13-مايو-2022
السعيد شنقريحة، هانس وارنر وييرمان (الصورة: وزارة الدفاع الجزائرية)

السعيد شنقريحة، هانس وارنر وييرمان (الصورة: وزارة الدفاع الجزائرية)

مباشرة بعد مغادرة سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي أرض الجزائر، استقبل رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، السعيد شنقريحة بمقر وزارة الدفاع الوطني، الفريق هانس وارنر وييرمان، المدير العام للأركان العسكرية الدولية لمنظمة حلف شمال الأطلسي، والذي قام بزيارة رسمية إلى الجزائر لمدّة يومين على رأس وفد عسكري هام.

رشيد كوار:  حلف الناتو يعمل من خلال تكتله العسكري على تقوية الهيمنة السياسية الغربية في العالم

 في سياق الموضوع، تأتي زيارة القائد العسكري لمنظمة حلف الناتو في سياق جيو سياسي وإقليمي معقد، وسط تحدّيات أمنية تعرفها منطقة الساحل الأفريقي ومخاطر وتزايد الهجرة السرية في حوض البحر المتوسط، حيث ترتبط الجزائر مشاورات مع حلف شمال الأطلسي بشكل مستمر تعمل على صياغة رؤية مشتركة في مجالات عسكرية وأمنية وإنسانية.

الرسائل السياسية

يُشار هنا، أن الكلمة التي ألقاها الفريق السعيد شنقريحة خلال مراسيم استقبال الفريق هانس وانر وييرمان، تضمّنت رسائل سياسية تُعبر عن موقف الجزائر إزاء الصراع القائم اليوم بين روسيا والغرب، "تندّد بازدواجية تعامل المجتمع الدولي، خاصّة مع القضايا العادلة على غرار حقّ الشعب الفلسطيني والصحراوي".

هنا، قال قائد الأركان السعيد شنقريحة، إن الجزائر على الصعيد الدولي تتبنى سياسة الحياد على الصعيد الدولي وتحرص على النأي بنفسها عن مختلف التجاذبات".

وأكد قائد أركان الجيش تنديد الجزائر بسياسة الكيل بمكيالين، التي تميز حاليًا تعامل المجتمع الدولي مع قضايا الشعوب المقهورة.

دور محوري

في السياق ذاته، يتطلع حلف الناتو إلى إطلاق حوار سياسي منتظم، ورفع من مستوى التعاون الاستراتيجي في المجال العسكري والأمني ومكافحة الإرهاب واستقرار المنطقة، في هذا الصدد أشاد الفريق هانس وارنر وييرمان، بدور الجزائر "المحوري في الحفاظ على استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة الإقليمية"، من خلال "تقديمها المساعدة في مختلف المجالات، لبلدان الجوار ومرافقتها في تسوية أوضاعها الأمنية".

أهداف الزيارة

وعن أبعاد الزيارة وأهدافها، أشار رشيد كوار، المحلل السياسي في الشأن الدولي، أن العلاقة التي تجمع بين الجزائر مع منظمة حلف شمال الأطلسي بأنها علاقة أمنية تقنية بحته، بعيدة عن أي تقارب سياسي بين الجزائر والحلف.

وأوضح المتحدّث أن حلف الناتو هو كتلة عسكرية ذات توجه غربي تعمل أساسًا على تقوية الهيمنة السياسية الغربية في العالم، معتبرًا أن "زيارة القائد العسكري لحلف الناتو، تأتي في إطار الحوار المتوسطي الذي أطلقه الحلف سنة 1994، وانضمت إليه الجزائر في سنة 2000".

وأفاد محدث "الترا جزائر"، أن انضمام الجزائر إلى الحلف كان يهدف إلى فك العزلة السياسية والعودة إلى الساحة الدولية بعد دوامة العنف في التسعينيات، مستدركًا أن الجزائر وحلف الأطلسي يتعاونان في منطقة الساحل الأفريقي، وفق رؤية الأمن الجماعي والمشترك، نتيجة هشاشة الوضع الأمني والتهديدات في المنطقة الأفريقية، وامتدادها إلى بلدان الضفة الجنوبية للبحر المتوسط.

تزامن استقبال الجزائر لكل من وزير الخارجية الروسي ومدير العام للأركان العسكرية لـحلف الناتو، بحسب كوار، من شأنه أن يدعم الدور المحوري والوسائطي للجزائر بين الأطراف المتنازعة، مشيرًا إلى أن الجزائر تتبنى الحياد وهي على استعداد إلى التعاون والتواصل مع كافة الأطراف والشركاء، على حدّ قوله.

فتور في العلاقات؟

  في مقابل ذلك، ورغم تبادل الزيارات ووجود حد من التعاون السياسي والعسكري بين الجزائر وحلف شمال الأطلسي، إلا أن متتبعين يصفون العلاقات بين الجانبين بـ "الفتور"، ويبرر هذا الفتور، وفقهم، بأنّه نتيجة لتباعد الرؤى في ملفات إقليمية في المنطقة، واختلافات في وجهات النظر في معالجة أزمة دول الجوار، فقد شكل التدخّل العسكري لحلف الناتو في ليبيا سنة 2011 منعطفًا أساسي في العلاقات بين الجزائر والناتو، إذ ترتب على التدخل العسكري للناتو في ليبيا على فوضى أمنية شاملة، وانهيارًا كاملًا لمؤسسات الدولة دون رؤية سياسية واضحة الأفق.

بسبب تدخّل الناتو أيضًا، سجّلت ليبيا انتشار أكثر من 20 مليون قطعة سلاح، أدت إلى زعزعة استقرار منطقة الساحل وجنوب-شرقي أفريقيا، وقد تحملت الجزائر لوحدها تبعات الفوضى الأمنية وفراغ المؤسّسات العسكرية والأمنية على كامل حدود مع ليبيا ومنطقة الساحل الأفريقي.

في هذا السياق، يرى مراقبون أن انضمام الجزائر إلى حلف الناتو لم يتٌرجم فعلًيا على تطوير وعصرنة ترسانة الجيش الجزائري، إذ ترغب الدول الغربية في إضعاف المكونات العسكرية واللوجستية لدول تتمتع بسيادة وعقيدة عسكرية موحّدتين، لا تنخرط في أيديولوجيا تأسيس حلف الناتو، الأمر الذي دفع الجزائر إلى اللجوء إلى دول مثل روسيا والصين وجنوب أفريقيا والتعامل الأحادي مع إيطاليا في مجال التسليح وعصرنة الجيش وتطويره.

من جهة أخرى، يعود تراجع حماس الجزائر مع التعاون الاستراتيجي مع حلف الناتو إلى انضمام الكيان الصهيوني إليه، خاصة بعد ضمّ قطع بحرية تابعة للقوات البحرية الاحتلال الإسرائيلي إلى القوات الموجودة في المتوسط.

يعود تراجع حماس الجزائر مع التعاون الاستراتيجي مع حلف الناتو إلى انضمام قوات الاحتلال الإسرائيلي إليه

في ختام مداخلة قائد أركان الجيش الجزائري، لفت السعيد شنقريحة إلى أن الجزائر ستواصل التعاون مع كافة شركائها، في إطار مصالحها الوطنية ومبادئها الراسخة، ويبدو أنّه وجه رسالة واضحة حول سياسة الجزائر المتعلقة بالأمن الخارجي، المبنية على الحياد وعدم التدخّل عسكريًا في أيّ صراع متعلق بالدول الأخرى.

  

 

 

 

".