النظام الانتخابي في الجزائر على مفترق الطرق.. مطالب الإصلاح لم تعد حكرًا على المُعارضة
28 يونيو 2025
يعرِف النّظام الانتخابي في الجزائر مرحلة تحوّل لافتة، حيث تجاوزت مطالب الإصلاح حدود المعارضة لتصبح قضية تُطالب بها أحزاب الموالاة الرئيسية أيضًا.
تتزعم أحزاب الموالاة الرئيسية في الجزائر مبادرة مشتركة لإصلاح النظام في البلاد، على أمل إدراجها ضمن أجندة المشاريع المرتقب تعديلها
في ظلّ توقعات بإدراج هذه الإصلاحات ضمن أجندة العهدة الثانية للرئيس عبد المجيد تبون، تتلاقى رؤى متباينة بين تعزيز شفافية العملية الانتخابية وحماية نزاهتها، وسط جدل محتدم حول آليات الترشح وترتيب قوائم المرشحين.
تحولات
الظاهر أنّ إصلاح النّظام الانتخابي لم يعد خيارًا بل ضرورة ملحة لضمان استقرار المشهد السياسي وصون شرعية المؤسسات المُنتخبة.
وتتزعم أحزاب الموالاة الرئيسية في الجزائر مبادرة مشتركة لإصلاح النظام في البلاد، على أمل إدراجها ضمن أجندة المشاريع المرتقب تعديلها في العهدة الثانية للرئيس عبد المجيد تبون.
ورفعت كلّ من حركة البناء الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وجبهة التحرير الوطني، وجبهة المستقبل، مقترحات للسلطات ترمي إلى تعديل وتحيين أحكام القانون الانتخابي الصادر قبل أكثر من أربع سنوات.
وتتركّز أبرزها على استرجاع الأحزاب السياسية حق ترتيب قوائم المرشحين، دون المساس بنظام القائمة المفتوحة المنصوص عليه في المادة 191 من القانون العضوي للانتخابات وإصلاح سلطة الانتخابات، وإصلاح مهام وصلاحيات السلطة المستقلة للانتخابات.
يمزج النظام المقترح من قبل الأحزاب الأربعة دمجا بين القائمة المفتوحة والقائمة المغلقة، بمنح الأحزاب السياسية حرية ترتيب قوائم مرشحيها، بدلاً من الاعتماد الحالي على الترتيب الأبجدي
ويمزج النظام المقترح من قبل الأحزاب الاربعة دمجا بين القائمة المفتوحة والقائمة المغلقة، بمنح الأحزاب السياسية حرية ترتيب قوائم مرشحيها، بدلاً من الاعتماد الحالي على الترتيب الأبجدي "ألف، باء"، وهو ما تعتبره هذه الأحزاب خطوة لاسترجاعً لسلطة سياسية مشروعة أفرغها النص الحالي من مضمونها.
وتعزو هذه القوى مطلبها إلى الاختلالات التي أفرزتها التجربة الانتخابية الأخيرة، وعلى رأسها صعود شخصيات تفتقر للخبرة السياسية إلى المجالس المنتخبة، ما انعكس سلبًا، حسبها، على نوعية الأداء النيابي والمحلي.
غير أنّ أصواتًا أخرى ترى أنّ أيّ عودة إلى نظام القائمة المغلقة، مهما اختلف شكله أو تسميته، تمثل خطرًا حقيقيًا على نزاهة العملية الانتخابية، ويفتح الباب أمام مظاهر الفساد السياسي، على غرار بيع المراتب المتقدمة في القوائم الانتخابية لصالح أصحاب النُّفوذ المالي.
هذا الأمر قد تنتج عنه تبعات تزيد في الإضرار صورة العملية السياسية غي البلاد برمتها زعزعة شرعية المؤسسات المنتخبة واستفحال ظاهرة الغياب خلال العمليات الانتخابية والاستفتائية.
وفي هذا السياق، صرّح عضو جديد في مجلس الأمة لـ"الترا جزائر"، مفضلًا عدم كشف هويته: "لا أحبذ هذا التوجه نحو العودة إلى القائمة المغلقة، بصرف النظر عن شكلها المقترح... إنه انزلاق يعيد جهود محاربة الفساد الانتخابي إلى نقطة الصفر."
نحو إصلاح عميق لسلطة الانتخابات
وتشمل المقترحات المقدّمة أيضا، تعزيز الشفافية في معالجة ملفات الترشح، وضبط صلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي تُتهم بالإفراط في استخدام أحكام الفقرة السادسة من المادة 200 من القانون الحالي، والتي تتيح إقصاء المرشحين على أساس شبهة المال السياسي أو تهديد الأمن العام.
ومنذ البدء العمل بهذا الاجراء في 2021، تعرض آلاف المرشحين للإقصاء، من بينهم 22 رئيس مجلس ولائي، خلال انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة في مارس الماضي.
يوجد توافق واسع بين الفاعلين السياسيين على أن هيئة تنظيم ومراقبة الانتخابات تحتاج إلى إصلاح عميق في آليات عملها، خصوصًا بعد الانتقادات الحادة لأداء السلطة في انتخابات 7 سبتمبر 2024
وفي مذكرتها، اقترحت الأحزاب الاعتماد على صحيفة السوابق العدلية رقم 2 كوثيقة مرجعية في الفصل في قابلية المرشحين لخوض السباق، مع ضرورة تعليل أسباب الرفض، بما يتيح للمرشحين المرفوضين الحق في الطعن القضائي.
أما بشأن الفقرة السابعة من المادة 200، التي تحدد عدد العهدات البرلمانية في اثنتين متتاليتين أو منفصلتين، فقد تركت الأحزاب القرار بشأنها للسلطات السياسية، خاصة وأنها تصطدم بنصوص دستورية قائمة.
إلى ذلك، يضغط الطيف الحزبي، موالاة ومعارضة، باتجاه تقليص صلاحيات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، لصالح المكتب والمجلس، في ضوء ما سُجّل من إخفاقات في الانتخابات الرئاسية السابقة، نتيجة الصلاحيات المفرطة التي نتج عنها التفرد بالقرار، ما أثار اضطرابًا في إدارة المسار الانتخابي وصورته داخليًا وخارجيًا.
ويسود توافق واسع بين الفاعلين السياسيين على أن هيئة تنظيم ومراقبة الانتخابات تحتاج إلى إصلاح عميق في آليات عملها، خصوصًا في ضوء تجربة السابع من سبتمبر 2024، تعرض أداء السلطة لانتقادات حادة دفعت مديريات حملات المرشحين الثلاثة لرئاسيات 7 أيلول/ سبتمبر2024 : عبد المجيد تبون، وعبد العالي حساني شريف، ويوسف أوشيش، للاحتجاج بشدة عليها ، وانتهي الأمر بإنهاء مهام رئيسها محمد شرفي قبل عام من اكتمال ولايته.
وذهب عبد العالي حساني شريف، مرشح حركة مجتمع السلم للرئاسيات 2024، للمطالبة حلّ السلطة المستقلة، و"إصلاح آليات اختيار أعضائها"، محذرًا من أنه "لا يمكن الذهاب إلى استحقاقات مقبلة في ظل استمرارها بهيكلتها الحاليةّ".
ويمنح القانون الحالي لرئيس السلطة، بموجب المادة 30، صلاحيات واسعة، من بينها رئاسة المجلس، واستدعاء أعضائه، وتوجيه وتنسيق أعمالهم، وتعيين المندوبين الولائيين والبلديين وفي المهجر، فضلًا عن تعيين الأمين العام وإنهاء مهامه، وإعداد التقرير النهائي للانتخابات، وإعلانه النتائج المؤقتة للاستحقاقات الرئاسية والتشريعية والاستفتاءات، بالإضافة إلى تمثيل السلطة أمام الجهات الرسمية والقضائية.
مخاوف الأحزاب الصغيرة
ومن بين أبرز النقاط التي تناولتها المقترحات، مسألة شروط الترشح، وتعزيز التمييز الإيجابي لفائدة النساء والشباب، إلى جانب مطلب مراجعة نظام "العتبة" الانتخابية، التي تشترط حصول القائمة على 5 بالمئة على الأقل من الأصوات المعبر عنها، للمشاركة في توزيع المقاعد بالبرلمان، ما يُقصي عمليًا عددا من الأحزاب الصغيرة.
رئيس جبهة النضال الوطني عبد الله حداد يحذر من أن الإبقاء على العتبة الانتخابية بنسبة 5% سيفضي إلى اختفاء العديد من الأحزاب من المشهد السياسي
وفي هذا السياق، حذّر رئيس جبهة النضال الوطني عبد الله حداد، في تصريح لـ"الترا جزائر"، من أنّ الإبقاء على هذه العتبة "سيفضي إلى اختفاء العديد من الأحزاب من المشهد السياسي"، ويزيد في حجم "الإكراهات المتزايدة المفروضة على الأحزاب محدودة الانتشار".
بالمقابل تسير الحكومة، في اتجاه فرض مزيد من القيود التنظيمية، حيث يتضمن مشروع قانون الأحزاب بندًا يسمح بحل الحزب الذي لا يشارك في استحقاقين انتخابيين متتاليين، إضافة إلى تحديد سقف للولايات في المناصب القيادية.
سيناريو الانتخابات المُسبقة
ويؤشّر التركيز المُتزايد على قانون الانتخابات، على بعد سنة واحدة من موعد تجديد الغرفة السفلى للبرلمان، وسنة ونصف من تجديد المجالس المحلية، إلى إمكانية تقديم موعد الانتخابات المقبلة، كما حدث في 2021، عندما تم تقديم موعد التشريعيات، أو كما حصل مع رئاسيات 2024، التي أُجريت قبل أوانها بأربعة أشهر.
وفي الصالونات السياسية، لم يعد الحديث عن إمكانية استدعاء انتخابات مسبقة، سواء محلية أو برلمانية، من المحظورات، إذ يسمح إجراء الانتخابات التشريعية للسلطة بإجراء تعديلات وتشكيل حكومة جديدة بدل التغيير المتقطع المعمول به وإعادة ترتيب بيت الحكومة وربما توسيع التحالف الحكومي الحالي.
الكلمات المفتاحية
نقاش العهدة الثانية وقوائم الترشح.. من يواصل ومن يغادر البرلمان الجزائري؟
تأخذ ترتيبات الترشح للانتخابات التشريعية منحى العدّ التنازلي داخل دوائر الأحزاب، قبل أقل من شهرين من موعد الاستحقاقات بالجزائر، في وقت يعود فيه الجدل حول ترشح النواب لعهدة ثانية إلى الواجهة من جديد، دون الاكتفاء بواحدة.
من القاعات إلى المنصات الرقمية.. الأحزاب الجزائرية تبحث عن جمهور أوسع
يَشهد الاتصال السياسي اليوم تحوّلًا عميقًا بفعل الانتشار الواسع لمنصات ووسائط التواصل الاجتماعي، التي أصبحت فضاءً رئيسيًا لتداول الخطاب السياسي وصناعة الرأي العام.
بعد مؤشرات التقارب.. باريس تربط مسار عودة العلاقات مع الجزائر بملفي الأمن والهجرة
ركّز وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية، على مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية، مؤكدًا أن مرحلة “إعادة الانخراط” بين البلدين بدأت تعطي نتائج أولية، لكنه ربط الذهاب أبعد في مسار عودة العلاقات بملفات الهجرة والأمن والتعاون الاقتصادي.
من بومدين إلى الحراك الشعبي.. ناصر جابي يفكك سوسيولوجيا الاحتجاج في الجزائر
تُشكّل دراسة أستاذ علم الاجتماع السياسي ناصر جابي حول الحركات الاحتجاجية في الجزائر مسعى تحليلي وتأويلي للحركات الاحتجاجية في الجزائر وارتباطاتها بمسار الدولة الوطنية والمجتمع منذ الاستقلال إلى غاية الحراك الشعبي سنة 2019، من خلال ربط التحولات السياسية بالبُنى الاجتماعية والثقافية للنخب الحاكمة والفئات المجتمعية، من خلال معاينة ميدانية واحتكاك بالفاعلين الأساسيين من صناع القرار السياسي إلى مختلف…
300 ألف دينار لتغطية نفقات الحملة الانتخابية لفائدة الشباب المترشحين الأحرار
أقرت الحكومة تخصيص مبلغ 300 ألف دينار جزائري لتغطية نفقات الحملة الانتخابية لفائدة الشباب المترشحين الأحرار في التشريعيات المقبلة، والذين لا تتجاوز أعمارهم 40 سنة يوم الاقتراع، وذلك في إطار حزمة تنظيمية ومالية جديدة تهدف إلى ضبط وتمويل العملية الانتخابية.
تعويض أصحاب خرفان العيد المستوردة عند النفوق.. توضيح رسمي يرفع اللبس
وجّه رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية الجمعة بني حبيبي بولاية جيجل إشعاراً إلى المواطنين المستفيدين من الأضاحي المستوردة بمناسبة عيد الأضحى، تضمّن إجراءات خاصة في حال نفوق الكبش
السلطة المستقلة للانتخابات تفنّد إشاعات حول تأطير مكاتب التصويت وتدعو للحذر من الابتزاز الرقمي
فندت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بشكل قاطع ما يتم تداوله عبر وسائط التواصل الاجتماعي من إعلانات تدعو المواطنين والمواطنات إلى التسجيل للمشاركة في تأطير مراكز ومكاتب التصويت، تحضيرًا لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني المقرر يوم 02 جويلية 2026، مؤكدة أن هذه المعطيات "مغلوطة وتهدف إلى الابتزاز والتأثير على السير الحسن للعملية الانتخابية".
موهبة من أصول جزائرية تختار "نسور قرطاج".. لماذا فضّلت تونس؟
وبالرغم من أنّ أيوب المخفاوي البالغ من العمر 19 عاما يمتلك 3 جنسيات تونسية وجزائرية وفرنسية، فقد حسم قراره مبكرًا باختيار تمثيل المنتخب التونسي، على أن تكون انطلاقته الدولية عبر منتخب أقل من 20 سنة، تمهيدًا للالتحاق مستقبلًا بالمنتخب الأول.