ultracheck
مجتمع

بين البطالة وسوق الشغل.. جدلٌ حول توجيه حاملي شهادات التخصصات الإنسانية نحو التكوين

15 فبراير 2026
يلب
فتيحة زماموش
فتيحة زماموش إعلامية وباحثة من الجزائر

أثارت تصريحات المدير العام للتشغيل والإدماج بوزارة العمل والتشغيل مالك عطايلية عن توجيه المستفيدين من منحة البطالة والمتخرجين من تخصصات العلوم الاجتماعية والإنسانية نحو مراكز التكوين المهني، جدلا واسعا بين الحاصلين على الشهادات العليا، والذين وجدوا أنفسهم أمام مسار جديد عقب سنوات الدراسة الجامعية وفصول أخرى من أجل البحث عن وظيفة.

بعد أعوام من الدراسة في الجامعات، وجد الآلاف في مقابل ذلك أنفسهم أمام مسار لم يكن ضمن توقعاتهم المهنية، لكنه في الآن نفسه يطرح تساؤلات

صدمة الواقع ومنطق سوق الشغل

في تصريحات تلفزيونية قال عطايلية إنّ توجيه البطالين من حملة الشهادات العليا خاصة التخصصات الإنسانية نحو التكوين المهني، هو خيار يستهدف "الانسجام مع سوق الشغل الذي يتطلب كفاءات وخبرات مهنية لم يحصل عليها المعنيون في سنوات الدراسة الجامعية"، وهو ما يجعلهم يحتاجون إلى تكوين وتأهيل إضافي.

وخلّفت هذه التصريحات صدمة قوية، خصوصا وأن الحاصلون على شهادة البكالوريا في أقسام الآداب والفلسفة واللغات سيجدون أنفسهم أمام خيارات مضطربة حسب تصريحات البعض، وبعملية حسابية فإن التلاميذ في السنة النهائية بالثانويات سيكون أمامهم مستقبل غامض، فما فائدة الدراسة الجامعية في تخصصات باتت اليوم لا تجد مكانة لها في السوق؟

وبعد أعوام من الدراسة في الجامعات، وجد الآلاف في مقابل ذلك أنفسهم أمام مسار لم يكن ضمن توقعاتهم المهنية، لكنه في الآن نفسه يطرح تساؤلات.

يتحدث المسؤول عن التشغيل في وزارة العمل، أنّ هذا الواقع لا يمكن فصله عن سوق العمل الذي يشهد تحولات عميقة، وهو أمر لا يمكن التغاضي عنه، فالشهادة الجامعية في بعض التخصصات لم تعد كافية لضمان الإدماج المهني، خصوصا بالنسبة للحاصلين عن منحة البطالة (18 ألف دينار شهريا).

آليات التطبيق

من منظور حكومي يقول المختصون أنه من بين الحلول لامتصاص نسب البطالة؛ "الانتقال من تحصيل الشهادة إلى تعلم المهارة"، أو بالأحرى هناك "تحول في فلسلفة الشعل"، كما يقول الباحث في سلك الدكتوراه اقتصاد وتسيير بجامعة الجزائر سمير حاجي.

وأضاف الباحث لـ" الترا جزائر" أن هذا التوجه هو تحصيل حاصل في سياق سعي الدولة إلى تقليص ثغرات موجودة في الواقع اليومي، أهمها: عدم الانسجام بين التكوين الجامعي ومتطلبات سوق العمل والاقتصاد أي بين المخرجات الجامعية والاحتياجات في السوق.

سمير حاجي: بالرغم من الرصيد المعرفي الذي يملكه العشرات من خريجي الجامعات في هذه التخصصات إلا أنهم "يواجهون صعوبة في تحويلها إلى مهارات تستجيب لتلبية متطلبات المؤسسات الاقتصادية في شتى المجالات

وأشار في ها السياق إلى أنه بالرغم من الرصيد المعرفي الذي يملكه العشرات من خريجي الجامعات في هذه التخصصات إلا أنهم "يواجهون صعوبة في تحويلها إلى مهارات تستجيب لتلبية متطلبات المؤسسات الاقتصادية في شتى المجالات".

هل التكوين المهني بديل عن الشهادة الجامعية؟

انطلاقًا من هذا السؤال يرى البعض أنّ التكوين المهني لن يكون البديل عن الشهادة الجامعية، بل يمكن أن يكون آليةً مكملةً ترمي إلى تزويد الخريجين بمهارات تطبيقية، تساعدهم على الانخراط في عالم الشغل والوظائف، بالإضافة إلى تحسين قدرتهم على الاندماج في قطاعات تعاني من نقص اليد العاملة المؤهلة، مع تمكينهم من الفرص للحصول على وظيفة.

ويتضح ذلك من خلال تصريحات سابقة بخصوص التوظيف من قبل وزير التشغيل والضمان الاجتماعي عبد الحق سايحي في نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، إذ شدد وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية على ضرورة توجيه المستفيدين من منحة البطالة نحو" مسارات تكوينية نوعية ومرافقتهم إلى غاية حصولهم على مناصب تتوافق مع مؤهلاتهم المهنية".

منظومة العمل ونظام الصدمة

الظاهر أن الواقع في الساحة الجزائرية يكشف العديد من الثغرات، غير أنّ التصريحات والتبرير لها أيضا شكل صدمة " مشروعة" للباحثين عن فرصة عمل، لكنه في المقابل يكشف عن ضرورة إعادة النظر في بعض التخصصات الجامعية.

لهذا خلّفت ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، إذ عبر المدونون عن إحباطهم بعد سنوات الدراسة، وعدم وضوح الرؤية بشأن مستقبلهم المهني.

واعتبر البعض أن هذه القرارات تنم عن فشل في السياسات، لأنّ البطالة بالنسبة لخريجي الجامعات ليس ديل على الفشل بل هي صورة عن غياب رؤية حقيقية لربط التعليم بسوق الشغل".

وقالت الطالبة إيمان ساحلي وهي خريجة علم النفس من جامعة (الجزائر 2 ) إنّ " العلوم الإنسانية والاجتماعية ليست العبء على الدول، بل هي رصيد استراتيجي في بناء الوعي وصنع القرارات"، لافتة في تصريح لـ" الترا جزائر" أن "المشكلة التي تواجه المتخرجين ليست في التخصصات في حدّ ذاتها، بل في السياسات التي لا تضع في قائمة اهتماماتها أن المعرفة قوة ولا ترى في الإنسان استثمار بشري".

من جانبه قال كريم علال وهو خريج كلية التسيير أن "توجيه البطالين من أصحاب الشهادات العليا نحو التكوين المهني ليس الحل لأزمة البطالة، خاصة أن السوق نفسه يعاني من نقص في فرص العمل".

 الطالبة إيمان ساحلي: المشكلة التي تواجه المتخرجين ليست في التخصصات في حدّ ذاتها، بل في السياسات التي لا تضع في قائمة اهتماماتها أن المعرفة قوة ولا ترى في الإنسان استثمار بشري

في المقابل أشار الكثيرون من خلال ردود فعل أولية أن الأخطر في هذا الخطاب توجيه رسالة للشباب": "أنتم زائدون عن الحاجة".

ويطالب الكثيرون بفتح مناصب تتماشى مع هذه التخصصات وليس التوجيه نحو التكوين المهني، فهذا اعتراف ضمني بفشل السياسات لأنها لم تحول القرارات إلى إجراءات في الميدان.

الوظيفة بعد منحة البطالة

لقد مرت ثلاث سنوات على انطلاق استفادة البطالين من منحة البطالة والتي تبلغ اليوم 18 ألف دينار، إلى غاية الادماج الحقيقي للآلاف، لكن الواقع يكشف غياب أي أفق وظيفي للآلاف.

فإذا كان هدف المنحة هو دعم الشباب ريثما يتم تشغيلهم؛ يظل الآلاف عالقون في قوائم انتظار فرصة عمل شبه منعدمة.

في مقابل هذا المقترح، يعتقد البعض أن هذا التوجيه لا يعني التقليل من قيمة التخصصات الإنسانية، فلها أهمية في فهم المجتمع وتحولاته، وأيضا في إدارة المؤسسات والتخطيط والتواصل.

وأكدت الأستاذة شهرزاد لمجد (جامعة البليدة) في إفادتها حول الموضوع أن المشكلة في كيفية ربط هذه المجالات بخطط ومسارات عملية ومهن واضحة المعالم.

وقالت إنه من الضروري "الانتقاء بدقة الطلبة الموجهين من الباكالوريا في تخصصات كليات العلوم الإنسانية والاجتماعية، حيث يقلص عدد الملتحقين لأنها تخصصات تنتج الأفكار وتحرر الإرادات وتبني الأمم التي صنعتها الأفكار قبل التطور التكنولوجي".

وأوضحت أننا "في حاجة إلى الاستثمار في الإنسان أولًا لكي نحرر الإبداع لاحقًا، والاستثمار في قدراتهم التحليلية والتواصلية أيضا".

وأضافت أن التكوين المهني يعتبر حلقة وصل بين المعارف النظرية والتطبيقات المهنية، مع أهمية تصميمها حسب خلفية الخريجين من الجامعات.

وفي الأخير يمكن التنبيه إلى طبيعة هذه الخطوة، فهل هي خيارات يمكن عرضها على الخريجين في خضم حلول حكومية للبطالة، أم هي عملية تلزم المعنيين باتباعها؟

لهذا يطرح العديد من المهتمون بشؤون الجامعة ضرورة إعادة النظر في التعليم العالي وإصلاح البحث العلمي، علاوة على تحيين التكوين المهني، فكلاهما وجهان لعملة واحدة، حيث يمكن إعادة صياغة المنظومة التعليمية والتمهينية على أساس التكامل وإعادة التفكير في مخرجاتها واستغلالها في مختلف مجالات الاقتصاد والتنمية.

الكلمات المفتاحية

كبار السن

رعاية كبار السنّ في الجزائر.. هل يتحوّل دفء الأسرة إلى خدمة مدفوعة؟

ثلاثة مشاهد ودفء بالتقسيط... قد تكون هذه الجملة الملخص لعلاقة قوية امتدت لأجيال، لكن في متابعة ورصد لتحولات يعيشها المجتمع الجزائري، فإن رعاية كبار السنّ خرجت من يد الأبناء كما كانت في السابق، وأصبحت بعقد عمل ومدفوعة، يرفض فيها المهتمون بهذه القضايا وصفها بـ"الظاهرة"، لكنها بدأت تطلّ تدريجيا في بعض الأوساط تحت قبعة الظروف الاجتماعية والاقتصادية وثقل الأعباء اليومية.


gettyرمضان

التبرعات الرمضانية في الجزائر.. كيف يصل الخير إلى مستحقيه؟

مع دخول شهر رمضان 2026، تتسارع وتيرة العمل الخيري في الجزائر، حيث تتضافر جهود الجمعيات والمتطوعين لتقديم المساعدات للأسر الأكثر هشاشة، تنتشر طواقم المتطوعين في مختلف الأحياء، وتعمل على توزيع السلال الغذائية والدعم النقدي للأسر التي تعاني من ضغوط اقتصادية، بينما يحرص المتبرعون على إيصال العون مباشرة للمحتاجين.


رمضان

بعيدًا عن الوطن.. كيف يعيش الجزائريون رمضان في المهجر؟

بعد خمسة عشر عامًا قضاها في مدينة ميلوز شمال فرنسا، قرر نذير تواتي (52 سنة) أن يقضي رمضان 2026 بين أهله وجيرانه في مدينة باتنة، شرقي الجزائر، وهو ما لم يكن متاحًا له في السنوات الماضية.


بلعباس

حمزة بلعباس لـ"الترا جزائر": فك ارتباط الجمعيات بالأحزاب يجنّبها الاستغلال السياسي

في خضم النقاش حول مستقبل المجتمع المدني في ظل مشروع قانون الأحزاب، لا سيما في علاقة بفك ارتباط الجمعيات بالكيانات السياسية، يبرز دور المجتمع في موضوع الرقابة البيئية كأحد أبرز المسائل المرتبطة بالمواطن وأهم التحديات في الجزائر.

أمطار رعدية ورياح
أخبار

طقس الجزائر.. أمطار غزيرة مرتقبة عبر عدة ولايات

حذّر الديوان الوطني للأرصاد الجوية من تساقط أمطار معتبرة على عدد من ولايات الوطن، إلى غاية يوم الجمعة، وفق نشرية خاصة صنّفت في مستوى التنبيه البرتقالي.

حاج موسى
رياضة

هل ينتقل حاج موسى إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في الميركاتو القادم؟

كشفت تقارير إعلامية أن إدارة نادي "سندرلاند" الإنجليزي، دخلت رسميا سباق التعاقد مع الدولي الجزائري أنيس حاج موسى نجم "فينورد" الهولندي، تحسبًا لفترة الانتقالات الصيفية المقبلة.


وزير الصحة
أخبار

وزير الصحة لنقابة الشبه الطبي: الحوار سيظل مفتوحًا مع الشركاء الاجتماعيين

زكاة الفطر 2026 في الجزائر
أخبار

وزارة الشؤون الدينية تُحدد قيمة زكاة الفطر في الجزائر لعام 2026

حددت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية قيمة زكاة الفطر لهذا العام بـ170 دينارًا جزائريًا للفرد الواحد.

الأكثر قراءة

1
أخبار

إنهاء مهام 4 قناصل جزائريين في فرنسا.. ثلاثة منهم يُكلفون بمناصب جديدة


2
مجتمع

رعاية كبار السنّ في الجزائر.. هل يتحوّل دفء الأسرة إلى خدمة مدفوعة؟


3
ثقافة وفنون

حوار | مراد أوجيت: لم أؤدّ العنف في شخصية "الدّوص" بل الإنسانية المجروحة خلفها


4
أخبار

رمضان2026.. 3 أطنان خبز في النفايات بالعاصمة


5
أخبار

بعد استهداف إيران.. أكبر تجمع لعلماء الجزائر يُحذّر