المُعارضة الجزائرية تعود إلى البرلمان.. هل هي نهاية سياسة الكُرسي الشاغر؟
11 نوفمبر 2025
تستعدّ أحزاب المُعارضة الجزائرية للعودة إلى التنافس في الانتخابات التشريعية المقرّرة قبل منتصف عام 2026، بعد مقاطعتها الانتخابات السابقة في حزيران/ يونيو 2021، والتي أسفرت عن ضعف واضح لصوت المعارضة في الغرفة السفلى للبرلمان.
يتجاوز امتحان الانتخابات الشتريعية منتصف 2026، الذي ستخُوضه المعارضة، مستوى الفوز بالمقاعد، إلى قدرتها على احتواء مطالب الشعب وإعادة تشكيل التمثيل الشعبي وحصد مقاعد الغرفة الثانية للبرلمان
في قراءة أولية، يبين إبداء بعض أحزاب المعارضة رغبتها في المشاركة في هذه الاستحقاقات المهمة، مرحلة تحول سياسي في الموقف، كما يأتي بعد إدراكها أنّ "سياسة الكرسي الشاغر" ساهمت في تعزيز هيمنة القرارات شبه أحادية النّظرة والتوجه على المشهد السياسي، وفق ما أشار إليه محللون سياسيون.
عودة المعارضة للبرلمان
من خِلال النّقاشات على مُستوى الغرفة الثانية للبرلمان، فإنّ أصوات المعارضة من نواب المجلس الشعبي الوطني، كانت خافِتة بالمُقارنة مع أطروحات الأسئلة النيابية ومناقشة الحكومة في شتى القضايا والقطاعات، وأيضا مع تمرير بعض مشاريع القوانين من دون نقاش مُتعدّد ومتوازن في شبه غِياب للرأي والرأي الآخر.
سياسيا؛ أعلن حزب العمال موقفه النّهائي بالمشاركة في الاستحقاق المقبل، بعد سلسلة لقاءات أجراها مع قواعده المحلية للتعبئة والتجهيز.
وأكدت الأمينة العامة للحزب، لويزة حنون، أن المشاركة في البرلمان تمثل مسألة حيوية تتيح إعادة تكرار الإنجازات التي حققها الحزب في العهود السابقة، من خلال تعديل وسن تشريعات وقوانين هامة.
وشدّدت حنون على أن الهدف من المشاركة هو تحقيق مكاسب اجتماعية ملموسة عبر الحصول على أكبر عدد من المقاعد لإحداث التأثير المطلوب والمساهمة في صنع قرارات برلمانية بتفويض شعبي.
كما قرّر حزب جبهة القوى الاشتراكية المشاركة (الأفافاس) في الاستحقاقات المقبلة، مبرزا أسباب مشاركته في الانتخابات المقبلة، في خطوة اعتبرها سكرتيره الأول يوسف أوشيش ضرورة لإعادة الكلمة للشعب وإعطاء التمثيل البرلماني معناه الحقيقي.
وقال أوشيش، خلال انعقاد المجلس الوطني، إنّ المعارضة كان عليها أن تختار بين "العزوف واللامبالاة" أو "الانخراط والبناء"، مضيفاً أنّ التاريخ لا يُكتب بالصمت بل بالفعل والمبادرة والمشاركة في صنع المصير المشترك.
وأوضح أوشيش أنّ حزب جبهة القوى الاشتراكية "يسعى لتقديم نفسه كبديل سياسي حقيقي، وطريق للتغيير السلمي والديمقراطي عبر مؤسسات تمثيلية حقيقية"، مؤكداً أن "الحزب الذي شغل 14 مقعداً في برلمان 2017-2021، يسعى لاستعادة تأثيره البرلماني عبر الانتخابات المقبلة".
في المُقابل، أكد حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي) أنّ قرار مشاركته في الانتخابات المقبلة، سيحسم من قبل المجلس الوطني.
وعلى الرغم من حراكه الحزبي الذي باشره منذ مدة مع قواعده في الولايات، وتفعيل قطاعات الشباب والطلبة التابعة له، كمؤشر على احتمال إمكانية الدفع بالقواعد للتنظم تحسبا لأي استحقاق انتخابي (تشريعيات أو محليات).
والواضح أنّ الحزب ينتظر الظروف المناسبة لتبرير قرار مشاركته، في ظل استمرار مخاوفه من تدخل الإدارة في العملية الانتخابية ووجود تحفظات حول آلية تنظيم الانتخابات.
ويربط الأرسيدي المشاركة في مختلف خطاباته السياسية بـ" ضمان شروط النزاهة وتوفر فضاء سياسي مفتوح".
أما حركة مجتمع السلم (حمس)، فقد بدأت بالفعل ترتيباتها على مستوى القاعدة في الولايات للمشاركة في الانتخابات المقبلة، مع تشكيل هيئة انتخابية للإشراف على إعداد القوائم الانتخابية والخطط الدعائية.
وتأمُل حركة حمس في تكرار إنجازها السابق، وفقا لمراقبين للشأن العام في الجزائر، رغم تعقيدات المُنافسة المقبلة مع عودة قوى معارضة أخرى وذلك في ظلّ مناخ سياسي متوتر ووجود تذمر عام من الأداء الحزبي والخطاب السياسي، إلى جانب رغبة السلطات في تشجيع القوائم المستقلة.
تداعيات المُقاطعة.. نهاية الكرسي الشاغر؟
يرى محللون سياسيون أنّ عودة المعارضة تعكس إدراكاً عملياً لفشل سياسة المقاطعة، إذ قال الباحث في سلك الدكتوراه العلوم السياسية عبد الكريم خلاّف لـ"الترا جزائر" إنّ تجربة انتخابات 2021، أبرزت ما يسمى بـ"سياسية الكرسي الشاغر"، وهي " خطوة لا تأتي بالثمار "– حدّ تعبيره.
وأضاف في هذا السياق أنّها "غيّبت الصوت المعارض في البرلمان، وهو الغياب الذي رجّح كفة أحزاب الموالاة".
وأضاف أنّ "قوى المعارضة أعادت تقييم مواقفها السابقة، بالعودة للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية سواء البرلمان أو المحلية العام المقبل، والبحث عن فضاء للتمثيل الشعبي وتقديم الآراء والمواقف".
وتمنح هذه المشاركة مساحة للمعارضة لطرح مختلف الرؤى والتصورات السياسية حيال مختلف القضايا، فضلا عن تمكينها من فرص الاعتراض على مختلف السياسات المطروحة من قِبل الحكومة في أطر مؤسسية وفي إطار المؤسسة التشريعية، دون اللجوء إلى التعليق عليها خارج هذا الإطار.
اللافت أنّ المشهد الانتخابي الجزائري يُواجه تحديات مستمرة، أبرزها مشكلة المُشاركة الشعبية في الانتخابات، حيث يخدم العُزوف الانتخابي عادةً أحزاب السلطة والمُوالاة.
وبالحديث عن هذا المعطى، أكد الأمين العام للأفافاس على أنّ "التعبئة الشعبية المنظمة قد تشكل نقطة تحول من سياسة القوة إلى قوة السياسة" كما قال.
وبدورها دعت زعيمة حزب العمال لويزة حنون "الشباب إلى التسجيل في القوائم الانتخابية للحد من نسب العزوف والمقاطعة التي سجلت في الانتخابات السابقة، والتأكد من تحقيق تأثير حقيقي للمعارضة في البرلمان المقبل".
تحديات الانتخابات وامتحان التشريعيات
نظرا لما سبق ذكره من تطورات في الساحة السياسية، فإنّ الانتخابات التشريعية المُقبلة ستشكّل اختباراً مهماً لقوى المعارضة في الجزائر، من حيث قدرتها على استعادة ثقة الشارع وتحقيق تأثير ملموس في البرلمان، بعد سنوات من التراجع البرلماني والسياسي.
وإضافة إلى ذلك، فهو اختبار أيضا للمنظومة السياسية في علاقة بقدرتها على استيعاب المعارضة ضمن المؤسسات الرسمية، ما يضمن أيضا تعددية التوجه والتيارات السياسية في الهيئة التشريعية وضمن المشهد السياسي بشكل عام.
وانطلاقاً من هذه المؤشرات وكثير سواها؛ تطرح عودة المعارضة عدة أسئلة حول مدى جدية التغيير من الداخل، ومدى قُدرة الأحزاب على تجاوز الخِلافات الداخلية وتحقيق توافق شعبي يترجم إلى نتائج ملموسة داخل المؤسسات التمثيلية.
لكن في الوقت نفسه؛ فإنّ نسبة المشاركة الشعبية وحجم المقاعد التي يمكن للمعارضة الظفر بها في العملية الانتخابية المقبلة، ستبقى قراءة أخرى كمؤشر رئيسي على مدى نجاح هذا التحول السياسي واستعادة تأثيرها في المشهد العام.
وبالمُوازاة مع ذلك؛ يتجاوز امتحان الانتخابات الشتريعية منتصف 2026، الذي ستخُوضه المعارضة، مستوى الفوز بالمقاعد، إلى قدرتها على احتواء مطالب الشعب وإعادة تشكيل التمثيل الشعبي وحصد مقاعد الغرفة الثانية للبرلمان، بعد التجربة السابقة التي خيمت عليها مقاطعة انسجمت مع مطالب الحراك الشعبي، في مقابل خسارة هامش التعبير ضمن المؤسسة التشريعية.
الكلمات المفتاحية

الأزمة البربرية من منظور صادق هجرس.. صراع هوية أم مأزق ديمقراطي؟
شهدت الحركة الوطنية الجزائرية، منذ نشأتها في أربعينيات القرن الماضي، سلسلة من الهزّات والصراعات الداخلية شكّلت منعطفات حاسمة في مسارها.

لخضر آمقران .. قيادة جديدة لحزب "جيل جديد" ومنعطف سياسي قبل استحقاقات 2026
قبل قبل استحقاقات 2026 الحاسمة، برز اسم الدكتور لخضر آمقران كوجه جديد بقيادة حزب "جيل جديد"، بعد انتخابه رئيسًا للحزب، خلال المؤتمر الاستثنائي المنعقد في ديسمبر/كانون الأول 2025.

بين الاحتواء والمواجهة.. تاريخ موجز للعلاقة بين التيار الإسلامي والدولة الجزائرية
شهد المشهد السياسي في الجزائر عبر مختلف المراحل حالة من الشدّ والجذب بين السلطة الحاكمة والتيار الإسلامي، اتخذت طابعًا متغيّرًا تبعًا للظروف والتحولات السياسية والاجتماعية، ولم يكن التيار الإسلامي كتلةً واحدةً متجانسة، بل كان فضاءً واسعًا يضمّ اتجاهات متعددة ورؤى متفاوتة في التصوّر والممارسة.

وزارة الري تحصي أكثر من 13 ألف نقطة سوداء مهددة بالفيضانات في الجزائر
كشف مدير التطهير والوقاية من مخاطر الفيضانات بوزارة الري، شريف عيسيو، عن إحصاء نحو 13.500 نقطة سوداء عبر مختلف ولايات الوطن، وهي مناطق تشهد تجمعًا للمياه وقد تشكل خطرًا حقيقيًا على السكان والبنية التحتية خلال فترات تساقط الأمطار الغزيرة.

طقس الجزائر.. أمطار رعدية معتبرة على عدة ولايات إلى غاية فجر الإثنين
أفادت مصالح الأرصاد الجوية بتسجيل تساقط أمطار رعدية بكميات معتبرة محليًا على عدد من ولايات الوطن، نهار اليوم الأحد، وفق تنبيهين حذّرا من استمرار الاضطراب الجوي إلى غاية فجر يوم غد الإثنين.

طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة تتجاوز 50 ملم مرفوقة بالبرد بعدة ولايات
أعلنت مصالح الديوان الوطني للأرصاد الجوية عن تساقط أمطار رعدية بكميات معتبرة، تكون مرفوقة محليًا بحبات البرد، على عدد من ولايات الوطن نهار اليوم السبت.

النطاق الجمركي.. وزير المالية يكشف أهم التسهيلات لسكان المناطق الحدودية
كشف وزير المالية، عبد الكريم بوالزرد، عن أهم التسهيلات المرتبطة بتعديل حدود النطاق الجمركي، مؤكدًا أن استحداث هذا النطاق يأتي في إطار تنظيم النشاط التجاري وضبط حركة البضائع في المناطق الحدودية، بما يحدّ من التهريب والغش.

