ultracheck
سياسة

المادة 200 من قانون الانتخابات.. هل تكفي ضمانات الحكومة لمنع الإقصاء التعسفي للمترشّحين؟

3 أبريل 2026
المادة 200 من قانون الانتخابات
جدل كبير حول المادة 200 من قانون الانتخابات
أسماء بهلولي
أسماء بهلولي صحافية من الجزائر

صادق البرلمان بغرفتيه، على القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، بعد نقاشات حادة خاصة داخل المجلس الشعبي الوطني، تمحورت حول عدد من المواد التي أثارت جدلًا واسعًا، في مقدمتها المادة 200 المرتبطة بشرط عدم وجود صلة للمترشحين بالمال الفاسد.

هل تكفي هذه الضمانات القانونية لمنع أي إقصاء غير مبرر وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين؟ أم أن التخوفات لا تزال قائمة من إمكانية استبعاد أسماء معروفة في الانتخابات المقبلة، في ظل صعوبة تحديد مفهوم الصلة بالمال الفاسد بشكل دقيق، وما قد يترتب عنه من اختلاف في التطبيق؟


هذه المادة، التي سبق أن تسببت في إقصاء عدد من المترشحين خلال الانتخابات الماضية، أعادت طرح مخاوف داخل الطبقة السياسية من تكرار نفس السيناريو، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، رغم التطمينات التي قدمتها الحكومة، ومحاولة ضبط تطبيقها من خلال مواد مكملة، أبرزها المادة 206 التي تفرض تعليل قرارات الرفض بشكل صريح واحترام آجال قانونية محددة، تحت طائلة البطلان، إلى جانب ضمان حق الطعن أمام القضاء.

وأمام هذا الجدل، يطرح سؤال واضح: هل تكفي هذه الضمانات القانونية لمنع أي إقصاء غير مبرر وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين؟ أم أن التخوفات لا تزال قائمة من إمكانية استبعاد أسماء معروفة في الانتخابات المقبلة، في ظل صعوبة تحديد مفهوم الصلة بالمال الفاسد بشكل دقيق، وما قد يترتب عنه من اختلاف في التطبيق؟

رفض الإقصاء التعسفي وتحذير من التأويلات الواسعة

وفي هذا السياق، اعتبر النائب بالمجلس الشعبي الوطني عن الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم سليمان زرقاني أن النقاش الدائر حول المادة 200 من الأمر رقم 21-01 يعكس انشغالًا مشروعًا لدى الطبقة السياسية، خاصة وأن هذا الملف أخذ حيزًا واسعًا من النقاش داخل اللجنة المختصة، قبل أن يترجم في شكل تدخلات مكثفة للنواب خلال الجلسة العامة.

وأوضح المتحدث، في تصريح لـ"الترا جزائر"، أن حركة مجتمع السلم، وعلى غرار باقي الأحزاب السياسية، تجدد تمسكها بموقفها الداعم لمسار أخلقة الحياة السياسية، والعمل على تحصين العملية الانتخابية من سطوة المال الفاسد، غير أنه شدّد، في المقابل، على رفض تحويل هذه المادة إلى أداة للإقصاء التعسفي.

سليمان زرقاني: هناك جملة من المبادئ التي يجب احترامها، وفي مقدمتها قرينة البراءة المكرسة دستوريا ، والتي تقوم على أن الأصل في الأشخاص البراءة إلى غاية إثبات العكس، إلى جانب مبدأ عدم المساس بالحقوق السياسية والمدنية للمواطن إلا بموجب أحكام قضائية نهائية، وليس بناءا على مجرد شبهات

وأضاف زرقاني أن الإشكال المطروح لا يتعلق بمبدأ محاربة المال الفاسد في حد ذاته، وإنما بكيفية تطبيقه، مشيرًا إلى أنه لا ينبغي ترك مصطلح "الصلة بأوساط المال الفاسد" مفتوحًا أمام السلطة التقديرية المطلقة، بل يتعين تأطيره بضوابط قانونية واضحة تستند إلى أصول ثابتة.

وفي هذا الإطار، أبرز النائب جملة من المبادئ التي يجب احترامها، وفي مقدمتها قرينة البراءة المكرسة دستوريًا ، والتي تقوم على أن الأصل في الأشخاص البراءة إلى غاية إثبات العكس، إلى جانب مبدأ عدم المساس بالحقوق السياسية والمدنية للمواطن إلا بموجب أحكام قضائية نهائية، وليس بناءً على مجرد شبهات.

اقرأ أيضًا: سباق التشريعيات بدأ.. إعادة توزيع مقاعد البرلمان في الجزائر يغيّر موازين التمثيل

وتابع المتحدث أن كتلته طالبت بضرورة إقرار ضمانات قانونية فعلية، تلزم بتسبيب قرارات رفض الترشح استنادًا إلى قرائن مادية واضحة وأدلة ملموسة، مشيرًا إلى أنهم تلقوا تطمينات من وزير الداخلية تفيد بأن القضاء سيكون الضامن الأساسي لهذه الحقوق، وأن دور الإدارة سيبقى محصورًا في إطار ما يخوله لها الدستور والقانون.

كما أكد ممثل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، يضيف زرقاني، أن الهيئة ملزمة بتطبيق قرارات العدالة، والتي ستشكل المرجع الأساسي في تطبيق المادة 200، غير أن ذلك لم يمنع، حسبه، من المطالبة بإدراج صياغة قانونية دقيقة ومقيدة، من شأنها غلق الباب أمام أي تأويلات أو انحرافات محتملة في التطبيق.

الطعن القضائي ضمانة لمراجعة قرارات الإقصاء

ومن جانبه، اعتبر النائب عن حزب جبهة التحرير الوطني ربحي أحمد أن المادة 200 تندرج ضمن مسعى إرساء قواعد جديدة لتنقية الحياة السياسية ومواجهة تأثير المال الفاسد على الهيئة الناخبة، مؤكدًا أنها تمثل آلية ضرورية لتعزيز نزاهة المسار الانتخابي والحد من التجاوزات التي عرفتها الممارسات السابقة.

وأوضح المتحدث، في تصريح لـ "الترا جزائر"، أن هذه المادة أسهمت في التصدي لمحاولات اختراق المجالس المنتخبة، سواء على المستوى البلدي أو الولائي، عبر توظيف المال المشبوه، مشيرًا إلى أنه لولا اعتماد مثل هذه الإجراءات، لكانت هذه الهيئات عرضة لاختلالات أعمق تمس بمصداقيتها.

وفي المقابل، أقر النائب بأن تطبيق هذه المادة، رغم أهدافه الإصلاحية، أثار جدلًا واسعًا ، خاصة في ظل ما وصفه البعض بعدم تجانس في التطبيق، وهو ما أدى، حسب عدد من التشكيلات السياسية، إلى إقصاء مترشحين كانوا محل رهان خلال الاستحقاقات الانتخابية.

 النائب عن حزب جبهة التحرير الوطني ربحي أحمد: من بين أبرز المستجدات التي حملتها المادة 200، إلزام سلطة الانتخابات بتعليل قراراتها، خلافًا لما كان معمولًا به سابقًا ، وهو ما من شأنه تعزيز الشفافية وتمكين المتضررين من تأسيس طعونهم على أسس قانونية واضحة

غير أن ربحي أحمد شدد على أن هذا الإقصاء لا يغلق المسار أمام المعنيين، حيث يظل باب الطعن القضائي مفتوحا ، من خلال اللجوء إلى الجهات المختصة للطعن في قرارات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، في إطار تكريس ضمانات المحاكمة العادلة.

وفي السياق ذاته، اوضح محدثنا إلى أن من بين أبرز المستجدات التي حملتها المادة 200، إلزام سلطة الانتخابات بتعليل قراراتها، خلافًا لما كان معمولًا به سابقًا ، وهو ما من شأنه تعزيز الشفافية وتمكين المتضررين من تأسيس طعونهم على أسس قانونية واضحة.

كما أضاف أن هذا التوجه يكرس خضوع القرارات الإدارية للرقابة القضائية، باعتبار أن القضاء الإداري يبقى الجهة المخولة للفصل في مثل هذه النزاعات، وأن أحكامه تشكل الضمانة الأساسية لحماية الحقوق والحريات السياسية.

تطمينات حكومية

وفي المقابل، أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل سعيد سعيود، خلال مداخلته أمام أعضاء مجلس الأمة في إطار مناقشة مشروع القانون، أن أي قرار بالإقصاء يجب أن يستند إلى ضمانات قانونية واضحة، مشددًا على أن الإدارة ملزمة بالتقيد الصارم بمبدأ الحياد.

وأوضح الوزير أنه لن يسمح بأي إقصاء تعسفي للمترشحين دون سند قانوني، مع إخضاع جميع الإجراءات للرقابة القضائية، مضيفًا أن مصالح الأمن مطالبة بتقديم التوضيحات اللازمة في إطار القانون، عبر تقارير مكتوبة، على أن يعود الفصل النهائي في النزاعات إلى الجهات القضائية المختصة.

الكلمات المفتاحية

البرلمان الجزائري يصادق على قانون الانتخابات

نقاش العهدة الثانية وقوائم الترشح.. من يواصل ومن يغادر البرلمان الجزائري؟

تأخذ ترتيبات الترشح للانتخابات التشريعية منحى العدّ التنازلي داخل دوائر الأحزاب، قبل أقل من شهرين من موعد الاستحقاقات بالجزائر، في وقت يعود فيه الجدل حول ترشح النواب لعهدة ثانية إلى الواجهة من جديد، دون الاكتفاء بواحدة.


الأحزاب السياسية في الجزائر

من القاعات إلى المنصات الرقمية.. الأحزاب الجزائرية تبحث عن جمهور أوسع

يَشهد الاتصال السياسي اليوم تحوّلًا عميقًا بفعل الانتشار الواسع لمنصات ووسائط التواصل الاجتماعي، التي أصبحت فضاءً رئيسيًا لتداول الخطاب السياسي وصناعة الرأي العام.


العلاقات الجزائرية الفرنسية

بعد مؤشرات التقارب.. باريس تربط مسار عودة العلاقات مع الجزائر بملفي الأمن والهجرة

ركّز وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية⁠، على مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية، مؤكدًا أن مرحلة “إعادة الانخراط” بين البلدين بدأت تعطي نتائج أولية، لكنه ربط الذهاب أبعد في مسار عودة العلاقات بملفات الهجرة والأمن والتعاون الاقتصادي.


الحراك الشعبي.jpg

من بومدين إلى الحراك الشعبي.. ناصر جابي يفكك سوسيولوجيا الاحتجاج في الجزائر

تُشكّل دراسة أستاذ علم الاجتماع السياسي ناصر جابي حول الحركات الاحتجاجية في الجزائر مسعى تحليلي وتأويلي للحركات الاحتجاجية في الجزائر وارتباطاتها بمسار الدولة الوطنية والمجتمع منذ الاستقلال إلى غاية الحراك الشعبي سنة 2019، من خلال ربط التحولات السياسية بالبُنى الاجتماعية والثقافية للنخب الحاكمة والفئات المجتمعية، من خلال معاينة ميدانية واحتكاك بالفاعلين الأساسيين من صناع القرار السياسي إلى مختلف…

حالة الطقس
أخبار

طقس الجزائر.. أجواء مستقرة وسماء صافية في معظم المناطق

أفاد الديوان الوطني للأرصاد الجوية، بأن الأجواء ستكون مستقرة وصافية عبر مختلف مناطق الوطن، اليوم الأحد، مع سماء خالية من السحب في أغلب الفترات.

الانتخابات التشريعية 2026 في الجزائر تشريعيات
أخبار

300 ألف دينار لتغطية نفقات الحملة الانتخابية لفائدة الشباب المترشحين الأحرار

أقرت الحكومة تخصيص مبلغ 300 ألف دينار جزائري لتغطية نفقات الحملة الانتخابية لفائدة الشباب المترشحين الأحرار في التشريعيات المقبلة، والذين لا تتجاوز أعمارهم 40 سنة يوم الاقتراع، وذلك في إطار حزمة تنظيمية ومالية جديدة تهدف إلى ضبط وتمويل العملية الانتخابية.


الأضاحي المستوردة
أخبار

تعويض أصحاب خرفان العيد المستوردة عند النفوق.. توضيح رسمي يرفع اللبس

وجّه رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية الجمعة بني حبيبي بولاية جيجل إشعاراً إلى المواطنين المستفيدين من الأضاحي المستوردة بمناسبة عيد الأضحى، تضمّن إجراءات خاصة في حال نفوق الكبش

المادة 200 من قانون الانتخابات
أخبار

السلطة المستقلة للانتخابات تفنّد إشاعات حول تأطير مكاتب التصويت وتدعو للحذر من الابتزاز الرقمي

فندت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بشكل قاطع ما يتم تداوله عبر وسائط التواصل الاجتماعي من إعلانات تدعو المواطنين والمواطنات إلى التسجيل للمشاركة في تأطير مراكز ومكاتب التصويت، تحضيرًا لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني المقرر يوم 02 جويلية 2026، مؤكدة أن هذه المعطيات "مغلوطة وتهدف إلى الابتزاز والتأثير على السير الحسن للعملية الانتخابية".

الأكثر قراءة

1
رياضة

للمرة الثانية.. اتحاد العاصمة بطلاً للكونفدرالية الإفريقية بعد ملحمة مثيرة أمام الزمالك


2
أخبار

جامع الجزائر يكشف حكم الاشتراك في ثمن الأضحية


3
رياضة

من سيُقصى في اللحظات الأخيرة؟.. تفاصيل مثيرة عن قائمة بيتكوفيتش للمونديال


4
أخبار

خبرٌ سار لمكتتبي "عدل 3" بخصوص تسديد المرحلة الثانية من الشطر الأول


5

وزير العدل الفرنسي يزور الجزائر الاثنين.. استرجاع الأموال المنهوبة على طاولة النقاش