الجزائر وتنويع الشركاء الدوليين.. أيُّ مكاسب دبلوماسية واقتصادية؟
23 يوليو 2025
تتجه الجزائر إلى بناء هوية جيوسياسية تعتمد على تنويع الشركاء الدوليين، وفك الارتباط بفرنسا، وإعادة النظر في ارتباطاتها التاريخية والدبلوماسية التي فرضتها الجغرافيا والتاريخ. هوية جديدة قائمة على المقاربة البراغماتية والاستقلالية الاقتصادية والتعاون متعدد الأقطاب، وهي مقاربة تسمح بالتوفيق بين المصالح المتعارضة ووجهات النظر المتباينة.
آدم مقراني لـ"الترا جزائر": التموقع ضمن محور أو قطب دبلوماسي أو عسكري يعني الخضوع لإملاءات خارجية قد تُقوّض القرار السيادي، وهو ما لا ينطبق على الحالة الجزائرية
تبرز رؤية التنوع الدبلوماسي بشكل أقوى في سياق التحولات والتقلبات على الساحة الدولية، وتسارع وتيرة الأحداث في منطقة شمال أفريقيا والساحل الأفريقي، بالإضافة إلى تنافس الفاعلين الدوليين وغير الدوليين في بسط النفوذ بمنطقة الحوض المتوسطي والعمق الأفريقي.
وفي هذا السياق، تسلك الجزائر نهجًا جديدًا قائمًا على الواقعية والمصالح المتبادلة، ورؤية تعزز مكانتها الجيوستراتيجية بما يتماشى مع التحولات الدولية.
ركائز الهوية الجديدة
يشكّل العامل الجغرافي أحد أهم العناصر المؤثرة في صياغة العلاقات الدولية، إذ يوجد ارتباط وثيق بين الجغرافيا والسياسة الخارجية.في هذا الإطار، تمثّل الجزائر عمقًا استراتيجيًا لدول أوروبا المتوسطية، مثل فرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، ومالطا، إلى جانب كونها البوابة البحرية الرئيسية لدول الساحل والعمق الأفريقي، وتشكل حلقة تواصل بين دول شمال إفريقيا، فضلًا عن انتمائها إلى الفضاء العربي والعالم الإسلامي.
هذا الحضور الإقليمي جعل انفتاح الجزائر على الفاعلين الدوليين يتم وفق توازنات ورؤية واقعية وموضوعية، تحافظ من خلالها على علاقات طيبة مع أوروبا وروسيا والصين والولايات المتحدة، إلى جانب دول محورية كتركيا وقطر، كما تكرس جهودها للعودة إلى فضائها الإفريقي، مستفيدة من "مكانتها الجغرافية الدولية" التي تشكّل حلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا والشرق العربي.
العامل الاقتصادي
يُعد العامل الاقتصادي محورًا رئيسًا في رسم العلاقات الدولية والجيو-اقتصادية. وتسعى الدولة الجزائرية إلى تطوير اقتصادها وتحقيق التنمية المستدامة عبر تنويع الشركاء وحماية مصالحها.
فمن خلال مذكرة "التفاهم العسكرية" مع الولايات المتحدة الأميركية، والاهتمام الأمريكي المتزايد بمجال الطاقة، تواصل الجزائر استقطاب الشركات الصينية العاملة في مجالات الرقمنة (هواوي)، والمنشآت القاعدية، والمحروقات، إلى جانب شراكات مع مؤسسات أوروبية في مجال استكشاف وإنتاج البترول، وبناء تحالفات وتطوير علاقات اقتصادية مع دول عربية مثل سلطنة عمان، وقطر، والسعودية، وتعزيز التعاون التجاري والصناعي مع تركيا وروسيا.
التحرر من التبعية الإيديولوجية
ومن بين الاعتبارات التي ساهمت في تشكّل الهوية الجيوسياسية الجديدة، تحرر الجزائر من الثقل الإيديولوجي في بناء مقاربتها الدبلوماسية، سواء تجاه العالم الغربي أو الإسلامي. فالثورة الجزائرية حظيت بتعاطف دولي واسع، ما ترتب عليه انفتاح خارجي منذ سنة 1962.
وفي هذا الإطار، صرح الدبلوماسي عبد العزيز رحابي في وقت سابق لـ"الترا جزائر" بأن من التقاليد الدبلوماسية الجزائرية عدم التموقع ضمن المحاور والأقطاب الدولية. وأضاف أن الدبلوماسية الجزائرية معروفة باتزانها وهدوئها، وهي فاعل مؤثر إيجابيًا في العلاقات الدولية.
وقال المتحدث: "الجزائر دائمًا تبحث عن شراكات استراتيجية قائمة على التوازن الإقليمي وتعدد الأطراف، وذلك لضمان مصالحها الاستراتيجية، وتعزيز سيادتها الوطنية، وتحقيق تنمية متكاملة".
المكاسب الدبلوماسية
من جانبه، قال آدم مقراني، الحقوقي والباحث في العلاقات الدولية، إن تعدد الشركاء الدوليين بالنسبة للجزائر يُعد مكسبًا استراتيجيًا على عدة أصعدة. وأوضح في تصريحه لـ"الترا جزائر" أن الجزائر منخرطة منذ مؤتمر باندونغ سنة 1955 ضمن حركة عدم الانحياز، وهو خيار تاريخي يعزز من استقلالية قرارها السياسي والسيادي.
وأشار إلى أن التموقع ضمن محور أو قطب دبلوماسي أو عسكري يعني الخضوع لإملاءات خارجية قد تُقوّض القرار السيادي، وهو ما لا ينطبق على الحالة الجزائرية.
وأوضح مقراني أن الجزائر تحافظ على علاقات طيبة مع الولايات المتحدة الأميركية، وروابط وثيقة مع الصين وروسيا الاتحادية، رغم وجود بعض التباينات في ملفات إقليمية وشرق أوسطية
كما أبرز أهمية التنوع في الشركاء الدوليين في المجال الاقتصادي، مؤكدًا أن الحضور الدولي والإقليمي على الساحة الجزائرية ينعكس في استقطاب الشركات الأجنبية والمشاركة في مشاريع استثمارية كبرى.
وأضاف أن الساحة الاقتصادية الجزائرية منفتحة على متعاملين دوليين من دول مثل تركيا، والصين، وروسيا، والولايات المتحدة، وأوروبا، ودول عربية كالسعودية وقطر وسلطنة عمان والأردن.
ولفت إلى أن السوق الجزائرية لا تشهد هيمنة فاعل اقتصادي دولي واحد، وهو ما يعزز من استقلالية القرار الاقتصادي والسياسي.
أهمية التنويع
وأشار إلى أن التحرر من التموقع، والتنوع الدبلوماسي، يمكّن الجزائر من التحرك بحرية ضمن فضائها الإقليمي الإفريقي والمتوسطي والعربي، بما يضمن مصالحها الاستراتيجية وأمنها القومي، ويحررها من الإكراهات والإملاءات الخارجية.
وختم مقراني بأن التنوع في العلاقات الدولية يُعد مكسبًا جيوسياسيًا بالنسبة إلى الجزائر، ويجب تعزيز هذه المقاربة.
في الختام، يمكن القول أن الإرث التاريخي والتقليد الدبلوماسي متعدد الأقطاب يمثلان ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الجزائرية. وهو خيار أثبت نجاعته في مواجهة تقلبات الساحة الدولية، ويمثل نهجًا سليمًا في ظل التحولات الجارية والمنافسة بين الفاعلين الدوليين وغير الدوليين. كما يسهم هذا التوجه في استقرار الجزائر وتنميتها والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية.
الكلمات المفتاحية
تشريعيات 2026.. لماذا تراهن الأحزاب على النقابيين والجمعويين؟
ورغم أن القانون الجزائري يقيد المزاوجة بين النضال السياسي والحزبي والعمل النقابي والجمعوي، إلا أن المواعيد الانتخابية تجعل الأحزاب على الدوام تتقرب من النشاطين العماليين والجمعويين وترشيحهم في صفوفها حتى ولو كانوا لا ينتمون سالفا إلى صفوفها، نظرا لاعتقادها أن رصيدهم الجماهيري قادر على حجز مقاعد إضافية لأي تشكيلة سياسية تحظي بترشيحهم.
سباق القوائم يسبق صناديق الاقتراع.. الأحزاب الكبرى ترسم أولى ملامح تشريعيات 2026
قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 2 جويلية المقبل،ومع بداية الحملة الانتخابية بدأت مؤشرات المنافسة السياسية تظهر من بوابة اعتماد القوائم الانتخابية، وهي المرحلة التي ينظر إليها عادة باعتبارها أول اختبار فعلي لمدى جاهزية الأحزاب والقوى السياسية لخوض المعركة الانتخابية.
تشريعيات الجزائر: المداخلات التلفزيونية.. أي تأثير في زمن المنصات الرقمية؟
ما تزال المداخلات التلفزيونية تحظى باهتمام من قبل المترشحين، رغم طغيان استعمال مواقع التواصل الاجتماعي على جوانب عديدة من حياة الجزائريين خاصة في السنوات الأخيرة كغيرهم من شعوب العالم
الإقصاء من الترشّح للتشريعيات.. "جرح سياسي" لا يتوقف عند حدود الصندوق
لم تقف تداعيات إبعاد ورفض بعض الشخصيات الحزبية والنيابية من الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة عند حدود الكلفة السياسية الفورية، بل تعدتها لتحدث صدمة نفسيةً واجتماعيةً عميقةً ارتدت شظاياها على المحيط العائلي والمهني للأشخاص المُبعدين، وأجبرت الكثير منهم على إعادة رسم معالم نضالهم السياسي في المستقبل بكثير من الحسرة والأسى.
الجزائر والأرجنتين .. هذه القنوات الناقلة للمواجهة وسليماني محللًا لأول مرّة
تتجه أنظار الجماهير الجزائرية، فجر الأربعاء، إلى ملعب أروهيد بمدينة كانساس سيتي، الذي يحتضن المواجهة المرتقبة بين المنتخب الوطني الجزائري ومنتخب الأرجنتين بطل العالم، في افتتاح مشوار "الخضر" ضمن نهائيات كأس العالم 2026، بداية من الساعة الثانية صباحًا بتوقيت الجزائر.
بعد عرضه في مزاد علني بباريس.. الجزائر تسترجع مخطوطًا نادرًا يعود إلى مطلع القرن السابع عشر
استرجعت الجزائر مخطوطًا جزائريًا نادرًا يحمل عنوان "مفيد المحتاج في شرح السراج"، يعود تاريخ نسخه إلى الفترة الممتدة بين سنتي 1609 و1610، بعد أن كان معروضا للبيع ضمن مزاد علني بالعاصمة الفرنسية باريس.
قبل مواجهة الأرجنتين في مونديال 2026.. اليمين المتطرف الفرنسي يضغط لتقييد جماهير الجزائر
قبيل الظهور الأول للمنتخب الجزائري في كأس العالم 2026 أمام المنتخب الأرجنتيني، عاد ملف الجماهير الجزائرية في فرنسا إلى واجهة الجدل السياسي والإعلامي، بعدما أطلق اليمين المتطرف الفرنسي حملة جديدة تدعو إلى تشديد الإجراءات الأمنية والحد من التحركات الجماهيرية المرتبطة بمباريات "الخضر"، تحت مبرر التخوف من اضطرابات محتملة في الفضاءات العامة.
لوكا زيدان يكشف: ثقل الاسم العائلي كان عبئًا يلاحقني
قبل انطلاق منافسات كأس العالم 2026، فتح حارس المنتخب الجزائري لوكا زيدان قلبه للحديث عن واحد من أكثر الجوانب حساسية في مسيرته الكروية، ثقل الاسم العائلي الذي يرافقه منذ بداياته، باعتباره نجل أسطورة كرة القدم زين الدين زيدان.