العزوف الانتخابي في الجزائر.. تحدٍّ متجدد يثير القلق قبيل التشريعيات
12 أبريل 2026
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تعود ظاهرة العزوف الانتخابي في الجزائر إلى الواجهة كأحد أبرز التحديات التي تواجه المشهد السياسي. فهذه الظاهرة لا تثير قلق السلطة الحاكمة فحسب، لما قد تسببه من مساس بشرعية المؤسسات المنتخبة، بل تَمتدُ مَخاوفُها أيضاً إلى الأحزاب السياسية التي ترى في ضعف الإقبال الشعبي عاملاً قد يخلّ بتوازن التمثيل ويمنح الأفضلية لتيارات هامشية أو قوى مرتبطة بالمنظومة الحاكمة.
تبرز إشكالية العزوف الانتخابي كرهان أساسي، خاصة لدى أحزاب المعارضة، التي تسعى إلى فهم أسبابه والبحث عن آليات ناجعة لمعالجته، بما يعزز الثقة بين المواطن والعمل السياسي ويعيد الحيوية للمشاركة الانتخابية ودمقرطة النظام السياسي
ويُحذر متابعون من أن تراجع المشاركة السياسية يَخلق فراغاً في الساحة العامة، سُرعان ما تَملؤه أطراف قد لا تعكس حقيقة التوجهات المجتمعية، ما يضعف فعالية العملية الديمقراطية التشاركية. في هذا السياق، تبرز إشكالية العزوف الانتخابي كرهان أساسي، خاصة لدى أحزاب المعارضة، التي تسعى إلى فهم أسبابه والبحث عن آليات ناجعة لمعالجته، بما يعزز الثقة بين المواطن والعمل السياسي ويعيد الحيوية للمشاركة الانتخابية ودمقرطة النظام السياسي.
تراجع مصداقية المؤسسة الحزبية
وفي هذا السياق، قال النائب البرلماني عبد الوهاب يعقوبي إن ظاهرة العزوف الانتخابي لم تعد مجرد سلوك عارضي أو ردّ فعل عابر، بل تحوّلت إلى موقف سياسي صامت يعكس أزمة عميقة في العلاقة بين المواطن والمنظومة السياسية.
وأشار يعقوبي في حديث لـ "التر جزائر " إلى أن العزوف لم يعد دليلًا على اللامبالاة المواطن، بل أصبح في كثير من الأحيان تعبيرًا واضحًا عن فقدان الثقة ورفضًا ضمنيًا لقواعد العملية السياسية التي لم تعد تقنع الناخب.
وأضاف أن من أبرز أسباب هذه الظاهرة تراجع المصداقية الحزبية، حيث لم تعد البرامج الانتخابية تُفهم كالتزام سياسي وأخلاقي، بل تحوّلت إلى أدوات ظرفية تُستخدم خلال الحملات الانتخابية ثم يتم التخلي عنها بعد الوصول إلى السلطة.
النائب عبد الوهاب يعقوبي: ظاهرة العزوف الانتخابي لم تعد مجرد سلوك عارضي أو ردّ فعل عابر، بل تحوّلت إلى موقف سياسي
وأفاد النائب بأن هذا السلوك أدى إلى ترسيخ قناعة لدى المواطنين بأن أصواتهم لا تُحدث فرقًا، وأن النتائج إما محسومة سلفًا أو بلا تأثير حقيقي على حياتهم اليومية.
وذكر أن غياب آليات فعالة للمحاسبة ساهم في تعميق الأزمة، حيث لا تتم مساءلة الأحزاب أو المنتخبين عن وعودهم، ولا يُقيَّم أداؤهم بشكل مؤسساتي واضح، مما أفقد العملية الانتخابية معناها الرقابي.
مسؤولية الناخب
في المقابل، يَنظٌر يعقوبي أن المجتمع بدوره لا يمكن إعفاؤه من المسؤولية، مشيرًا إلى أن الممارسة الانتخابية لا تزال في كثير من الأحيان خاضعة لمنطق الولاءات الضيقة والعروشية بدلًا من الكفاءة والبرامج.
وأوضح أن هذا الواقع يؤدي إلى إعادة إنتاج نفس النخب، بغض النظر عن أدائها، وهو ما يعمّق الإحباط خاصة لدى فئة الشباب التي تبحث عن جدوى حقيقية للمشاركة السياسية.
وأشار ممثل حركة مجتمع السلم" حمس" إلى أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية تمثل عاملًا حاسمًا، حيث ينشغل المواطن بتأمين متطلبات الحياة اليومية، في ظل غياب رابط واضح بين المشاركة الانتخابية وتحسين أوضاعه.
بناء ثقة متبادلة وإعادة الاعتبار
وبخصوص آليات معالجة الظاهرة، أكد النائب أن معالجة ظاهرة العزوف لا يمكن أن تتم عبر حملات موسمية، بل تتطلب إعادة بناء الثقة من جذورها، من خلال إصلاحات حقيقية وعميقة.
ودعا في هذا السياق إلى إعادة الاعتبار للعمل السياسي عبر أحزاب تلتزم ببرامج واضحة وقابلة للتقييم، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال آليات شفافة.
أشار ممثل حركة مجتمع السلم" حمس" إلى أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية تمثل عاملًا حاسمًا، حيث ينشغل المواطن بتأمين متطلبات الحياة اليومية، في ظل غياب رابط واضح بين المشاركة الانتخابي
كما شدد على ضرورة تحرير الفعل الانتخابي من تأثير الولاءات التقليدية، عبر نشر وعي سياسي قائم على الكفاءة والبرامج، بدل الانتماءات الضيقة.
وأكد يعقوبي على أهمية إدماج الشباب بشكل فعلي في الحياة السياسية، ومنحهم دورًا حقيقيًا في صنع القرار، معتبرًا أن تهميشهم من أبرز أسباب العزوف.
وختم البرلماني بالتأكيد على أن العزوف ليس المشكلة في حد ذاته، بل هو عرض لأزمة أعمق، مشددًا على أن بناء ديمقراطية حقيقية يمر عبر إقناع المواطنين بأن أصواتهم تُحدث فرقًا، وعندها فقط سيتراجع العزوف إلى مستويات هامشية.
تراكمات سياسية سلبية
بدوره، صرّح لخضر آمقران، رئيس حزب جيل جديد لـ "التر جزائر"، أن ما يُوصف اليوم بـ "العزوف الانتخابي" لم يعد سلوكا سياسيا اختياريا، بل هو نتيجة مباشرة لتراكمات سياسية عميقة.
واعتبر المتحدث أن شريحة واسعة من المواطنين لم تعد تقاطع الانتخابات بدافع التجاهل وعدم الاكتراث، بل عن قناعة راسخة بأن أصواتهم لا تُحدث فرقاً حقيقياً في مخرجات العملية الانتخابية.
رئيس حزب "جيل جديد": ما يُوصف اليوم بـ "العزوف الانتخابي" لم يعد سلوكا سياسيا اختياريا، بل هو نتيجة مباشرة لتراكمات سياسية عميقة.
وبشأن ضعف المشاركة السياسية في الاستحقاقات، تعَود هذه الوضعية في تقدير آمقران إلى جملة من الأسباب، أبرزها غياب الثقة نتيجة تجارب انتخابية سابقة لم تُفرز مؤسسات تعكس الإرادة الشعبية بشكل فعلي.
إلى جانب ذلك، أفاد المتحدث أن استمرار غلق المجالين السياسي والإعلامي، يُضعف آليا تكافؤ الفرص ويقوّض مصداقية التنافس الديمقراطي. كما أشار إلى هيمنة منطق الإدارة على حساب منطق السياسة، الأمر الذي يُفرغ الانتخابات من محتواها الحقيقي، إضافة إلى تآكل دور الأحزاب وتحولها، في نظر فئات واسعة، إلى هياكل شكلية محدودة التأثير، بحسب أقوال المتحدث.
تفعيل المجال السياسي والاعلامي
وحول سبل تدرآك هذا الاحجام التصويتي، شدّد آمقران على أن تدرآك هذه الإشكالية لا يمكن أن تتم عبر حملات انتخابية "منسابتية"، بل تتطلب معالجة جذرية لأزمة الثقة القائمة بين المواطن والمؤسسات.
وأكد أن تجاوز هذه المرحلة يستدعي قرارات سياسية شجاعة، في مقدمتها ضمان نزاهة الانتخابات بشكل فعلي وشفاف في جميع مراحلها، وفتح المجال السياسي والإعلامي بما يكرّس تعددية حقيقية، مع وضع حد لتدخل الإدارة في المسار الانتخابي واحترام إرادة الناخب.
كما دعا إلى إعادة الاعتبار للعمل السياسي الجاد، وتمكين الأحزاب من أداء أدوارها دون قيود، مع ضرورة تقديم بدائل وبرامج واضحة تعيد إقناع المواطن بجدوى المشاركة السياسية.
وختم المتحدث قائلا إنه «لا يمكن تحقيق مشاركة واسعة في ظل نفس الشروط التي أنتجت العزوف"، مضيفاً أن المواطن الجزائري ليس ضد الانتخابات في حد ذاتها، بل يرفض انتخابات يفتقد فيها إلى المعنى والمصداقية، مؤكداً أنه سيكون أول من يتوجه إلى صناديق الاقتراع متى توفرت الشفافية الحقيقية.
عدم فعالية المؤسسات المنتخبة
من جهته، صرّح عمار رجاح، عضو المكتب الوطني لحزب صوت الشعب المكلف بالإعلام والاتصال، أن ظاهرة العزوف الانتخابي تعود بالأساس إلى تراجع الثقة في الفعل السياسي، وانعكاس لتبعات وممارسات سلبية سابقة، إلى جانب ضعف المردود التنموي لبعض المجالس المنتخبة.
رجاج: ظاهرة العزوف الانتخابي تعود بالأساس إلى تراجع الثقة في الفعل السياسي، وانعكاس لتبعات وممارسات سلبية سابقة
ويرى محدث "التر جزائر" أن من بين الأسباب أيضاً غياب نخب قادرة على الإقناع، وخطاب سياسي لم يعد يواكب تطلعات المواطن، خاصة فئة الشباب، فضلاً عن تأثير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية على مستوى الاهتمام بالشأن العام.
تجديد في النخب والخطاب السياسي
وفيما يخص تقويم سلوك المواطن تجاه العملية الانتخابية أشار، عمار رجاح أن تجاوز هذه الظاهرة يمر حتماً عبر جملة من الإجراءات، في مقدمتها ترسيخ مبادئ الوضوح ومصداقية المسار الانتخابي، وتجديد الخطاب السياسي من خلال تقديم برامج واقعية وقابلة للتجسيد، مع فتح المجال أمام الكفاءات والشباب، وتقوية العمل الجواري للأحزاب. كما شدّد على أهمية ترقية الوعي السياسي وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما من شأنه إعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة.
شرط التغيير في الفعل السياسي
وفي السياق ذاته، دعا عمار رجاح المواطنين إلى المشاركة القوية والواعية في الاستحقاقات المقبلة، مؤكداً أن التغيير لا يتحقق بالعزوف بل بالفعل الانتخابي. كما أكد التزام حزب صوت الشعب بتقديم مرشحين يتمتعون بالمصداقية، وبرامج تعكس انشغالات المجتمع، إيماناً بأن استعادة الثقة تبدأ من الصدق مع المواطن وخدمته ميدانياً.
حساني: المنظومة الحاكمة عملت، على مدار سنوات، على تمييع الحياة السياسية وإفراغها من مضمونها، ما خلّف انطباعًا واسعًا لدى المجتمع بعدم جدوى المشاركة في العملية الانتخابية
وفي سياقٍ متصل، صرّح رشيد حساني، المكلف بالإعلام والاتصال في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي) بأنه لا مفرّ من تبنّي مشاركة مواطناتية فعّالة في العملية الانتخابية، باعتبارها الخطوة الأولى نحو ترسيخ دعائم الديمقراطية.
وأكد، في حديثه لـ "التر جزائر"، أن على المواطن أن يضطلع بدور محوري في تنشيط الحملات الانتخابية والانخراط الجاد في الشأنين السياسي والعام، بما يسهم في تحسين وتنمية الثقافة السياسية وتكريس مصداقية الاستحقاق الانتخابي وإعادة التوازن في مسألة السلطة.
وفيما يخصّ أسباب العزوف الانتخابي الذي طبع الاستحقاقات السابقة، أوضح ممثل "الأرسيدي" أن المنظومة الحاكمة عملت، على مدار سنوات، على تمييع الحياة السياسية وإفراغها من مضمونها، ما خلّف انطباعًا واسعًا لدى المجتمع بعدم جدوى المشاركة في العملية الانتخابية. وأضاف أن هذا الواقع أفسح المجال أمام بروز أحزاب هامشية تفتقر إلى التمثيل الشعبي، لتتقدم المشهد وتؤثر في مجريات العملية الانتخابية.

الكلمات المفتاحية
تشريعيات 2026.. هل يصنع "الترند السياسي" المشهد الانتخابي في الجزائر؟
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في الجزائر، يشهد الخطاب السياسي لدى عدد من قادة الأحزاب تحوّلاً لافتاً نحو أساليب يعتبرها البعض أقرب إلى "الشعبوية السياسية"، فيما يرى آخرون أن طبيعة الاستحقاق الانتخابي تفرض خطاباً أكثر قرباً من المواطن وارتباطاً بانشغالاته اليومية.
المال السياسي في الجزائر.. بين القانون ونفوذ "الشكارة" في الانتخابات
في خضم الاستعدادات للانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 2 يوليو/تموز المقبل، أثار مقطع صوتي متداول على منصات التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً، بعد أن كشف عن مكالمة هاتفية بين مسؤول محلي في أحد الأحزاب السياسية ومرشح انتخابي، تضمنت شبهات تتعلق ببيع وشراء القوائم الانتخابية.
دارمانان في الجزائر لفتح "صفحة قضائية جديدة".. ملفات حسّاسة على الطاولة
وصل وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، مساء الأحد، إلى الجزائر في زيارة عمل تستمر يومين، في خطوة تعكس استمرار مسار التهدئة بين الجزائر وفرنسا بعد أزمة دبلوماسية غير مسبوقة دامت قرابة عامين، وسط رهان مشترك على إعادة بناء الثقة وإحياء قنوات التعاون القضائي والأمني بين البلدين.
بشرق البلاد.. الجيش الجزائري ينفذ تمرينين تكتيكيين بصواريخ مضادة للسفن
حسب بيان لوزارة الدفاع الوطني، فقد تضمن التمرين البحري تنفيذ رمي بصاروخ مضاد للسطح نفذه غراب متعدد المهام تابع للواجهة البحرية الشرقية، فيما شمل التمرين الجوي رميًا حقيقيًا لصاروخ مضاد للسفن نفذته مقاتلات جوية متعددة المهام.
هل انتهت رحلة يوسف بلايلي مع الترجي التونسي؟
ومن المنتظر، أن يصبح بلايلي لاعبًا حرًا بداية من 1 جويلية/يوليو المقبل، ما يمنحه حرية التفاوض مع أي نادٍ دون قيود، في حال عدم التوصل إلى اتفاق لتمديد العقد مع فريق الترجي التونسي.
ستورا يحذّر من صعود اليمين المتطرف في فرنسا.. ماذا توقّع بشأن العلاقات مع الجزائر؟
وقال ستورا، إن التحدي الأكبر في المستقبل لن يكون سياسياً أو اقتصادياً فقط، بل ثقافياً بالأساس، في ظل محاولات متزايدة لإعادة قراءة التاريخ الاستعماري من منظور يرفض الاعتراف أو الاسترجاع.
الجزائر تشتري كمية جديدة من القمح.. ماذا عن الأسعار والكميات؟
أشارت التقديرات الأولية إلى أن سعر القمح تراوح بين 284 و285 دولاراً للطن شاملاً تكاليف الشحن إلى ميناء مستغانم، فيما بلغ نحو 292 دولاراً للطن بالنسبة للشحن نحو ميناء تنس،