الدروس الخصوصية تجارة مربحة في الجزائر
14 نوفمبر 2015
أصبح تلقي الدروس الخصوصية في الجزائر، أمرًا شائعًا يلتجئ إليه الطلبة والتلاميذ مهما كان مستواهم المعيشي، وذلك أملًا في تحسين المستوى الدراسي وتحصيل أعلى النتائج في الامتحانات الرسمية، لا سيما بالنسبة للطلبة المقبلين على اجتياز امتحاني الثانوية العامة/الباكالوريا ونهاية المرحلة الإعدادية، وهما امتحانان مصيريان يحددان مستقبل الطالب وتوجهه العملي.
اقرأ/ي أيضًا: الدروس الخصوصية.. هوس طلاب الثانوية العامة في غزة
انتشرت الدروس الخصوصية في الجزائر رغم وجود برنامج للدعم المدرسي أقرته الحكومة على مستوى المؤسسات التربوية
انتشرت الدروس الخصوصية في الجزائر، في الوسطين العائلي والتربوي، ورغم وجود برنامج للدعم المدرسي أقرته الحكومة على مستوى المؤسسات التربوية، إلا أن هذه الظاهرة تفاقمت وأخذت أبعادًا خطيرة في السنوات الأخيرة، تضر بسمعة التعليم ومستوى التلاميذ. تحولت الدروس الخصوصية من وسيلة دعم وتدارك للتلميذ إلى سلاح غش في الامتحانات بالتعاون مع بعض الأساتذة الذين يروجون لهذه الظاهرة لكسب أكبر قدر من "الزبائن"، بهدف تحقيق الربح المادي.
ورغم غياب قانون ينظم هذه الدروس، التي تعتبرها وزارة التربية غير مرخصة وغير شرعية، إلا أن هذا النشاط يشهد رواجًا واضحًا، يجني من ورائه الأساتذة ثروة هائلة لا تقارن بالراتب الهزيل الذي يتقاضونه نهاية كل شهر، ويفوقه بالنسبة لبعض الأساتذة بأضعاف المرات. يتراوح سعر أربع حصص دروس خصوصية أي ثماني ساعات في الشهر ما بين عشرة دولار بالنسبة للعائلات المتوسطة الدخل والفقيرة ويصل حتى خمسين دولارًا أو أكثر بالنسبة للعائلات الميسورة، والذين يختارون أكفأ الأساتذة وأكثرهم شهرة، من أجل تحسين مستوى أبنائهم ورفع مردودهم العلمي. وساهم تطور هذه الظاهرة في فتح الباب على مصراعيه، أمام فئات أخرى لتدخل هذا النشاط بغية جني مكاسب مادية، خصوصًا بالنسبة لفئة الطلبة الجامعيين والعاطلين من ذوي الشهادات العليا.
تعتبر العلوم والرياضيات والفيزياء والكيمياء، وكذلك الفلسفة واللغات الأجنبية، أهم المواد التي يتلقى فيها التلاميذ دروسًا خصوصية، وكلها مواد تحتل مكانة كبيرة في "سلم التنقيط" ضمن المناهج التربوية الجزائرية، والحصول على نتائج محترمة فيها يضمن للطالب النجاح بسهولة.
يقول نصر الدين نواري، أستاذ علم الاجتماع بجامعة سطيف، لـ"ألترا صوت": "لفهم هذه الظاهرة يجب تحليل رؤية ثلاثة أطراف، الأولياء والتلاميذ والأساتذة، الذين انغمسوا جميعهم في هذا التوجه بحثًا عن المصلحة الشخصية، فالأولياء يرون أن الانخراط في تلقي الدروس الخصوصية هي الطريقة المثلى لنجاح أبنائهم، أما التلاميذ، فقد وجدوا في تلك الدروس ملجأ للهروب من الواجبات المنزلية والاجتهاد، زيادة إلى انجرارهم وراء المحاكاة وتقليد زملائهم، مما يعني أن الدروس الخصوصية أصبحت بالنسبة إليهم أمرًا ضروريًا بغض النظر إن كانوا يستفيدون من ذلك أو لا". ويتابع نواري: "أما الطرف الثالث في المعادلة، ونقصد بهم المعلمين والأساتذة، فالملاحظ أنهم اتخذوا من تلك الدروس مطية لتحقيق الأرباح".
يبرر"أحمد"، وهو أستاذ في مادة الرياضيات بإحدى الثانويات، تقديمه دروسًا خصوصية للطلبة: "الدروس الخصوصية عمل إضافي مكنني من تحمل أعباء البيت، أنا لا أقوم بعمل حرام أو غير شرعي يضر المجتمع، ومن حقي أن أحسن مستواي المعيشي، فلولا هذا النشاط لما تمكنت من شراء سيارة أو أثاث لبيتي، على اعتبار أن راتبي لا يكفي لتغطية جميع مصاريف العائلة".
تقدم الدروس الخصوصية في الجزائر في أماكن غير مهيئة ومهينة في الكثير من الحالات، يتكدس بداخلها عشرات التلاميذ، هي عادة مرائب سيارات أو أقبية عمارات سكنية، وتفتقر للكراسي والطاولات المناسبة وحتى للتهوية. ورغم ذلك، يدفع بعض الأولياء بأبنائهم لحضور هذه الدروس، وفيهم من يقبل بها إرضاءً لأبنائه، الذين أصبحوا يلجؤون إلى هذه الدروس من أجل الحصول على نماذج لأسئلة الامتحانات، وهو ما يضر بالعملية التعليمية ويقلل من قيمة الشهائد المقدمة.
وبمجيئها على رأس وزارة التربية، منذ فترة، شنت الوزيرة "نورية بن غبريت" حربًا على ظاهرة الدروس الخصوصية، إذ أعلنت عن تنصيب مجموعة عمل مكونة من جميع الأطراف المعنية بقطاع التربية، من أجل إيجاد حلول عملية لمكافحة هذه الظاهرة، بعد أن انتشرت عدواها إلى جميع الأطوار التعليمية ولم تعد تقتصر على التعليم الثانوي.
اقرأ/ي أيضًا:
الكلمات المفتاحية
حملات أكتوبر الوردي في الجزائر.. إعادة قراءة في واقع صحة المرأة
يكتسي شهر أكتوبر اللّون الورديّ كلّ عام عبر مختلف أنحاء العالم. وفي الجزائر، تجتاح حملات التوعية وسائل الإعلام والعيادات والمساحات العمومية، كما تنتشر المنتجات الغذائية والتّجميلية الّتي يتسابق أصحابها على وسمها بحملات التّوعية والوقاية من سرطان الثّدي لدى النّساء.
معهد الحياة بالقرارة.. مدرسة صانت الهوية في زمن الاستعمار وخرّجت نوابغ الجزائر
يكفي أن تدخل إلى معهد الحياة، هذه الثانوية المهيبة، حتى تشعر أن المكان يحمل أكثر من عمر بناياته. هنا مرت أجيال من الطلبة، وتعاقبت أسماء المعلمين، وتبدلت المناهج والظروف السياسية، لكن فكرة واحدة ظلت تعود في كل مرحلة: التعليم بوصفه مشروعا لبناء الإنسان، بشعار يجمع بين التربية للفرد، والتعليم للجميع، وكلاهما في خدمة: الوطن والمجتمع.
الجامعة الجزائرية حتى التاسعة ليلًا.. من يؤطر الطلبة ومن يضمن عودتهم؟
أكدت الوزارة وفق الوثيقة أن الهدف من هذا الإجراء هو "ترشيد استغلال الهياكل البيداغوجية والعلمية وتنشيط الحركة البيداغوجية والعلمية والحياة الثقافية في الوسط الجامعي"
مراكز العناية الجسدية في الجزائر.. طب بديل أم احتيال على المرضى؟
في مركز للعناية الجسدية بمدينة القليعة في ولاية تيبازة، ينتظر عدد من الزبائن دورهم للاستفادة من بعض العلاجات التقليدية التي يقدمها هذا المركز والتي تتمثل غاليا في الحجامة والتدليك والإبر الصينية، في مشهد يمكن ملاحظته في عدة ولايات من البلاد التي أصبحت تغص بهذه المراكز التي تثير التساؤل إن كانت تقدم علاجا بديلا حقيقيا أم أنها مجرد احتيال صحي يستثمر في معاناة المرضى؟.
محمد غراينية.. كيف صار أسير حرب جزائري بطلًا قوميًا في رومانيا؟
في مقبرة الأبطال بمدينة سلوبوزيا، عاصمة مقاطعة يالوميتسا جنوب رومانيا، يرقد 214 جزائريًا ممن قضوا خلال الحرب العالمية الأولى، إلى جانب أسرى ومقاتلين من جنسيات مختلفة، وجدوا أنفسهم في هذه البقعة من أوروبا بعدما اقتلعتهم الحرب من بلدانهم البعيدة.
أنيس حاج موسى يتوج بجائزة لاعب شهر سبتمبر في الدوري الهولندي
تُوّج الدولي الجزائري أنيس حاج موسى بجائزة أفضل لاعب لشهر سبتمبر في الدوري الهولندي، وفق ما أعلنته رابطة الدوري، الجمعة، بعد عروض قوية قدمها مع ناديه فينورد روتردام.
بعد 14 سنة.. نعيمة صالحي تلوّح بالرحيل وتبحث عن خليفة لها على رأس حزبها
لوّحت نعيمة صالحي، مؤسسة ورئيسة حزب العدل والبيان، بإمكانية تسليم مسؤولية قيادة الحزب إلى قيادة جديدة، بعد مسيرة سياسية انطلقت سنة 2012، مؤكدة أنها تبحث عن كفاءات قادرة على تجديد الهياكل وإعادة بناء الثقة ومواصلة المشروع السياسي.
طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة تصل إلى 60 ملم عبر 4 ولايات
حذّر الديوان الوطني للأرصاد الجوية من تساقط أمطار رعدية غزيرة عبر عدة ولايات من الوطن، بكميات قد تصل إلى 60 ملم أو تتجاوزها، وذلك ابتداءً من مساء السبت إلى غاية مساء الأحد.