المركزية في ثوب محلي.. هل تتحمل الجزائر خريطة إدارية جديدة؟
15 يوليو 2025
ترمي الحكومة إلى إعادة تشكيل الخريطة الإدارية للبلاد من خلال ترقية عدد من المقاطعات إلى ولايات، في خطوة تعتبرها ضرورية لتقريب الإدارة من المواطن وتحقيق العدالة التنموية.
نجاح الخريطة الإدارية الجديدة مرهون بمدى منح صلاحيات حقيقية للمقاطعات، بعيدًا عن المركزية التي تكرّس التبعية
ورغم ما تحمله هذه الخطوة من وعود تنموية وطموحات سياسية، إلا أنها تطرح في المقابل تساؤلات جوهرية حول مدى قدرتها على إحداث تنمية فعلية وتوزيع عادل للموارد، خاصة في ظلّ الضغوط المالية وارتفاع كلفة التسيير.
تكريس المركزية
في مقابل ذلك؛ ومن منظور الفاعل السياسي والإداري، يُنظر إلى ترقية المقاطعات على أنها وسيلة لـ"تقريب المواطن من مركز القرار"، خاصة وأنّها شكّلت هذه القضية أحد المحاور البارزة في برامج المرشحين الثلاثة خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت في سبتمبر/أيلول الماضي.
وبيّنت التجارب السابقة أنّ هذه الترقيات الإدارية قد تكون مجرد إعادة إنتاج للمركزية بواجهة محلية، تُثقل كاهل الدولة وتعمّق الاختلالات الاقتصادية بدل أن تُصلحها.
المقاطعات الجديدة والتنمية
من المقاطعة الإدارية العريشة بولاية تلمسان (غرب)، أكّد وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، إبراهيم مراد، أنّ استحداث المقاطعات الأربع الجديدة (العريشة، القنطرة، بئر العاتر، قصر البخاري) يأتي في إطار رؤية تهدف إلى "ترقية تدريجية لهذه المقاطعات إلى ولايات مستقبلية"، في مسعى لتقريب مراكز القرار وضمان تكفل أمثل بانشغالات المواطن.
واعتبر المسؤول أنّ لهذه الخطوة "طابعًا وظيفيًا"، في إشارة إلى أن الهدف ليس مجرد التوسعة الإدارية، بل تمكين هذه المقاطعات من "أداء دور عملي ومباشر في تحسين التسيير، تسريع اتخاذ القرار، وتحقيق العدالة في توزيع المشاريع والخدمات".
وزير الداخلية: استحداث المقاطعات الأربع الجديدة (العريشة، القنطرة، بئر العاتر، قصر البخاري) يأتي في إطار رؤية تهدف إلى ترقية تدريجية لهذه المقاطعات إلى ولايات مستقبلية
ومن خلال تصريحات وزير الداخلية فإنّ الطابع الوظيفي، وفقا لدراسات تختص بالتوزيع الإداري وتقسيم المناطق؛ يعني تحويل العديد من المناطق إلى كيانات أو أدوات فعالة لخدمة المواطن، وليس فقط هياكل تُضاف إلى المدن.
وحسب خبراء في توزيع الصلاحيات الإدارية، فإن تحويل المقاطعات إلى أدوات تنموية يتطلب أكثر من القرار السياسي، إذ لا بد من تمكين إداري فعلي وموارد كافية لإنجاز المشاريع فضلا عن منح صلاحيات واضحة.
لامركزية إنتاجية أم توسّع بيروقراطي؟
يرى مختصون في الإدارة العمومية أن نجاح الخريطة الإدارية الجديدة مرهون بمدى منح صلاحيات حقيقية للمقاطعات، بعيدًا عن المركزية التي تكرّس التبعية وتُعطل التنمية المحلية. فبدون استقلال إداري ومالي، قد تتحوّل هذه المقاطعات إلى هياكل إضافية تستنزف الميزانية دون مردود تنموي واضح.
لامركزية تنموية
من الناحية التنموية، تعتبر هذه الخطوات مهمة، لكن من منظور اقتصادي في علاقته بالتكلفة، فإنّ التوسع الإداري يتطلب تكاليف التسيير التي تجاوزت الـ 60 مليار دولار.
في هذا الإطار، يرى الخبير والباحث في الاقتصاد بجامعة الجزائر، نور الدين رماش، أن أي توسّع إداري يجب أن يكون قائمًا على أسس اقتصادية واضحة. ويقول في تصريح لـ"الترا جزائر" إن "المقاطعات يجب أن تتحوّل إلى وحدات منتجة، لا مجرد مستهلكة للموارد".
ويؤكد أن استقلالها المالي النسبي شرط أساسي لنجاح هذا التوسع، عبر تخفيف الاعتماد على المركز، وتوجيه الموارد نحو مشاريع البنية التحتية، التعليم، الصحة، الطاقة، والمرافق الحيوية.
ويُضيف أن فعالية التقسيم الجديد لا تُقاس بعدد الولايات، بل بمدى قدرتها على توليد الدخل وتسيير المشاريع بفعالية، ما يضع أمام الدولة تحديًا في تمويل وتأهيل هذه المقاطعات إداريًا واقتصاديًا
في مستوى آخر، يُعد هذا الاستقلال المالي عاملًا جوهريًا لتقليص الاعتماد على السلطة المركزية، وتوجيه الجهود نحو الاستثمار في البنية التحتية، والتعليم، والصحة، ومشاريع الطرق، والكهرباء، والغاز، وغيرها من الخدمات الحيوية التي يحتاجها السكان.
توسيع إداري
علاوة على الموارد المالية، يتطلب نجاح هذا التقسيم وفق المختصين تمكين المقاطعات الإدارية الجديدة من صلاحيات فعلية، تُمكّنها من إدارة شؤونها بمنطق إنتاجي وتنموي، لتتحول إلى أقطاب تضمن النمو المحلي، لا مجرد وحدات إدارية تابعة للمركز.
مع استمرار النقاش حول مستقبل هذه المقاطعات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستكون ترقية بعض المناطق نقطة تحول نحو ولايات منتجة؟ أم أنها ستتحول إلى هياكل إضافية تستنزف الموارد وتعمق الأزمة الاقتصادية؟
الكلمات المفتاحية
مسجد باريس يرد على اليمين المتطرف بعد جدل "لحم الخنزير".. ما القصة؟
أوضح المسجد في البيان أن النص، المنشور بتاريخ 29 أبريل/نيسان الماضي، لم يتناول المطبخ الفرنسي أو العادات الشعبية أو استهلاك لحم الخنزير،
الصحفي كريستوف غليز يتلقى أول زيارة قنصلية فرنسية في الجزائر.. ما جديد قضيته؟
تلقى الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، المسجون في الجزائر منذ قرابة عام، أول زيارة قنصلية من طرف القنصل الفرنسي بالجزائر برونو كليرك.
فيروس "هانتا".. ماذا كشف الهلال الأحمر الجزائري عن الأعراض والوقاية؟
أوضح الهلال الأحمر أن هذا الفيروس ينتقل إلى الإنسان غالبًا عبر استنشاق جزيئات ملوثة في بيئات غير نظيفة، مرتبطة بوجود القوارض، مشيرًا إلى أنه قد يسبب أمراضًا خطيرة تمسّ الجهازين التنفسي والكلى.
مسجد باريس يرد على اليمين المتطرف بعد جدل "لحم الخنزير".. ما القصة؟
أوضح المسجد في البيان أن النص، المنشور بتاريخ 29 أبريل/نيسان الماضي، لم يتناول المطبخ الفرنسي أو العادات الشعبية أو استهلاك لحم الخنزير،
فيروس "هانتا".. ماذا كشف الهلال الأحمر الجزائري عن الأعراض والوقاية؟
أوضح الهلال الأحمر أن هذا الفيروس ينتقل إلى الإنسان غالبًا عبر استنشاق جزيئات ملوثة في بيئات غير نظيفة، مرتبطة بوجود القوارض، مشيرًا إلى أنه قد يسبب أمراضًا خطيرة تمسّ الجهازين التنفسي والكلى.
الجزائر ثاني أكبر مورّد للغاز إلى إسبانيا.. ماذا تكشف الأرقام؟
وبلغت صادرات الغاز الجزائري إلى إسبانيا نحو 9.79 تيراواط/ساعة خلال أبريل/نيسان الماضي، ما يمثل 34.1 بالمائة من إجمالي واردات مدريد من الغاز، مقابل 11.37 تيراواط/ساعة في مارس 2026 و9.87 تيراواط/ساعة في أبريل 2025.
أمطار ورعود ورياح قوية بعدد من ولايات الوطن
بحسب ديوان الأرصاد الجوية "الأمطار ستخص ولايات: سوق أهراس، أم البواقي، باتنة، غرداية، الأغواط، البيض، النعامة وبشار، سوق أهراس، أم البواقي، باتنة، الأغواط والنعامة."