التقاعد المسبق للعمال.. حقّ يكفله القانون ويتجاهله المسؤولون
10 فبراير 2021
أعلنت عدّة نقابات تمسّكها بحق الطبقة الشغيلة في التقاعد النسبي، الذي ألغاه قانون التقاعد الصادر سنة 2017، رغم إعلان الحكومة رفضها لهذا المطلب، وتأخّر صدور القانون المحدّد للمهن الشاقة التي قد يستفيد ممارسوها من التقاعد قبل الستين من العمر.
وزير العمل: استفادة أزيد من مليون عامل من التقاعد النسبي أدّى إلى الإخلال بالتوازنات المالية لصندوق التقاعد
وبعد عطلة إجبارية بسبب القيود التي فرضتها جائحة كورونا، استأنفت النقابات اجتماعاتها لتنسيق تحرّكها المتعلق بضرورة استجابة الحكومة لمطالبها، وبالخصوص ما تعلق منه بالتقاعد النسبي ودون شرط السن.
إنذار عمالي
في الـ 28 من شهر كانون الأول/جانفي المنقضي، عقدت 14 نقابة منضوية تحت لواء كونفدرالية النقابات المستقلة التي تضم ممثلين عن عدة قطاعات كالتربية والصحّة والتضامن والإدارة العمومية والبريد، أول لقاء لها في السنة الجديدة لدراسة واقع الطبقة الشغيلة في الجزائر.
وجاء في بيان النقابات المجتمعة، أن هذا الاجتماع جاء في "وضع يُنذر بانفجار اجتماعي وشيك، جرّاء حالة الاحتقان والغليان التي تعرفها الجبهة الاجتماعية بسبب الانهيار الرهيب للقدرة الشرائية، والذي زادت من تأجيجه تصريحات المدير العام للصندوق الوطني للتقاعد، بإصراره على عدم التراجع عن إلغاء مكسب التقاعد النسبي ودون شرط السنّ، وفي ظلّ الغضب العمّالي من عدم بروز مؤشّرات تُنبئ بحدوث القطيعة مع السياسات الاجتماعية العقيمة للحكومات السابقة".
ولا يزال هذا التكتّل العمالي ينتظر منذ سنتين استلام وصل تسجيل ملفّه المودع لدى وزارة العمل، رغم وعود السلطة بعد حراك 22 شباط/فيفري 2019، بتسهيل إجراءات اعتماد النقابات، وإحداث القطيعة مع الانتقائية في اعتماد الشركاء الاجتماعيين الذي ميز فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
وأكّدت النقابات في اجتماعها على "التمسك بالتقاعد النسبي ودون شرط السن باعتباره حقًا مكتسبًا وبالكشف عن الحصيلة المالية السنوية للصندوق الوطني للتقاعد بما تقتضيه الشفافية، وإعادة النظر في منظومة صناديق التأمينات الاجتماعية وحصر تعويضاتها وخدماتها المالية على المؤمنين لا غير".
وعلى غير العادة، لم يقتصر هذا المطلب على النقابات التي تسمي نفسها بـ "المستقلة"، بل انضم إلى صفّ المطالبين بضرورة إعادة التقاعد النسبي الاتحاد العام للعمال الجزائريين المحسوب على السلطة، والذي كان يؤيّد كل القرارات التعسّفية التي اتخذت ضدّ العمال في عهد الرئيس السابق بوتفليقة، حتى أنّه كان يُعاقب النقابات المتمرّدة على قرارات السلطة بتجميدها.
وتُطالب المركزية النقابية بحق الإحالة على التقاعد لأيّ عاملٍ استوفى 32 سنة من العمل حتى ولو لم يصل سن الستين من العمر.
غير أن الكونفدرالية تتخّوف من أن يكون الموقف الجديد للمركزية النقابية هدفه ركوب الموجة، والبحث عن تموقع جديد بعدما لفظتها الطبقة العاملة عقب حراك 22 شبّاط فيفري.
وجاء في بيان الكونفدرالية أنها "تستغرب من التقلّب المفاجئ لموقف بعض الجهات النقابية المعروفة بموالاتها لسياسات الحكومات، والذي تدّعي فيه دفاعها عن استرجاع الحقّ في التقاعد النسبي ودون شرط السن. رغم أنها هي نفسها كانت بالأمس القريب تُرافع من أجل إلغائه".
رفض حكومي
قضى وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي الهاشمي جعبوب، على أي حُلمٍ للعمال بشأن إمكانية التراجع عن قرار إلغاء التقاعد النسبي.
وقال جعبوب وهو يردّ على سؤال برلماني لأحد نواب المجلس الشعبي الوطني، إنّه "يستحيل في الوضع الحالي العودة إلى التقاعد النسبي ودون شرط السن نظرًا للعجز المالي الذي يعاني منه الصندوق الوطني للتقاعد".
وأضاف جعبوب أنّ "العمل بالتقاعد النسبي ودون شرط السنّ جاء في ظرف استثنائي عام 1997 نظرًا للوضع الاقتصادي الذي عاشته البلاد بسبب تطبيق شروط صندوق النقد الدولي آنذاك، مما أدّى إلى غلق الكثير من المؤسّسات الاقتصادية وتسريح عدد كبير من العمال".
وحسب وزير العمل، فإن استفادة أزيد من مليون عامل من التقاعد النسبي أدّى إلى الإخلال بالتوازنات المالية لصندوق التقاعد، وخلق عجزًا هيكليًا بداية 2013، مشيرًا إلى أنه تم لهذا الغرض "اللجوء إلى المساعدة من طرف مختلف صناديق الضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للاستثمار للتكفل بدفع معاشات المتقاعدين لتغطية العجز".
وعاد الجدل حول التقاعد المسبق، بعد أن قطع المدير العام للصندوق الوطني للتقاعد سليمان ملوكة أيّ احتمالات لتطبيق هذا النوع من التقاعد. ورفض ملوكة في مقابلة مع القناة الإذاعية الأولى، الحديث عن احتمالية "العودة إلى القانون السابق الذي يسمح بالذهاب للتقاعد النسبي أو التقاعد دون شرط السن الذي ألغي بموجب الأمر 97/13 ".
وقال المتحدّث إن "الأولوية الحالية هي العودة لتحقيق الاستقرار المالي للصندوق بعد العجز الذي شهده منذ 2012 وبلغ 700 مليار دينار"، مشيرًا إلى أن الصندوق الوطني للتقاعد بدأ يشهد خلال السنوات الثلاث الأخيرة "عجزًا مستقرًا"، أي منذ بداية سريان قرار التخلّي عن التقاعد المسبق ودن شرط السن.
القائمة المفقودة
قد يقول البعض إنه من حقّ الحكومة التقيد بالنصوص التشريعية وما جاء في قانون التقاعد لعام 2017، والذي تتحجّج للردّ على أي انشغال للنقابات، غير أن الإزدواجية في تطبيق القانون تجعل هذه المبرّرات غير مقنعة، بالنظر إلى القانون ذاته تحدث عن إمكانية الإحالة على التقاعد قبل سن الستين بالنسبة لممارسي المهن الشاقة.
وجاء في المادة الثالثة من قانون التقاعد التي تعدّل المادة السابعة من قانون 1983، أنه "يمكن أن يستفيد من معاش التقاعد قبل بلوغ السنّ المنصوص عليها العامل الذي يشغل منصب عمل يتميز بظروف جد شاقة بعد قضاء فترة دنيا في هذا المنصب".
ونصّت المادة ذاتها على أنه " تحدد قائمة مناصب العمل والأعمار المناسبة لها وكذا الفترة الدنيا الواجب قضاؤها في المنصب المذكور في الفقرة الأولى أعلاه عن طريق التنظيم". ورغم مرور أربع سنوات على صدور قانون التقاعد الجديد، إلا أن قائمة المهن الشاقّة لم تصدر حتى اليوم، رغم الوعود المتتالية للوزراء المتعاقبين على وزارة العمل.
رغم مرور أربع سنوات على صدور قانون التقاعد الجديد إلا أن قائمة المهن الشاقّة لم تصدر بعد
وحتى تحقيق هذا المطلب المشروع وانشغالات أخرى، تبقى النقابات المستقلة تحذر الحكومة ممّا "قد ينجر من تداعيات الوضع بسبب الغضب العمالي"، داعية إياها "للإسراع في إطلاق حوار اجتماعي جاد من شأنه أن يُفضي إلى إيجاد حلول للملفات والمطالب العالقة ويعيد للجبهة الاجتماعية هدوءها واستقرارها".
اقرأ/ي أيضًا:
ملفّ التقاعد يُقلق الجبهة الاجتماعية
جدلٌ جديد حول قانون التقاعد وصندوق إطارات الدولة
الكلمات المفتاحية
طقس الجزائر.. موجة حر شديدة ودرجات الحرارة تلامس 49 درجة
وأوضحت مصالح الأرصاد الجوية أن الأجواء ستبقى صيفية وحارة على مجمل المناطق الشمالية والجنوبية، مع توقع تشكل خلايا رعدية معزولة خلال الفترة المسائية على الهضاب العليا، وتمتد إلى مناطق الجنوب الغربي وأقصى الجنوب، وصولًا إلى الهقار والطاسيلي، وقد تكون مرفوقة بأمطار محلية.
البنك الإفريقي للتنمية يوافق على قرض بـ878 مليون دولار لإنجاز المرحلة الثانية من سكة الأغواط–غرداية–المنيعة
يتضمن الشطر الثاني من المشروع إنجاز ثلاث محطات للمسافرين، ومحطة للبضائع، ومستودع للعتاد المتحرك، وثلاث محطات لتقاطع القطارات، فضلًا عن فضاءات تجارية ومنصات اقتصادية متعددة الوظائف
إلغاء أصوات 5 أحزاب في 8 ولايات بسبب خروقات مؤثرة مست بالعملية الانتخابية
أعلنت المحكمة الدستورية، اليوم، النتائج النهائية لانتخابات المجلس الشعبي الوطني التي جرت في 2 جويلية 2026، كاشفة عن تسجيل خروقات وصفتها بـ"المؤثرة" على صحة العملية الانتخابية في ثماني ولايات، ما أسفر عن إلغاء أصوات تخص خمس تشكيلات سياسية في عدد من مكاتب ومراكز التصويت.
طقس الجزائر.. موجة حر شديدة ودرجات الحرارة تلامس 49 درجة
وأوضحت مصالح الأرصاد الجوية أن الأجواء ستبقى صيفية وحارة على مجمل المناطق الشمالية والجنوبية، مع توقع تشكل خلايا رعدية معزولة خلال الفترة المسائية على الهضاب العليا، وتمتد إلى مناطق الجنوب الغربي وأقصى الجنوب، وصولًا إلى الهقار والطاسيلي، وقد تكون مرفوقة بأمطار محلية.
البنك الإفريقي للتنمية يوافق على قرض بـ878 مليون دولار لإنجاز المرحلة الثانية من سكة الأغواط–غرداية–المنيعة
يتضمن الشطر الثاني من المشروع إنجاز ثلاث محطات للمسافرين، ومحطة للبضائع، ومستودع للعتاد المتحرك، وثلاث محطات لتقاطع القطارات، فضلًا عن فضاءات تجارية ومنصات اقتصادية متعددة الوظائف
خاص الترا جزائر | عنتر يحيى أول الملتحقين.. "الفاف" ترسم ملامح مرحلة ما بعد بيتكوفيتش
شرع الاتحاد الجزائري لكرة القدم في وضع اللمسات الأخيرة على مشروع إعادة هيكلة الطاقم الفني للمنتخب الجزائري، في خطوة تعكس استعداد "الفاف" لمختلف السيناريوهات المتعلقة بمستقبل المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، الذي يبقى استمراره مع "الخضر" رهينًا بقبوله الشروط الجديدة التي اقترحتها الهيئة الكروية عقب نهاية مشوار المنتخب في نهائيات كأس العالم 2026.
النتائج النهائية لتشريعيات 2026.. أحزاب الموالاة تتصدّر مشهد البرلمان الجديد
أعلنت المحكمة الدستورية النتائج النهائية لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، مؤكدة خريطة برلمانية جديدة حملت تغييرات في موازين القوى بين الأحزاب، مع احتفاظ حزب جبهة التحرير الوطني بصدارة المشهد السياسي، وتعزيز التجمع الوطني الديمقراطي لموقعه، مقابل تغييرات في تمثيل عدد من التشكيلات السياسية مقارنة بالنتائج المؤقتة.