الخدمات الجامعية.. أين تذهب ملايير الإطعام والإيواء؟

الخدمات الجامعية.. أين تذهب ملايير الإطعام والإيواء؟

من أمام جامعة الجزائر (فيسبوك/الترا جزائر)

 

تُحاول الحكومة في الأيّام الأخيرة بكل الطرق احتواء غضب الطلبة الجامعين، بعد الحادثة المأساوية التي وقعت بالإقامة الجامعية أولاد فايت، وأدّت إلى وفاة الطالبة نصيرة بكوش، لذلك سارعت للإعلان عن إصلاحات قريبة في قطاع الخدمات الجامعية، فهل تستطيع هذه الخطوة وقف التجاوزات والفساد الذي ميز هذا القطاع لسنوات عديدة وأمام مرأى الجميع؟.

سليمان زرقاني: الاتحاد الطلابي الحرّ من مؤيّدي الدعم المباشر للطالب في الخدمات الجامعية

ورغم ملايير الدينارات التي تُنفقها الحكومة سنويًا على قطاع الخدمات الجماعية، إلا أنها تظلّ في غالب الأحيان دون مستوى الأموال التي رصدت لها، وبالخصوص في جانبها المتعلق بالإطعام والإيواء استمعت الحكومة إلى عرض قدّمه وزير التعليم العالي والبحث العلمي، حول تسيير الخدمات الجامعية وتحسين ظروف معيشة الطلبة.

اقرأ/ي أيضًا: إنهاء مهام المدير العام للديوان الوطني للخدمات الجامعية

 

تعددت الأسباب

 لا يشكّل حادث وفاة الطالبة نصيرة بكوش الحالة الأولى لحوادث الموت بالإقامات الجامعية، بل إن الأهمّ هذه المأساة، أنه رغم حدوث وقائع سابقة وإن كانت لأسباب أخرى، إلا أن الأمر يبقى متعلّقًا بعدم تحرك إدارات الإقامات الجامعية وتقاعس السلطات في معالجة ملف الخدمات الجامعية معالجة حقيقية.

وبالعودة إلى السنوات الماضية، شهدت سنة 2012، إثر انفجار للغاز بالإقامة الجامعية بختي عبد المجيد بولاية تلمسان وفاة 8 أشخاص وإصابة 30 آخرين، بعدما تأخّرت مديرية الخدمات الجامعية في معالجة تسرب الغاز بمطعم الإقامة رغم تحذيرات الطلبة المتكرّرة.

ولا يتعلّق الخطر داخل الإقامات الجامعية بنقص التجهيزات والتأخّر في توفير الظروف المناسبة، إنما يتعلّق أيضًا بنقص الأمن بها، ففي الـ 10 من شهر شباط/فيفري 2019، عاش طلبة الإقامة الجامعية طالب عبد الرحمان يومًا أسود إثر مقتل طالب الطب أصيل بلالطة ذبحًا بغرفته، والتي أتت بعد أيّام فقط من مقتل الطالب الزيمبابوي ندودزو أمام باب الإقامة الجامعية بعنابة.

هنا، تشير أرقام سابقة للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان إلى أنها تحصي سنويًا أزيد من 200 اعتداء على الطلاب خارج أسوار الجامعة والإقامات الجامعية، وهذا دون احتساب التحرش الذي تتعرّض له الطالبات، أما داخل المؤسّسات الجامعية فيتراوح عند 10 اعتداءات سنويًا.

وبالنظر إلى الوضع الذي يعيشه قطاعات الخدمات الجامعية، أوضح المكلف بالإعلام في الاتحاد العام الطلابي الحر سليمان زرقاني، أن حادثة وفاة الطالبة بكوش نصيرة يمكن أن تتكرر بالنظر إلى تدهور الأوضاع في كثير من الإقامات الجامعية، وفق ما يفهم من حديثه مع "الترا جزائر".

وبسبب التجاوزات التي تحدث في قطاع الخدمات الجامعية، شهدت أروقة المحاكم الجزائرية في عدة ولايات قضايا فساد تتعلّق بسوء التسيير بإقامات جامعية وغيرها من المؤسّسات المحسوبة على قطاع التعليم العالي.

وحسب قانون المالية 2021، فقد رصدت الدولة لقطاع التعليم العالي مبلغًا ماليًا يفوق قيمته 370 مليار دينار، والذي يوجه ثلثيه لقطاع الخدمات الجامعية.

تحرّك حكومي

اضطرت الحكومة في اجتماعها الأخير، أن يكون ملفّ الخدمات الجامعية ضمن محاور التئامها، فقد قدّم وزير التعليم العالي والبحث العلمي الإجراءات التي اتخذها القطاع في إطار تحسين ظروف إيواء وإطعام ونقل الطلبة.

وأصدر الوزير الأول عبد العزيز جراد تعليماته إلى وزير التعليم والبحث العلمي، عبد الباقي بن زيان، من أجل اتخاذ تدابير عاجلة لإعادة تأهيل الأحياء الجامعية التي تشهد حالة تدهور الـمباني والتجهيزات وتأمين منشآت الإيواء، لاسيما من خلال منع الدخول إلى هذه الأحياء لغير الـمقيمين بها بغية ضمان أمن الطالبات والطلبة.

في هذا السياق، أكد عبد العزيز جراد، على ضرورة اتخاذ التدابير لتحسين جودة الخدمات المتعلقة بإطعام ونقل الطلبة داخل ومابين الولايات، والسهر على النظافة والإطار الـمعيشي للأحياء الجامعية والأجنحة.

وقبل هذا الاجتماع، أمرت الوزارة بإنهاء مهام مدير الإقامة الجامعية أولاد فايت بالعاصمة التي كانت مسرح وفاة الطالبة، إضافة إلى إقالة مدير الديوان الوطني الخادمات الجامعية.

إصلاح حقيقي

هنا، يدعو المكلف بالإعلام في الاتحاد العام الطلابي الحرّ سليمان زرقاني الوزارة إلى ألا يكون تحرّكها لحلّ مشاكل الخدمات الجامعية، مرتبطًا بالضغط الذي يحدثه الإعلام عند وقوع حوادث تشد الرأي العام الجزائري.

وأشار زرقاني في حديثه مع "الترا جزائر"، إلى أن التنظيم الذي ينتمي إليه طالب في عدّة مرات، بأن تقدم الحكومة حلولًا حقيقية وجدية لمعضلة الخدمات الجامعية، راجيًا أن تحمل الإصلاحات التي تجري حاليًا الجديد الذي يصبّ في خدمة الطالب ويجعله متفرغًا للتحصيل العلمي لا منشغلًا بمشاكل هو في غنى عنها.

وكشف زرقاني أنّ الطلابي الحرّ من المؤيّدين للتوجّه نحو الدعم المباشر للطالب في الخدمات الجامعية، الذي قد يكون من المقترحات التي سيتضمنها مشروع قانون إصلاح الخدمات الجامعية، وهو موضوع تحدّث عنه وزير التعليم العالي عبد الباقي بن زيان، غير أنه شدّد على أن يقتصر على الإطعام والنقل ويستثني الإيواء.

وحذّر ممثل التنظيم الطلابي الحرّ، من أن تجعل الحكومة من التوجه نحو الدعم المباشر للطلبة مطية لخصخصة قطاع الخدمات الجامعية، رغم عدم رفضه الاستعانة بالقطاع الخاص في بعض النشاطات، لكن مع بقاء الإشراف العام للدولة.

يبقى الطالب في الجزائر مجبرًا على مزوالة دراسته في أجواء لا ترقى إلى الملايير التي تُصرف باسمه

وفي انتظار أن تكشف الوزارة عن فحوى تقرير إصلاح الخدمات الجامعية الذي ينتظر أن يقدم للسلطات العليا شهر آذار/مارس المقبل، يبقى الطالب في الجزائر مجبرًا على مزوالة دراسته في أجواء لا ترقى إلى الملايير التي تُصرف سنويًا من الخزينة العمومية باسمه دون أن يستفيد منها ميدانيًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

بن زيان: فتح تحقيق في وفاة طالبة بالإقامة الجامعية أولاد فايت 2

الجامعة الجزائرية.. لا تقرأ