الرسوم الأمريكية الجديدة.. أي تأثير لها على الاقتصاد الجزائري؟
3 أبريل 2025
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء بداية تنفيذ خطته المتعلقة برفع الرسوم الجمركية على مختلف دول العالم ضمنها الجزائر، والتي حملت عنوان "استعادة ثراء أمريكا"، وينتظر أن تكون لها انعكاسات على حجم التبادل التجاري بين البلدين، بل إن التساؤل الأساسي يتمحور حول مدى تأثيرها على الاقتصاد الجزائري وعلى التعاون بين البلدين في جميع المجالات خاصة بعد أن بدأ يأخذ في الفترة الأخيرة منحى إيجابيا بشمله عدة قطاعات.
ميل الميزان التجاري في التعاون لصالح الجزائر يجعل تطبيق هذه الرسوم مقلقا لبعض المصدرين الجزائريين الذين سيكونون مخيرين بين تقليل أرباحهم والاستمرار في وجودهم في السوق الأمريكية أو البحث عن أسواق بديلة
وإن كان التعاون الاقتصادي الجزائري الأمريكي لا يعيش في السنوات الأخيرة عصره الذهبي بالنسبة للجزائر، إلا أن ميل الميزان التجاري في التعاون لصالح الجزائر يجعل تطبيق هذه الرسوم مقلقا لبعض المصدرين الجزائريين الذين سيكونون مخيرين بين تقليل أرباحهم والاستمرار في وجودهم في السوق الأمريكية أو البحث عن أسواق بديلة، وهي معادلة يجب أن تشكل اليوم اهتمام هؤلاء المتعاملين ومعهم الحكومة أيضا لكي لا يؤثر هذا المستجد على خططها المتعلقة برفع صادرات البلاد خارج المحروقات.
مرتفعة؟
تضمنت قائمة الرسوم الجمركية التي أقرها ترامب على أكثر من 200 دولة وجزيرة وإقليم فرض تعريفة على السلع الجزائرية التي ستدخل بلاده بـ30 في المائة.
واعتبر البعض أن هذه الرسوم الجمركية مبالغ فيها إذا ما قورنت بدول عربية أخرى كدول خليجية والمغرب مثلا التي لم قدرت قيمة التعريفات الأمريكية المفروضة على صادراتها بـ10 في المئة فقط.
لكن في المقابل تظل الرسوم المفروضة على الجزائر متقاربة مع دول أخرى، حيث أعلن ترامب رسوما بقيمة 34% على الصين، و20% على الاتحاد الأوروبي، و30% على جنوب أفريقيا، و 31% على سويسرا، و 49% على كمبوديا، و 24% على اليابان، و 32% على الواردات من إندونيسيا.
وقال المحلل الاقتصادي المقيم بالولايات المتحدة جلال بوسمينة لـ"الترا جزائر" إن حجة ترامب في فرض رسوم جمركية على السلع الجزائرية في حدود 30% غير مؤسسة على معلومات دقيقة، فالقول إن الجزائر تفرض رسوما جمركية على السلع الأمريكية بـ59 بالمئة غير صحيح تماما، لأن هذا الرقم يشير إلى نسبة العجز في الميزان التجاري الأمريكي تجاه الجزائر.
وقال رئيس الكونفدرالية الجزائرية لأرباب العمل المواطنين سهيل قسوم لـ"الترا جزائر" إن الرسوم الأمريكية المفروضة على الجزائر مبالغ فيها، خاصة أنها موجهة لبلد من الاقتصاديات الناشئة، وليس من الدول المنافسة اقتصاديا لواشنطن.
ويرى بوسمينة أن كل الأرقام التي قدمها ترامب بالنسبة لجميع الدول كحجج لرفع الرسوم أرقام خاطئة، وتمثل في حقيقة الأمر نسبة العجز في الميزان التجاري لأمريكا مع هاته الدول، ولا تعبر عن الرسوم المفروضة من هذه الدول تجاه بلاده.
المحلل الاقتصادي المقيم بالولايات المتحدة جلال بوسمينة لـ"الترا جزائر": القول بأن الجزائر تفرض رسوما جمركية على السلع الأمريكية بـ59 بالمئة غير صحيح تماما، لأن هذا الرقم يشير إلى نسبة العجز في الميزان التجاري الأمريكي تجاه الجزائر
ولا تتوفر أرقام حديثة حول الميزان التجاري بين الجزائر وأمريكا، لكن تشير إحصاءات الجمارك الجزائرية إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية احتلت المرتبة الخامسة في قائمة زبائن الصادرات الجزائرية خلال السداسي الأول من 2022، إذ أن 5.75 من هذه الصادرات التي قدرت قيمتها بـ 25,922 مليار دولار وجهت للولايات المتحدة.
وتشير إحصاءات 2021 إلى أن حجم المبادلات التجارية الجزائرية الأمريكية تعدى 3 مليار دولار سنة 2021 مقابل 1.82 مليار دولار في 2020 و3.61 مليار دولار سنة 2019، وهو ما يظهر أن هذا التبادل في تذبذب مستمر في السنوات الأخيرة.
وتراجعت قيمة المبادلات التجارية بين البلدين مقارنة بسنوات سابقة، إذ كانت تقدر سنة 2017 بـ 5.5 مليارات دولار، مثلت فيها الصادرات الجزائرية 3.2 مليارات دولار، والتي لم تخرج عن نطاق منتجات الطاقة، فيما استوردت الجزائر أكثر من ملياري دولار قمحا وتجهيزات مختلفة من الولايات المتحدة.
وفي 2009، كان حجم المبادلات التجارية الجزائرية الأمريكية يقدر بـ22 مليار دولار أغلبه يمثل الصادرات النفطية الجزائرية، لكن تحول واشنطن إلى الإنتاج النفطي المحلي قلص هذا الحجم، بل إن الولايات المتحدة صارت تنافس الجزائر في مجال الطاقة في أسواقها التقليدية، وأبرز مثال على ذلك إسبانيا.
انعكاسات
وأضاف بوسمينة في حديثه مع "الترا جزائر" أن "حجم الصادرات الجزائرية إلى الولايات المتحدة يقارب 3.1 مليار دولار، وهو يمثل حوالي 6% من مجمل الصادرات الجزائرية، ورغم أهمية هذا الرقم، فإن تأثير الرسوم المحتملة والمقدرة ب 30% يختلف من قطاع إلى آخر"
ويرى بوسمينة أن التأثير على المحروقات يكون على المدى الطويل إن استمرت هذه الرسوم، حيث تشكل المحروقات (نفط خام ومشتقات) حوالي 79% (2.4 مليار دولار) من الصادرات الجزائرية نحو الولايات المتحدة، لكن تأثيرها على المدى القصير والمتوسط قد يكون محدودًا على حجم الصادرات بسبب طبيعة عقود التوريد التي غالبًا ما تكون طويلة الأجل (سنة إلى 5 سنوات).
وتابع "لكن على المدى الطويل، إذا استمرت الرسوم، فقد تضعف القدرة التنافسية للنفط الجزائري في السوق الأمريكية مقارنة بمنتجين آخرين لا يخضعون لرسوم مماثلة مثل السعودية، مما قد يؤثر على حصة الجزائر السوقية أو أسعار عقودها المستقبلية".
جلال بوسمينة: التأثير على المحروقات يكون على المدى الطويل إن استمرت هذه الرسوم، حيث تشكل المحروقات حوالي 79% (2.4 مليار دولار) من الصادرات الجزائرية نحو الولايات المتحدة، لكن تأثيرها على المدى القصير والمتوسط قد يكون محدودًا على حجم الصادرات
وأقر ممثل أرباب العمل سهيل قسوم بأنه من الطبيعي أن تكون لهذه الرسوم تأثيرا على الصادرات الجزائرية، كون هذه الأخيرة ستدخل السوق الأمريكية بسعر أعلى مما هي عليه، مما سيؤثر على الطلب عليه، وبالتالي سينخفض حجم الصادرات الموجهة إلى واشنطن.
ولفت قسوم إلى أن الجزائر تصدر إلى أمريكا بعض المواد الغذائية كالتمور مثلا والمواد البتروكيميائية ومواد البناء كالحديد والسيراميك، والتي قد تتضرر من هذه الرسوم، باستثناء الحديد الجزائري الذي يملك تنافسية كبيرة تجعل الطلب عليه في السوق الأمريكية مستمرا رغم رفع هذه الرسوم.
سهيل قسوم : الجزائر تصدر إلى أمريكا بعض المواد الغذائية كالتمور مثلا والمواد البتروكيميائية ومواد البناء كالحديد والسيراميك، والتي قد تتضرر من هذه الرسوم
وبيّن بوسمينة أن منتجات الحديد والإسمنت والتمور والأسمدة ستتأثر بشكل مباشر بالرسوم الأمريكية، لكن حجم تأثيرها سيكون أقل على مؤشرات الاقتصاد الكلي.
وبالنسبة للمحلل الاقتصادي جلال بوسمينة، فإن الخطر الأكبر القادم من هذه الرسوم سيكون على أسعار النفط العالمية، مما يجعل التخوف الرئيسي لا يتعلق فقط بإمكانية فقدان جزء من السوق الأمريكية، إنما من التداعيات غير المباشرة لهذه التوترات التجارية على أسعار النفط العالمية، فأي انخفاض كبير في أسعار النفط نتيجة مخاوف من حدوث ركود اقتصادي عالمي سيكون له الأثر الأكبر على الاقتصاد الجزائري، الذي يعتمد بنسبة 93% على إيرادات المحروقات.
وتابع بوسمينة أن "التأثير ليس بسيطًا كما قد يبدو من الرقم الإجمالي للصادرات الجزائرية نحو واشنطن، بالرغم من أن العقود الحالية قد تعد حصنًا مؤقتًا لصادرات المحروقات، فالتأثير الحقيقي يكمن في الانعكاسات طويلة الأمد على التنافسية، والخطر الحقيقي سيكون الانخفاض المحتمل على أسعار النفط العالمية التي يعتمد عليها الاقتصاد الجزائري بشكل حيوي".
أما رئيس الكونفدرالية الجزائرية لأرباب العمل المواطنين سهيل قسوم فيستبعد أن يكون هذا التأثير كبيرا على الاقتصاد الكلي للبلاد، لأن الصادرات الجزائرية نحو الولايات المتحدة الأمريكية ليست مرتفعة بشكل كبير، وبالتالي فستكون تبعات هذه التعريفات الجمركية ضعيفة على الاقتصاد الجزائري.
أسواق بديلة
ويرى قسوم أن المنتجات الجزائرية أصبحت اليوم تملك التنافسية الكاملة التي تجعلها قادرة على إيجاد أسواق بديلة، وبالخصوص في ظل ارتفاع الطلب عليها من قبل عدة أسواق أوروبية وأفريقية متعطشة لدخول السلع الجزائرية.
وبدوره، يرى المحلل الاقتصادي جلال بوسمينة أن السلع الجزائرية تتوفر على أسواق بديلة للسوق الأمريكية، لكن الأسعار في النهاية تتأثر بالعرض والطلب العالمي، فانخفاض الطلب في سوق مهم كالسوق الأمريكية يمكن أن يؤثر على مستويات الأسعار بشكل عام، ويظل القلق الأكبر هو تراجع أسعار المحروقات بحد ذاتها مثلما تم الإشارة إلى ذلك آنفا.
استمرار
شهدت العلاقات الجزائرية الأمريكية في الفترة الأخيرة القيام بخطوات مهمة من أجل تعزيز التعاون بين البلدين في عدة قطاعات كالأمن والمحروقات والتعليم العالي وربما الفلاحة قريبا، وهو ما يجعل هذه الخطوة محل اختبار بفرض ترامب رسوما على الصادرات الجزائرية نحو بلاده.
لكن المحلل الاقتصادي جلال بوسمينة المقيم في الولايات المتحدة يستبعد أي تأثير لهذا القرار الجمركي على تعزيز التعاون الجزائري الأمريكي.
وأوضح بوسمينة أنه " في العلاقات الدولية، غالبًا ما تسعى الدول لفصل المسائل التجارية الخلافية عن مجالات التعاون الاستراتيجي الأخرى مثل الأمن، ومكافحة الإرهاب، والتبادل التعليمي والثقافي، والتعاون في قطاعات أخرى كالفلاحة".
وأضاف أن " الجزائر نفسها تُعرف بتطبيق سياسات ورسوم جمركية مرتفعة نسبيًا على الواردات كجزء من إستراتيجيتها الاقتصادية للتحكم في الميزان التجاري واحتياطيات الصرف، وهذا ما قد يجعلها أقل حساسية للخطوة الأمريكية المحتملة، بحيث لا تنظر إليها بالضرورة على أنها تستهدف العلاقات بشكل شامل".
جلال بوسمينة: في العلاقات الدولية، غالبًا ما تسعى الدول لفصل المسائل التجارية الخلافية عن مجالات التعاون الاستراتيجي الأخرى
ويتوقع بوسمينة أن يستمر التعاون الجزائري-الأمريكي في المجالات غير التجارية مثل الأمن والتعليم والفلاحة في مساره الإيجابي، حيث تميل الدول عادةً إلى حماية هذه الجوانب من التعاون من الخلافات التجارية العابرة، ما لم تكن هناك أزمة سياسية أعمق.
وبدوره، بدا رئيس الكونفدرالية الجزائرية لأرباب العمل المواطنين سهيل قسوم واثقا في حديثه من عدم تأثير الرسوم الجمركية لترامب على التعاون الجزائري الأمريكي الذي بدأ يتوسع في الفترة الأخيرة.
وقال السفير الجزائري لدى الولايات المتحدة صبري بوقادوم شهر آذار مارس الماضي في تصريحات صحفية إن مذكرة التفاهم الجزائرية-الأمريكية التي وقعت بداية هذا العام تضع إطارًا قانونيًا للتعاون العسكري القائم منذ سنوات، مشيرًا إلى أنها "تفتح الباب للعديد من المجالات المستقبلية”.
وأضاف أن تبادل المعلومات الاستخباراتية البحرية وصفقات شراء الأسلحة، تُعد من بين المجالات الأولى التي يسعى الطرفان إلى تعزيزها، إلى جانب التعاون في عمليات البحث والإنقاذ ومكافحة الإرهاب في منطقة الساحل وحولها.
وقال بوقادوم إن "السماء هي الحد الأقصى" للتعاون الجزائري الأمريكي مستقبلا.
الكلمات المفتاحية
الجزائر في صدارة مورّدي الغاز إلى هذه الدولة الأوروبية
وسجّلت صادرات الجزائر نحو 13.37 تيراواط/ساعة خلال الشهر الماضي، مقارنة بـ8.14 تيراواط/ساعة في الفترة نفسها من عام 2025، ما يعكس ارتفاعًا ملحوظًا في الإمدادات بعد تراجع استمر أربعة أشهر متتالية.
صادرات الغاز المسال.. الجزائر تسجل انتعاشاً لافتاً في مايو
وتشير البيانات إلى أن إجمالي صادرات الجزائر من الغاز المسال خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 سجل تراجعاً بنسبة 5%، حيث بلغ 3.78 مليون طن، مقابل 3.97 مليون طن خلال الفترة نفسها من 2025.
الجزائر تجمّد صفقة إماراتية كبرى في قطاع المياه.. ما التفاصيل؟
بحسب المصدر ذاته، فقد أبلغت الجزائر رسمياً اعتراضها على إدراج محطتي تحلية المياه في مستغانم وكاب جنات ضمن الصفقة، بالنظر إلى حساسية القطاع وارتباطه بالأمن المائي للبلاد. وتُقدّر قيمة المحطتين بنحو 350 مليون يورو.
وزارة المالية ترسم ملامح ميزانية 2027.. تقليص للنفقات وتسيير صارم للمال العام
أصدرت وزارة المالية مذكرة تأطير خاصة بتحضير مشروع قانون المالية وميزانية الدولة لسنة 2027، دعت فيها مختلف الآمرين بالصرف إلى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على ترشيد النفقات وإعادة ترتيب الأولويات وفق منطق الأداء والفعالية الاقتصادية والاجتماعية، في ظل ظرف اقتصادي وجيوسياسي عالمي وصفته بالمتقلّب.
تشريعيات 2026.. لماذا تراهن الأحزاب على النقابيين والجمعويين؟
ورغم أن القانون الجزائري يقيد المزاوجة بين النضال السياسي والحزبي والعمل النقابي والجمعوي، إلا أن المواعيد الانتخابية تجعل الأحزاب على الدوام تتقرب من النشاطين العماليين والجمعويين وترشيحهم في صفوفها حتى ولو كانوا لا ينتمون سالفا إلى صفوفها، نظرا لاعتقادها أن رصيدهم الجماهيري قادر على حجز مقاعد إضافية لأي تشكيلة سياسية تحظي بترشيحهم.
أكد مشاركة ميسي.. ماذا قال سكالوني عن المنتخب الجزائري؟
وخلال مؤتمر صحفي حضره إلى جانب المدافع نيكولاس أوتامندي، تحدث سكالوني عن استعدادات حامل اللقب للدفاع عن تتويجه العالمي، مؤكدًا أن البداية أمام الجزائر تتطلب تركيزًا كبيرًا بالنظر لقوة المنافس.
طقس الجزائر.. أمطار ورعود مرتقبة بعدة ولايات
وأشار البيان إلى أن المناطق الشمالية ستشهد أجواء صافية إلى مغشاة جزئيًا، مع تطور سحب رعدية على المناطق الداخلية والهضاب العليا ومنطقة الأوراس خلال فترتي الظهيرة والمساء، قد تتسبب في تساقط زخات مطرية تمتد محليًا نحو بعض السواحل الغربية.
تصريحات مثيرة لبيتكوفيتش حول مواجهة الأرجنتين.. ماذا قال عن بن سبعيني؟
أكد الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش أن المنتخب الوطني استكمل تحضيراته النفسية والفنية تحسبًا للمواجهة القوية التي ستجمعه بمنتخب الأرجنتين، في افتتاح مشواره بدور المجموعات لكأس العالم، مشيرًا إلى جاهزية اللاعبين لخوض هذا التحدي.