ultracheck
سياسة

بعد تثبيت النتائج النهائية للتشريعيات.. ما السيناريو الأقرب للحكومة المقبلة؟

20 يوليو 2026
حكومة ما بعد التشريعيات في الجزائر
كيف ستكون حكومة ما بعد التشريعيات في الجزائر؟
فتيحة زماموش
فتيحة زماموش إعلامية وباحثة من الجزائر

بعد مصادقة المحكمة الدستورية على النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من جويلية الحالي، تتجه الأنظار إلى الخطوة التالية والمتمثلة في تقديم الوزير الأول سيفي غريب استقالته إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تمهيدا لتشكيل حكومة جديدة.

لا يوجد نص دستوري صريح يفرض على الطاقم الوزائري برئاسة سيفي غريب تقديم الاستقالة عقب الاستحقاقات الأخيرة، إلا أن الدستور نص صراحة على حالتين لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات التشريعية: حالة الأعلبية الرئاسية وحالة الأغلبية المعارضة.

وكشفت مصادر لـ" الترا جزائر" أنه بسبب الزيارة التي سيقوم بها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز الاثنين  للجزائر، كانت الضرورة السياسية تقضي بإرجاء تقديم الحكومة استقالتها إلى الرئيس تبون إلى ما بعد الزيارة.

بين النص الدستوري والعرف السياسي

يستند هذا المسار إلى قراءة لأحكام الدستور، رغم غياب نص صريح يلزم الحكومة بالاستقالة عقب الانتخابات التشريعية.

فلا يوجد نص دستوري صريح يفرض على الطاقم الوزائري برئاسة سيفي غريب تقديم الاستقالة عقب الاستحقاقات الأخيرة، إلا أن الدستور نص صراحة على حالتين لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات التشريعية: حالة الأعلبية الرئاسية وحالة الأغلبية المعارضة.

ويفهم من ذلك ضرورة تشكيل حكومة جديدة تعقب الانتخابات التشريعية، بغض النظر عن وضع الحكومة الحالية أو طبيعة التغييرات المرتقبة في تشكيلها.

ويحدّد الدستور الجزائري بمرونة حالة تشكيل الحكومة في أعقاب الإنتخابات البرلمانية، حيث يتيح لرئيس الجمهورية تكليف شخصية بمنصب الوزير الأول في حال كانت الأغلبية البرلمانية من الموالاة، ورئيس حكومة في حال كانت الأغلبية لصالح المعارضة، وتعني هذه الآلية الدستورية أن استقالة الحكومة القائمة وتشكيل فريق جديد مسألة ملزمة دستوريا، أكثر منها مجرد عرف سياسي.

ماذا يقول الدستور؟

ينص الدستور على أن النتائج الانتخابية هي المحدد الأساسي لطبيعة الحكومة الجديدة، بين أن تكون حكومة الرئيس في حال كانت الأغلبية النيابية التي تمخضت عن الانتخابات موالية لرئيس الجمهورية، أو حكومة تشكلها المعارضة في حالة ثانية.

وتنظم المواد 103 و104 و105 و110 من الدستور الجزائري آليات تشكل الحكومة وفقا لمقترحات الانتخابات التشريعية، إذ تميز بين حالتي الأغلبية الرئاسية والأغلبية البرلمانية.

وتحدد صلاحيات رئيس الجمهورية في تعيين الوزير الأول أو رئيس الحكومة وأعضاء الجهاز التنفيذي.

وتنص المادة 103 على أن الحكومة يقودها وزير أول في حال أسفرت الانتخابات عن أغلبية رئاسية، بينما يقودها رئيس حكومة في حال أفرزت أغلبية برلمانية، كما تتكون الحكومة من الوزير الأول أو رئيس الحكومة، حسب الحالة ومن الوزراء الذين يشكلونها.

وتنص المادة 104 على أن رئيس الجمهورية يعين أعضاء الحكومة بناء على اقتراح من الوزير الأول أو رئيس الحكومة، حسب الحالة.

كما تحدد المادة 105 أنه في حال أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية رئاسية، يعين رئيس الجمهورية وزيرا أولا ويكلفه باقتراح تشكيل الحكومة وإعداد مخطط عمل لتطبيق البرنامج الرئاسي قبل عرضه على مجلس الوزراء.

أما المادة 110؛ فتقتضي بأنه في حال أفرزت الانتخابات أغلبية برلمانية يعين رئيس الجمهورية رئيس الحكومة من الأغلبية البرلمانية ويكلفه بتشكيل حكومته وإعداد برنامج الأغلبية البرلمانية.

غير أن النتائج التي انتهت إليها انتخابات الثاني من يوليو الجاري، والتي أفضت إلى فوز خمسة أحزاب من الموالاة، (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وجبهة المستقبل، وحركة البناء الوطني، وصوت الشعب)، والتي حصلت في المجموع على 277 مقعدًا من بين 407 مقاعد في البرلمان، تبقي على خيار حكومة الرئيس في ظل أغلبية نيابية من الموالاة.

حكومة جديدة أم استمرارية؟

بتنزيل هذه الأرقام على توقعات سياسية تفيد باستمرار الحكومة المقبلة ضمن الإطار السياسي نفسه الذي أفرزته نتائج الانتخابات، في ظل احتفاظ أحزاب الموالاة بالأغلبية داخل المجلس الشعبي الوطني.

ويستند الرئيس الجزائري إلى معطى دستوري في تشكيل حكومته، من حيث الشكل، تسندها أغلبية نيابية من قبل كتل خمسة أحزاب، إذ ترجح المعطيات السياسية الإبقاء على الوزير الأول سيفي غريب والذي عين في هذا المنصب في أوت 2025، أي قبل أقل من سنة، غير أن الحكومة الجديدة ستعرف تغييرات محتملة في بعض الوزارات، خاصة تلك التي شهدت بعض المشكلات والوقائع كوزارة الفلاحة بعد قضية فساد في توريد الأضاحي ووزارة التضامن عقب حريق دار الطفولة المسعفة بالمحمدية.

كما أن التوازنات البرلمانية الحالية تمنح رئيس الجمهورية هامشًا واسعًا في اختيار رئيس الحكومة وأعضاء الجهاز التنفيذي (الوزراة الأولى)، من دون أن تفرض عليه ترتيبات ائتلافية أو تفاهمات مع قوى المعارضة.

من خلال هذه الجزئية تحديدًا، وبعد تنصيب أعضاء الغرفة السفلى للبرلمان (المجلس الشعبي الوطني)، المرتقبة في بداية الشهر القادم،  تكون الحكومة الجديدة التي سيتم تعيينها في غضون الأيام المقبلة، على موعد مع تقديم برنامج وخطة عمل الحكومة، لحيازة ثقة البرلمان.

وتعتبر هذه الخطوة  استحقاقًا دستوريًا ضروريًا بالنسبة الحكومة، بالرغم من كونها ستكون بصدد تطبيق برنامج الرئيس عبد المجيد تبون، لكون أن الأغلبية الرئاسية هي التي فازت بالانتخابات البرلمانية الأخيرة .

البرلمان وخيارات السلطة

وفي تعليقه على المشهد السياسي لما بعد النتائج النهائية للانتخابات، قال نائب رئيس حزب "جيل جديد" زهير رويس إن مصادقة المحكمة الدستورية على النتائج وحسمها في الطعون جعلت المشهد البرلماني أكثر وضوحًا، مشيرا إلى أن الأغلبية البرلمانية لا تزال قائمة، رغم تراجع عدد النواب المستقلين مقارنة بالمجلس السابق.

وأضاف رويس في تصريح لـ" الترا جزائر" أن البرلمان الجديد ما يزال  تتصدره  الأحزاب التقليدية التي مثلت على حد تعبيره" السند السياسي لمختلف السلطات التي تعاقبت على تسيير البلاد خلال الـ 25 سنة الماضية على الأقل".

نائب رئيس حزب "جيل جديد" زهير رويس:  الأغلبية البرلمانية لا تزال قائمة، رغم تراجع عدد النواب المستقلين مقارنة بالمجلس السابق

وبشأن الحكومة المقبلة، أوضح أنّ تشكيلها يبقى من صلاحيات رئيس الجمهورية، معتبرا أنه "من المبكر الحديث عن تركيبتها أو الدخول في تكهنات بشأنها".

وأكد أن أولوية الحزب في المرحلة الحالية تتمثل في تثبيت حضوره داخل البرلمان، ومواصلة الدفاع عن مشروعه السياسي من خلال العمل المؤسسي والميداني إلى جانب الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها الانتخابات المحلية، التي يعدها الحزب محطة مهمة لتعزيز حضوره وتجذير نشاطه السياسي على المستوى المحلي.

ومع توقع استمرار الحكومة المقبلة ضمن الإطار السياسي نفسه الذي أفرزته نتائج الانتخابات واحتفاظ أحزاب الموالاة الأغليية داخل المجلس الشعبي الوطني، ترى أطراف عدة  أن النقاش بشأن تركيبة الحكومة ينبغي أن يبقى مرتبطًا بالقرار الدستوري لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بعيدًا عن القراءات المسبقة أو التكهنات السياسية.

تعديل في الحقائب قبل الانتخابات المحلية؟

في وقت تترقب فيه الساحة السياسية الإعلان عن الحكومة الجديدة وما إذا كانت ستقتصر على تعديل في الوجوه أو ستحمل تغييرات أوسع في هيكلها وبرنامجها، تنتظر الحكومة عدة استحقاقات في قادم الأيام.

وإضافة إلى ذلك؛ تواجه محطات صعبة في بداية عملها، إذ يتعين عليها مواجهة آثار الحرائق التي تقترب من الكارثة الطبيعية في البلاد، وكذا استحقاقات الدخول الاجتماعي وبداية الموسم الزراعي، إضافة إلى التحضير للانتخابات البلدية المقبلة المقررة قبل نهاية شهر نوفمبر المقبل.

الكلمات المفتاحية

الحكومة

حزب "جيل جديد": إقصاء الأحزاب من الحكومة يُفرغ الانتخابات من معناها السياسي

عاد النقاش بشأن طبيعة الحكومة المقبلة إلى الواجهة مع انطلاق العهدة التشريعية الجديدة، بين من يدعو إلى تشكيل حكومة تعكس نتائج الانتخابات التشريعية، ومن يتمسك بأولوية الكفاءة في اختيار أعضاء الجهاز التنفيذي.


خليدة بوفدش

كرسي رئيس الغرفة الثانية للبرلمان.. نقاش يتجاوز حدود المنصب

بالتوازي مع الخطاب السياسي بالجزائر الداعم لتعزيز مشاركة المرأة في مواقع المسؤولية؛ انتُخبت النائب خليدة بوفدش  رئيسة للمجلس الشعبي الوطني لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الغرفة السفلى للبرلمان منذ الاستقلال. 


الحكومة

وزراء بلا عطلة في عز الصيف.. هل اقترب التعديل الحكومي في الجزائر؟

ويأتي هذا النشاط المتواصل للوزراء في وقت تتصاعد فيه التكهنات داخل الأوساط السياسية والإعلامية بشأن احتمال إجراء تعديل حكومي، لا سيما بعد استكمال المسار المؤسساتي المرتبط بالانتخابات التشريعية وتنصيب المجلس الشعبي الوطني الجديد


الحكومة الجزائرية الجديدة

الجزائر تتجه نحو "حكومة تكنوقراطية" جديدة وحوار سياسي مع الأحزاب مع الدخول الاجتماعي

تتجه الجزائر إلى فتح مرحلة سياسية جديدة عنوانها تشكيل حكومة تقوم على معيار الكفاءة وإطلاق حوار سياسي مع مختلف الأحزاب خلال الدخول الاجتماعي المقبل، في وقت تتزايد فيه الدعوات السياسية إلى إعادة تشكيل السلطة التنفيذية بما ينسجم مع نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، وسط ترقب لطبيعة الخيارات التي ستطبع المرحلة المقبلة.

انحراف قطار الحراش
أخبار

انحراف قطار بين جسر قسنطينة والحراش.. تعديل مؤقت في الرحلات

أكدت الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية أنها ستُعلم المسافرين بكل المستجدات المتعلقة بموعد استئناف الحركة والعودة إلى البرنامج العادي

حرارة
أخبار

طقس الجزائر.. حرارة قياسية تصل إلى 45 درجة وأمطار رعدية في عشرات الولايات

حذّر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، في نشرية خاصة حول حالة الطقس ليوم السبت، من موجة حر شديدة وأخرى قياسية، بالتزامن مع تساقط أمطار رعدية على عدد من ولايات الوطن.


عبد الله مايغا
أخبار

عبد الله مايغا: لا قطيعة دبلوماسية بين مالي والجزائر والعلاقات تتجه نحو التهدئة

أكد رئيس الوزراء المالي، عبد الله مايغا، عدم وجود أي قطيعة دبلوماسية بين مالي والجزائر، مشددًا على أن العلاقات بين البلدين تشهد تقاربًا في الرؤى بين قيادتيهما، رغم التوترات التي طبعت المشهد خلال الأشهر الماضية.

إصابة لوكا زيدان كأس العالم 2026
رياضة

لوكا زيدان يغيّر ناديه.. تجربة جديدة لحارس "الخضر" في إسبانيا

فتح الحارس الدولي الجزائري لوكا زيدان صفحة جديدة في مسيرته الكروية، بعد مغادرة غرناطة والانتقال إلى نادي ليغانيس، في خطوة ينتظر أن تُحسم خلال سوق الانتقالات الصيفية الحالية.

الأكثر قراءة

1
أخبار

مأساة حافلة بومرداس.. ندوة صحفية للنائب العام لكشف نتائج التحقيق


2
رياضة

خاص الترا جزائر | محلّلون يقيّمون رهان "الفاف" على مدرب إسباني لقيادة "الخضر"


3
مجتمع

خطاب العشرية السوداء في ثوب جديد.. لماذا يعود الجدل؟


4
منوعات

وادي الزهور في سكيكدة.. من معقل لأمراء الإرهاب إلى "أمازون الجزائر"


5
أخبار

توقيف 8 جزائريين.. تفكيك شبكة لتهريب المهاجرين بين الجزائر وإيطاليا وفرنسا