ultracheck
منوعات

المناضلة والمخرجة باية هاشمي لـ " الترا جزائر": هاجمتُ بومدين بسبب اتفاقيات إيفيان وندمت على ذلك

5 يوليو 2026
باية الهاشمي
باية الهاشمي
طاهر حليسي
طاهر حليسيالجزائر

في حي لارودوت، المرادية حاليًا، الواقع في أعالي بلدية الجزائر الوسطى، وعلى مرمى حجر من قصر رئيس الجمهورية، ترعرعت باية هاشمي، المولودة تيجاني وسط عائلة ارتبطت بعلاقة وثيقة بعائلة ديدوش مراد، تلك العلاقة التي سرعان ما تحوّلت إلى نواة وعيٍ وطنيٍّ حيٍّ، وإلى بذرةٍ للعمل الثوري المباشر.


في خضمّ الصراعات الجنينية والبنيوية التي عاشتها الثورة بين الداخل والخارج، وبين السياسي والعسكري، ما تجلى بشكل واضح في الخلاف الحاد بين الحكومة الجزائرية المؤقتة وهيئة أركان جيش الحدود بقيادة هواري بومدين، وجدت باية هاشمي نفسها في قلب المواجهة، لا بالسلاح هذه المرة، بل بالكلمة.

في مقاعد الدراسة تعرضت للعنصرية على الهوية، فقد طلبت منها معلمتها الفرنسية تغيير اسمها من "باية" إلى "بِيتي"، وكانت الجزائرية الوحيدة في تلك المدرسة، تميزت بذكاء حاد وشخصية قوية، فتحت لها أبواب النشاط السياسي والإعلامي، والاطلاع على كواليس الثورة من بيت ديدوش مراد إلى مقر الحكومة الجزائرية المؤقتة بتونس، وخلف السرايا المظلمة للعقيد هواري بومدين.   

مشتل ثوري

تروي باية هاشمي أصل البدايات لـ " الترا جزائر" قائلة:"العلاقة الراسخة بيننا كجيران تعزّزت كثيرًا بين والدي، مهدي تيجاني، الذي كان يدير محلَّ حلويات، وبين عبد الرحمان الأخ الأكبر لديدوش مراد، كما نشأت علاقة أخرى عميقة بين والدتي ولالة فاطمة، والدة ديدوش مراد".

وتضيف: "رزقت لالة فاطمة بثلاثة أولاد: عبد الرحمان، وعبد الحميد الذي كنّا ندعوه بابا حميد، ومراد الذي كان يُلقّب ديدي مراد. ولأنها لم تُنجب بناتًا، جلبت زينب، ابنة عبد الرحمان، للعيش عندها، ولطول مكوثها معها كانت تناديها أمي، حتى ترسخ لدينا بأنها والدتها، ولم نعرف بالحقيقة سوى لاحقًا".

وعندما بدأت ملامح تفجّر الثورة تتشكّل، كان طبيعيًا أن تتأسّس نواة العمل حول تلك الروابط الاجتماعية المتينة، وأن تجد لها حاضنة خصبة.

وتسرد:"في كل تلك القصة يبدو المشهد النضالي على هذه الصورة: لالة فاطمة وثلاثة أشقاء. لعبت هذه المرأة الجميلة دورًا كبيرًا في التأثير الثوري؛ فخلف كل رجل عظيم امرأة. كانت تنصح مراد وتوجّهه، وأذكر أنه طلب مشورتها حين أخبرها بأنه يخطط لإطلاق الثورة، غير أنها دفعته للتفكير في شكلها عندما كشفت له فشل كل الثورات السابقة، فعاد بعد فترة ليطلعها بأنها ستكون وطنية شاملة، لأن أغلب الثورات الشعبية الفاشلة كانت محلّية ودون قيادة مركزية. ثم نصحته بالالتحاق بكريم بلقاسم وأعمر أو عمران لأنهما أكبر سنًا منه، وإذا استطاع إقناعهما بفكرة الثورة الشاملة فيمكنه إقناع الآخرين بسهولة".

وتتابع:"الحق أن مراد رجل عبقري حكيم، يستمع كثيرًا ويحلّل موازنًا بين الفعل والنتيجة لكل حركة يقوم بها، لذا كان قائدا راجح العقل رصين السلوك. أمّا عبد الرحمان فكان المموّن، حيث كان ميسورًا يملك محلات تجارية، فيما تكفّل بابا حميد باللوجستيك، وكان الرابط المباشر بين مراد وبيننا. وعلى هذا الأساس، حينما بدأت التحضيرات للثورة، ظهرت رغبة في تجنيد شبّان وشابّات، قدّمني أبي لسي عبد الحميد، وهكذا بدأت حلقتي الشخصية ضمن سلسلة ثورية كبرى، لا أنسى رفيقاتي، شقيقتي نفيسة، دفينة مقبرة باتنة، ووهيبة قبايلي، وعتيقة بن حمد، وصبيحة حيدر وأخريات".

الأطفال الحراس

وتضيف باية: "كان كل أبناء لارودوت موالين للعمل السرّي، باستثناء عائلتين يهوديتين هاجرتا إلى إسرائيل لاحقًا، وبضعة عائلات جزائرية كان لها أبناء يعملون في الإدارة الفرنسية، ولهذا طُلب منّا الحذر والاحتياط من محاولات اختراق الدائرة السرّية المغلقة".

ولترسم صورةً مكبّرة عن روح التضامن المجتمعي، تروي قصة مؤثّرة: "للتحضير لاجتماع مجموعة الاثنين والعشرين، جاء كريم بلقاسم الذي رأيته لأول مرة، مع أُوعمران ومصطفى بن بولعيد وديدوش مراد وذبيح شريف، لمعاينة العمل اللوجستي والتنظيمي وتفقد مشروع تحضير القنبلة، وقصة هذه القنبلة مثيرة جدا، سأرويها لاحقا، وقد سبقت قنابل طالب عبد الرحمان في معركة الجزائر".

وتدقق مستذكرة: "عُقد اللقاء في مقر الكشافة الإسلامية، وطُلب من الأطفال اللعب خارجه والتبليغ عن أية حركة مشبوهة لأعوان الشرطة الفرنسية، ولأنه كان يومًا رمضانيًا، تخلّت عائلتنا عن قدر الشُربة فريك، كما تخلّت فاطمة عن قدر الجواز رغم أنها دعت ضيوفًا آخرين لبيتها، وهكذا أرسلنا الشربة فريك وطنجرة المثوّم للمناضلين، فيما اكتفينا نحن بتبادل قليل من الشربة لنا ولضيوف فاطمة، أما الأطفال فجهّز لهم طبق الشعيرية بالحليب. هذه قصة أتذكرها دائما وتعكس ما هو أسمى: الروح الجماعية والتكافل الاجتماعي من أجل دعم قضية مقدسة، فالقيم الأخلاقية هي قاعدة الثورات الكبرى".

السينما والثورة

كما تؤكد باية على أهمية سرعة التكيّف واتخاذ القرار، مستحضرةً لحظة مفصلية: "عندما أعلن جمال عبد الناصر من القاهرة أن ثورة الجزائر ستنطلق في أكتوبر1954، أثار ذلك لغطًا بين بعض قيادات الحركة الوطنية الحريصة على استقلالية القرار. وفي الكواليس، سمعت مناضلا جلب كتابا لصناعة لمتفجرات من الفيتنام مع بابا حميد، ومن ذلك فهمت بأن القيادة قررت تغيير التاريخ، فاستبدل الموعد بالفاتح نوفمبر، لأنه يوافق عيد القديسين، حيث ستكون السلطات الفرنسية منشغلة باحتفالاتها خلال تلك العطلة".

وتشير بوعيٍ عميق:"أظن أن مفهوم السيادة الوطنية يجد جذوره هنا؛ فالثورة الجزائرية رحّبت بمساعدة الأشقاء والأصدقاء، لكن ذلك الترحيب لا يعني بأية حال من الأحوال، أن يُتّخذ القرار نيابةً عنها أو بالوكالة".

وتتجلّى عبقرية رفض رهن المصير والتعويل على الإرادة الذاتية، في تفاصيل دقيقة علِقت بذاكرة باية، ومنها هذه القصة اللافتة التي روتها لـ "الترا جزائر" مبتسمة:"عندما تقرّر تجهيزنا نفسيا وعمليا لاستعمال السلاح، كنّا شبابًا فتملّكتنا الحيرة في كيفية التجرّؤ على ذلك. بالنسبة لي، لم أستعمل في حياتي سوى بندقية "كارابين" لصيد العصافير، كما أن التدرب على ذلك يتطلّب ساحات واسعة كالغابات أو الملاعب. لكن عبقرية ديدوش مراد سهّلت علينا الأمر؛ إذ طلب منا، عبر بابا حميد، أن نذهب إلى قاعات السينما ونشاهد أفلام الوسترن الرائجة آنذاك".

وتضيف: "هكذا، وبسبب نقص الأموال، كان بعضنا يقتني تذكرة دخول لسينما لارودوت التي كان يديرها رجل ألماني، فنشاهد مقاطع عن كيفية تصرّف أبطال أفلام الغرب الأمريكي، مثل جون واين، وغاري كوبر، ثم نغادر بحجة الاستراحة، ونسلّم التذاكر لزملائنا الذين ينتظرون خارج القاعة، لينالوا بدورهم نصيبًا من التكوين النظري".

مهمة جوسسة

وعن أثر هذا الاحتكاك المبكر بالسينما، تقول: "من المؤكد أن لذلك علاقة بتوجّهي لاحقًا نحو السينما، إضافة إلى اهتمامي بالصحافة منذ سن السادسة، بتأثر واضح بزوج فرنسي كان يعمل في جريدة "ليكو دالجي" كان مقرّرًا أن أذهب إلى أوروبا لإكمال دراستي، لكن والدي طلب مني التوجّه إلى تونس للالتحاق بمكتب وكالة الأنباء الجزائرية، التي كانت آنذاك مقرّ الحكومة الجزائرية المؤقتة. فاخترت أداء الواجب الوطني بدل مستقبلي المهني. وأذكر أن عمر أو عمران قال لي مازحًا بلهجتنا: "تروحي لتونس بالسيف أو بالكيف"، أي عنوة أو عن طيب خاطر".

قبل ذلك، كان والدها يهيّئها لأدوار خفية لم تدركها سوى لاحقًا فتشرح: "طلب ديدوش مراد من شقيقه أن يُجنّدني، عبر والدي مخبرةً لصالح الثورة. وبسبب تفوّقي الدراسي وإتقاني للغة اللاتينية، التمس مني جارنا الفرنسي، وهو عقيد في الحرس العسكري، أن أدرّس ابنته، فوافقت. بل إن والدي شجّعني على ملازمتهم مثل ظلالهم في مناسباتهم وخرجاتهم، ونقل كل ما أراه وأسمعه شفويًا، وعندما كنت أتأفف من الذهاب معهم يذكرني أبي بأنني في مهمة. وفيما بعد سأدرك أن ذلك تم بطلب من ديدوش، الذي كان مهووسًا بمعرفة كل التفاصيل".

مخابرات ناعمة

تتابع: "أيضا، وقبل الالتحاق بوكالة الأنباء الجزائرية، شهر ديسمبر 1961، كأول صحفية بهذه المؤسسة، طلب مني والدي أن أتعلّم الكتابة بـ "الستينوغرافيا"، أي اللغة المختزلة والمشفّرة، وقد أتقنتها قبل السفر، وفي تونس الخضراء أقمت في فندق الماجستيك. هناك تعرّفت على علمين جزائريين: محمد اليزيد وجمال شندرلي، وقد أدركت أنهما من العقول التي لم تُستثمر كما ينبغي بعد الاستقلال".

تعلّمت باية أصول المهنة على يد محمد اليزيد، وبمساعدة الفرنسي سارج ميشال الذي التحق بالثورة وتولّى إدارة تحرير وكالة الأنباء الجزائرية. وتوضّح:"لتفادي الأسئلة الملغّمة التي قد تُثير أزمات سياسية طلب مني محمد اليزيد أن ألعب دورًا توجيهيًا للرأي العام الدولي بطريقة غير مباشرة. فإذا طُرحت عليه أسئلة محرجة من صحفيين أوروبيين وآخرين من الصين، كان يومئ لي بحركة من رأسه، فأجيب بدلًا عنه، لنُوصل الرسالة دون توريط الجهاز الرسمي".

وتشرح مستحضرة وعيًا مبكرًا بأدوات المعركة الإعلامية:"إذا كان عبد الحفيظ بوصوف قد أدرك مبكرًا أهمية الإذاعة والتلفزيون في نقل صوت الجزائر إلى العالم، ودور الإعلام في الدبلوماسية، ضمن ما يعرف اليوم بالقوة الناعمة، حيث أنه جلب صحفيين أمريكيين، كنت التقيت أحدهم والذي لعب دورا كبيرا في إقناع جون كينيدي بأن الثورة الجزائرية ليست مجرد تمرد عصابات إرهابية كما يروج الفرنسيون بل حرب تحرير، فإن محمد اليزيد فهم بدوره خطورة الكلمة، وقدرتها على أن تكون سلاحًا لا يقل تأثيرًا عن البندقية، فكل طلقة خاطئة قد تهدّ علاقات سياسية من الصعب ترميمها".

أيام بومدين

في خضمّ الصراعات الجنينية والبنيوية التي عاشتها الثورة بين الداخل والخارج، وبين السياسي والعسكري، ما تجلى بشكل واضح في الخلاف الحاد بين الحكومة الجزائرية المؤقتة وهيئة أركان جيش الحدود بقيادة هواري بومدين، وجدت باية هاشمي نفسها في قلب المواجهة، لا بالسلاح هذه المرة، بل بالكلمة.

تروي ذلك بمرارة:"في واقع الحال قلت لهواري بومدين كلامًا جارحًا، وأشعر بالندم لأنني تجرأت على ذلك".

تُرجع سبب ذلك الصدام إلى تداخل الألم الشخصي مع التوتر السياسي:"تأثرت بمقتل أربعة من أبناء حي لارودوت وكانوا عتالين بالميناء، وبكيتهم بحرقة، وفي الوقت نفسه كنت أسمع من بن يحي وسارج ميشال وكريم بلقاسم عن رفض بومدين التوقيع على اتفاقيات إيفيان، فكان ذلك كافيًا لإشعال فتيل غضبي".

وتضيف:"كان الجو مشحونًا للغاية، حتى وُضعتُ تحت ما يشبه الإقامة القسرية من طرف رجال بوصوف أي مخابرات الثورة، لأنني كُلّفت بكتابة بنود اتفاقيات إيفيان على مدار شهرين كاملين، وكانوا يراقبونني بدقة شديدة، حتى إنهم كانوا يفتشون سلة المهملات بحثًا عن أية ورقة، منعا لتسرب المعلومات وتفاديا للتشويش الإعلامي".

ثم تسرد واحدة من أكثر اللحظات مفاجأة في حياتها:"طلبت الخروج قليلًا من فندق الماجستيك، بإذن من بن يحي، الذي رأى من الضروري أن ارتاح من الضغط باللجوء إلى مقر وكالة الأنباء الجزائرية القريب. وعندما دخلت المكتب، وجدت رجلًا بملامح قاسية ينتظر سارج ميشال. خرجت ثم عدت، وحين رأيت سارج ميشال أخبرته بإن شخصًا هزيلًا بانتظارك، فأجابني: إنه بومدين".

لم تتردد، وتقول: "توجهت إليه وقلت له كلامًا قاسيًا جدًا: أنت بلا "دار ولا دوّار" وتعيش حياة رافهة هنا، والجزائريون يموتون بسبب رفضك التوقيع، كما قلت له أشياء لا أستطيع أن أرددها اليوم".

لكن الرد كان على عكس ما توقعتْ، حيث تعلّق:"قال لي بهدوء: أعرف أنك بكيت رفاقك، وأنا جئت لأوقّع، وعندما نعود إلى الجزائر ستكونين أول صحفية أجري معها حوارًا، وفعلا سجلت له حوارا إذاعيا بث في وقته، ولا يزال محفوظا في الأرشيفات العسكرية".

وتعقب بنبرة امتنان ممزوجة بالدهشة:"كان بومدين حليمًا للغاية، حتى حين إتهمتُه باستعمال أحمد بن بلة للوصول إلى السلطة، ظل يضحك ويقول: آه، أنتِ مهبولة (مجنونة) وكالة الأنباء الجزائرية التي حدثني عنها بوصوف طويلا".

وتضيف:" ذات مرة اشتكيت له من مسؤول رفيع كان يبتز صحفيات بطريقة دنيئة، مقابل تسليمهم رخص السفر إلى الخارج، عبرت له عن غضبي قائلة هل هذه هي مبادئ الثورة وإرث الشهداء الإسلام دين الدولة؟ فاستشاط غضبًا طالبًا مني اسم هذا المسؤول، فأحلته على ضرورة الاستعانة بمصالح الأمن، وبعد فترة، أدركت أنه تابع الموضوع بجدية وسرية وأقاله من منصبه".

وتلخص:" صحيح أن بومدين استغل بن بلة للوصول للسلطة، بيد أنه سيّر الموالين والمعارضين له بطريقة ذكيّة، علاوة على أنه كان يتابع كل صغيرة وكبيرة ويقرأ كل المناشير السرية التي تنال منه وتهاجم خياراته".

الفيلم المؤجل

لاحقًا، وعقب الاستقلال، اتجهت باية إلى العمل السمعي البصري، فأنجزت أشرطة وثائقية عن الزواج التقليدي، ثم خاضت تجربة الإخراج التلفزيوني في أعمال مثل القدر والمكتوب وتحدي امرأة. غير أن مشروعها الأكبر ظل مؤجّلًا: فيلم سينمائي عن ديدوش مراد.

تعلل بإلحاح: "من الضروري إنجاز فيلم عن هذا البطل الكبير، فهو مادة سينمائية ثرية، لا يتعلق الأمر به فقط، بل بأمه فاطمة، وشقيقيه عبد الرحمان وحميد، هذا الأخير أُعدم، حسب رواية زينب، بطريقة وحشية على يد جنود فرنسيين سكارى من كازينو الكورنيش، بأن سلطوا عليه كلابا شرسة في ساحة ملعب، فنهشته نهشا، ولا يُعرف له قبر".

باية الهاشمي: شاهدت فيلم زيغود يوسف، وكان جيدًا، لكن تفصيلًا مهمًا غاب عنه: كان هناك جدل بين ديدوش وزيغود حول من ينسحب ومن يبقى في المعركة. زيغود طلب من ديدوش المغادرة لأنه قائد، لكن ديدوش أصر على أن يبقى عوضا عنه مرددا جملة عظيمة: القائد هو آخر من يغادر الساحة. طبعا نقلت هذه الملاحظة لوزير المجاهدين ومخرج الفيلم خلال العرض الأولي له

وتضيف بأسى: "أنجزت عن ديدودش مراد شريطًا وثائقيًا قبل سنوات، لكن عندما عدت إلى بيته العائلي وجدته خرابًا، فشعرت بالصدمة إلى ما صار عليه، ومنذ سنوات وأنا أطالب السلطات بترميمه وتحويله إلى متحف، فهو عرين أحد الأبطال الستة الذين فجّروا الثورة".

وتستدرك: "حين رجعت إلى الشريط، وجدته قد أُفرغ من محتواه، اقتُطعت منه مشاهد كثيرة، ولا أعلم السبب. ربما يكون جرّاء تحفظات عائلية، ذلك أن والدته ظلت ترفض بث تسجيلاتها الصوتية، أو لدواعي أخرى تخص الحفاظ على تلك الصور في الأرشيفات المعتمدة، في حقيقة الأمر لا أعرف السبب، لكن الأهم، الآن، أن يُنجز هذا الفيلم من جديد".

تفاصيل منسية

وفي تقييمها للأفلام الثورية القديمة والحديثة، تُقدّم ملاحظة دقيقة:" من الضروري أن نحتفي بالقادة التاريخيين، لكن يجب على كتّاب السيناريو والمنتجين والمخرجين الاستعانة بالشهود الحقيقيين، كمستشارين على الأقل، فهؤلاء يمنحون العمل بُعدًا إنسانيًا حقيقيًا، ويجعلونه أكثر قربا من الواقع، بدل إطلاق العنان للتخيل، كما أنهم يضيفون تفاصيل دقيقة تساهم في تأثيث تلك الشخصيات بالقيم الإنسانية والأخلاقية، لأن الثورة ليست فقط بطولات، بل منظومة قيم".

وتستشهد بمثال: "شاهدت فيلم زيغود يوسف، وكان جيدًا، لكن تفصيلًا مهمًا غاب عنه: كان هناك جدل بين ديدوش وزيغود حول من ينسحب ومن يبقى في المعركة. زيغود طلب من ديدوش المغادرة لأنه قائد، لكن ديدوش أصر على أن يبقى عوضا عنه مرددا جملة عظيمة: القائد هو آخر من يغادر الساحة. طبعا نقلت هذه الملاحظة لوزير المجاهدين ومخرج الفيلم خلال العرض الأولي له".

وتختم بصورة إنسانية نادرة عن ديدوش:"كان لمراد مهارة في الاختفاء، فكان يختبئ أحيانًا في المقبرة المسيحية. وذات مرة باغته الحارس نائما فوق قبر، ونعته بفظاظة، ظنًا أنه سكير تائه، فاعتذر ديدوش وانصرف. تخيّل القيمة الإنسانية والفنية الكبيرة لهذا المشهد الأيقوني على خيال المتفرجين".

ثم تضيف بخلاصة عميقة:"مثل هذه التفاصيل هي التي تجعل الأبطال قريبين من الناس، وتحييهم في العقول والقلوب عكس تلك السردية الجافة التي صنعت منهم نجوما دون بريق، فهم في النهاية بشر، لا شياطين ولا ملائكة".

الكلمات المفتاحية

تنزروفت

تنزروفت.. لماذا اختيرت "صحراء الرعب" لاحتضان سجن بارونات المخدرات في الجزائر؟

لم يكن اختيار صحراء "تنزروفت"، إحدى أكثر المناطق عزلة وقسوة في الجزائر، لاحتضان سجن مخصص لبارونات المخدرات قرارًا عابرًا، فالمنطقة التي يطلق عليها كثيرون اسم "أرض الرعب" و"صحراء العطش" تمتلك طبيعة جغرافية ومناخية استثنائية، جعلت منها على مر السنين واحدة من أكثر بقاع الصحراء الكبرى رهبة وصعوبة في الوصول.


تربية الماعز

حرائق جيجل تفتح نقاشًا حول تربية الماعز في الجزائر.. ما القصة؟

بعد الحرائق المدمرة التي شهدتها ولاية جيجل، وما خلّفته من خسائر ومشاهد مؤلمة أعادت إلى الواجهة هشاشة المناطق الغابية أمام النيران، يعود نقاش قد يبدو غريبًا للوهلة الأولى، هل يمكن أن تصبح تربية الماعز جزءًا من استراتيجية الوقاية من حرائق الغابات في الجزائر؟ سؤال يقود مباشرة إلى ذاكرة القرى والمناطق الجبلية، حيث كانت قطعان الماعز جزءًا من المشهد اليومي، قبل أن تتغير أنماط العيش ويهجر كثير من السكان…


وادي الزهور

وادي الزهور في سكيكدة.. من معقل لأمراء الإرهاب إلى "أمازون الجزائر"

لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع، قبل عقدين ونيف من الزمن، أن تتحول منطقة وادي الزهور، الواقعة على منطقة التماس بين غرب ولاية سكيكدة وشرق ولاية جيجل، إلى الوجهة الأولى لعشاق سياحة الوديان في الجزائر.


سونلغاز

سونلغاز تكشف طريقة بسيطة لتخفيض فاتورة الكهرباء بنسبة تصل إلى 10%

حثّت الشركة الوطنية للكهرباء والغاز "سونلغاز" زبائنها على اعتماد سلوكيات بسيطة لترشيد استهلاك الكهرباء، مؤكدة أن فصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية عن التيار بعد الانتهاء من استخدامها يمكن أن يساهم في خفض قيمة فاتورة الكهرباء بنسبة تصل إلى 10 بالمائة.

بوزوق
رياضة

الدوري الجزائري.. لجنة الانضباط توقف بوزوق وتغرّم شباب بلوزداد

كشفت لجنة الانضباط التابعة للرابطة المحترفة لكرة القدم عن جملة من العقوبات عقب مباريات الجولة الثانية من البطولة المحترفة لموسم 2026-2027، من بينها توقيف مؤقت للاعب شباب بلوزداد يسري بوزوق، إلى جانب عقوبات طالت لاعبين وأعضاء أطقم فنية بسبب الطرد والاحتجاج على قرارات الحكام.

لوكا زيدان
رياضة

لوكا زيدان خارج أول تربص لـ"الخضر".. ماذا وراء الغياب؟

ويأتي غياب زيدان في وقت كان قد حرس فيه مرمى المنتخب الجزائري خلال كأس العالم 2026، ليؤجل بذلك عودته إلى صفوف "الخضر" إلى ما بعد استنفاد العقوبة.


دروس خصوصية
مجتمع

دروس خصوصية قبل الدخول المدرسي.. استعداد مبكر أم ضغط على التلاميذ؟

شرع عدة تلاميذ في تلقي الدروس الخصوصية في مواد مختلفة، وذلك قبل أسابيع من بداية السنة الدراسية، في ظاهرة بدأت تتسع سنة بعد سنة، تحت مبرر الاستعداد والتحضير الجيد للعام التعليمي الجديد، فهل هذا الاستعددا له انعكاسات إيجابية على المسار التعليمي أم أنه على نقيض ذلك سيشكل ضغطا إضافيا على التلاميذ ويتسبب في نتائج سلبية غير متوقعة؟.

طقس
أخبار

طقس الثلاثاء.. أمطار ورعود وزوابع رملية بهذه الولايات

وبخصوص الأمطار، تشمل الولايات المعنية كلًا من باتنة، بشار، بني عباس، تندوف، أدرار وبرج باجي مختار، فيما يخص تنبيه الرعود تلمسان، الأغواط، بشار، بني عباس، تندوف، أدرار وبرج باجي مختار.

الأكثر قراءة

1
أخبار

قرار حاسم بشأن الفرنسية في الابتدائي بالجزائر.. إليك التفاصيل


2
أخبار

بلاني ينتقد مذكرة معهد مونتاني الفرنسي بشأن الجزائر.. ما القصة؟


3
اقتصاد

بعد القطيعة السياسية.. هل تصل الجزائر والإمارات إلى "الطلاق الاقتصادي"؟


4
أخبار

من باماكو.. غريب يحدد محاور التعاون والمرحلة المقبلة مع مالي


5
أخبار

محليات 2026.. رئيس سلطة الانتخابات يكشف مقاربة الحوار مع الأحزاب