الحراك الذي لا تحتكره السياسة.. مطالب حيوية ومعيشية من عمق الشارع الجزائري
8 أبريل 2019
يتمسّكون بالحياة، ولأجلها يتمسكون بالتغيير. انتظار طال أمده لسنوات طويلة، كشفته الوجوه والشعارات المقتضبة التي تترجم قصصًا عميقة من قلب الحراك الشعبي. هموم ومشاكل لخّصها البعض في كلمات هي مطالب يتشارك فيها الملايين.
إن بدا الحراك الشعبي سياسي المطالب، فهو يعري حاجة أعمق من السياسة وتسبقها، إنها معاناة اقتصادية يعيشها الجزائريون
وجه آخر للحراك الشعبي الذي تعرفه الجزائر منذ 22 شباط/فبراير، والذي وإن بدا سياسي المطالب، فهو يعري حاجة أعمق من السياسة وتسبقها؛ معاناة اقتصادية يعيشها الجزائريون، في ظروف لم تتحسن كثيرًا منذ التسعينات.
اقرأ/ي أيضًا: احتجاجات الجزائر.. العيش الكريم أولًا ودائمًا
دواء الانتظار
في الـ82 من العمر ولازالت الحاجة فاطمة تحلم وتنتظر. تنظر للجماهير في المسيرات، وترى فيهم احتفالًا باقتراب الفرج، بعد أن طحنتها تصبيرات الفشل البيروقراطي: "اصبري، ربما يرد اسمك في القائمة القادمة"، وهي العبارة التي يعرفها جيد آلاف الجزائريين ممن ينتظرون الحصول على مفتاح سكن يمثل الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية.

تقطن السيدة العجوز حي بلكور الشعبي ويعرف أيضًا بـ"بلوزداد". وفي هضبة تطلّ على خليج الجزائر، في مسكن قديم يعود بناؤه للفترة الاستعمارية، تتشاركه هي وغيرها من العوائل التي تنتظر بأمل يخفت تدريجيًا.
أحيى الحراك الشعبي آمال هؤلاء. تقول الحاجة فاطمة لـ"الترا جزائر": "في جزائر 2019 أجهز نفسي للحصول على مفتاح شقة جديدة"، موضحة بأنها تحوز كومة من الأوراق تضمّ أكثر من 25 طلبًا للحصول على سكن وجهته لبلدية بلوزداد، في قلب العاصمة الجزائرية، منذ سنة 1979، "لكن لا حياة لمن تنادي"، تقول المتحدثة.
تتشابه القصص التي يتداولها الآلاف من خلال الشعارات المرفوعة، فـ"العصابة" التي يطالبون برحيلها، ظلمت في توزيع الحقوق، وحق السكن من الحقوق الأولية للإنسان، التي حرم منها كثير من الجزائريين.
هموم أفراد الحراك
لا يمكن أن تقرأ الشعارات والقصص المصاحبة لها في الحراك الشعبي، من زاوية واحدة، فـ"كل حمل معه همه"، على حد تعبير وردة لعبيدي، التي قالت لـ"الترا جزائر" إنها تخرج في كل مسيرة، وفي كل مرة تحمل معاها لافتة بشعار خاص.
وردة لعبيدي من ضحايا العشرية السوداء، هُجّرت من قريتها في منطقة خميس مليانة بولاية عين الدفلى، التي كانت تعتبر أحد أضلاع مثلث الموت في التسعينات. المثلث الذي يضم بالإضافة لعين الدفلى كل من ولايتي المدية والشلف.
هُجّرت لعبيدي بعد أن اغتيل والدها وهي في السابعة من عمرها. واليوم وهي على مشارف العقد الثالث، لا زالت تنتظر سكنًا يأويها هي وأمها وأخويها.

تجمع الجزائريون في الحراك الشعبي ككتلة واحدة، لكن المطالب الشخصية متمايزة، وإن انصهرت جميعها في مطلب أساسي أوّلي: "تناحو قاع". يرفع أحدهم لافتة كتب عليها: "زوجتي العزيزة: ستذهب العصابة ويصبح لنا سكن"، إنه عبد العالي البالغ من العمر 45 عامًا.
يقول عبدالعالي: "رموز الفساد سرقت من الملايين الحلم، كما سرقت منهم العمر، وعالجته بحلول الانتظار والصبر "، مضيفًا: "لكن جرعات العلاج أصبحت اليوم بلا فائدة، والجسد والقلب والعقل لم يعد لأيّ منها تقبّل أي وعود".
تعددت الشعارات وتنوعت في الحراك الشعبي؛ فمنها المضحك الساخر ومنها المبكي، ومنها الرمزي، ولكل جزائري قصته في هذا الحراك، ودافع شخصي.
كل يرى"العصابة" من زاويته، وكل يرى النقطة السوداء التي تركتها المنظومة السياسية خلال فترة 20 سنة من الحكم
لغة المطالب التي حملها الجزائريون تتعاظم مثل كرة الثلج، فيبدو أن الحراك الذي بدأ في 22 شباط/فبراير الماضي، كان القطرة التي أفاضت الكأس، وفتحت الجراح في الجزائر، فكل يرى ما باتت تسمى بـ"العصابة" من زاويته، وكل يرى النقطة السوداء التي تركتها المنظومة السياسية خلال فترة 20 سنة من الحكم، والإرث الثقيل الذي ورثته الجزائر، في سنوات الصمت لتتفجر خلال سبعة أسابيع من التظاهر المستمر.
اقرأ/ي أيضًا:
الكلمات المفتاحية
بعد سنوات من التأخر.. هل تُغلق الجامعات باب التمديد أمام الدكتوراه؟
يعود ملف الباحثين في سلك الدكتوراه المتأخرين في تسليم أطروحاتهم ومناقشتها إلى الواجهة، وذلك في خضم تداول تعليمة وزارية موجهة للجامعات بضرورة مناقشة أطروحات المتأخرين في سلك الدكتوراه قبل نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2026، لتطرح فرصة للباحثين لإتمام أطروحاتهم، وإغلاق ملفات عالقة منذ سنوات؛ في مقابل فتح نقاش أوسع حول طبيعة التأخر في إنجاز الأطروحات.
الجزائريون ينتظرون كباشًا أكبر… هل تتحسن تجربة استيراد أضاحي العيد؟
هذه السنة، ومع اقتراب عيد الأضحى، تستعد الأسواق الجزائرية لاستقبال خرفان العيد المستوردة بسقف سعر وصل إلى 50 ألف دينار (حوالي 227 دولارا للخروف الواحد)، في خطوة تهدف إلى توفير أضاحي ذات حجم وجودة مناسبة لكل الأسر
جدلٌ حول الفصل الثالث في الجزائر.. أيّ تأثير على مترشحي الامتحانات المدرسية الرسمية؟
كشفت وزارة التربية الوطنية عن رزنامة جديدة تخص إجراء امتحانات الفصل الثالث بالنسبة للسنة الرابعة متوسط والثالثة ثانوي، بتقديمها إلى بداية شهر ماي المقبل، وذلك بعدما أثارت الرزنامة السابقة التي كانت مقررة في منتصف الشهر نفسه ضجة واستياء من قبل تلاميذ الطور المتوسط.
بابا الفاتيكان يحل بعنابة… وهذا برنامج الزيارة
وبحسب ببرنامج الزيارة يرتقب أن يصل بابا الفاتيكان مطار رباح بيطاط بمدينة عنابة، على الساعة 10:30، على أن يزور في حدود الـساعة الـ11 موقع هيبون الأثري، المدينة الرومانية العريقة التي عاش ودرّس فيها القديس أوغسطين.
ثاني أقدم زيتونة في العالم.. هنا مهد القديس أوغسطين ومحراب خلوته الروحية
دأب سكان مدينة سوق أهراس منذ عقود طويلة على مشاهدة سياح أجانب يداومون على زيارة هده الزيتونة في تتبع لمسار أوغسطين الخالد عبر هذه الربوع المقدسة لديهم، والممتدة عبر الزيتونة المباركة، وتاورة، ومادور
طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة ورياح قوية تضرب عدة ولايات
توقعت مصالح الأرصاد الجوية استمرار تساقط أمطار رعدية غزيرة، مصحوبة أحيانًا بكميات معتبرة، على عدد من الولايات الشرقية للبلاد، بالتزامن مع هبوب رياح قوية على مناطق أخرى، وذلك طيلة نهار اليوم الثلاثاء.
زيارة البابا إلى الجزائر.. بماذا علّقت رئيسة الوزراء الإيطالية؟
علّقت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني على جولة البابا ليون الرابع عشر إلى إفريقيا، التي تعد الأولى له في القارة وتشمل أربع دول هي الجزائر، الكاميرون، أنغولا، وغينيا الاستوائية، معربةً عن امتنانها وتمنياتها له بالنجاح في هذه الزيارة.