بنجامين ستورا وجون ميشال أباتي يدحضان بالأدلة مزاعم إيريك زمور عن الجزائر
8 فبراير 2025
وجدت التصريحات "المضللة" التي أطلقها اليميني المتطرف إيريك زمور حول قصة احتلال الجزائر ومزاعم الحضارة التي جلبها الغزاة، ردود فعل قوية من شخصيات فرنسية دحضت هذه الادعاءات بالأدلة.
جون ميشال أباتي: احتلال الجزائر بالصيغة التي تم تنفيذها بها، يمثل "أكبر خطأ تاريخي لفرنسا"
وقال المؤرخ بنجامين ستورا أحد أكبر المختصين في تاريخ الجزائر، ردًا على تصريحات إيريك زمور لقناة "بي أف أم تي في"، إن إيالة الجزائر هي التي أقرضت المال لفرنسا، التي كانت في حاجة إليه خلال الثورة الفرنسية.
Un premier argument pour répondre à E. Zemmour : c'est le Régence d'Alger qui a prêté de l'argent à la France, qui en avait besoin, au moment de la révolution française. C'est le refus du remboursement qui a provoqué le coup d'éventail du Dey d'Alger au consul français en 1827.
— benjamin stora (@b_stora) February 8, 2025
وأوضح أن رفض فرنسا سداد هذا الدين هو ما أدى إلى حادثة "حادثة المروحة" التي وجهها حاكم الجزائر للقنصل الفرنسي عام 1827.
ويأتي ردّ ستورا على قول زمور أن الجزائر لم تكن في تاريخها دولة، بينما كانت في الواقع تقرض المال لفرنسا في ذلك الوقت.
دوافع احتلال الجزائر
أما الصحفي المتخصص في التاريخ والمناهض للاستعمار، جون ميشال أباتي، فخصّ إيريك زمور بردّ مفحم في منشور على منصة إكس، واصفا إياه بأنه "يكذب" سواء بإخفاء الحقائق أو إغفالها.
وأوضح أباتي أن تقديم احتلال الجزائر في 5 تموز/جويلية 1830 على أنه دفاع عن حقوق الإنسان، مثل محاربة استعباد المسيحيين، أو حماية القانون البحري ضد القرصنة، مثلما قال زمور، هو طرح خاطئ.
وأضاف أن العبودية، التي تقبلتها جميع الدول الأوروبية لقرون، كانت في تراجع في الجزائر آنذاك، وأن الأسطول الجزائري كان قد تم القضاء عليه من قبل البحرية البريطانية قبل ذلك بسنوات.
Concernant la colonisation en Algérie, @ZemmourEric ment dans son long texte de réponse à @RimaHas , soit de manière active, soit par omission.
— jean-michel aphatie (@jmaphatie) February 8, 2025
Présenter la conquête d’Alger le 5 juillet 1830 comme une volonté de défendre les droits humains (esclavage des chrétiens) ou le droit… https://t.co/0YECeycZia
وأوضح أباتي أن جميع المؤرخين أثبتوا منذ فترة طويلة الدوافع الحقيقية للملك شارل العاشر، الشقيق الأصغر للملك لويس السادس عشر، في غزو الجزائر، مشيرًا إلى أن الهدف كان تحقيق "إنجاز عسكري" يسمح له بتعليق الحريات العامة وإعادة الحكم المطلق.
وتابع أن احتلال الجزائر كان مجرد غطاء لانقلاب سياسي، وهو أمر يتجاهله إيريك زمور بشكل منهجي.
وهنا، أشار إلى أن تسلسل الأحداث كان واضحًا: "في 5 تموز/جويلية 1830، تم احتلال الجزائر، وفي 11 تموز/جويلية، أقيم قداس الشكر في كاتدرائية نوتردام احتفالًا بالانتصار، ثم في 25 تموز/جويلية، أصدر الملك أربع مراسيم لتعليق البرلمان وحرية الصحافة.
وأضاف أن ذلك أدى إلى "ثورة الأيام الثلاثة المجيدة" (27-29 تموز/جويلية)، حيث انتفض الباريسيون وأجبروا شارل العاشر على التنازل عن العرش، ليحل محله لويس فيليب.
جرائم القتل الجماعي
وفي اعتقاد أباتي، فإن زمور يتجاهل دائمًا حقيقة أساسية، وهي أن فرنسا، اعتبارًا من عام 1840، قررت تحويل الجزائر إلى "مستعمرة استيطانية"، موضحًا أن الاستعمار العادي يقتصر على إدارة الأرض وتركها لسكانها الأصليين، بينما الاستعمار الاستيطاني يهدف إلى طرد السكان الأصليين من أراضيهم لإفساح المجال للمستوطنين القادمين، الذين لم يكونوا فقط فرنسيين، بل كانوا في أغلبيتهم من الإسبان والإيطاليين.
ولفت الصحفي إلى أن هذا النموذج الاستيطاني هو ما أدى إلى "جرائم القتل الجماعي"، على عكس المستعمرات الفرنسية الأخرى في أفريقيا السوداء أو جزر الأنتيل.
وأوضح أن هذا الاستعمار فرض على فرنسا إنشاء نظام تمييزي غير عادل، يشبه نظام الفصل العنصري، حيث لم يكن للعرب أي حقوق، وتم استبعادهم من التعليم، وكل تمرد كان يُقمع بوحشية تصل إلى حد الإعدام.
وفيما يتعلق بادعاء زمور حول "القضاء على الأوبئة"، وصف أباتي طرحه بأنه "مثير للسخرية"، موضحًا أن فرنسا اضطرت إلى تقديم جهود صحية في الجزائر بالدرجة الأولى لحماية مواطنيها، ولكن بسبب انتشار الأوبئة، كان لا بد من تلقيح الجميع. وأضاف أن "التلقيح كان الإجراء الوحيد الذي ساوى بين الفرنسيين والجزائريين طيلة 132 عامًا".
أكبر خطأ في تاريخ فرنسا
وخلص أباتي إلى أن الاستعمار الفرنسي للجزائر، بالصيغة التي تم تنفيذها بها، يمثل "أكبر خطأ تاريخي لفرنسا"، مؤكدًا أن سلسلة من الخيارات الخاطئة دفعت "بلد حقوق الإنسان" إلى دوامة من العنف الوحشي الممنهج. وأضاف أن فرنسا "ستضطر يومًا ما إلى الاعتراف بحجم هذا الخطأ والاعتذار عنه".
وختم بالقول: "في انتظار ذلك، لا يمكننا أن نترك المجال مفتوحًا أمام مزوري التاريخ مثل إيريك زمور، أو السماح لمارين لوبان ولويس أليو بتبرير ما يجب أن يُطلق عليه بوضوح: جرائم ضد الإنسانية".
وتضاف هذه التصريحات، إلى ما قالته للنائبة الأوربية ريما حسن ردّا على ادعاء زمور بأن الاستعمار جلب الحضارة، بأن "فرنسا إنما بنت لنفسها من أجل مهمتها الاستعمارية، وارتكبت مجازر بحق ثلث السكان الجزائريين، ومارست التعذيب، والاغتيال، والاغتصاب، والنهب".
وأوضحت النائبة طات الأصول الفلسطينية، أن "فرنسا، التي ادّعت أنها جاءت من أجل الحضارة، كانت في الواقع أقل تعليماً من السكان الذين زعمت أنها جاءت لتثقيفهم".
وأبرزت أن "فرنسا استخدمت الأرض الجزائرية لإجراء تجاربها النووية، بتفجيرات بلغت قوتها 10 إلى 20 ضعف قنبلة هيروشيما، تاركة وراءها نفايات مشعة تدوم 24 ألف سنة". وزادت بأن "فرنسا لا تدين للجزائر بالاعتذار فحسب، بل عليها أن تقدّم لها أيضاً، وقبل كل شيء، عدالة تعويضية".
زمور يهاجم ريما حسن
وكان زمور بعد تصريحاته المثيرة للاستهجان، قد عاد بالتعليق في صفحته على فيسبوك، خصيصا على النائبة ريما حسن، داعيا إياها للتخلي عن جنسيتها الفرنسية وطلب الجنسية الجزائرية من الرئيس عبد المجيد تبون.
وزعم زمور في تدوينة له على فيسبوك، أن "ريما حسن لا تعرف شيئًا عن التاريخ"، مكررا الأسطوانة المُبّررة للاستعمار بأن "الجزائر لم تكن يومًا أمة، ولا شعبًا، ولا دولة، ولا كيانًا ذا سيادة".
وحاول اليميني المتطرف المدان بجريمة العنصرية وكراهية الأجانب من قبل القضاء الفرنسي، قلب الآية، لإسقاط حق الجزائر في التعويضات جراء الجرائم الاستعمارية.
وقال إن "الجزائر كانت قاعدة للقراصنة البربر الذين نشروا الرعب في البحر الأبيض المتوسط، حيث قاموا بالنهب والقتل والعبودية"، متسائلًا: "من سيدفع تعويضات عن ذلك؟".
وفي سياق اجتهاده لنفي وجود إبادة للجزائريين رغم الشواهد التاريخية الكثيرة، ذكر زمور: "في 1830، كان هناك مليونا نسمة في الجزائر، وفي 1962 أصبحوا 10 ملايين مسلم، فأين هو الإبادة الجماعية؟ ومن يدين لمن؟".
وأنهى اليميني المتطرف كلامه المليئة بالإساءات والمغالطات التاريخية، قائلاً: "إذا كانت ريما حسن ترى أن الفرنسيين الذين أنجبوا باسكال، ديكارت، راسين، فولتير، مونتسكيو، وشاتوبريان، كانوا أقل تعليمًا من أفراد زمالة (مدينة) الأمير عبد القادر، فإنني أشك في تمييزها، لكنني متأكد من شيء واحد: إنها لا تحب فرنسا، بل ربما تكرهها".
الكلمات المفتاحية
ستورا يحذّر من صعود اليمين المتطرف في فرنسا.. ماذا توقّع بشأن العلاقات مع الجزائر؟
وقال ستورا، إن التحدي الأكبر في المستقبل لن يكون سياسياً أو اقتصادياً فقط، بل ثقافياً بالأساس، في ظل محاولات متزايدة لإعادة قراءة التاريخ الاستعماري من منظور يرفض الاعتراف أو الاسترجاع.
الأضاحي المستوردة.. إليك تفاصيل الشحنات والسفن من 6 دول نحو الجزائر
ووفق ما نشرته الوزارة عبر صفحتها بفيسبوك فإنّ "الدول التي استوردت منها الجزائر هي: إسبانيا، رومانيا، المجر، صربيا، جورجيا وسوريا"، موضحة أنّ إجمالي عدد رؤوس الأغنام المستوردة أو الموجودة على التراب الوطني أو قيد الشحن والاستيراد بلغ 908.52 رأس غنم
بعد "هانتا".. استنفار صحي في الجزائر لمواجهة فيروس جديد
وأوضحت المذكرة أن الوباء الحالي ناجم عن سلالة "بونديبوجيو" من فيروس إيبولا، وهي سلالة لا يتوفر لها حالياً لقاح معتمد أو علاج نوعي، ما يستوجب تشديد تدابير الوقاية والمراقبة، خاصة وأن انتشار المرض ما يزال مسجلاً في بعض مناطق إفريقيا الوسطى والغربية، لاسيما جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا والدول المجاورة.
وزيرة فرنسية سابقة تنتقد تأخر باريس في مراجعة علاقتها مع الجزائر
وقالت الوزيرة الفرنسية السابقة سيغولين رويال، في ردّ ضمني على تصريحات وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان لقناة “أوروبا 1”، والتي أكد فيها أن “الجزائر دولة كبيرة ولا يمكن الاستغناء عنها”، إن سنوات من التوتر والسلوكيات التي وصفتها بـ“المستفزة” تجاه الجزائر كلّفت فرنسا تعاونها الأمني وشراكاتها الاقتصادية والطاقوية.
هل انتهت رحلة يوسف بلايلي مع الترجي التونسي؟
ومن المنتظر، أن يصبح بلايلي لاعبًا حرًا بداية من 1 جويلية/يوليو المقبل، ما يمنحه حرية التفاوض مع أي نادٍ دون قيود، في حال عدم التوصل إلى اتفاق لتمديد العقد مع فريق الترجي التونسي.
ستورا يحذّر من صعود اليمين المتطرف في فرنسا.. ماذا توقّع بشأن العلاقات مع الجزائر؟
وقال ستورا، إن التحدي الأكبر في المستقبل لن يكون سياسياً أو اقتصادياً فقط، بل ثقافياً بالأساس، في ظل محاولات متزايدة لإعادة قراءة التاريخ الاستعماري من منظور يرفض الاعتراف أو الاسترجاع.
الجزائر تشتري كمية جديدة من القمح.. ماذا عن الأسعار والكميات؟
أشارت التقديرات الأولية إلى أن سعر القمح تراوح بين 284 و285 دولاراً للطن شاملاً تكاليف الشحن إلى ميناء مستغانم، فيما بلغ نحو 292 دولاراً للطن بالنسبة للشحن نحو ميناء تنس،
تشريعيات 2026.. هل يصنع "الترند السياسي" المشهد الانتخابي في الجزائر؟
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في الجزائر، يشهد الخطاب السياسي لدى عدد من قادة الأحزاب تحوّلاً لافتاً نحو أساليب يعتبرها البعض أقرب إلى "الشعبوية السياسية"، فيما يرى آخرون أن طبيعة الاستحقاق الانتخابي تفرض خطاباً أكثر قرباً من المواطن وارتباطاً بانشغالاته اليومية.