بيونة وعريوات وآخرون.. من قتل هؤلاء الأحياء؟

بيونة وعريوات وآخرون.. من قتل هؤلاء الأحياء؟

الشيخ الطاهر آيت علجت، عثمان عريوات، بيونة، هواري عوينات (تركيب/ الترا جزائر)

في زمن "الأخبار الكاذبة"، يتفنّن مجهولون في نشر إشاعات تقول بوفاة بعض المشاهير في الجزائر، إلى درجة أنه لو مات أحدهم لما صدّق كثيرون الأمر، واعتبروه مجرّد إشاعة مثل الإشاعات السابقة، ولعل أشهر من طاردتهم إشاعة الموت وهم أحياء الفنان عثمان عريوات والعالم الفقيه محمد الطاهر آيت علجت والفنانة بيونة.

لئن عملت الفنانة بيونة على تجاهل تلك الإشاعات فإن عريوات اضطر أكثر من مرّة لتكذيب ما رُوّج بشأنه

يعرفها الجمهور باسم بيونة، واسمها الأصلي باية بوزار، جاءت إلى الفنّ "صدفة" عندما مثّلت في مسلسل "الحريق" للراحل مصطفى بديع عام 1972، ومن ساعتها تحوّلت إلى نجمة كوميدية في الغناء والتمثيل، رغم كلّ الظروف. يتناقل الآن البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي خبر وفاتها، فيصّدق البعض ويكذّب البعض الآن. فهل ماتت بيونة فعلًا؟

اقرأ/ي أيضًا: الأخبار الكاذبة.. سيف على رقبة الحراك الشعبي!

عندما نُجري بحثًا بسيطًا في أرشيف فيسبوك، نكتشف أنّ بيونة تكون قد توفيّت يوم 26 حزيران/ جوان الماضي، كما تُوفيت يوم الرابع من الشهر نفسه، وتوفيت أيضًا يوم 22 حزيران/ جوان من عام 2014، دون أن تتدخّل بنفسها لتكذيب كل تلك الإشاعات، إلا بشكلٍ ضمني عندما تشارك في بطولة مسلسل جديد أو تظهر عبر برنامج تلفزيوني.

ليست بيونة أسوأ حالًا مع الإشاعات، من الفنان الكوميدي الشهير عثمان عريوات الذي قلته الأخبار الكاذبة مرّات ومرّات، ولئن عملت بيونة على تجاهل تلك الإشاعات فإن عريوات اضطر أكثر من مرّة لتكذيب ما رُوّج بشأنه، أو تدخل بعض أصدقائه لفعل ذلك.

فيسبوك مصدر الإشاعات

من المؤسف أن تنتقل إشاعة وفاة عثمان عريوات من مواقع التواصل الاجتماعي إلى الجرائد الالكترونية والورقية دون التدقيق في الأمر، بل يلجأ بعضهم إلى اللعب على الإشارة مع ترك هامش للمناورة من قبيل القول: "خبر وفاة عثمان عريوات بأزمة قلبية، هل هو صحيح"؟ أو من قبيل "أنباء عن وفاة الفنان عثمان عريوات" ربما طمعًا في بعض التفاعل والتعليقات الإضافية.

اضطر الفنان لتكذيب الإشاعة، في حديثه لجريدة "الصوت الآخر" يوم 14 أيلول/ سبتمبر 2019، عندما قال: "كلّ من ساهم في نشر خبر وفاتي حسبي الله ونعم الوكيل فيه".

وعلّقت الفنانة نضال الجزائري على تلك الإشاعات بقولها: "إشاعات إشاعات إشاعات.. خلوه في حاله.. مرة تقولوا زهايمر ومرة مات"، وأضافت تقول: "تاج راسنا الفنان القدير عثمان عليوات ربي يطوّل في عمره ويعطيه الصحّة والثبات".

من جهته، علّق الكاتب والناشط السياسي فضيل بومالة حينها يقول: "الرجل بخير وعافية ويحمد الله على نعمة الصحّة، رغم ما يعانيه من الرقابة والحصار الفنّي والإعلامي والمهني والمالي". وأضاف يقول: "عمي عثمان يحييكم ويتساءل ما الفائدة من هذه الإشاعات المروّعة ومن يختفي وراءها ولأيّ غرض، خاصّة وأنها ليست الأولى من نوعها؟".

الأخبار الكاذبة تلاحق الفنانين

وتطارد إشاعات الموت أهل الفنّ في الجزائر بصفقة خاصّة، لأسباب تبقى مجهولة، فقد قتلت الإشاعة مثلًا الفنان الكوميدي حزيم، أحد نجوم سلسلة "بلا حدود" الشهيرة، التي أنتجت في تسعينيات القرن الماضي، وعاد حزيم بعد الإشاعة ليمّثل عددًا جديدًا من السلسلة نفسها بعد قرابة عقدين من الزمن، رفقة صديقيه القديمين حميد ومصطفى.

ظلّت إشاعة الموت تطارد الفنان هواري عوينات الذي اشتهر بأداء الأغاني المغربية، وعندما توفّي بالفعل لم يصدّق الكثير الأمر واعتبروه مجرّد إشاعة، وانتظروا تكذيب الأمر مثلما حدث قبل ذلك، عندما تنقّل وزير الثقافة السابق عزالدين ميهوبي بنفسه إلى المستشفى حيث كان يقيم هواري، ويؤكّد أنه ما زال على قيد الحياة، ونشر بنفسه صورًا تكذّب ما راج حينها.

ولولا صوت الجنازة لما صدّق كثير من المتابعين خبر رحيل هواري عوينات، رغم التأكيدات من هنا وهناك، ففي كل مرّة كانوا يقولون إن الخبر مؤكّد ويتبيّن أنه كاذب.

ما حدث للفنان هواري عوينات، ينطبق على الفنان محمد جديد المعروف بـ"هواري بوضو" والذي ظلت إشاعات الموت تطارده إلى أن توفّي بالفعل، ولم يصدّق كثيرون خبر موته، إلا عندما نقلت وسائل إعلام رسمية، مراسم الجنازة التي حضرها جمع من أصدقائه ومحبّيه.

لا تقتصر إشاعات الموت المتتالية على الفنانين فقط، فكثير من المشاهير أصبحوا عرضة للأمر، ولعل أشهرهم الفقيه الكبير محمد الطاهر آيت علجت الذي تجاوز المائة سنة من العمر بسنوات، وفي كل مرّة نسمع عن إشاعة تقول بوفاته.

انتشرت إشاعة وفاة الشيخ آيت علجت في الوقت الذي كان حاضرًا في عزاء الصحافي الراحل علي فضيل

ولعل أطرف ما وقع في الأيّام القليلة الماضية، أنه في الوقت الذي كان فيه الشيخ محمد الطاهر آيت علجت يعزّي عائلة الصحافي الراحل علي فضيل، كانت الإشاعة تتجدّد لتقول بوفاته، ورغم ذلك إلا أن كثيرًا من الناس بمن فيهم بعض رجال الإعلام أنفسهم صدّق الإشاعة ونشرها على صفحته، قبل أن يتدارك الأمر ويحذف المنشور أو يعتذر عن الأمر.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الإعلام الجزائري.. ساحة ملغمة في وضع حرج

القنوات الجزائرية.. اليتيمة واللقيطات