"الحراقة" بلا جوازات سفر.. استِجواب برلماني يكشِف "تعثر" الوُعود الرئاسية!
9 يونيو 2025
الوثيقة الخضراء طوق نجاة للمهاجرين الجزائريين غير النظاميين في الخارج، فجواز السفر هو ما يضمن لهم حرية التنقل، والولوج إلى الرعاية والتعليم، وحماية عائلاتهم من التهميش في ظلّ غياب تسوية قانونية لوضعيتهم.
الحلول المؤقتة مثل إصدار جوازات سفر استثنائية صالحة لسنة واحدة لا تفي بالغرض، بل تزيد من تعقيد وضعية المهاجرين وعائلاتهم
في ظلّ الوعود الرسمية التي أطلقها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بتسوية وضعية المهاجرين الجزائريين غير النظاميين في الخارج؛ يُطلّ نائب الجالية الوطنية بالخارج عبد الوهاب يعقوبي ليكشف عن استمرار تعثّر تنفيذ هذه القرارات الحيوية من قِبَل الحكومة.
هذا التأخير المستمرّ لا يعكس فقط تقاعسًا في تطبيق التعليمات الرئاسية، بل يُفاقم معاناة آلاف الجزائريين المحرومين من أبسط حقوقهم، خاصة حقّ الحصول على جوازات السفر التي تضمن لهم هويتهم القانونية وحركتهم المشروعة في بلدان المهجر.
وجّه النائب عبد الوهاب يعقوبي، ممثل الجالية الوطنية بالخارج، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية، دعا فيه إلى الإسراع في تنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية الخاصة بتمكين الجزائريين المقيمين بالخارج من الحصول على جوازات سفر بيومترية في غضون شهرين، كما تم الإعلان عنه رسميًا بتاريخ 30 آذار / مارس 2024.
وأكد يعقوبي أنّ آلاف الجزائريين غير المسجلين في القنصليات ما يزالون محرومين من حقهم الدستوري في وثائق الهوية بسبب استمرار العمل بنصوص تنظيمية قديمة، في مقدّمتها القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 23 نيسان/ أفريل 2015، الذي يشترط الإقامة القانونية في بلد المهجر كشرط للحصول على جواز السفر.
وأشار النائب إلى أنّ الحلول المؤقتة المعتمدة حاليًا، مثل إصدار جوازات سفر استثنائية صالحة لسنة واحدة فقط، تبقى غير كافية، بل وتزيد من تعقيد وضعية هذه الفئة، التي تشمل أفرادًا وعائلات وأطفالًا، وتعرّضهم لمخاطر قانونية واجتماعية في بلدان إقامتهم.
وأوضح يعقوبي أنّ هذه القضية سبق أن نوقشت مرارًا مع مسؤولي المديرية العامة للشؤون القنصلية والجالية بالخارج، وكذلك خلال لقاءات رسمية جمعته بالوزير نفسه في تموز/ يوليو 2024، وبكاتب الدولة المكلف بالجالية في ديسمبر من العام ذاته، غير أن الوضع لم يشهد أي تقدم ملموس حتى الآن.
وفي ختام مراسلته، تساءل النائب عن الآجال الزمنية المتوقعة لتحديث النصوص التنظيمية ذات الصلة، بما يسمح بتنفيذ التعليمات الرئاسية على أرض الواقع، ويمكّن من استيعاب كل المواطنين غير المسجلين ضمن شبكات القنصليات، دون شرط الإقامة القانونية، وبإجراءات مبسطة تضمن كرامتهم وتعزز الثقة في مؤسسات الدولة.
تعثر تنفيذ الوعود
قبل أكثر من سنة، وخلال لقاء إعلامي بثه التلفزيون العمومي، أعلن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون عن خطوة طال انتظارها تتعلق بحق الحصول على جواز السفر وهو من أكثر القضايا تعقيدًا التي تمس الجالية الجزائرية بالخارج.
ووعد الرئيس بشكل واضح، بتسوية وضعية المواطنين الجزائريين المقيمين بطريقة غير نظامية في الخارج، مؤكدًا أن إصدار جوازات السفر لهذه الفئة سيتم "حالة بحالة"، وأن هذه الأزمة ستُحل نهائيًا خلال شهرين على أقصى تقدير.
هذا الإعلان جاء استجابة لمطالب آلاف الجزائريين المقيمين في دول أوروبية كفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، والذين ظلوا محرومين من وثائق هويتهم بسبب اشتراط القنصليات الجزائرية تقديم ما يثبت الإقامة القانونية في بلد المهجر. وهو شرط لا يستند إلى أي نص دستوري أو قانوني صريح، بل يُعدّ نتيجة لتعليمات إدارية قديمة تمّ تطبيقها لعقود، ما جعل الكثيرين من أفراد الجالية في وضع قانوني هش، يعجزون معه عن تجديد وثائقهم أو السفر أو حتى إثبات هويتهم.
استمرار العمل بنصوص تنظيمية قديمة يشترط الإقامة القانونية في بلد المهجر يمنع من حصول آلاف الجزائريين بالخارج على جوازات السفر
وكانت هذه الإجراءات الإدارية محل انتقادات واسعة من أفراد الجالية والمنظمات الحقوقية، التي رأت فيها نوعًا من "العقاب الجماعي"، لا سيما أن الجزائر لا تسقط الجنسية عن أي من مواطنيها، وأن الدستور يكفل الحق في الهوية ووثائق السفر.
وفقا لإفادات ميدانية فإنّ تطبيق هذه الإجراءات تسبب في حرمان عدد كبير من المواطنين، بينهم عائلات بأكملها وأطفال، من جوازاتهم الجزائرية، وقيّد قدرتهم على التنقل، كما عرّض بعضهم للاستغلال أو الابتزاز، سواء من أطراف غير رسمية أو حتى من شبكات تهريب وتزوير وثائق.
ورغم الارتياح الذي ولّدته تصريحات الرئيس تبون، فإن الواقع على الأرض لم يتغير كثيرًا بعد مرور أكثر من شهرين على المهلة المحددة، فالنصوص التنظيمية القديمة لا تزال سارية، وعلى رأسها القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 23 نيسان/ أبريل 2015، الذي يشترط إقامة قانونية كوثيقة أساسية للحصول على جواز السفر البيومتري.
ونتيجة لذلك، ما تزال القنصليات الجزائرية في الخارج تعمل وفق الإجراءات نفسها، رافضةً في كثير من الحالات إصدار الجوازات دون توفر شرط الإقامة الشرعية.
حلول مؤقتة للمهاجرين غير النظاميين
الحل الجزئي المعتمد حاليًا يتمثل في إصدار جوازات سفر استثنائية صالحة لمدة سنة واحدة فقط، بناءً على المرسوم التنفيذي رقم 16-58، وهو ما اعتُبر "إجراءً ترقيعيًا" لا يرتقي إلى مستوى تعليمات الرئيس ولا يحقق الأمان الإداري للمواطنين في المهجر.
وفي هذا السياق، جاء السؤال البرلماني الذي وجّهه النائب عبد الوهاب يعقوبي إلى وزير الشؤون الخارجية، ليعكس حجم القلق المتزايد من تباطؤ تنفيذ التعليمات الرئاسية، ويعيد تسليط الضوء على المعاناة المستمرة لفئة واسعة من الجالية الجزائرية، التي كان يُفترض أن تُطوى صفحة معاناتها مع نهاية شهر مايو المنصرم.
وقد اعتبر أن الوعود الرئاسية شكّلت خطوة إيجابية، لكنها حتى الآن لم تجد طريقها إلى التطبيق بسبب تأخر تحديث النصوص التنظيمية ذات الصلة.
الملف اليوم أصبح في صلب نقاشات البرلمان، وبين يدي الحكومة، التي بات عليها أن تضع حدًا لهذا الخلل القانوني والإداري، عبر إصدار تعليمات رسمية واضحة أو تعديل النصوص التي ما تزال تشكل حاجزًا أمام تنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية.
معاناة المهاجرين الجزائريين غير النظاميين في الخارج
تُواجه فئة كبيرة من المهاجرين الجزائريين المقيمين بشكل غير نظامي في الخارج أزمة حقيقية تتعلق بجوازات السفر، حيث يعاني العديد منهم من انتهاء صلاحية جوازاتهم وعدم قدرتهم على تجديدها.
يعود السبب الرئيسي وراء هذه المشكلة إلى عدم تسجيلهم في القنصليات الجزائرية في البلدان التي يقيمون فيها، أو في بعض الحالات بسبب تلف جوازات السفر عند وصولهم إلى السواحل الأوروبية، خصوصًا لأولئك الذين يعبرون الحدود على متن قوارب الهجرة السرية أو ما يعرف بـ" الحراقة".
يُحرم آلاف المهاجرين الجزائريين غير النظاميين من جوازات السفر بسبب عدم تسجيلهم في القنصليات أو تلف جوازاتهم في رحلة الهجرة
وفي معظم الحالات، ترفُض القنصليات الجزائرية إصدار جوازات سفر جديدة لهؤلاء المهاجرين غير النظاميين، استنادًا إلى عدم تسجيلهم ضمن القوائم القنصلية، الأمر الذي يحرمهم من وثيقة الهوية الأساسية التي تتيح لهم التنقل القانوني، وتجديد أوراقهم، والتمتع بحقوقهم كمواطنين جزائريين.
هذا الوضع دفع آلاف المهاجرين إلى توجيه نداءات ومناشدات متكررة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، طالبوا فيها الرئيس عبد المجيد تبون بالتدخل لحل معاناة المهاجرين غير النظاميين وتسوية أوضاعهم، معتبرين أن حرمانهم من جوازات السفر يشكل انتهاكًا لحقوقهم الأساسية ويعرقل فرصهم في الحصول على حياة كريمة في بلدان الإقامة.
تجاوبًا مع هذه الأصوات المتزايدة، أصدر الرئيس تبون قرارًا ببدء عملية تسوية وضعية المهاجرين غير النظاميين، وتيسير منحهم جوازات السفر، وذلك بعد أن طال انتظارهم وإحساسهم بالتهميش القانوني والإداري.
هذه الخطوة تأتي في إطار محاولة لإنهاء الأزمة المستمرة التي أثرت سلبًا على حياة آلاف الجزائريين في الخارج، وتعكس رغبة في إعادة ربط الجالية بوطنهم الأم، وضمان حقوقهم الدستورية، مهما كانت ظروف إقامتهم في الخارج.
تسوية قانونية
تؤكد القوانين التي تنظم حقوق الجزائريين بالخارج على حقهم في الحصول على وثائق الهوية، إلا أنّ تنفيذ هذه الحقوق مرتبط بإجراءات تنظيمية مفصلة تحددها مراسيم تنفيذية.
وفي حالة المهاجرين غير النظاميين، قالت المحامية سامية ضروي لـ" الترا جزائر":" تُشكّل هذه المراسيم أداة قانونية حاسمة لإزالة الشروط التعسفية التي تفرضها القنصليات، مثل اشتراط الإقامة القانونية، والتي تُعد عقبة رئيسية أمام تسهيل تجديد أو إصدار جوازات السفر".
في انتظار إصدار المرسوم التنفيذي اللازم لتحديث النصوص التنظيمية يتعرّض " الحراقة" لمخاطر اجتماعية وقانونية في الخارج
وأضافت معلّقة على هذه القضية أنّه في غياب هذا المرسوم التنفيذي، تبقى القنصليات مقيّدة بنصوص قديمة لا تعكس التوجيهات الرئاسية، مما يعرقل تحقيق العدالة الإدارية ويترك المهاجرين في وضع قانوني هشّ.
جوازات السفر.. تداعيات
يُمثل تأخر إصدار المرسوم التنفيذي خسارة حقيقية للعديد من الجزائريين بالخارج، الذين يواجهون صعوبات جمة بسبب افتقادهم لجوازات سفر صالحة.
ومن خلال إفادات لعينة من المهاجرين غير النظاميين لـ" الترا جزائر" فإنّ هذه الفجوة القانونية وعدم الحصول على جوازات سفر تنعكس على قدرتهم على التنقل والعمل والتعليم، فضلاً عن تعرض بعضهم لمخاطر قانونية واجتماعية كبيرة، مثل الاستغلال والابتزاز.
الكلمات المفتاحية
العزوف الانتخابي في الجزائر.. تحدٍّ متجدد يثير القلق قبيل التشريعيات
تبرز إشكالية العزوف الانتخابي كرهان أساسي، خاصة لدى أحزاب المعارضة، التي تسعى إلى فهم أسبابه والبحث عن آليات ناجعة لمعالجته، بما يعزز الثقة بين المواطن والعمل السياسي ويعيد الحيوية للمشاركة الانتخابية ودمقرطة النظام السياسي.
حوار | نائب رئيس حزب "جيل جديد" زهير رويس: المقاطعة ليست حلًا بل تترك الساحة مُغلقةً
في هذا الحوار يتحدّث نائب رئيس حزب "جيل جديد" زهير رويس عن تحضيرات الحزب للتشريعيات الانتخابية القادمة، فضلًا عن قراءته للتحولات عقب تقنين الممارسة الانتخابية خصوصًا من قانون الانتخابات، ومستقبل التعددية في ظل هذه الإصلاحات.
جدل انتخابي يتصاعد في الجزائر.. بين ضغط التوقيعات وقيود التجوال السياسي
تشهد الساحة السياسية في الجزائر حركية مبكرة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 2 جويلية القادم، في ظرف تتداخل فيه التحضيرات الحزبية مع ترتيبات تنظيمية جديدة، أعادت فتح النقاش حول شروط الترشح وحدود الحركة داخل المشهد السياسي، ما جعل المرحلة الانتخابية أقرب إلى اختبار مركّب بين التعبئة الميدانية والانضباط القانوني.
ثاني أقدم زيتونة في العالم.. هنا مهد القديس أوغسطين ومحراب خلوته الروحية
دأب سكان مدينة سوق أهراس منذ عقود طويلة على مشاهدة سياح أجانب يداومون على زيارة هده الزيتونة في تتبع لمسار أوغسطين الخالد عبر هذه الربوع المقدسة لديهم، والممتدة عبر الزيتونة المباركة، وتاورة، ومادور
طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة ورياح قوية تضرب عدة ولايات
توقعت مصالح الأرصاد الجوية استمرار تساقط أمطار رعدية غزيرة، مصحوبة أحيانًا بكميات معتبرة، على عدد من الولايات الشرقية للبلاد، بالتزامن مع هبوب رياح قوية على مناطق أخرى، وذلك طيلة نهار اليوم الثلاثاء.
زيارة البابا إلى الجزائر.. بماذا علّقت رئيسة الوزراء الإيطالية؟
علّقت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني على جولة البابا ليون الرابع عشر إلى إفريقيا، التي تعد الأولى له في القارة وتشمل أربع دول هي الجزائر، الكاميرون، أنغولا، وغينيا الاستوائية، معربةً عن امتنانها وتمنياتها له بالنجاح في هذه الزيارة.
بابا الفاتيكان: جئتُ بفرح للجزائر لأنها أيضًا أرض القديس أوغسطين
قال بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر، خلال زيارته إلى جامع الجزائر، إنه جاء بفرح إلى البلاد باعتبارها أيضًا أرض القديس أوغسطين الذي كان دائمًا يبحث عن الحقيقة والسلام.