الموسم الجامعي و المكتبات.. حين كانت المُدن الجزائرية تقرأ
12 سبتمبر 2025
من شوارع كانت تضجّ بالكتب والأفكار، إلى واجهات تجارية بلا روح، تتوارى الذاكرة الثقافية بشكل لافت. مع بداية الموسم الجامعي الجديد وغياب أي حراك ثقافي، تطرح المدن الجزائرية سؤالًا صامتًا: أين اختفت المكتبات؟
كانت لشوارع المدن الجزائرية الكبرى مثل الجزائر العاصمة ووهران وقسنطينة وبجاية تقاليدها التي لا تنسى كلما حل الخريف، موعد الفكر والثقافة والفن بدءا بالجامعة مرورا بالمكتبات وأروقة الفنون ومعارضها، وصولا إلى قاعات السينما والمسارح
تنطلق السنة الجامعية 2025-20226، وتبدأ الدراسة والبحث في جميع جامعات الجزائر. في سنوات خلت كان انطلاق الحياة الجامعية ملازما لانطلاق الموسم الأدبي والفكري التي تبدو مظاهره في واجهات المكتبات التي كانت تنتشر في كل أزقة مدن الجزائر، قبل أن يتحول معظمها إلى محلات للأكل الخفيف والألبسة الجاهزة والأحذية أو إلى محلات لبيع العطارة ولوازم الزينة.
هل غادرت المكتبات الجزائر؟
يقال إنّه إذا كانت الجواهر والمساحيق هي زينة المرأة، فإنّ المكتبات هي زينة المدن، فهل غادرت المكتبات الجزائر؟
كانت لشوارع المدن الجزائرية الكبرى مثل الجزائر العاصمة ووهران وقسنطينة وبجاية تقاليدها التي لا تنسى كلما حل الخريف، موعد الفكر والثقافة والفن بدءا بالجامعة مرورا بالمكتبات وأروقة الفنون ومعارضها، وصولا إلى قاعات السينما والمسارح تعرض جديدها الذي طبخ ونضج في حرارة الصيف.
وحتى وإن كانت معرفة المدن الجزائرية بالمكتبات التجارية كفضاءات للثقافة إبان الفترة الكلونيالية (1830-1962)، فإن علاقة الجزائريين بالكتاب قديمة وسابقة على المكتبات التجارية.
أستاذ علم المكتبات بجامعة الجزائر اعراب عبد الحميد: المكتبات والمساجد والزوايا كانت، تقليديا، حاضنة للمخطوطات، غير أن هذه الفضاءات عانت كثيرا من الهدم والتحويل بعد الغزو الاستعماري
يورد أستاذ الأدب المقارن الدكتور الراحل "أبو العيد دودو" في كتابه "الجزائر في كتابات الرحالة الألمان" شهادة للرحالة الألماني "فيلهام تشامبر"، خلال زيارته الجزائر بين عامي 1830 و1831 قائلا: "لقد بحثت عن مواطن جزائري لا يعرف القراءة أو الكتابة فلم أجد واحدا، بينما وجدت الكثير في بلدان جنوب أوروبا".
هذه الشهادة من رحالة ألماني في الأشهر الأولى من الاحتلال الفرنسي للجزائر تؤكد أن علاقة الجزائريين بالكتاب لم تكن علاقة جديدة ولا سطحية، بدليل الكم الهائل من الكتب الذي كانت في المدارس والزوايا والمساجد الجامعة.
يشير أستاذ علم المكتبات بجامعة الجزائر "اعراب عبد الحميد"، في عمل أنجزه حول "المخطوطات والمكتبات الإسلامية في الجزائر" (les manuscrits et les bibliothèques musulmanes en algerie) (صدر في 2006) إلى أن "المكتبات والمساجد والزوايا كانت، تقليديا، حاضنة للمخطوطات، غير أن هذه الفضاءات عانت كثيرا من الهدم والتحويل بعد الغزو الاستعماري".
أما العلامة الجزائري "محمد بن شنب"، فيشير في مقدمة "فهرس المخطوطات العربية في الجامع الكبير" الذي أنجزه سنة 1909 إلى أن مكتبة المسجد الكبير بالعاصمة كانت تضم على الأقل 5000 كتاب عند قدوم الفرنسيين، لكنها لم تعد في زمانه بالثراء نفسه، وحولتها إدارة الاحتلال إلى مكتبة الجزائر الرئيسية.
لقد أتى الاحتلال الفرنسي على حجم كبير من هذه الكتب، وجزء آخر ضاع، وبعضها الآخر نقل إلى أماكن أخرى، على غرار ما حدث لنسخة ثرية من صحيح البخاري كتب على الرق في "seville" أخذها إلى مصر، مفتي جزائري نفته السلطات الفرنسية إلى هناك في مصر ثم اشتراها فيما بعد ابن السلطان مولاي اسماعيل الذي نقلها إلى مسجد القرويين بفاس.
مطبعة "رودوسي" أو "الثعالبية".. ميلاد أول مصحف جزائري مطبوع
إلى غاية الثمانينات، وقبل أن تغزو الأشرطة الدينية والكتيبات الصغيرة عن "حجاب" و"القميص" و"السواك" و"قص الشارب وإعفاء اللحية" أرصفة المدن الجزائرية وأمام المساجد، لم يكن بيت جزائري واحد يخلو من نسخة للقرآن الكريم بخط مغربي يرسم الفاء بنقطة أسفل الحرف والقاف بنقطة واحدة أعلاها، والنون معرقة مقلوبة كما حاجب العين. إنها نسخة القرآن الكريم الذي خرج من مطبعة "رودوسي" التي أصبحت تسمى مطبعة "الثعالبية" نسبة إلى الولي الصالح حارس مدينة الجزائر "عبد الرحمن الثعالبي".
تأسست مطبعة "الثعالبية" عام 1895 على يد الأخوين مراد وقدور رودوسي، وهما تاجران جزائريان منحدران من جزيرة رودس، اشتهرا باهتمامهما باستيراد الكتب من المشرق العربي، لتكون هذه المطبعة لاحقًا منارة للنشر الديني والثقافي في الجزائر
تقع هذه المطبعة في القصبة السفلى، وبالضبط في زاوية بين 32 شارع "عمار القامة" (لالير إبان الاحتلال الفرنسي المعروف اليوم بـ "زنقة العرايس"، وبين 1 شارع مصطفى اسماعيل، غير بعيد عن ثكنة الإنكشاريين التي تحولت إلى نادي ضباط الجيش في فترة الاحتلال الفرنسي.
تأسست هذه المطبعة التي تعد أول مطبعة جزائرية سنة 1895، على يد الأخوين مراد وقدور رودوسي نسبة إلى جزيرة رودس، وكانا تاجرين يهتمان باستيراد الكتب من المشرق العربي.
تكمن أهمية هذه المطبعة التي استمرت في النشاط إلى غاية سبعينات القرن الماضي في كونها أصدرت أول مصحف جزائري مطبوع، سنة 1931، انتشر في كامل المغرب العربي وحتى غرب إفريقيا المسلم.
كما طبعت كتبا أخرى في التراث الديني الإسلامي وفي التراث الشعبي الجزائري مثل "الكنز المكنون في الشعر الملحون" لمحمد القاضي. لكن المفارقة أن هذه المطبعة التي حملت اسم قطب من أقطاب التصوف في الجزائر "سيدي عبد الرحمن الثعالبي" طبعت "الأصول الثلاثة للتوحيد" لمحمد بن عبد الوهاب في 1933.
اليوم قلة قليلة حتى من أبناء حي القصبة يعرف أن هناك مطبعة اسمها "مطبعة رودوسي" وأن مقرها في هذا الحي، فشارع مصطفى اسماعيل يكاد يكون مهجورا إلا من بعض السكان، والبناية التي كانت تضم هذه المطبعة خاو على عروشه ومغلق، ولن تجد حتى لافتة صغيرة تدلك على أن المكان مقر للمطبعة.
يقول صاحب فندق صغير يقابل البناية التي كانت فيها المكتبة لـ "ألترا الجزائر": "كما ترى المكان خال، ولا يوجد شيء داخل البناية، فالمطبعة فككت منذ سنوات وورثة ردوسي لم يعودوا يأتون إلى الحي منذ سنوات. حتى السكان الحاليين للمنطقة قد لا يدلونك على مقر المطبعة، فهم لا يعرفونها بل ومنهم من لم يسمع بها".
ويضيف قائلا: "في دولة أخرى، مطبعة مثل هذه أول مطبعة يملكها جزائري مسلم وخرج منها أول مصحف مطبوع يفترض أنها تراث للبلد يحافظ عليه. أين هي وزارة الثقافة".
غنيمة ثورة لم تستغل إلا قليلا
الذين كانوا في سن مراودة المكتبات في نهاية الثمانينات، يذكرون أن في شارع "العربي بن مهيدي" بوسط بلدية الجزائر الوسطى (شارع إيزلي أيام الاحتلال الفرنسي) كانت هناك تسعة مكتبات على مسار 700 متر فقط، أي قرابة مكتبة واحدة كل 10 أمتار.
اليوم لم يبق من هذه المكتبات في هذا الشارع سوى مكتبتين، فمكتبة "دار الكتب" التي تتوسط نهاية شارع "علي بومنجل" وبداية شارع "العربي بن مهيدي" تحولت، في تسعينات القرن الماضي إلى بيع الأدوات المدرسية والكتب شبه المدرسية، قبل أن تغلق أبوابها نهائيا، منذ سنوات قليلة، وتضع لافتة أن المحل موضوع للبيع. ويبدو أن المسألة تتعلق بورثة لم يستطيعوا أو لم يرغبوا في مواصلة النشاط المكتبي.
وتحولت "مكتبة الغزالي"، وكان مقرها مقابل محطة الميترو اليوم، إلى محل لبيع الألبسة.
غير بعبد، وعلى بضعة خطوات من محطة الميترو في رقم 11 من هذا الشارع الذي يعج بالحيوية، كانت هناك مكتبة استمرت إلى غاية التسعينات.
في شارع "العربي بن مهيدي" بوسط بلدية الجزائر الوسطى (شارع إيزلي أيام الاحتلال الفرنسي) كانت هناك تسعة مكتبات على مسار 700 متر فقط، أي قرابة مكتبة واحدة كل 10 أمتار
كانت هذه المكتبة مكتبة، منذ الاحتلال الفرنسي، تحت اسم "مكتبة رولان" (Relin)، وشكلت مع سينما "الأوليمبيا" وسينما "الكازينو" (الشباب حاليا) مثلثا لتنشيط الثقافة الكلونيالية التي أنجبتها الجزائر المحتلة. وحين استقلت الجزائر لم يتغير نشاطها طيلة ثلاثين سنة. ثم أغلقت أبوابها وحين فتحت تفاجأ الجميع بأنها تحولت إلى محل لبيع الأحذية
في ساحة الأمير عبد القادر التي تتوسط شارع "العربي بن مهيدي" هناك نفق يشبه "الساباط" يربط الساحة بالشارع، به عدد من المحلات الخدماتية، من بين هذه المحلات كانت هناك مكتبة للعلوم الطبية تأتي بكل جديد في إصدارات عالم الطب والصيدلة.
أما مكتبة "الحزب" التي كانت في منتهى هذا الشارع بالبريد المركزي، في بناية من الطراز الموريسكي الجديد "النيو موريسك" كانت في السابق مقرا لجريدة "الجزائر جمهورية" تحولت إلى المقر الولائي لحزب "التجمع الوطني الديمقراطي".
مكتبة الاجتهاد.. أسماء كبيرة مرت من هنا
في شارع "أرزقي حماني" (شاراس سابقا)، غير بعيد عن الجامعة المركزية، عادت، منذ سنتين ونصف تقريبا، مكتبة "الاجتهاد" إلى النشاط، بعد فترة طويلة من الركود بدأت مع توسع المد الأصولي وتعاظم الأزمة الأمنية.
كانت هذه المكتبة مركز استقطاب كل مثقفي اليسار وأدبائه في الجزائر العاصمة الذين كان لهم اليد الفضلى في تنشيط الحركة الثقافية والفكرية للجزائر، منذ الاستقلال وإلى غاية دخول الجزائر التعددية الحزبية.
في مكتبة "الاجتهاد" نشط الروائي المسرحي صاحب رواية "نجمة" كاتب ياسين ندواته الثقافية، وكذلك "الصادق عيسات" و"رشيد بوجدرة" و"رشيد ميموني"، وعدد كبير من المثقفين
كانت هذه المكتبة، إبان الاحتلال الفرنسي، تحت اسم "دومينيك"، وكانت صاحبتها زوجة ممثل منشورات "هاشيت" الفرنسية في الجزائر. بعد الاستقلال اشتراها صحفيون من صحيفة "الجزائر جمهورية" على رأسهم المناضل الشيوعي الذي التزم بقضية التحرر الجزائرية هنري علاق.
في هذه المكتبة التي للمفارقة لم تكن تبعد إلا بضع خطوات عن مقر أول حزب إسلامي في تاريخ الجزائر "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المنحلة، نشط الروائي المسرحي صاحب رواية "نجمة" كاتب ياسين ندواته الثقافية، وكذلك "الصادق عيسات" و"رشيد بوجدرة" و"رشيد ميموني"، وعدد كبير من المثقفين الشيوعيين ومناضلي اليسار.
تحاول هذه المكتبة التي واجهت عدة صعوبات، منذ بادية عشرية الإرهاب، أن تقاوم وتستمر على يد مسيرين جدد مازالوا يؤمنون بإمكانية المقاومة الثقافية.
يقول مسير مكتبة "الاجتهاد" هشام فرحي لـ "ألترا الجزائر": "المكتبة ليست نشاط بيع بضاعة تتمثل في كتاب وانتهى، بل هي مساهمة في تنشيط الحياة الثقافية والفكرية ونشر الوعي، لذلك تجد أن 80 في المائة من كتبنا هي إنتاج مؤلفين جزائريين، نركز كثير على التاريخ الفكري والحضاري للجزائر وعلى تاريخ الحركة الوطنية والثورة التحريرية".
في السياق، ينبه هشام فرنسي قائلا: "نحن ننظم، كما في سابق عهد المكتبة، ندوات أسبوعية ونقاشات تدوم ساعتين نستضيف فيها كاتبا يناقش مع الناس إنتاجه، وتنتهي ببيع بالتوقيع".
ويؤكد هشام فرحي وهو يقيم سنتين ونصف من استئناف نشاط المكتبة: أنه "تفاجأ لوجود إقبال من الناس، ومن كافة شرائح المجتمع، على الكتاب. أناس عاديون، لا يحملون بالضرورة توجها فكريا أو أيديولوجيا معينا".
يعتقد مسير مكتبة الاجتهاد أن "مشكلة المكتبات ليست في غياب القارئ، فالقارئ موجود وإن تراجع بسبب تكنولوجيا الاتصال، بل في المقاربة المعطاة للكتاب". يربط هشام فرحي تراجع القارئ على الكتب بـ "ارتباط نشاط الناشرين بمعرض الجزائر الدولي للكتاب، فهم لا يطبعون إلا من أجل العرض في المعرض الدولي للكتاب، وباقي السنة لا وجود لجديد".
في السياق، يشير أحد الرواد القدامى والدائمين لمكتبة الاجتهاد "سعود عمر" لـ "ألترا الجزائر" إلى أن هذه المكتبة "تكرس مقاومة ثقافية"، مضيفا أن "المكتبة لم تعد بالحمولة الأيديولوجية التي عرفت عنها سابقا، ولكنها مصرة على أن تبقى مكتبة تقدمية، من بين أهم أهدافها مواجهة المعرفة السطحية المبتذلة التي تفرضها وسائط التواصل الاجتماعي".
أفرغت الجامعة المركزية فأفرغت ملحقاتها
لم تكن "الاجتهاد" هي المكتبة الوحيدة في شارع أرزقي حماني (شاراس إبان الفترة الكلونيالية)، بل كان بجانبها مكتبة أخرى اختصت في الكتب الطبية والعلمية، أغلقت أبوابها منذ سنين. كما تقابلها مكتبة أخرى تخصصت، في سنوات السبعينات والثمانينات، في إعارة الكتب، خاصة الكتب الموجهة للمراهقين والشباب باللغة الفرنسية.
مازالت هذه المكتبة تنشط تحت وصاية هيئة حكومية للتنشيط الثقافي والفني بالعاصمة هي "ديوان الثقافة والفنون"، لكنها في الواقع لم تجدد كتبها منذ فترة طويلة، وتكاد لا ترى شخصا يدخلها.
هذه المكتبة بدأت نشاط الإعارة، أيام الاحتلال الفرنسي تحت اسم "الثروات الحقيقية" لصاحبها "إدموند شارلو" (1915-2004) صاحب دار نشر "شارلو” الشهيرة التي تأسست في 1936، واستخدمت كمطبعة لحركة "فرنسا الحرة"، خلال الحرب العالمية الثانية.
وكانت أول من نشر للكاتب الفرنسي ألبير كامو. نظريا مازالت هذه المكتبة تنشط تحت وصاية هيئة حكومية للتنشيط الثقافي والفني بالعاصمة هي "ديوان الثقافة والفنون"، لكنها في الواقع لم تجدد كتبها منذ فترة طويلة، وتكاد لا ترى شخصا يدخلها.
كان هذا الشارع القريب من الجامعة المركزية ومن فضاءات اللقاءات والاسترخاء في الحانات والمقاهي المحاذية والمطاعم، مركز استقطاب المثقفين والأدباء، لكن العشرية السوداء قللت من نشاط هذه المرافق بشكل كبير، ثم جاء قرار تحويل كل معاهد العلوم الإنسانية من الجامعة المركزية إلى جامعات أخرى وإفراغ الجامعة المركزية تقريبا فأجهز عما تبقى.
"النهضة".. من الاسم يعرف المسمى
وأنت متجه من ساحة "بور سعيد" حيث المسرح الوطني المسمى اليوم "مسرح محي الدين باشطارزي" باتجاه ساحة الشهداء، وحين تصل إلى منتصب شارع "باب عزون" بالقصبة السفلى ستجد على يمينك محلا كان إلى غاية نهاية الثمانينات مكتبة باسم "النهضة".
أسس هذه المكتبة مثقفان جزائريان هما كشرود وميموني سنة 1947، وقد كانت هذه المكتبة محج عدد كبير من مناضلي الحركة الوطنية ومثقفيها، أمثال مالك بن نبي. احتضنت المكتبة أفكاره وإنتاجه وسعت إلى تسويقها للوسط الثقافي والسياسي بالجزائر.
مكتبة "بوداود" بباب عزون.. من أجل مكتبة جزائرية عربية
بنية الاستمرار في جعل مدينة الجزائر مدينة للإشعاع الثقافي والعلمي، ولكن مدينة للجزائريين المستقلين، أي العمل على محو طبقات المسخ الثقافي الفرنسي الذي تراكم فوق الشخصية الثقافية الجزائرية، استمر عدد من المثقفين الجزائريين في إنشاء المكتبات. من بين هؤلاء الحاج عبد القادر بوداود أحد مناضلي الحركة الوطنية ومجاهدي الثورة التحريرية الذي أسس سنة 1963 شركة للنشر والتوزيع تحت اسم "الشركة الجزائرية بوداود" وفتح مكتبة تحت الاسم نفسه "مكتبة بوداود"، بشارع باب عزون في رقم 24 و26.
كان الحاج عبد القادر بوداود قد مر، في أربعينات القرن الماضي، على الأزهر الشريف، متشبعا بالثقافة العربية وحركة النهضة الاسلامية في مصر، لذلك تخصصت مكتبته في الكتاب العربي وتحولت إلى واجهة لكل ما صدر ويصدر من فكر وأدب خاصة رواية وشعرا وقواميس في المشرق العربي.
وسرعان ما تحولت هذه المكتبة إلى ملتقى للمثقفين والسياسيين، خاصة المعربين، من نادي الترقي وقدماء الحركة الوطنيين، وشخصيات أمثال بن يوسف بن خدة رئيس الحكومة المؤقتة ولامين دباغين ودكتور العيون وزير الشؤون الدينية السعيد شيبان والوزير بد الحفيظ آمقران ، وحتى زوجة الرئيس الراحل أنيسة بومدين أيام كانت طالبة في معهد اللغة والأدب العربي، وأجانب أمثال محمد الغزالي والقرضاوي، حتى حفيد الأمير عبد القادر الأمير سعيد كان يأتي هذه المكتبة، وكان يجلس على كرسي بقي في المكتبة إلى أن أغلقت في 2012.
مكتبة "دار الكتاب المقدس"
في شارع العربي بن مهيدي رقم 43، وإلى غاية التسعينات كانت هناك مكتبة صغيرة تحت اسم "دار الكتاب المقدس" وكانت فرعا لمؤسسات التبشير البروتستانتي التي فتحت فروعا لها في كبريات مدن الجزائر في العاصمة، وهران، وقسنطينة)، وهي عبارة عن نقطة توزيع للكتاب المقدس وتوزيعه باللغات الفرنسية والعربية والأمازيغية وحتى الإسبانية، إلى جانب كتب تفسيرية ومطويات إنجيلية.
هذه المكتبة استمرت في النشاط خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وخفت نشاطها في الثمانينيات، إلى أن أعلنت في شباط/ فبراير 1994 غلق أبوابها تحت ضغط جماعات متطرفة.
الكلمات المفتاحية
ذاكرة المونديال.. 6 أغاني كتبت تاريخ "محاربي الصحراء"
ارتبطت الأغنية الرياضية في الجزائر بتاريخ طويل من التعبير عن الانتماء والهوية، حيث تعود جذورها الأولى إلى فترة الثورة التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي، من خلال أهازيج فريق جبهة التحرير الوطني التي حملت رسائل نضالية ووطنية في الملاعب.
في قلب مدينة وهران.. مكتبة على أربع عجلات وابن يحرس ذكريات والده
في زقاق ضيق بحي كافينياك، الواقع يسار نهج الأمير عبد القادر، وعلى مسافة خطوات من ديسكو مغرب، وسط وهران، غربي الجزائر، تستقر حكاية مختلفة.
إيقاعات التمرد والغضب.. قصة الراب الجزائري
أضحى الراب الجزائري خلال السنوات الأخيرة واحدًا من أكثر الظواهر الفنية حضورًا وتأثيرًا في أوساط الشباب، بعدما انتقل من هامش المشهد الموسيقي إلى صدارة الاهتمام الجماهيري والرقمي.
أكد مشاركة ميسي.. ماذا قال سكالوني عن المنتخب الجزائري؟
وخلال مؤتمر صحفي حضره إلى جانب المدافع نيكولاس أوتامندي، تحدث سكالوني عن استعدادات حامل اللقب للدفاع عن تتويجه العالمي، مؤكدًا أن البداية أمام الجزائر تتطلب تركيزًا كبيرًا بالنظر لقوة المنافس.
طقس الجزائر.. أمطار ورعود مرتقبة بعدة ولايات
وأشار البيان إلى أن المناطق الشمالية ستشهد أجواء صافية إلى مغشاة جزئيًا، مع تطور سحب رعدية على المناطق الداخلية والهضاب العليا ومنطقة الأوراس خلال فترتي الظهيرة والمساء، قد تتسبب في تساقط زخات مطرية تمتد محليًا نحو بعض السواحل الغربية.
تصريحات مثيرة لبيتكوفيتش حول مواجهة الأرجنتين.. ماذا قال عن بن سبعيني؟
أكد الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش أن المنتخب الوطني استكمل تحضيراته النفسية والفنية تحسبًا للمواجهة القوية التي ستجمعه بمنتخب الأرجنتين، في افتتاح مشواره بدور المجموعات لكأس العالم، مشيرًا إلى جاهزية اللاعبين لخوض هذا التحدي.
حمس تستنكر إقصاء قائمتها بسطيف بعد الطعن.. ما التفاصيل؟
وأوضحت الحركة في بيان، اليوم الاثنين، أن مفوض القائمة تم تبليغه برفض ملف أحد المترشحين خارج الآجال القانونية التي حددتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في مذكراتها التنظيمية، قبل أن يتم لاحقًا إبلاغه بقرار إسقاط القائمة كاملة، رغم انقضاء الآجال القانونية لإيداع الترشيحات والتعويضات.