يضمن عودتهم؟
أكدت الوزارة وفق الوثيقة أن الهدف من هذا الإجراء هو "ترشيد استغلال الهياكل البيداغوجية والعلمية وتنشيط الحركة البيداغوجية والعلمية والحياة الثقافية في الوسط الجامعي"
مراكز العناية الجسدية في الجزائر.. طب بديل أم احتيال على المرضى؟
في مركز للعناية الجسدية بمدينة القليعة في ولاية تيبازة، ينتظر عدد من الزبائن دورهم للاستفادة من بعض العلاجات التقليدية التي يقدمها هذا المركز والتي تتمثل غاليا في الحجامة والتدليك والإبر الصينية، في مشهد يمكن ملاحظته في عدة ولايات من البلاد التي أصبحت تغص بهذه المراكز التي تثير التساؤل إن كانت تقدم علاجا بديلا حقيقيا أم أنها مجرد احتيال صحي يستثمر في معاناة المرضى؟.
محمد غراينية.. كيف صار أسير حرب جزائري بطلًا قوميًا في رومانيا؟
في مقبرة الأبطال بمدينة سلوبوزيا، عاصمة مقاطعة يالوميتسا جنوب رومانيا، يرقد 214 جزائريًا ممن قضوا خلال الحرب العالمية الأولى، إلى جانب أسرى ومقاتلين من جنسيات مختلفة، وجدوا أنفسهم في هذه البقعة من أوروبا بعدما اقتلعتهم الحرب من بلدانهم البعيدة.
أنيس حاج موسى يتوج بجائزة لاعب شهر سبتمبر في الدوري الهولندي
تُوّج الدولي الجزائري أنيس حاج موسى بجائزة أفضل لاعب لشهر سبتمبر في الدوري الهولندي، وفق ما أعلنته رابطة الدوري، الجمعة، بعد عروض قوية قدمها مع ناديه فينورد روتردام.
بعد 14 سنة.. نعيمة صالحي تلوّح بالرحيل وتبحث عن خليفة لها على رأس حزبها
لوّحت نعيمة صالحي، مؤسسة ورئيسة حزب العدل والبيان، بإمكانية تسليم مسؤولية قيادة الحزب إلى قيادة جديدة، بعد مسيرة سياسية انطلقت سنة 2012، مؤكدة أنها تبحث عن كفاءات قادرة على تجديد الهياكل وإعادة بناء الثقة ومواصلة المشروع السياسي.
طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة تصل إلى 60 ملم عبر 4 ولايات
حذّر الديوان الوطني للأرصاد الجوية من تساقط أمطار رعدية غزيرة عبر عدة ولايات من الوطن، بكميات قد تصل إلى 60 ملم أو تتجاوزها، وذلك ابتداءً من مساء السبت إلى غاية مساء الأحد.