ultracheck
سياسة

العفو عن صنصال يفتحُ نقاشًا في الجزائر.. ختامٌ مفتوح لقضية جدلية

12 نوفمبر 2025
ا
بوبكر بلقاسم
بوبكر بلقاسمصحفي من الجزائر

أسدل الستار، أخيرًا، على واحدة من أكثر القضايا إثارةً للجدل في الساحة الثقافية والسياسية الجزائرية، بعد إعلان رئاسة الجمهورية الإفراج عن الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال لدواعٍ إنسانية، استجابة لطلب من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، عقب أكثر من عام على توقيفه.

وجاء في بيان للرئاسة أن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، قرر بتاريخ 10 نوفمبر 2025، التجاوب إيجابيا مع الطلب الألماني بمنح عفو خاص للكاتب المسجون منذ نحو عام، “لأسباب إنسانية بحتة”، مشيرةً إلى أن الدولة الألمانية ستتكفل بنقله وعلاجه خارج البلاد.

وكان صنصال قد أوقف في نوفمبر 2024، إثر تصريحات أدلى بها لقناة فرنسية يمينية متطرفة، زعم فيها أن مناطق من الغرب الجزائري "كانت تعود سابقا للمغرب"، وهو تصريح أثار حينها موجة واسعة من الغضب والاستنكار داخل الجزائر.

ومع مرور الأشهر، تحوّل ملف الكاتب إلى نقطة توتر في العلاقات الجزائرية الفرنسية، دون أن تستجيب السلطات لأي ضغوط، قبل أن يأتي القرار الرئاسي الأخير ليُنهي هذا الملف المثير.

ارتياح في باريس

في فرنسا، ساد شعور بالارتياح عقب إعلان الإفراج عن الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال، حيث عبّر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، خلال جلسة الأسئلة في الجمعية الوطنية، عن "ارتياح الحكومة الكبير" بعد قرار العفو الذي منحه الرئيس عبد المجيد تبون.

وقال لوكورنو، في تصريحات نقلتها قناة فرانس إنفو، إن باريس "تتمنى أن يتمكن صنصال من الالتحاق بأسرته في أقرب وقت وأن يتلقى العلاج اللازم"، مشيدًا بـ"الجهود الهادئة والمبنية على الاحترام" التي أفضت إلى الإفراج عنه.

وأكدت القناة أن الكاتب البالغ من العمر 80 سنة سيغادر الجزائر على متن طائرة ألمانية متجهة إلى برلين، تنفيذًا لترتيبات إنسانية اتُّفِق عليها بين الجزائر وألمانيا، بعدما طلب الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير رسميًا من نظيره الجزائري منحه عفوًا خاصًا بسبب حالته الصحية.

من جهتها، عبّرت صبيحة صنصال، ابنة الكاتب، عن سعادتها بقولها: "كنت متشائمة، لكنني لم أفقد الأمل"، فيما وصف صديقه الشاعر كمال بن شيخ القرار بأنه "أمر استثنائي ورائع"، بينما أشاد عدد من السياسيين الفرنسيين، من بينهم غابرييل أتال ولوران فوكيي، بالقرار، معتبرين أن "الحرية والضمير الإنساني انتصرا في النهاية".

ردود فعل داخلية

وفي أولى ردود الفعل، اعتبر رئيس حزب جيل جديد سفيان جيلالي أن قرار العفو عن صنصال، رغم طابعه الإنساني، "يُحتّم على رئيس الجمهورية اتخاذ قرار مماثل تجاه العديد من السجناء الجزائريين الذين يقبعون في السجون لأسباب أقل خطورة بكثير من التهم التي أدين بها صنصال".

وأضاف جيلالي أن عدم توسيع القرار ليشمل حالات مشابهة "سيُفهم على أنه تمييزٌ بين المواطنين، ورسالةٌ مفادها أن الرحمة الرئاسية لا تُفعّل إلا تحت ضغط خارجي أو حماية دولية، بينما يُستبعد المواطن العادي من دائرة الأولويات الإنسانية".

من جهته، رأى القاضي السابق حبيب عشي أن الإفراج عن الكاتب "تحركٌ في إطار التوازنات الاستراتيجية وبعد النظر الدبلوماسي"، معتبراً أن " الأخذ بخاطر الدولة الألمانية خطوة لا بأس بها، بل قد تكون ضرورية في سياق العلاقات الدولية المتشابكة، خصوصًا إذا كانت تصب في مصلحة الجزائر وصورتها كشريك موثوق ومتزن".

لكن القاضي شدد في الوقت ذاته على أهمية "الانسجام الداخلي"بين المواقف السياسية والقانونية، داعيًا إلى "مبادرة عفو ثانية تشمل باقي المدانين من نفس النمط، حتى لا يُفهم الموقف الرسمي على أنه كيل بمكيالين".

وقال: "مثل هذه الخطوة ستكون رسالة قوة سياسية وأخلاقية، تُظهر أن الدولة لا تخضع للضغوط، بل تتصرف من موقع الثقة والعدل، وأن المصالحة الوطنية نهج دائم يترجم في الأفعال لا في الأقوال".

فيما اعتبر الإعلامي حفيظ دراجي أنه "إذا كان قرار إطلاق سراح بوعلام صنصال يخدم مصلحة الجزائر وحدها، فليكن ذلك.لكن نتمنى أن تكون الخطوة مرفوقةً بعفوٍ عن المساجين الجزائريين الذين أُدينوا بسبب آرائهم ومواقفهم، لأن في ذلك تعزيزًا لوحدة الجبهة الداخلية وتطهيرًا لها من رواسب الانقسام، خاصة وأنهم لم يهينوا الأمة، ولم يشككوا في وحدة الشعب والوطن، مثلما فعل صنصال".

أما المدوّن ياسين إعمران فذهب إلى تفسير أكثر حدّة، إذ اعتبر أن الإفراج عن صنصال "ليس بدافع إنساني، بل نتيجة ضغوط "، قائلاً إن "الغرب لم يتحرك لمجرد أن صنصال يحمل الجنسية الفرنسية، بل لأنه ملحد وصهيوني الهوى، ومتماهٍ مع اللوبيات المؤثرة في أوروبا".

وأضاف إعمران أن تحرك دولتين بحجم فرنسا وألمانيا من أجل الإفراج عنه "يعني أنه رقم مهم في المحافل الماسونية والصهيونية، وأن تدخل الكيان الصهيوني في الكواليس ليس مستبعدًا".

في المقابل، ردّت المحامية لطيفة ديب على من ربط القرار بالضغوط الأجنبية، مؤكدة أن "العفو عن صنصال يخدم مصالح الجزائر قبل مصالح الآخرين". وأوضحت أن "التماس العفو حق قانوني مشروع وليس ابتزازًا"، مشيرة إلى أن القانون الجزائري يتيح هذه الصلاحية لرئيس الجمهورية في إطار سيادة الدولة.

من جهته، رأى الإعلامي محمد عصماني أن القرار "صائب وفي محله"، مؤكداً أن الجزائر "لا تخضع لأي مساومات أو ابتزازات"، وأن استجابة الرئيس تبون للطلب الألماني "جاءت بعد استشارة قانونية معمولة بها، وفي التوقيت المناسب الذي يخدم صورة البلاد".

بينما اعتبر الصحفي كريم قندولي أن "سجن صنصال من البداية لم يكن ضروريا"، قائلاً إن "الرجل أطلق تصريحا معاديا للجزائر ثم دخل البلاد من المطار الدولي، ما يعني أن الفعل كان مقصودًا والرد كان متوقعًا"، مضيفًا أن "فرنسا كانت تبحث عن حادثة سياسية جديدة وقد وجدت في تصريح صنصال مادة جاهزة لذلك".

بهذا القرار، تُغلق رسميًا قضية بوعلام صنصال بعد عام من الجدل والتجاذبات، لكنّ النقاش الذي فتحه العفو الرئاسي ما زال مستمرًا حول حدود السلطة التقديرية للعفو، ومتى تكون دوافعه إنسانية أو سياسية.

الكلمات المفتاحية

صادق هجرس

الأزمة البربرية من منظور صادق هجرس.. صراع هوية أم مأزق ديمقراطي؟

شهدت الحركة الوطنية الجزائرية، منذ نشأتها في أربعينيات القرن الماضي، سلسلة من الهزّات والصراعات الداخلية شكّلت منعطفات حاسمة في مسارها.


لخضر آمقران.. قيادة جديدة لحزب "جيل جديد" ورهانات كبيرة مرحلة ما قبل 2026

لخضر آمقران .. قيادة جديدة لحزب "جيل جديد" ومنعطف سياسي قبل استحقاقات 2026

قبل قبل استحقاقات 2026 الحاسمة، برز اسم الدكتور لخضر آمقران كوجه جديد بقيادة حزب "جيل جديد"، بعد انتخابه رئيسًا للحزب، خلال المؤتمر الاستثنائي المنعقد في ديسمبر/كانون الأول 2025.


التيار الإسلامي في الجزائر

بين الاحتواء والمواجهة.. تاريخ موجز للعلاقة بين التيار الإسلامي والدولة الجزائرية

شهد المشهد السياسي في الجزائر عبر مختلف المراحل حالة من الشدّ والجذب بين السلطة الحاكمة والتيار الإسلامي، اتخذت طابعًا متغيّرًا تبعًا للظروف والتحولات السياسية والاجتماعية، ولم يكن التيار الإسلامي كتلةً واحدةً متجانسة، بل كان فضاءً واسعًا يضمّ اتجاهات متعددة ورؤى متفاوتة في التصوّر والممارسة.


ب

الدور المصري في الثورة الجزائرية.. قراءة في شهادات فتحي الديب

تُشكّل شهادة فتحي الديب (1923-2003)، السفير السابق ورجل المخابرات المصرية في عهد جمال عبد الناصر، كما يوردها في كتابه "عبد الناصر وثورة الجزائر"، نافذة فريدة لرؤية الثورة التحريرية الجزائرية بعيون الآخر.

الفيضانات في الجزائر
أخبار

وزارة الري تحصي أكثر من 13 ألف نقطة سوداء مهددة بالفيضانات في الجزائر

كشف مدير التطهير والوقاية من مخاطر الفيضانات بوزارة الري، شريف عيسيو، عن إحصاء نحو 13.500 نقطة سوداء عبر مختلف ولايات الوطن، وهي مناطق تشهد تجمعًا للمياه وقد تشكل خطرًا حقيقيًا على السكان والبنية التحتية خلال فترات تساقط الأمطار الغزيرة.

أمطار غزيرة بالجزائر
أخبار

طقس الجزائر.. أمطار رعدية معتبرة على عدة ولايات إلى غاية فجر الإثنين

أفادت مصالح الأرصاد الجوية بتسجيل تساقط أمطار رعدية بكميات معتبرة محليًا على عدد من ولايات الوطن، نهار اليوم الأحد، وفق تنبيهين حذّرا من استمرار الاضطراب الجوي إلى غاية فجر يوم غد الإثنين.


أمطار غزيرة بالجزائر
أخبار

طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة تتجاوز 50 ملم مرفوقة بالبرد بعدة ولايات

أعلنت مصالح الديوان الوطني للأرصاد الجوية عن تساقط أمطار رعدية بكميات معتبرة، تكون مرفوقة محليًا بحبات البرد، على عدد من ولايات الوطن نهار اليوم السبت.

بو الزرد
أخبار

النطاق الجمركي.. وزير المالية يكشف أهم التسهيلات لسكان المناطق الحدودية

كشف وزير المالية، عبد الكريم بوالزرد، عن أهم التسهيلات المرتبطة بتعديل حدود النطاق الجمركي، مؤكدًا أن استحداث هذا النطاق يأتي في إطار تنظيم النشاط التجاري وضبط حركة البضائع في المناطق الحدودية، بما يحدّ من التهريب والغش.

الأكثر قراءة

1
مجتمع

المجتمع بحاجة ملحة لخدماته.. لماذا يغيب طب الشيخوخة في الجزائر؟


2
أخبار

أخيرا.. مشروع قانون تجريم الاستعمار على طاولة البرلمان


3
أخبار

وفاة الموسيقار الجزائري الكبير نوبلي فاضل


4
أخبار

حجز كمية ضخمة من الكوكايين في وهران


5
أخبار

المؤرخ أرزقي فراد حول أطروحة الانفصاليين: بذرة دخيلة زرعها الاستعمار