القلق والاكتئاب.. أمراض أخرى يتسبّب فيها فيروس كورونا

القلق والاكتئاب.. أمراض أخرى يتسبّب فيها فيروس كورونا

تزايدت أعداد الهجرة السرية بعد فرض إجراءات الحجر الصحي في الجزائر (Getty)

أبرزت الأزمة الوبائية في الجزائر، ظواهر اجتماعية ومظاهر سلبية كانت أقلّ حضورًا في حياة الجزائريين سابقًا، واتجهت تعليقات كثيرين على مواقع التواصل الاجتماعي، نحو تعابير تلخّص حالة من القلق والاكتئاب في البلاد.

تُشير بعض الأصوات الطبيّة المختّصة إلى أن وباء كورونا يتهدّدنا بانتشار أزمات نفسية بدت ظاهرة للعيان

ونحن نقترب من الشهر السادس من الأزمة الوبائية في الجزائر، تستمرّ وزارة الصحّة في تسجيل الإصابات التي ترتفع مع ارتفاع عدد التحاليل، في حين مازالت حالة "التيهان" في مجابهة الوباء، تسود الأوساط الشعبية والطبية أمام النقائص في الأجهزة الطبيّة.

اقرأ/ي أيضًا: مجلس الوزراء: عقوبات تصل إلى 10 سنوات سجنًا للمعتدين على الأطبّاء

القلق وكورونا

رغم الإجراءات والتدابير الوقائية التي أقرتها الحكومة، على مدار مراحل مكافحة الوباء وفترات الحجر الصحي المقرّرة عبر مختلف الولايات، منذ آذار/مارس الماضي، إلا أن الأسر الجزائرية تعيش على "الأعصاب"، والحلول لم تتّضح بعد على عدة أصعدة، خصوصًا ونحن مقبلون على دخول جامعي نهاية شهر أوت/ آب المقبل، فضلًا عن إجراء امتحاني البكالوريا وشهادة التعليم المتوسط. بعد أزيد من خمسة أشهر من انتشار فيروس كورونا في الجزائر، حيث بات الجميع يعيش في دوامة القلق اليومي، من فيروس يحتاج إلى وقاية، والتزام تدابير السلامة في البيوت، لكن القلق أصبح يقتل أكثر من فيروس كورونا، إضافة إلى ظروف الحياة العسيرة التي يشتكي منها الملايين.

تُشير بعض الأصوات الطبيّة المختّصة، في عديد المجالات في الجزائر، إلى أن وباء كورونا يتهدّدنا بانتشار أزمات نفسية بدت ظاهرة للعيان، من خلال عودة ظاهرة الهجرة السرية وتفشب الجرائم التي زادت حدّتها مؤخرًا، فضلًا عن حالات الاكتئاب التي يعيشها الجزائريون، منهم من يفصح عنها ومنهم من يختزلها في الانغماس في القلق الدائم، والشكّ في الإصابة بالفيروس.

لتوضيح ذلك، تعتقد الأستاذة في علم النفس الاجتماعي من جامعة سطيف شرق الجزائر، ثريا عراضة، في تحليلها لأزمة كورونا اجتماعيًا، أن الجزائريين مقبلون على عديد الظواهر التي كانت "مستترة في السابق" مثلما قالت لـ"الترا جزائر"، إذ تستفحل هذه الظواهر كالقتل والعنف الأسري بشتى أشكاله حسبها، مع مرور الزمن وفترة الحجر الصحّي، موضحة أن الجرائم الأخيرة ما هي إلا "نقطة من بحر" من بين الجرائم المتخفية، من بينها العنف الممارس في البيوت من طرف الأزواج ضدّ الزوجات وفي حقّ الأطفال، وحالات الاغتصاب وغيرها من الظواهر الأخرى.

امتداد الأزمة

في هذا الموقف، تتطرّق الأستاذة عراضة إلى العوامل التي أسهمت في تضاعف حالات القلق والاكتئاب في الوسط الجزائري، من مؤشرات أهمها ما يتم الترويج له عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ تفوح منها رائحة " الكراهية والشحناء والبغضاء" تارة، ونرى فقط الأخبار التي تحمل" لطاقات السلبية بتنامي حالات الوفيات بسبب كورونا وغيرها، وهو ما يعني أننا" مقبلون على فترة أخرى تسودها حالة من الحزن والخوف من القادم".

فيروس كورونا، حسب مختصين، رفع من منسوب مرض القلق والاكتئاب، إذ أثر الحجر المنزلي على العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين أفراد العائلة الواحدة، والأسرة الواحدة، خصوصًا إن تعلق بالملايين الذين يقطنون العمارات، فضاء بحسب أستاذ علم الاجتماع فريد لونيس "يُسهم في تنامي الاحتكاك بنا وبهم" على حد تعبيره، إذ يرتفع التقارب أكثر بين الأفراد في البيت الواحد، إذ في السابق كانت اللقاءات محدودة جدًا، وحتى وإن وجدت لكنها كانت محدودة الزمن عكس هذه الفترة التي "أصبحت غارقة في الزمن"، يضيف المتحدث.

الوقت بات كاشفًا للنفوس وللأمراض أيضًا، وهو ما يتعلق اليوم بذهاب الكثيرين للكشف عن أوجاع وآلام، ووسوسة بالإصابة بكورونا، وهو ما أفصحت عنه المختصّة في الطب الداخلي بمركز الصحة الجوارية بحي ديار السعادة بالمدينة، لامية بوعروة، معترفة في حديث إلى "الترا جزائر"، أن الأمر أصبح مقلقًا للجزائريين، خصوصًا مع تفشي حالات الإصابات، وانتقالها من مكان لآخر، وتوسع البؤر الوبائية لا يعني أننا في منأى من الإصابة، تضيف المتحدثة.

ظهرت حالات الطلاق بشدة وتزايد عدد المصابين بالانهيارات العصبية مع استفحال الشجارات في العمارات 

أصحاب الدخل المحدود

خلال الفترة ما بين آذار/مارس، إلى حزيران/جوان، أثّر الحجر المنزلي الصحي على كثيرين، إذ ظهرت حالات الطلاق بشدة، وتزايد عدد المصابين بالانهيارات العصبية مع استفحال الشجارات في العمارات والأحياء، وبات كثيرون يتخوّفون من الآخر، هذا ما تتحدث عنه الطبيبة بوعروة، قائلة إنها تستقبل يوميًا حالات من المرضى يشتكون من مشاكل اجتماعية، خصوصًا بالنسبة لذوي الدخل الضعيف، أو العاطلون على العمل بسبب كورونا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فتوى جديدة للجنة الإفتاء.. كسر الحجر الصحّي حرام

قانون جديد.. الرئيس تبون يقرر تعزيز حماية الأطقم الطبية