المعارضون في الخارج ودعوات العودة إلى الجزائر... هل تكفي الرسائل؟
19 يوليو 2026
تتجدد الدعوة إلى عودة المعارضين إلى الجزائر، عقب تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون المشجعة على هذه الخطوة، والتأكيد على حقهم في التعبير عن آرائهم في إطار القانون. حيث لقيت تصريحات الرئيس الجزائري المعارضين بالعودة إلى البلاد تفاعلا ايجابيا لافتا، مع مطالبات بتحويل هذا الطرح – المبادرة إلى خطوات عملية داعمة.
يأتي هذا التوجه في سياق مسار متجدد، يهدف إلى تعزيز الانفتاح على بعض معارضي الخارج، بحسب عدة الأطراف، إلى جانب توجيه رسائل بشأن توسيع مساحات المصالحة وتشجيع الراغبين منهم على العودة إلى البلاد.
وانتقل النقاش حول هذا الملف إلى حدود هذه المبادرة وإمكان ترجمتها إلى إجرءات فعلية، وارتباطها بظروف الشأن العام في البلاد.
ويأتي هذا التوجه في سياق مسار متجدد، يهدف إلى تعزيز الانفتاح على بعض معارضي الخارج، بحسب عدة الأطراف، إلى جانب توجيه رسائل بشأن توسيع مساحات المصالحة وتشجيع الراغبين منهم على العودة إلى البلاد. بينما ترى أصوات أخرى أن ترجمة هذه الخطوة تحتاج إلى إجراءات عملية.
وفي تصريحات الرئيس تبون في لقاء جمعه بأفراد الجالية الجزائرية بألمانيا، قال: "بالنسبة للمعارضين، مرحباً بهم، من يعارض بصفة حضارية، بأفكار، ويأتي بالبديل، هذا يسمح للجزائر بأن تتقدم كثيرا في الديمقراطية."
وأضاف تبون: "قلتها سابقًا، قلتها في التلفزيون خلال مداخلاتي، وأكررها أمام اليوم، كل جزائري لديه الحق في الانتقاد، لكن يأخذ بعين الاعتبار تقاليدنا، وحرمتنا، والشتم والسب لا يجلبان إلاّ العنف والكراهية."
وشرح رئيس الجمهورية: "من يقول: لست موافقًا، يوضح لماذا، ويقول: في نظري نفعل هكذا، أو نأخذ بتجربة الدولة الفلانية، أو بما قاله الكاتب الفلاني، فهذه أمور تثري المسيرة الوطنية. أما من لا يتقبل ذلك، فلا يفهم شيئًا."
إشارات وأبعاد المبادرة
وتعكس تصريحات تبون خلال زيارته الرسمية لألمانيا، توجها نحو تشجيغ العودة الطوعية وتسوية الأوضاع القانونية لمن تشملهم مبادرات الدولة، وتؤكد استعدادها لاستقبال المعارضين الذين يختارون ممارسة العمل السياسي في إطار ما تصفه السلطات بالنقد المسؤول والبناء بعيدا عن خطاب التحريض أو الإساءة.
وتأتي هذه الخطوة هي استمرار لسياسة أعلنتها الرئاسة الجزائرية في بداية السنة، وجرت تكريسها بقرارات صادرة آنذاك عن مجلس الوزراء، ترمي إلى تناول ملفات عدد من الجزائريين الموجودين في الخارج، ومعالجة وضعيتهم وفتح المجال أمام عودتهم بعد تسوية أوضاعهم مع مؤسسات الدولة.
يمثل هذا الموقف تأكيدا جديدا على رؤية السلطات العليا في البلاد التي تميز بين المعارضة القائمة على تقديم الأفكار والبدائل السياسية، وبين الممارسات التي تعتبرها الدولة تجاوزا لحدود النقد المشروع أو المساس بالأمن والاستقرار.
وتحمل هذه التصريحات أبعادا سياسية، باعتبارها دعوة جديدة للجزائريين الموجودين في الخارج إلى إعادة النظر في إمكانية العودة إلى البلاد، خاصة أولئك الذين غادروها خلال السنوات الماضية بسبب متابعات قضائية أو خلافات سياسية مع السلطات.
ويشمل ذلك عددا من المعارضين الذين قرروا الاستقرار خارج البلد في الفترة التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن، إذ يعتقد مراقبون أن هذه الرسائل تهدف إلى بناء مناخ من الثقة بين الدولة وعدد من المعارضين
ويشمل ذلك عددا من المعارضين الذين قرروا الاستقرار خارج البلد في الفترة التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن، إذ يعتقد مراقبون أن هذه الرسائل تهدف إلى بناء مناخ من الثقة بين الدولة وعدد من المعارضين بما يسمح إيجاد حلول قانونية وإدارية لملفاتهم، في إطار تفاهمات تحفظ حقوق الدولة من جهة، وتتيح للراغبين في العودة وتسوية أوضاعهم من جهة أخرى.
كما يبدو أن هذه الخطوة تدخل في سياق سياسة أوسع تسعى إلى تقليص الفجوة مع بعض النشطاء المقيمين بالخارج، وإعادة إدماجهم في الحياة العامة متى توفرت الشروط التي حددتها السلطات.
خطابات ورسائل الانفتاح
وجب الإشارة إلى أن تصريحات الرئيس تبون هي امتداد لمبادرة سابقة، واستكمالا لخطوات بدأت في كانون الثاني/ يناير الماضي عندما وجه نداء إلى عدد من الشباب والنشطاء الجزائريين الموجودين خارج البلاد.
وتخص هذه المبادرة الأشخاص الذين ارتبطت ملفاتهم بقضايا تتعلق بالنظام العام أو الذين وجدوا أنفسهم في أوضاع قانونية هشة خارج الجزائر، ومنحهم فرصة لتسوية وضعياتهم والعودة وفق الأطر القانونية المعمول بها.
وفي السياق نفسه، استبعدت المبادرة كل من تورط في جرائم خطيرة مثل القتل أو الاتجار بالمخدرات، كما أنها امتداد لمساعي سابقة.
منذ عام 2022 طرحت مبادرات متقاربة في أهدافها، بدأت بمشروع " لم الشمل"، ثم مبادرة العفو والتسوية في يناير/ كانون الثاني الماضي، والتي شملت أيضا من لهم قضايا حق عام وفي أوضاع هشة، وسمحت بعودة بعض النشطاء الذين كانوا في الخارج.
وأتاحت تسوية أوضاع عدد من الأشخاض وعودة بعض النشطاء خاصة من حركتي "رشاد" و"الماك" الذين سمح لهم بالعودة إلى البلاد، ومن بين العائدين القيادي السابق في الجبهة الإسلامية للإنقاذ (المحظورة) أنور هدام، إضافة إلى الناشط أحمد سقلاب الذي عاد للبلاد بعد غياب دام 11 سنة.
وأتاحت تسوية أوضاع عدد من الأشخاض وعودة بعض النشطاء خاصة من حركتي "رشاد" و"الماك" الذين سمح لهم بالعودة إلى البلاد، ومن بين العائدين القيادي السابق في الجبهة الإسلامية للإنقاذ (المحظورة) أنور هدام
ويشير متابعون إلى أن تكرار الدعوات للمعارضين في الخارج يفسر على أنه رغبة في فتح قنوات للتواصل مع فئات المعارضين، خاصة أولئك الذين يرغبون في العودة وتسوية أوضاعهم القانونية.
وحسب تحليل الكاتب الصحفي عثمان لحياني فإن عودة بعض النشطاء خلال الفترات الماضية قد تقدم بوصفها مؤشرا على وجود استعداد رسمي لمعالجة بعض الملفات.
ويضيف في تصريح لـ"الترا جزائر" فإن هذه المبادرة الإيجابية الثالثة التي تعلنها السطة في هذا الإطار، وستتحدد فاعليتها بمدى ترجمتها إلى إجراءات عملية واضحة، وحجم الضمانات التي سترافقها، فضلا عن إقبال المعنيين بها على الاستفادة منها.
رهانات المبادرة
بينما تنظر بعض القراءات إلى المبادرة من زاوية رسائلها السياسية وإمكانية تأثيرها إيجابيا على المشهد العام في الجزائر، تركز قراءات أخرى على الجوانب المرتبطة بضمانات العملية المصاحبة لها.
ومن الناحية الإجرائية قال رئيس السابق للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان (منحلة) والناشط الحقوقي المقيم في الخارج سعيد صالحي إنه يرجح في الوقت الراهن، أن تعقب تصريحت الرئيس عبد المجيد تبون بشأن عودة المعارضين إجراءات ملموسة على المدى القريب.
الناشط الحقوقي صالح لـ"التراجزائر": الخطاب يمكن قراءته باعتباره يحمل أبعادا مختلفة، إلى جانب كونه يبعث برسائل إلى مختلف الأطراف المهتمة بالملف.
وأوضح في تصريح لـ"الترا جزائر" أن الخطاب يمكن قراءته باعتباره يحمل أبعادا مختلفة، إلى جانب كونه يبعث برسائل إلى مختلف الأطراف المهتمة بالملف.
وأضاف صالحي أنه يأمل في تقديم خطوات عملية تفتح صفحة جديدة في العلاقة بين السلطة والمعارصة، بما يسهم في تعزيز الثقة وتهيئة مناخ أكثر انفتاحا.
واعتبر أن أي مسار من هذا النوع قد يساعد على تعزيز التماسك الداخلي، ويفسح المجال للتركيز على الملفات ذات الأولوية، وفي مقدمتها التنمية الاقتصادية.
وأشار إلى أن المعارضين المقيمين في الخارج والكفاءات الجزائرية في المهجر، يتطلعون إلى تسهيل انخراط مختلف الطاقات الوطنية في المشاريع في مختلف المجالات.
تساؤلات وإجراءات
وفي المقابل تشير أصوات من الأوساط الحقوقية والثقافية إلى أن نجاح أي مبادرة تستهدف تشجيع عودة المعارضين لا يتوقف على الرسائل السياسية المعلنة فحسب، وإنما يرتبط أيضا بمدى انعكاسها في الممارسات والإجراءات التي تمس مختلف الفاعلين في المجالين السياسي والثقافي.
وفي السياق لفت بيان للمحلل السياسي والإعلامي احميدة العياشي إلى أن الدعوة التي وجهها رئيس الجمهورية لعودة المعارضين، وما رافقها من حديث عن انفتاح المجال أمام التعبير في إطار احترام القانون يمكن أن تشكل فرصة لفتح صفحة جديدة في المشهد السياسي، بما يسمح بتوسيع فضاءات الحوار والاستفادة من مساهمة مختلف الكفاءات الوطنية داخل البلاد أو خارجها.
لحياني لـ"التراجزائر": هذه المبادرة الإيجابية الثالثة التي تعلنها السطة في هذا الإطار، وستتحدد فاعليتها بمدى ترجمتها إلى إجراءات عملية واضحة
وذكر البيان في الوقت ذاته أن بعض الوقائع الميدانية قد تثير التساؤلات لدى جزء من المخبة الثقافية والسياسية بشأن مدى انسجام الممارسة مع الخطاب المعلن.
واستشهد الكاتب حميدة العياشي بحادثة منع الصحفي والكاتب المسرحي مصطفى بن فوضيل من السفر للمشاركة في مهرجان " أفينيون" المسرحي بفرنسا، معتبرا أن مثل هذه الحالات تستدعي توضيحات ومعالجات من شأنها تعزيز مناخ الثقة الذي تتطلبه أي مبادرة للحوار أو الانفتاح.
كما أكد على أن توفير بيئة يشعر فيها المثقفون والكتاب والفاعلون السياسيون بقدر أكثر من الطمأنينة والوضوح قد يسهم في إنجاح أي مبادرة تستهدف لم الشمل وتعزيز المشاركة الوطنية، وتشجيع الكفاءات داخل البلاد وخارجها على الإسهام بصورة أوسع في الحياة العامة.
"لمّ الشمل"
وفي إطار "لمّ الشمل" أظهرت معطيات مسجلة حتى شهر مايو/ أيار الماضي أن أكثر من 320 شخصا تمكنوا من العودة إلى الجزائر. وضمت هذه الأعداد وفقا لما نشرته صحيفة " الخبر" ناشطين سياسيين وشبابا كانوا محل ملحقات أو إجراءات قانونية مرتبطة بقضايا النظام العام، قبل أن يستفيدوا من ترتيبات مكنتهم من إسقاط المتابعات المشمولة بالمبادرة.
الكلمات المفتاحية
حزب "جيل جديد": إقصاء الأحزاب من الحكومة يُفرغ الانتخابات من معناها السياسي
عاد النقاش بشأن طبيعة الحكومة المقبلة إلى الواجهة مع انطلاق العهدة التشريعية الجديدة، بين من يدعو إلى تشكيل حكومة تعكس نتائج الانتخابات التشريعية، ومن يتمسك بأولوية الكفاءة في اختيار أعضاء الجهاز التنفيذي.
كرسي رئيس الغرفة الثانية للبرلمان.. نقاش يتجاوز حدود المنصب
بالتوازي مع الخطاب السياسي بالجزائر الداعم لتعزيز مشاركة المرأة في مواقع المسؤولية؛ انتُخبت النائب خليدة بوفدش رئيسة للمجلس الشعبي الوطني لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الغرفة السفلى للبرلمان منذ الاستقلال.
وزراء بلا عطلة في عز الصيف.. هل اقترب التعديل الحكومي في الجزائر؟
ويأتي هذا النشاط المتواصل للوزراء في وقت تتصاعد فيه التكهنات داخل الأوساط السياسية والإعلامية بشأن احتمال إجراء تعديل حكومي، لا سيما بعد استكمال المسار المؤسساتي المرتبط بالانتخابات التشريعية وتنصيب المجلس الشعبي الوطني الجديد
الجزائر تتجه نحو "حكومة تكنوقراطية" جديدة وحوار سياسي مع الأحزاب مع الدخول الاجتماعي
تتجه الجزائر إلى فتح مرحلة سياسية جديدة عنوانها تشكيل حكومة تقوم على معيار الكفاءة وإطلاق حوار سياسي مع مختلف الأحزاب خلال الدخول الاجتماعي المقبل، في وقت تتزايد فيه الدعوات السياسية إلى إعادة تشكيل السلطة التنفيذية بما ينسجم مع نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، وسط ترقب لطبيعة الخيارات التي ستطبع المرحلة المقبلة.
انحراف قطار بين جسر قسنطينة والحراش.. تعديل مؤقت في الرحلات
أكدت الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية أنها ستُعلم المسافرين بكل المستجدات المتعلقة بموعد استئناف الحركة والعودة إلى البرنامج العادي
طقس الجزائر.. حرارة قياسية تصل إلى 45 درجة وأمطار رعدية في عشرات الولايات
حذّر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، في نشرية خاصة حول حالة الطقس ليوم السبت، من موجة حر شديدة وأخرى قياسية، بالتزامن مع تساقط أمطار رعدية على عدد من ولايات الوطن.
عبد الله مايغا: لا قطيعة دبلوماسية بين مالي والجزائر والعلاقات تتجه نحو التهدئة
أكد رئيس الوزراء المالي، عبد الله مايغا، عدم وجود أي قطيعة دبلوماسية بين مالي والجزائر، مشددًا على أن العلاقات بين البلدين تشهد تقاربًا في الرؤى بين قيادتيهما، رغم التوترات التي طبعت المشهد خلال الأشهر الماضية.
لوكا زيدان يغيّر ناديه.. تجربة جديدة لحارس "الخضر" في إسبانيا
فتح الحارس الدولي الجزائري لوكا زيدان صفحة جديدة في مسيرته الكروية، بعد مغادرة غرناطة والانتقال إلى نادي ليغانيس، في خطوة ينتظر أن تُحسم خلال سوق الانتقالات الصيفية الحالية.