المباني القديمة بالجزائر: شرفات غير آمنة.. ماذا عن الترميم؟
25 فبراير 2026
في ظل استمرار عدد الحوادث المميتة الناجمة عن انهيار أجزاء من العمارات القديمة في الجزائر العاصمة، يواجه السكان في هذه الأحياء العتيقة تهديدا لحياتهم، بل وأصبح مرور المواطنين جنب هذه المباني يشكل أيضا مصدرا للقلق والخوف، سواء بانهيار شرفة عمارة أو سقوط كُتلة من الحجارة.
هذه المخاوف تتزايد خاصة في الأحياء الشعبية مثل باب الوادي وبلوزداد وحسين داي، حيث تتعدد الحوادث بشكل لافت خاصة في فصل الشتاء.
تثير هذه المشكلة العديد من الأسئلة، حول الحلول الممكنة لمعالجة هذا الوضع الخطير، كما أن لفت الانتباه الدائم لها راجع إلى أن هذه الأماكن تشكل إرثا تاريخيا وعمرانيا بالجزائر.
في وقت تسعى فيه السلطات المحلية إلى إجراء عمليات ترميم في بعض الأحياء القديمة، بينما تبقى أجزاء واسعة منها مهملة.
مخاوف في الأحياء الشعبية.. جرس إنذار
على الأرض، وبالرغم من الجهود المبذولة في العمليات التي تمس عديد الأحياء إلا أن هناك تعقيدات إدارية ولوجستيكية تعتبر أكبر التحديات أمام القيام بتجديد هذه المباني أو ترحيل سكانها.
يُعتبر الحادث الذي وقع في شارع " باسطا علي" بحي باب الوادي بأعالي العاصمة، والذي أسفر عن وفاة سائق بسبب سقوط شرفة عمارة على سيارته، بمثابة جرس إنذار يحث المسؤولين على التدخل السريع لتفادي المزيد من المآسي.

تتطلب هذه المعاناة المستمرة وقفة لمعالجة الوضع، الذي يهدد حياة السكان إضافة إلى الإضرار بالذاكرة العمرانية والتاريخية لهذه الأحياء.
في هذا السياق؛ يطالب المختصون بإجراء تحقيقات معمقة حول وضعية التركيبة العمرانية القديمة في الجزائر، خصوصا في العديد من الأحياء السكنية الشعبية مل منطقة" باب الوادي" التي تضم عدة أحياء قديمة منها الرايس حميدو وبولوغين وواد قريش، وكيتاني وكذلك منطقة القصبة.
وقد خصصت الحكومة ميزانية ضخمة من أجل إعادة تهيئة بعض الأحياء والشوارع في إطار عملية مستمرة، غير أن التحديات مازالت قائمة.
لكن هناك عدة علامات تنذر بانهيارات خاصة منها الشرفات والسلالم، إذ تأثرت هذه المباني من مفعول التقام عبر الزمن، كما أنها صارت عرضة للتقلبات الجوية وتداعياتها كالفيضانات وأيضا الهزات الأرضية.
تعتبر الشرفات والسلام من أبرز علامات الخطر في العمارات القديمة- كما يشير السكان، حيث تأثرت المباني عبر الزمن نتيجة الإهمال أو التقلبات الجوية مما جعلها عرضة للانهيار خاصة في فترة الفيضانات والهزات الأرضية.
التدخل السريع
ومع فصل الشتاء يزداد قلق سكان الأحياء الشعبية من احتمال انهيار العمارات القديمة التي يقطنون فيها، مما يهدد حياتهم بشكل لافت ومستمر.
وبالرغم من محاولات ترميم الجدران والشرفات، تظل التدابير الإدارية من الأسباب المعقدة، التي تعيق أو تؤخر عمليات الترميم، خصوصا في الأحياء التي تضم مباني مملوكة من الخواص.
في المقابل من ذلك؛ تنتظر البلديات المعنية بهذا الملف تخصيص الميزانية اللازمة لبدء عمليات الترميم في وقت يعاني فيه السكان من تدهور الوضع العمراني.
وفي هذا الصدد، ذكر النائب في المجلس الشعبي الوطني عن حركة مجتمع السلم عز الدين زحوف أنّ هذه الأحياء الشعبية تتطلب الإسراع في إيجاد حلول للسكان خصوصا وأنها ملكيات خاصة، ووضعيتها القانونية تتطلب العمل على تحديث تصنيف العمارات والسكنات أيضا، ثم دراسة مختلف طلبات السكن وترحيل السكان.
وأردف زحوف في تصريح لـ" الترا جزائر" أنّ عملية ترميم العمارات القديمة تحتاج في بعض الحالات إلى إخلاءها بشكل مؤقت أو التوصل إلى تفاهمات مع السكان المعنيين على طرق الترميم لضمان سلامتهم.
ورافع زحوف في العديد من المناسبات سواء في الزيارات الميدانية لعدة أحياء قديمة، في هذه القضية خاصة على مستوى بالقصبة العتيقة وباب الوادي.
ولفت إلى أنّ العملية في حدّ ذاتها تتطلب تخطيطا دقيقا وإجراءات تتشابك فيها المسؤوليات لإعادة تأهيل البنية التحتية بالشكل الكامل.
في هذا الإطار يعكف العديد من الأخصائيين على تقديم حلول تقنية وعمرانية على مستوى البلديات المعنية، لتفادي كارثة أخرى قد تحدث في أي لحظة.
فبينما تم تخصيص ميزانيات ضخمة لعمليات الترميم والورشات المفتوحة لإنقاذ الكثير من المباني، والعشرات من العمارات القديمة في كل من حي حسين داي و"حي بلكور" وساحة أول ماي وحي الشهيدة حسيبة بن بوعلي وشارع الشهيد ديدوش مراد وغيرها من المناطق مازال تهديد هذا الخطر متواصلا.
لذا يتطلب الأمر التدخل السريع لإنقاذ بعض الأحياء القديمة أو تهديمها إن كانت في حالة كارثية أو تم تصنيفها ضمن الخانة الحمراء، خصوصا وأن هذه العمارات بنيت منذ أكثر من قرن من الزمن، أي خلال الفترة الاستعمارية، وبات اليوم خطر على السكان من جهة وعلى المارة من جهة أخرى.
وإذا كانت هذه المباني والعمارات جزء من ذاكرة المكان خصوصا بالمدن الكبرى، فإنّها تعتبر تهديدا لقاطنيها وحتى المارة، وتطرح العديد من التساؤلات حول إذا ما إذا كانت عمليات الترميم كافية للحفاظ على سلامة المارة وهل هي كافية لتجنب الانهيار؟.
الشرفات والسلام.. علامات الخطر
العشرات من العمارات تدهورت بنيتها التحتية، ومنها ما تسبب في حوادث وباتت تعرف اليوم بـ" شرفات الموت"، فهل يمكن إيجاد حلول لإنقاذها من الانهيار ومن خطر يهدد المواطن؟
على طول حي "باب الوادي" بأعالي العاصمة، خصوصا في العمارات المأهولة بالسكان يبدو أنها تشهد تدهورا كبيرا نتيجة التهالك المستمر بسبب قدمها وأيضا بسبب الإهمال، لذا أصبحت مصدر قلق دائم.
يقترح الأخصائيون أنّ إعادة الترميم أو الهدم مسألة تقنية بالدرجة الأولى؛ فبعيداً عن المنظر العام، تتطلب هذه العمارات إلى عملية إعادة تأهيل البنية التحتية بشكل كامل، وذلك بدءا من الأساسات وصولا إلى الأسطح، أو استخدام تقنيات ذكية للكشف المبكر عن الأضرار التي تتعرض لها البنايات.
ومع تجديد البنية التحتية لضمان سلامة السكان، يدعو المهندسون إلى الحفاظ على الطابع التاريخي للعمران، لإنقاذ بعض المباني التي أكلها النسيان والإهمال خصوصا إن ارتبطت بحقبة زمنية أو بناية تاريخية.
وخصصت بعض بلديات العاصمة ميزانية للترميم بالتعاون مع مختلف مديريات السكن والأشغال العمومية، وتخصيص فرق للترميم تقوم بالأشغال على مدار الأيام، مثلما هو الحال على مستوى حي "محمد بلوزداد".
وذكر أحد السكان لـ" الترا جزائر" أنه من المهم إشراك لجان الأحياء في عمليات الترميم والمراقبة المستمرة للبنية التحتية لتلك العمارات، ففي العديد من الحالات، يتغاضى البعض من قاطني العمارات وضعية البنايات، خصوصا في علاقة بقنوات تصريف المياه، التي تعتبر من المشكلات الأساسية التي تهدد أسقف العمارات.
وبالنظر إلى تدهور البنية التحتية لبعض العمارات التي بنيت منذ أكثر من قرن من الزمن، فإنها تستدعي تدخلا عاجلا من السلطات المختصة، فبينما تستمر عمليات الترميم في بعض الأحياء العتيقة، إلا أن الحلول التقليدية لم تعد كافية.
تركيبة عمرانية.. كيفية العناية
من بين الحلول المقترحة هو استخدام التكنولوجيا الذكية لمراقبة المباني بشكل دوري، إذ تساعد على الكشف المبكر عن الأضرار التي قد تصيب البنية التحتية، وتسمح اتخاذ إجراءات وقائية قبل حدوث أي كارثة.
كما يوصي المتخصصون باستخدام أساسات لتقوية بعض البنايات أثناء الترميم لتعزيز استقرار المبنى وتقليص خطر انهيار الجدران والشرفات، والتي أصبحت " شرفات الموت" بالنسبة للكثيرين في الأحياء الشعبية.
ولا تكفي عمليات ترميم الواجهات لمعالجة هذه المشكلة. ففي هذا السياق كشف المهندس أيمن بن عمارة أن العمارات القديمة تشبه الكائن الحي الذي يحتاج إلى عناية مستمرة وصيانة دائمة.
وأضاف في تصريح لـ" الترا جزائر" أن المباني بحاجة إلى ترميم وتجديد بين فترة وأخرى لحمايتها من التدهور والانهيار، لافتا إلى أهمية الصيانة الهيكلية التي تشمل فحص الأساسات والأعمدة والأسقف بشكل دوري للكشف عن أي تشققات أو تدهور قد يؤدي إلى انهيار أجزاء من المبنى.
كما يجب التأكد من أن الشرفات والسلالم والأجزاء البارزة في المبنى متينة وتضمن سلامة السكان.
أما بخصوص الترميم الدوري أشار إلى أنه يتطلب إصلاح التصدعات واستبدال الأسطح المتآكلة وتجديد التشققات، مع إجراء العزل المائي لحماية المباني من تسربات المياه التي قد تؤدي إلى إتلاف الهيكل الخرساني.
وبالإضافة إلى ذلك، وجب مراقبة سلامة الأسلاك الكهربائية، وفحص أنظمة التدفئة بشكل دوري، مع الحفاظ على الطابع الجمالي للمباني.
بالمحصلة فإنه من اللازم إعداد مخططات تراعي التحديات الإدارية والمالية لضمان حياة الأرواح وحماية نسيج التراث العمراني. 
الكلمات المفتاحية
تافسوت في الأوراس شرق الجزائر.. جدران بألوان الزرابي وأهازيج تغنى للربيع
في قلب جبال الأوراس، شرقي الجزائر، وتحديدًا بقرية منعة العتيقة، وبلدات أخرى جنوبي وغربي ولاية باتنة، لا يُستقبل الربيع كتاريخ عابر في الرزنامة، بل كحدث جماعي تتواطأ فيه الذاكرة مع الطبيعة، وتُعلن فيه الأرض عن عودتها إلى الحياة بطقوس ضاربة في عمق الزمن.
البلوزة الوهرانية.. خيطٌ من الذهب يربط الأندلس بعروس المتوسط
تعرف على تاريخ البلوزة الوهرانية منذ القرن 19، أنواعها (الزعيم، قشر البصل)، ودورها في تصديرة العروس. مقال يجمع آراء الخبراء والمصممين حول سبل الحفاظ على هذا التراث الجزائري الأصيل.
مدن الألعاب والتسلية في الجزائر.. هل الأسعار تُناسب العائلات؟
إذا كانت المدن والولايات الكبرى تتوفر على بعض الخيارات المتعلقة بأماكن التنزه والترفيه واللعب، كالحدائق العمومية التي قد توجد بها بعض الألعاب كحديقة صوفيا وسط العاصمة الجزائر، فإن عدة ولايات ومدن تفتقر إلى هذه المرافق
ماذا قال الحكم الجزائري غربال وطاقمه بعد اختيارهم لمونديال 2026؟
وفي تصريح فيديولصفحة الاتحاد الجزائري لكرة القدم على فيسبوك، قال غربال: "الحمد لله على اختياري للمشاركة في كأس العالم 2026"، مشيراً إلى أن هذه المشاركة ستكون الثانية له في المونديال.
نذير بن بوعلي يروي لحظة الحلم مع "الخضر" ويكشف كواليس استدعائه الأول
عبّر الدولي الجزائري الجديد، نذير بن بوعلي، عن سعادته الكبيرة بعد تلقيه أول استدعاء لتمثيل المنتخب الوطني، مؤكداً أن هذه اللحظة مثّلت بالنسبة له تحقيق حلم الطفولة الذي ظل يرافقه منذ سنوات.
بعد صيانتها في اليونان.. عودة سفينة "طارق بن زياد" إلى الخدمة
تأتي هذه الزيارة بعد استكمال أشغال الصيانة والتجديد التي خضعت لها السفينة في ورشة إصلاح باليونان دامت أكثر من سنتين
مازة على رادار السيتي.. هل يكون خليفة برناردو سيلفا؟
يملك اللاعب عقدًا مع ليفركوزن يمتد حتى عام 2028، إلا أن قيمته السوقية ارتفعت بشكل لافت، حيث يُتوقع أن يتجاوز سعره 40 مليون يورو في حال رحيله خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.