ultracheck
اقتصاد

بعد إطلاق مراجعة اتفاق الشراكة.. هل تنتزع الجزائر حصة خاصة لتصدير الحديد إلى أوروبا؟

3 أغسطس 2026
مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي
نحو مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي
أسماء بهلولي
أسماء بهلولي صحافية من الجزائر

أطلق رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال اللقاء الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية مساء 27 جويلية/ تموز الماضي، رسميًا ورشة مراجعة اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن الاتفاق الذي وقع سنة 2002 ودخل حيز التنفيذ في الفاتح سبتمبر 2005، لم يعد يعكس التحولات الاقتصادية التي شهدتها الجزائر، التي انتقلت من اقتصاد يعتمد أساسًا على المحروقات إلى بلد يملك قاعدة صناعية وإنتاجية آخذة في التوسع، وهو ما يفرض إعادة النظر في بنود الشراكة بما يحقق مصالح الطرفين.

هل تنجح الجزائر في فرض تعديل يسمح بمنحها حصة خاصة لتصدير الحديد إلى السوق الأوروبية، وتحقيق توازن حقيقي في المبادلات التجارية، أم ستبقى صادراتها خارج المحروقات تصطدم بالقيود نفسها التي رافقت الاتفاق منذ دخوله حيز التنفيذ؟

وتسعى الجزائر، من خلال هذه المراجعة، إلى تسهيل ولوج منتجاتها إلى السوق الأوروبية، وفي مقدمتها الحديد والصلب، بعدما أصبحت من أبرز المنتجين في المنطقة بفضل الاستثمارات الضخمة المنجزة خلال السنوات الأخيرة، كما تطمح إلى إزالة القيود التي تحد من تنافسية صادراتها الصناعية، وإعادة التوازن إلى المبادلات التجارية بما ينسجم مع روح اتفاق الشراكة وأهدافه.

وطوال أكثر من عشرين سنة، ظلت الجزائر تمثل سوقًا رئيسيةً للمنتجات الأوروبية، في حين بقيت صادراتها نحو الاتحاد الأوروبي تعتمد في معظمها على النفط والغاز، مع مساهمة محدودة للصادرات خارج المحروقات، ويرى خبراء أن هذا الواقع حرم الاقتصاد الوطني من الاستفادة الكاملة من الاتفاق، خاصة مع ظهور صناعات جديدة قادرة على المنافسة، على غرار الحديد والأسمدة ومواد البناء.

وفي ظل انطلاق مسار مراجعة اتفاق الشراكة، هل تنجح الجزائر في فرض تعديل يسمح بمنحها حصة خاصة لتصدير الحديد إلى السوق الأوروبية، وتحقيق توازن حقيقي في المبادلات التجارية، أم ستبقى صادراتها خارج المحروقات تصطدم بالقيود نفسها التي رافقت الاتفاق منذ دخوله حيز التنفيذ؟

مطالب بمنح الجزائر حصة لتصدير الحديد

وفي السياق، يؤكد نائب رئيس الجمعية الوطنية للمصدرين الجزائريين علي باي ناصري في تصريح لـ"الترا جزائر"، أن الوقت قد حان لإعادة تقييم اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي في المبادلات التجارية، مشددًا على ضرورة مراجعة عدد من البنود التي لم تعد تتماشى مع التحولات الاقتصادية التي شهدتها الجزائر، وعلى رأسها ملف تصدير الحديد الجزائري إلى السوق الأوروبية.

وأوضح المتحدث أن الاتحاد الأوروبي، عند إبرام اتفاق الشراكة، كان يحمي منتجيه في قطاع الحديد عبر نظام الحصص "الكوطات" بينما لم تكن الجزائر آنذاك بلدا منتجًا للحديد، ولذلك لم تستفد من أي حصة تصديرية، أما اليوم، وبعد دخول الجزائر بقوة إلى مجال إنتاج الحديد والصلب، فإنها لا تستفيد إلا من بقايا حصص الدول الأوروبية التي لا تستغل كامل حصصها، وفق مبدأ "الواصل الأول المستفيد الأول"، وهو وضع اعتبره غير عادل ويستوجب المراجعة.

نائب رئيس الجمعية الوطنية للمصدرين الجزائريين علي باي ناصري: الأرقام قد توحي ظاهريًا بأن الجزائر تحقق فائضًا في الميزان التجاري مع الاتحاد الأوروبي، غير أن هذا الفائض يعود أساسًا إلى صادرات المحروقات، وهو ما لا يعكس حقيقة التبادل التجاري


وأشار إلى أن أربع دول أوروبية، هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، تستحوذ على نحو 75 بالمائة من المبادلات التجارية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، ما يستدعي، حسبه، فتح نقاش شامل حول واقع الشراكة وإعادة التوازن إليها.

وأضاف أن الأرقام قد توحي ظاهريًا بأن الجزائر تحقق فائضًا في الميزان التجاري مع الاتحاد الأوروبي، غير أن هذا الفائض يعود أساسًا إلى صادرات المحروقات، وهو ما لا يعكس حقيقة التبادل التجاري

 وأوضح أن صادرات الجزائر خارج قطاع المحروقات لا تتجاوز نحو 10 بالمائة، في حين تمثل الواردات القادمة من الاتحاد الأوروبي قرابة 60 بالمائة من إجمالي الواردات الجزائرية

وأكد أن اتفاق الشراكة نفسه، لاسيما المادتين 16 و41، يتيحان إمكانية تقييم الشراكة ومراجعتها، كما أن الاتفاق ينص في جوهره على تحقيق التوازن في المبادلات التجارية، وهو هدف لم يتحقق إلى اليوم.

وكشف المتحدث أنه سبق أن أثار هذه المسألة مع مفوض الاتحاد الأوروبي في عدة لقاءات، موضحًا أن احتساب صادرات الغاز وحدها لا يعكس حقيقة المكاسب، لأن الغاز مادة أولية تتحول داخل أوروبا إلى قيمة مضافة، توفر مناصب شغل وتدر إيرادات ضريبية كبيرة، بينما تستورد الجزائر منتجات جاهزة أو نصف جاهزة، ما يجعل القيمة المضافة تتحقق داخل الاقتصادات الأوروبية.

كما دعا إلى إدراج ملفات جديدة على طاولة المفاوضات، من بينها منح الجزائر حصة خاصة لتصدير الحديد، ومراجعة تأثير ضريبة الكربون الأوروبية، التي قال إنها كلفت الجزائر نحو 600 مليون دولار سنة 2024، بالنظر إلى أن صادرات الأمونيا والأسمدة تمثل جزءًا مهمًا من الصادرات الجزائرية نحو أوروبا.

وحسب محدثنا فإن  المرحلة الحالية تفرض إعداد حصيلة دقيقة للمبادلات التجارية، والانطلاق في مراجعة شاملة تجعل الجزائر شريكا حقيقيا للاتحاد الأوروبي، لا مجرد سوق للمنتجات الأوروبية، مع توسيع التعاون ليشمل الجوانب الاقتصادية والأمنية وحرية تنقل الأشخاص، بما ينسجم مع الأهداف التي قامت عليها معاهدة برشلونة القائمة على بناء فضاء متوسطي يسوده السلم والازدهار.

مراجعة اتفاق الشراكة ضرورة

وفي هذا السياق، يؤكد المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية عبد الرحمان هادف، في تصريح لـ"الترا جزائر"، أن مراجعة اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي لم تعد مجرد مطلب اقتصادي تفرضه اختلالات الميزان التجاري، بل أصبحت ضرورةَ استراتيجيةَ تفرضها التحولات الجيوسياسية وإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي، مشددَا على أهمية الانتقال من اتفاق للتبادل الحر إلى شراكة تقوم على الاستثمار المشترك، ونقل التكنولوجيا، والتصنيع المحلي، والإدماج في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

وأوضح هادف أن الجزائر لم تعد تنظر إلى علاقتها مع الاتحاد الأوروبي من زاوية تصدير الموارد الطبيعية فقط، وإنما من منظور بناء شراكة اقتصادية شاملة، مشيرَا إلى أن مراجعة الاتفاق ينبغي أن تجعل من الاستثمار المنتج، وليس المبادلات التجارية وحدها، المحرك الرئيسي للعلاقات الاقتصادية بين الجانبين.

وفي هذا الإطار، شدد على أن فتح السوق الأوروبية أمام المنتجات الجزائرية يمثل أحد أهم رهانات المرحلة المقبلة، قائلَا إنه لا يمكن الحديث عن شراكة متوازنة إذا ظلت المنتجات الجزائرية تواجه عراقيل تنظيمية وتقنية تحد من نفاذها إلى السوق الأوروبية، في وقت تستفيد فيه المنتجات الأوروبية من امتيازات واسعة داخل السوق الجزائرية، مبرزا قطاعي الحديد والصلب والإسمنت كنموذجين واضحين، خاصة بعد الاستثمارات التي أنجزتها الجزائر والتي مكنتها من تحقيق فائض إنتاجي قابل للتصدير.

وأكد المستشار أن مراجعة الاتفاق يجب ألا تقتصر على إعادة التوازن إلى المبادلات التجارية، وإنما ينبغي أن تتحول إلى إطار استراتيجي لتشجيع الاستثمارات المستدامة، وبناء سلاسل قيمة صناعية متوسطية، وتوطين التكنولوجيا، وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ورفع نسب الإدماج الصناعي، بما يجعل من الجزائر شريكاً في الإنتاج والابتكار، وليس مجرد سوق لتصريف المنتجات أو موردا للمواد الأولية.

المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية عبد الرحمان هادف: لا يمكن الحديث عن شراكة متوازنة إذا ظلت المنتجات الجزائرية تواجه عراقيل تنظيمية وتقنية تحد من نفاذها إلى السوق الأوروبية، في وقت تستفيد فيه المنتجات الأوروبية من امتيازات واسعة داخل السوق الجزائرية


كما دعا إلى بناء شراكة تساعد المؤسسات الجزائرية على التكيف مع التحولات التنظيمية التي يشهدها الاقتصاد الأوروبي، خاصة آلية تعديل الكربون عند الحدود (CBAM)، من خلال إطلاق برامج مشتركة لإزالة الكربون من الصناعات الجزائرية، وتحسين الكفاءة الطاقوية، وتطوير استخدام الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب آليات مشتركة للتمويل ونقل التكنولوجيا والتكوين والاعتماد البيئي.

وشدد هادف أن نجاح مراجعة اتفاق الشراكة لن يقاس بعدد المواد التي سيتم تعديلها، وإنما بمدى قدرة الطرفين على الانتقال إلى نموذج جديد يقوم على الاستثمار المشترك، ونقل التكنولوجيا، وفتح الأسواق بشكل متوازن، ومواءمة المعايير الصناعية والبيئية، بما يسمح للمنتجات الجزائرية، وفي مقدمتها الحديد والصلب والإسمنت وغيرها من الصناعات التحويلية، بالنفاذ إلى السوق الأوروبية في إطار منافسة عادلة.

الكلمات المفتاحية

الجزائر الإمارات

بعد القطيعة السياسية.. هل تصل الجزائر والإمارات إلى "الطلاق الاقتصادي"؟

غير أن قطع العلاقات الدبلوماسية لا يعني بالضرورة توقف جميع الروابط بالسرعة نفسها، إذ تستند الملفات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية إلى عقود وشراكات ومصالح متشابكة، ما يطرح تساؤلات حول مصير الاستثمارات الإماراتية في الجزائر، والشركات والشراكات القائمة، وحركة الطيران والخدمات المرتبطة بها، ومدى انتقال القطيعة السياسية إلى الجانب الاقتصادي.


الدخول المدرسي في الجزائر

ملابس ومحفظة وأدوات.. كم تبلغ فاتورة التلميذ الجزائري؟

مع اقتراب الدخول المدرسي، بدأت العائلات الجزائرية في التحضير للموسم الجديد، واقتناء الملابس والأحذية والمآزر والمحافظ والأدوات المدرسية، وسط سعي كثير من الأولياء إلى تنظيم المشتريات واختيار الأولويات والاستفادة من العروض والأسعار المتاحة، فأب لديه ثلاثة أبناء متمدرسين، على سبيل المثال، يضع في الحسبان منذ الآن ميزانية خاصة لتجهيزهم، خاصة أن أغلب هذه المقتنيات يتم اقتناؤها خلال فترة قصيرة قبل بداية…


الجزائر

عجز يفوق 50 بالمائة.. ماذا ينتظر قانون المالية 2027؟

تَتجه الجزائر نحو سنة مالية 2027 مثقلة بتحديات مالية معقدة، في وقت يواصل فيه الإنفاق العمومي منحاه التصاعدي. فبعد أن ارتفعت النفقات العمومية من 113 مليار دولار سنة 2024 إلى 128 مليار دولار سنة 2025، ثم إلى نحو 135 مليار دولار (17.636,7 مليار دينار) في السنة الجارية 2026، تشير المعطيات الأولية لمشروع قانون المالية 2027 إلى استمرار مسار تنامي النفقات العمومية


تبييض الأموال الجزائر

من المؤثرين إلى تجار السيارات.. واجهة بيضاء لأموال سوداء؟

في كل مرة تكشف فيها مصالح الأمن عن شبكة جديدة للمخدرات، تظهر معها أسماء ووجوه لم تكن مرتبطة في أذهان الجزائريين بعالم الجريمة، من مؤثرين ورياضيين وتجار وأصحاب أنشطة مختلفة، وتعيد هذه القضايا إلى الواجهة سؤالًا بسيطًا لكنه مهم: كيف وصلت هذه الأموال إلى أصحابها؟ ومن أين جاءت الثروات الكبيرة التي تظهر فجأة؟

بوزوق
رياضة

الدوري الجزائري.. لجنة الانضباط توقف بوزوق وتغرّم شباب بلوزداد

كشفت لجنة الانضباط التابعة للرابطة المحترفة لكرة القدم عن جملة من العقوبات عقب مباريات الجولة الثانية من البطولة المحترفة لموسم 2026-2027، من بينها توقيف مؤقت للاعب شباب بلوزداد يسري بوزوق، إلى جانب عقوبات طالت لاعبين وأعضاء أطقم فنية بسبب الطرد والاحتجاج على قرارات الحكام.

لوكا زيدان
رياضة

لوكا زيدان خارج أول تربص لـ"الخضر".. ماذا وراء الغياب؟

ويأتي غياب زيدان في وقت كان قد حرس فيه مرمى المنتخب الجزائري خلال كأس العالم 2026، ليؤجل بذلك عودته إلى صفوف "الخضر" إلى ما بعد استنفاد العقوبة.


دروس خصوصية
مجتمع

دروس خصوصية قبل الدخول المدرسي.. استعداد مبكر أم ضغط على التلاميذ؟

شرع عدة تلاميذ في تلقي الدروس الخصوصية في مواد مختلفة، وذلك قبل أسابيع من بداية السنة الدراسية، في ظاهرة بدأت تتسع سنة بعد سنة، تحت مبرر الاستعداد والتحضير الجيد للعام التعليمي الجديد، فهل هذا الاستعددا له انعكاسات إيجابية على المسار التعليمي أم أنه على نقيض ذلك سيشكل ضغطا إضافيا على التلاميذ ويتسبب في نتائج سلبية غير متوقعة؟.

طقس
أخبار

طقس الثلاثاء.. أمطار ورعود وزوابع رملية بهذه الولايات

وبخصوص الأمطار، تشمل الولايات المعنية كلًا من باتنة، بشار، بني عباس، تندوف، أدرار وبرج باجي مختار، فيما يخص تنبيه الرعود تلمسان، الأغواط، بشار، بني عباس، تندوف، أدرار وبرج باجي مختار.

الأكثر قراءة

1
أخبار

قرار حاسم بشأن الفرنسية في الابتدائي بالجزائر.. إليك التفاصيل


2
أخبار

بلاني ينتقد مذكرة معهد مونتاني الفرنسي بشأن الجزائر.. ما القصة؟


3
اقتصاد

بعد القطيعة السياسية.. هل تصل الجزائر والإمارات إلى "الطلاق الاقتصادي"؟


4
أخبار

من باماكو.. غريب يحدد محاور التعاون والمرحلة المقبلة مع مالي


5
أخبار

محليات 2026.. رئيس سلطة الانتخابات يكشف مقاربة الحوار مع الأحزاب