ultracheck
مجتمع

بعد سنوات من التأخر.. هل تُغلق الجامعات باب التمديد أمام الدكتوراه؟

4 أبريل 2026
طلبة
فتيحة زماموش
فتيحة زماموش إعلامية وباحثة من الجزائر

يعود ملف الباحثين في سلك الدكتوراه المتأخرين في تسليم أطروحاتهم ومناقشتها إلى الواجهة، وذلك في خضم تداول تعليمة وزارية موجهة للجامعات بضرورة مناقشة أطروحات المتأخرين في سلك الدكتوراه قبل نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2026، لتطرح فرصة للباحثين لإتمام أطروحاتهم، وإغلاق ملفات عالقة منذ سنوات؛ في مقابل فتح نقاش أوسع حول طبيعة التأخر في إنجاز الأطروحات.

برزت موجة من التشكيك في مدى صلاحية التعليمة القانونية، خاصة من قِبل الطلبة والفاعلين في الوسط الجامعي، الذين أشاروا إلى غياب الختم الرسمي للوزارة على الوثيقة المتداولة، على الرغم من وجود التوقيع الإلكتروني.

من هم المعنيون بالتعليمة؟

في البداية؛ برزت موجة من التشكيك في مدى صلاحية التعليمة القانونية، خاصة من قِبل الطلبة والفاعلين في الوسط الجامعي، الذين أشاروا إلى غياب الختم الرسمي للوزارة على الوثيقة المتداولة، على الرغم من وجود التوقيع الإلكتروني.

وقد أعاد هذا الجدل حول الإمضاء ومخاوف الإقصاء النهائي، إشعال النقاش بين الطلبة المتأخرين، خاصة مع تحرك بعض الجامعات التي سارعت إلى تنبيه المعنيين بضرورة تسليم أطروحاتهم قبل نهاية العام الجاري، تحسبا لاحترام الآجال النهائية المحددة، وإدراجها ضمن رزنامة المناقشات النهائية. 

تستهدف قرارات الجامعات فئة من طلبة الدكتوراه الذين تجاوزوا الآجال القانونية، فاللافت أنّ الآلاف منهم استفادوا من تمديد استثنائي بعدما كانت بعض الجامعات والكليات قد فرضت على المتأخرين بوضع أطروحاتهم خصوصا بالنسبة للنظام الكلاسيكي (دكتوراه علوم) في نهاية 2025، إلا أنّ التمديد مس العشرات من الباحثين حتى في نظام " أل أم دي" (دكتوراه الطور الثالث).

ويشمل أيضا تمديد استثنائي للباحثين أو من أعادوا التسجيل لسنوات متتالية دون الوصول إلى مرحلة المناقشة خصوصا الأساتذة الموظفين في سياق التعاقد أو في سياق التوظيف المباشر لأصحاب شهادة الماجستير نظام كلاسيك.

وعليه فإن هذه الخطوة هي بمثابة تسوية وضعيات أكاديمية ظلت عالقة. فهل تمثل فرصة إدارية أخيرة لتسوية وضعيات عالقة، قبل الغلق النهائي للملفات وقبل اتخاذ إجراءات قد تكون أكثر صرامة؟

التأخر في إنجاز الأطروحة.. معاناة إنسانية

من خلال العديد من الحالات التي اطلعت عليها " الترا جزائر"، فإنّ التأخر في إنجاز الأطروحة عموما؛ ليس عملية إخلال بالآجال كفترات زمنية أو كمحطات سنوية تبدأ مع أول تسجيل وتنتهي مع خامس تسجيل إداري، بل هو تجربة إنسانية متشابكة الأسباب والعوامل، وقد تتحول إلى حالة من القلق المستمر تتداخل فيها الضغوط الأكاديمية مع التحديات الاجتماعية والشخصية.

في البداية يمكن طرح تساؤلات حول هذا التأخر، في علاقته بالفشل الفردي؟ أم هو نتيجة منظومة تعليمية كاملة؟

لكل حالة طالب- باحث في سلك الدكتوراه عدة ظروف تتحكم في هذا المسار الأكاديمي، إذ يصف البعض هذه الحالة بـ" العالقة بين وضعيتين: فالطالب (سلك الدكتوراه) ليس طالبا جامعيا بالمعنى التقليدي، ولا باحثا مكتمل المسار"

هي معاناة صامتة، فلكل حالة طالب- باحث في سلك الدكتوراه عدة ظروف تتحكم في هذا المسار الأكاديمي، إذ يصف البعض هذه الحالة بـ" العالقة بين وضعيتين: فالطالب (سلك الدكتوراه) ليس طالبا جامعيا بالمعنى التقليدي، ولا باحثا مكتمل المسار"، وهذا من خلال خلاصات لنقاشات مفتوحة على مواقع التواصل الاجتماعي ضمن ما يعرف بمجموعات خاصة بالباحثين في سلك الدكتوراه.

يعيش الكثير من الطلبة وضعية يشوبها القلق المزمن مثلما تقول طالبة الحقوق بجامعة الجزائر كريمة فردي إنها " أستاذة بالمرحلة الثانوية لكنها دائما ما تشعر بقلق وخوف من الإقصاء".

وأضافت في تصريح لـ" الترا جزائر" أن الضغوطات التي تعيشها هي وعيرها من الباحثين تفوق مسألة عملية إتمام الأطروحة بل في الظروف المحيطة بها، لافتة إلى " الشروط المستجدة كل سنة من أجل إتمام الإجراءات الإدارية قبل حتى تسليم الأطروحة والاستعداد للمناقشة".

وشرحت هذا الأمر بالقول إن هذه الشروط تصطدم أمام ضرورة نشر مقال علمي يكون منسجما مع موضوع أطروحة الدكتوراه، ينشر في المجلات المُحكّمة والمعترف بها لدى وزارة التعليم العالي.

لذلك لا يمكن تمرير ملف تسليم أطروحة من أجل الاطلاع عليها في المجلس العلمي وإحالتها على لجنة مكلفة بدراسته وبموافقة المشرف على البحث بعد استيفاء عدة شروط أخرى، وإحالتها أيضا على لجنة إقرار جهوزية الملف وقبوله وتحديد موعد المناقشة.

طالب وبحث غير مكتمل

كما أن الضغط الاجتماعي الذي يعيشه الباحثون، يعتبر أحد أهم العوامل في التأخر سواء بالنظر إلى الالتزامات الأسرية لدى الآلاف من الباحثين، أو بخصوص العمر والوظيفة، وهو ما تسبب فيما وصفه البعض بـ" تآكل الدافعية للإنجاز مع مرور الزمن".

يشرح الباحث في الترجمة تخصص إنجليزية، عمار لشهب أنه تمكن من مواصلة بحثه بعد 8 سنوات من "المعافرة والتسويف"، حسب قوله، وذلك بسبب انغماسه في القراءات والبحث عن المراجع في السنوات الأولى.

ويشرح الباحث في الترجمة تخصص إنجليزية، عمار لشهب أنه تمكن من مواصلة بحثه بعد 8 سنوات من "المعافرة والتسويف"، حسب قوله، وذلك بسبب انغماسه في القراءات والبحث عن المراجع في السنوات الأولى.

ووفق تصريحه لـ"الترا جزائر" فإن "ظروفه المهنية جعلته يتوقف عن البحث لثلاث سنوات كاملة وهو ما أدى به إلى "الانقطاع عن البحث كلية وفقدانه للشغف مع مرور الوقت".

في المقابل من ذلك؛ يتحدث الكثير من الباحثين أن التأخر في الدكتوراه يتجاوز الملف الإداري، بل هي حسبهم عبارة عن "قصة استنزاف نفسي وزمني".

وعليه تتداخل عدة عوامل في هذا التأخر، من بينها ما يصفه أستاذ علم الاجتماع بجامعة الشلف (غرب) عبد الكريم عزي باختلاف المسارات الأكاديمية باعتبارها العامل المؤثر الأول، حيث يتفاوت التكوين ولخلفيات المعرفية والمنهجية وذلك ما يؤدي إلى انعدام التكافؤ بين متطلبات البحث العلمي ويؤدي إلى غياب التهيئة الحقيقية للبحث، ما ينعكس سلبا على الانطلاقة البحثية وعلى وتيرة التقدم في إنجاز البحث.

كما يطرح محدث "الترا جزائر" إشكالية الانتقال بين نظامي " أل. أم. دي" والنظام الكلاسيكي، وهي في نظره "إشكالية تنظيمية وقانونية، نتيجة غموض بعض الإجراءات وتداخل النصوص، ما يؤدي بدوره إلى حالة من الارتباك لدى الطلبة، ويؤثر على وضوح المسار الأكاديمي وشروط التخرج.

عمار لشهب: لتأخر هو ناتج عن تشابك عدة عوامل خصوصا وأن النظام القصير المدى (أل. أم دي) يتطلب من الباحثين التكوين في السنة الأولى ثم الانطلاق في البحث.

وأضاف أنّ التأخر هو ناتج عن تشابك عدة عوامل خصوصا وأن النظام القصير المدى (أل. أم دي) يتطلب من الباحثين التكوين في السنة الأولى ثم الانطلاق في البحث.

في هذا السياق يتحدث الكثيرون عن الغموض بين النظام الكلاسيكي ونظام (ال. أم. دي) وتداخل القوانين واختلاف في مدة التكوين وشروط المناقشة فضلا عن آليات التقييم.

بالنسبة لضغط الزمن فإن المدة الزمنية الممنوحة لطالب الدكتوراه هي وفقا للنظام التعليمي في الجامعة الحالي لا تتجاوز 5 سنوات، أي 3 سنوات بالإضافة إلى سنتين بصيغة التمديد خلال عامين، أما النظام الكلاسيكي فالدكتوراه تمد على ست سنوات فقط، بينما التمديد جاء وفقا لتقدير اللجان العلمية وبموافقة المشرفين على ذلك.

وفي منظور الباحثين فالتمديد كفترة عام أو عامين غير كافية نظرا لاحتياجات الباحثين خصوصا في التخصصات العلمية والتجريبية التي تحتاج إلى مخابر وعينات بحثية تجريبية.

وفي هذا الإطار تعاني هذه التخصصات من أزمة في المخابر والتجهيزات، حيث يواجه الطلبة صعوبات في الوصول إلى الوسائل المهمة لإنجاز بحوثهم، سواء من حيث نقص المعدات أو ضعف التمويل أو محدودية التأطير الفعلي.

ويعترف المعنيون أن هذه التحديات لا يمكن للطالب الباحث التحكم فيها، لكنها في المقابل من ذلك تعدّ من بين أسباب التأخر في إنجاز الأطروحة، إذ تؤثر بشكل مباشر على تقدمه.

تسوية وضعية عالقة

في إطار قراءة نقدية للتعليمة؛ من الجوانب الإيجابية لهذه التعليمة أنها محاولة لتسوية وضعيات متراكمة، وفرض الانضباط في مسار الدكتوراه، وهو ما يوقف عملية " التكديس الأكاديمي" وتحفيز الطلبة على تسريع وتيرة العمل وإنهاء مشاريعهم البحثية.

تكشف تعليمة 31 ديسمبر / كانون الأول 2026، كزمن إداري لمناقشة أطروحات المتأخرين، بداية نقاش أعمق حول ضرورة إصلاح نظام الدكتوراه، حتى لا يتحول التأخر من حالة استثنائية إلى ظاهرة، خصوصا وأن ملفات الكثيرين مازالت قيد الدراسة

يقترح الكثيرون أن تسوية آلاف الحالات من المتأخرين في إتمام ومناقشة أطروحات الدكتوراه بالجامعات الجزائرية، تتطلب فرض ديناميكية لإنهاء الأطروحات، وتقليل التكديس الإداري.

وبسبب ذلك فإن التأجيل أو التمديد من شأنه أن يحدث ضغطا إضافيا بدل أن يكون حلا، سواء بالنسبة للباحث أو ما يسمى بـ"ترحيل العمل على الأطروحة من يوم لآخر ومن شهر لشهر آخر ومن سنة لعام آخر" أو بالنسبة للكادر الجامعي من أساتذة ملتزمون بالتدريس والمحاضرات وتحضير الامتحانات فضلا عن تأطير مذكرات التخرج سواء ليسانس أو ماستر.

تسوية الملفات المتأخرة ..أعطاب نظام الدكتوراه

وعليه؛ تكشف تعليمة 31 ديسمبر / كانون الأول 2026، كزمن إداري لمناقشة أطروحات المتأخرين، بداية نقاش أعمق حول ضرورة إصلاح نظام الدكتوراه، حتى لا يتحول التأخر من حالة استثنائية إلى ظاهرة، خصوصا وأن ملفات الكثيرين مازالت قيد الدراسة، وهو ما يعني أن نهاية السنة لن تكون حلا جذريا للمتأخرين دون القيام بتفعيل رزنامة تحدد آجال وضع الأطروحات ولجان لتدرسها وتفسح المجال أمام الباحثين لمناقشة ونيل شهادة الدكتوراه.

وجدير بالذكر أن التأخير في كثير من الأحيان هو انعكاس اختلالات هيكلية تتطلب إصلاحا شاملا، ما يتطلب فتح أفق جديد لضمان مسار التكوين أكثر فعالية واستهداف استقرار مجالات الأبحاث العلمية في الجامعة الجزائرية.

الكلمات المفتاحية

مناورات الجيش الجزائري
اقتصاد

بشرق البلاد.. الجيش الجزائري ينفذ تمرينين تكتيكيين بصواريخ مضادة للسفن

حسب بيان لوزارة الدفاع الوطني، فقد تضمن التمرين البحري تنفيذ رمي بصاروخ مضاد للسطح نفذه غراب متعدد المهام تابع للواجهة البحرية الشرقية، فيما شمل التمرين الجوي رميًا حقيقيًا لصاروخ مضاد للسفن نفذته مقاتلات جوية متعددة المهام.

يوسف بلايلي
رياضة

هل انتهت رحلة يوسف بلايلي مع الترجي التونسي؟

ومن المنتظر، أن يصبح بلايلي لاعبًا حرًا بداية من 1 جويلية/يوليو المقبل، ما يمنحه حرية التفاوض مع أي نادٍ دون قيود، في حال عدم التوصل إلى اتفاق لتمديد العقد مع فريق الترجي التونسي.


بنجامين ستورا
أخبار

ستورا يحذّر من صعود اليمين المتطرف في فرنسا.. ماذا توقّع بشأن العلاقات مع الجزائر؟

وقال ستورا، إن التحدي الأكبر في المستقبل لن يكون سياسياً أو اقتصادياً فقط، بل ثقافياً بالأساس، في ظل محاولات متزايدة لإعادة قراءة التاريخ الاستعماري من منظور يرفض الاعتراف أو الاسترجاع.

القمح
أخبار

الجزائر تشتري كمية جديدة من القمح.. ماذا عن الأسعار والكميات؟

أشارت التقديرات الأولية إلى أن سعر القمح تراوح بين 284 و285 دولاراً للطن شاملاً تكاليف الشحن إلى ميناء مستغانم، فيما بلغ نحو 292 دولاراً للطن بالنسبة للشحن نحو ميناء تنس،

الأكثر قراءة

1
أخبار

بحضور أحمد عطاف.. القاهرة تحتضن اجتماعًا جزائريًا-مصريًا-تونسيًا بشأن ليبيا


2
أخبار

الأضاحي المستوردة.. إليك تفاصيل الشحنات والسفن من 6 دول نحو الجزائر


3
أخبار

بعد "هانتا".. استنفار صحي في الجزائر لمواجهة فيروس جديد


4
أخبار

وزيرة فرنسية سابقة تنتقد تأخر باريس في مراجعة علاقتها مع الجزائر


5
أخبار

لا استيراد يتجاوز القدرات المالية.. بنك الجزائر يشدد الرقابة على تمويل الواردات