بينجامين ستورا: الذاكرة عالقة في منتصف الطريق وعلينا أن نمضي خطوة بخطوة
6 يوليو 2025
منذ سنوات، يمضي المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا عمره بين الوثائق، محاولاً أن يُزيل الغبار عن أكثر صفحات فرنسا تعقيدًا ووجعًا، تلك المرتبطة بماضيها الاستعماري في الجزائر.
تأسف ستورا لعدم تمكنه من إقناع الإليزي بنقل رفات المحامية جيزيل حليمي –التي رافعت بشجاعة عن مناضلات جزائريات مثل جميلة بوباشا– إلى "مقبرة العظماء" الفرنسية، بسبب معارضة شرسة من بعض عائلات الحركى، وكان ذلك في 2021.
في حديثه الأخير مع عميد مسجد باريس، شمس الدين حفيز، ضمن بودكاست نُشر على “يوتيوب”، فتح ستورا دفاتر الماضي والحاضر، وتحدث بصراحة مؤلمة عن تعثّر عمل اللجنة المشتركة للذاكرة بين الجزائر وفرنسا، معتبرًا أن العلاقة بين البلدين "عادت إلى الوراء، إلى ما كانت عليه قبل سنوات من التقارب الحذر".
كشف المؤرخ، صاحب التقرير الشهير حول الذاكرة، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصل به سنة 2016، قبل أن يدخل قصر الإليزي، مستشاريًا إياه بشأن الخطوات الممكنة لمعالجة ملف الذاكرة. حينها، نصحه ستورا قائلاً: "التاريخ طويل جدًا... يجب اختيار خطوات رمزية والمضي قدمًا خطوة بخطوة". وكان ماكرون قد أخذ بتلك النصيحة وطلب من ستورا إعداد تقرير مفصّل، سلّمه له في يناير 2021.
لكن التقرير، بدل أن يُشكّل أرضية للحوار والتفاهم، جرّ على صاحبه وابلًا من الانتقادات من الجانبين. ستورا أعرب عن تأثره الشديد بتلك الحملات، لا سيما وأنه قضى عقودًا في البحث والتوثيق، وساهم في إطلاق مبادرات غير مسبوقة للاعتراف بعدد من الجرائم الاستعمارية الفرنسية.
من بين هذه المبادرات، ذكر ستورا اعتراف الدولة الفرنسية بمسؤوليتها في اغتيال المناضل موريس أودان سنة 2018، ثم المحامي الجزائري علي بومنجل سنة 2021، والاعتراف باغتيال الشهيد العربي بن مهيدي سنة 2024، رغم أن القاتل نفسه، الجنرال بول أوسارس، كان قد أقرّ بجريمته في وقت سابق. كما اقترح ستورا على السلطات الفرنسية أن تضع إكليلًا من الزهور على قبر الكاتب مولود فرعون، في ذكرى اغتياله سنة 1962، كرمزية لتكريم الضحايا واستعادة الذاكرة المغيبة.
ويقول المؤرخ إنه كان يدعو إلى "مصارحة تدريجية"، بدل الاندفاع نحو "تنديد شامل أو طيّ سريع للصفحة"، لأن جراح التاريخ -حسب تعبيره– "عميقة ولا تُشفى بالقرارات العاجلة". وأضاف في نبرة متأملة: "تصوروا الصعوبات التي واجهتها مع هذه الملفات المحددة، فكيف ببقية القضايا؟".
وفي حديثه عن المبادرات التي لم تكتمل، تأسف ستورا لعدم تمكنه من إقناع الإليزي بنقل رفات المحامية جيزيل حليمي –التي رافعت بشجاعة عن مناضلات جزائريات مثل جميلة بوباشا– إلى "مقبرة العظماء" الفرنسية، بسبب معارضة شرسة من بعض عائلات الحركى، وكان ذلك في 2021.
كما استعاد لحظة استقباله من طرف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي اقترح عليه المساهمة في إنشاء لجنة مختلطة للذاكرة بين البلدين، وهو ما وافق عليه، وشُرع فعليًا في العمل بها، مع توفير وسائل ملموسة للباحثين من الجانبين، لاسيما في عامي 2023 و2024. لاحظ ستورا –آنذاك– أن اللجنة كانت تعمل باستقلالية نسبية، وأن أعضاءها تمكنوا من التنقل والاطلاع على الأرشيف، غير أن الخلافات السياسية لاحقًا أوقفت الزخم وأعادت عقارب الساعة إلى الوراء.
"عدنا إلى المرحلة السابقة"، قالها ستورا بأسى، قبل أن يضيف: "لكنني لا أفقد الأمل في استئناف العمل ذات يوم". فبالنسبة له، فإن التعاون بين المؤرخين الفرنسيين والجزائريين "فتح طريقًا جديدًا نحو فهم أعمق للذاكرة المشتركة". ومع ذلك، فإن المهمة لم تكتمل، في ظل "جيل شاب في إفريقيا يطالب باسترجاع تاريخه كاملاً"، وهو ما يعتبره ستورا "أكبر تحدٍ لفرنسا في المستقبل".
الكلمات المفتاحية
بعد أربع سنوات من التوتر.. مدريد تطوي صفحة الخلاف مع الجزائر وتفتح آفاق شراكة جديدة
قام رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بزيارة رسمية إلى الجزائر يوم الاثنين 20 يوليو/تموز، وهي الزيارة الأولى من نوعها منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية التي عصفت بالعلاقات بين البلدين عام 2022 على خلفية ملف الصحراء الغربية. وتأتي هذه الزيارة، في سياق تصاعدي بدأته الجزائر بإعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار مع إسبانيا في مارس/آذار الماضي، بعد أن ظلت مجمدة لأكثر من ثلاث سنوات.
بعد تثبيت النتائج النهائية للتشريعيات.. ما السيناريو الأقرب للحكومة المقبلة؟
بعد مصادقة المحكمة الدستورية على النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من يوليو/ تموز الحالي، تتجه الأنظار إلى الخطوة التالية والمتمثلة في تقديم الوزير الأول سيفي غريب استقالته إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تمهيدا لتشكيل حكومة جديدة.
الأرسيدي: العزوف الانتخابي يعكس رفض الجزائريين للوضع السياسي القائم
أكد المجلس الوطني لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي)، أن الانتخابات التشريعية التي جرت في 2 جويلية 2026 لم تنجح، بحسب الحزب، في استعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات، معتبراً أن نسبة المقاطعة المرتفعة شكلت أبرز مؤشر سياسي على استمرار الفجوة بين السلطة والناخبين.
فاجعة حافلة وادي الحراش.. هل أسدل القضاء الستار على القضية؟
أيّد رئيس الغرفة الجزائية الأولى لدى مجلس قضاء الجزائر، اليوم الأربعاء، الأحكام القضائية الصادرة في حق المتهمين الموقوفين في قضية حادث سقوط حافلة لنقل المسافرين بوادي الحراش بالعاصمة، الذي وقع خلال شهر أوت 2025 وخلف وفاة 18 شخصًا، وذلك بعد المداولة في الملف الذي توبع فيه أربعة متهمين.
إشعال حرائق الغابات يجرّ 4 أشخاص إلى السجن.. ماذا كشفت التحقيقات؟
وأوضح بيان صحفي صادر عن مجلس قضاء الجزائر، اليوم الأربعاء، أنه وعملا بأحكام المادة 19 من قانون الإجراءات الجزائية، باشرت الجهة القضائية المختصة إجراءاتها في إطار مكافحة الجرائم الإرهابية والجريمة المنظمة عبر الوطنية، حيث تم التوصل إلى توقيف 4 أشخاص مشتبه فيهم في قضايا مرتبطة بإشعال حرائق داخل مناطق غابية.
ماذا قررت وزارة الصحة بشأن مرضى مستشفى سرايدي بعد إخماد الحرائق؟
وأكدت الوزارة أن عملية إعادة نقل المرضى ستنطلق ابتداء من الساعة الواحدة زوالا (13:00)، وستتواصل بشكل متواصل إلى غاية استكمال إعادة جميع المرضى إلى المؤسسة، وفق تنظيم محكم يضمن سلامتهم واستمرارية التكفل الصحي بهم.
مجلس قضاء الجزائر يرفض الإفراج عن موقوفي "فضيحة أضاحي العيد"
رفضت غرفة الاتهام لدى مجلس قضاء الجزائر طلبات الإفراج عن المتهمين الموقوفين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"فضيحة كباش العيد" لسنة 2026، والتي يتابع فيها 13 شخصًا، أغلبهم مسؤولون بالشركة الجزائرية للحوم الحمراء، على خلفية اختلالات صحية ومالية شابت عملية استيراد أضاحي العيد من الخارج.