تأثيث المنازل .. كيف استطاع المنتج المحلي إزاحة المستورد من قائمة رغبات المستهلك الجزائري؟
19 يناير 2026
بعد بحث طويل على مواقع التواصل الاجتماعي حول نوعية الأثاث الذي يريد اقتناءه لشقته الجديدة التي اقتناها ضمن برنامج عدل 2، قرر الثلاثيني كريم أن يختار صالونا من إنتاج محلي يعرض في أحد محلات بيع الأثاث في مدينة القليعة بولاية تيبازة غرب العاصمة الجزائر، خاصة بعد أن تأكد من إمكانية دفع ثمنه عبر أقساط، وفق ما أوضحه لـ"الترا جزائر".
منطقة رأس الوادي أصبحت اليوم قطبًا وطنيًا في مجال صناعة الصالونات، يقصدها الزبائن من مختلف ولايات البلاد، فهي تضم اليوم أكثر من ألف حرفي لصناعة الأثاث يشغلون عديد العمال لديهم، وبالخصوص بعد أن أصبحت منتجاتهم ذات صيت حسن داخل الجزائر.
ولا يعد اختيار كريم لصالون مصنوع في الجزائر بدل منتج مستورد استثناء، فعديد الزبائن أصبحوا اليوم يقبلون على مختلف أنواع الأثاث المحلية من صالون وغرفة نوم وتجهيزات المطابخ والمكاتب بعد تحسن جودتها بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وأصبحت قادرة على منافسة المنتجات المستوردة، وفق شهادات عدة حرفيين وتجار ناشطين في هذا القطاع.
أثاث بجودة عالية
بكل ثقة وفخر، يؤكد الحرفي محمد بن حمادي صاحب شركة "أمان صوفا" للأثاث بمنطقة رأس الوادي في ولاية برج بوعريرج لـ"الترا جزائر" أن الصالونات التي تنتجها ورشاته من أرائك وطاولات وغيرها من أحسن الأثاث المعروضة في السوق الجزائرية، وقادرة على منافسة الأثاث المستورد بل التفوق عليه، بفضل الخبرة التي امتلكتها وعمليات التطوير التي تقوم بها للموديلات المقدمة للزبائن.

وأشار بن حمادي إلى أن منطقة رأس الوادي أصبحت اليوم قطبًا وطنيًا في مجال صناعة الصالونات، يقصدها الزبائن من مختلف ولايات البلاد، فهي تضم اليوم أكثر من ألف حرفي لصناعة الأثاث يشغلون عديد العمال لديهم، وبالخصوص بعد أن أصبحت منتجاتهم ذات صيت حسن داخل الجزائر.
وأشار محمد الذي يمارس في هذه المهنة منذ سبع سنوات، أن منطقة رأس الوادي تمارس هذه المهنة منذ عدة سنوات، وفي العقود الماضية كانت نفتقد الجودة اللازمة، لكن تم تدارك هذا النقص في السنوات الست أو الخمس الأخيرة، بظهور جيل جديد من الشباب مولع بهذه المهنة استطاع أن يسوق منتوجه بشكل فعال عبر الترويج له عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ويرى محمد أن صناعة الأثاث تطورت بشكل لافت في الجزائر في السنوات الأخيرة، بظهور أقطاب في هذا المجال، فمنطقة رأس الوادي اشتهرت بإبداعها في صناعة الصالونات، ومدينتي القليعة والشفة اشتهرتا بجودة غرف النوم والخزانات والطاولات مثلا، ومنطقة السحاولة في العاصمة تعرف اليوم بإتقان حرفييها للأثاث المنتج بخشب الزان.
الحرفي محمد بن حمادي : الصالونات التي تنتجها ورشاتي من أرائك وطاولات وغيرها من أحسن الأثاث المعروضة في السوق الجزائرية، وقادرة على منافسة الأثاث المستورد بل التفوق عليه، بفضل الخبرة التي امتلكتها وعمليات التطوير التي تقوم بها للموديلات المقدمة للزبائن
وبدوره، يؤكد الثلاثيني وليد طايبي صاحب ورشة "أثاث أم البواقي" بمدينة الشفة في ولاية البليدة الذي يبيع أثاث ورشاته بالجملة لتجار التجزئة ولمؤسسات عمومية وخاصة بأن الأثاث المصنوع في الجزائر تحسن من حيث الجودة بشكل كبير، وأصبح قادرًا على منافسة المنتج المستورد.
وأشار طايبي إلى أن التكنولوجيا الحديثة ساهمت في تحسن جودة الأثاث الجزائري، فإضافة إلى التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي في تصميم الموديلات اللازمة وجعلها مميزة تعكس لمسة كل حرفي وتختلف عن نظرة أي منافس له.

وفي السياق ذاته، قال ممثل تجاري بشركة لبيع الأثاث في مدينة القليعة لها فروع في عدة ولايات كباتنة وسطيف وقسنطينة لـ"الترا جزائر" إن أغلب الأثاث المعروض في محلات شركتهم مصنوع في الجزائر عبر ورشات منتشرة في القليعة، وفي فروع الولايات الأخرى، وكذا عبر تعاقدهم مع ورشة يقتنون عليها الأثاث بالجملة، وهو ما جعل معروضهم من الأثاث المستورد محدودا جدا
عوامل مساعدة
اتفق جل الناشطين في صناعة الأثاث وتسويقه أن إجراءات الحكومة لتقييد الاستيراد ساعدت بشكل كبير المنتج الوطني في هذا القطاع لإيجاد مكانة لدى المستهلك الجزائري، وهو ما شجع الحرفيين على تحسين الجودة والقدرة على المنافسة.
وأوضح عضو المجلس الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية المستهلك حسام لعياضي لـ"الترا جزائر" بأن تقليص الاستيراد كان السبب المباشر في ارتفاع الطلب على الأثاث المحلي، ونتيجة حتمية لزيادة الإقبال على اقتنائه، بالنظر إلى أن نشاط صناعة الأثاث هو قطاع حرفي قديم في الجزائر، ولم يلق هذا الإقبال إلا بعد هذه الإجراءات الحكومية.
عضو المجلس الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية المستهلك حسام لعياضي:قرار الحكومة بتقليص الاستيراد ساهم في حدوث انتعاش وتوسع كبيرين لنشاط صناعة الأثاث في البلاد، وكان سببًا مباشرًا في عصرنة هذا المجال الاقتصادي
وأضاف لعياضي أن قرار الحكومة بتقليص الاستيراد ساهم في حدوث انتعاش وتوسع كبيرين لنشاط صناعة الأثاث في البلاد، وكان سببًا مباشرًا في عصرنة هذا المجال الاقتصادي، بإقدام الحرفيين وورشات النجارة على استعمال أنواع متعددة من الخشب على غرار الخشب الأبيض والأحمر و"الأمدياف" و"الميلامين" وغيرها من الأنواع، مما سمح بوجود تنوع في المعروض الذي يبحث عنه المستهلكين.
وبيّن الحرفي وليد طايبي بأن من الميزات التي تساهم في تفضيل المستهلك الجزائري للأثاث المصنع محليًا بدل المستورد هو أسعاره التنافسية التي تتناسب مع القدرة الشرائية للجزائريين، وكذا سهولة تفكيكه وتركيبه دون أي أضرار على عكس الأثاث المستورد الذي قد يتسبب تفكيكه لعدة مرات في أعطاب به، وهو ما لا يتناسب مع عادة الجزائري الذي يحب التغيير، وقد تتطلب ظروفه الاجتماعية الانتقال من منزل لآخر في مدة قصيرة، جرّاء انتهاء فترة إيجار المنزل الذي يقيم فيه، أو بسبب مكان عمله.
صعوبات عديدة
رغم النجاح الذي يحققه أصحاب ورشات صناعة الأثاث والثقة التي وضعها فيهم المستهلك الجزائري، إلا أنهم لا يخفون أن استثماراتهم مهددة بالتباطؤ جراء الارتفاع الذي عرفته أسعار المواد الأولية في الفترة الأخيرة، خاصة الخشب الذي ارتفع من 100 دينار للمتر الواحد إلى 150 وأكثر من 200 دينار، وفق ما أشار إليه محمد بن حمادي الذي يرى أن عدم استقرار أسعار المواد الأولية يؤثر بشكل مباشر على نشاط هؤلاء الحرفيين.
وأوضح بن حمادي بأن أغلب المواد الأولية لصناعة الأثاث من أرائك وخزانات وطاولات وغيرها تستورد من الخارج باستثناء الإسفنج، ويقتنيها العاملون في هذا القطاع من تجار الجملة، وأي ارتفاع في الأسعار سيتسبب آليًا في ارتفاع التكليف وزيادة الأسعار التي ستصبح في مستوى لا تتناسب مع القدرة الشرائية للجزائريين.

وبدوره، اشتكى وليد صاحب مؤسسة "أثاث أم البواقي" من هذا الارتفاع الجنوني في أسعار الخشب، مشيرًا إلى أنه كان يقتني المتر الواحد بسعر 90 دينارًا، لكن في الشهر الأخير ارتفع ليلامس 250 دينارًا، داعيًا في هذا الإطار إلى ضرورة ضبط الأسعار ومنع أي احتكار أو مضاربة قد تحدث.
رغم النجاح الذي يحققه أصحاب ورشات صناعة الأثاث والثقة التي وضعها فيهم المستهلك الجزائري، إلا أنهم لا يخفون أن استثماراتهم مهددة بالتباطؤ جراء الارتفاع الذي عرفته أسعار المواد الأولية في الفترة الأخيرة، خاصة الخشب الذي ارتفع من 100 دينار للمتر الواحد إلى 150 وأكثر من 200 دينار
ودعا بن حمادي أيضا إلى ضرورة تمكين أصحاب الورشات من الحصول على عقار في منطقة راس الوادي لإقامة مشاريعهم أو إقامة منطقة خاصة بهم، بالنظر إلى أن أسعار الإيجار ترتفع من فترة إلى أخرى، وهو ما يؤثر على من يعملون بطرق قانونية، على عكس الناشطين في السوق الموازية الذين يظلون هم الأكثر فئة والذين يحتاجون إلى اتخاذ إجراءات تشجيعية لاستقطابهم إلى النشاط الرسمي، وخلق جو ينهي أوجه كل منافسة غير متوازنة.
أما عضو المجلس الوطني لمنظمة حماية المستهلك حسام لعياضي، فيرى أن استمرار قطاع الأثاث في الانتعاش مرتبط أيضًا بضرورة وضع "ضوابط وآليات واضحة تضمن حقوق المستهلك، حيث و للأسف نستقبل ونتابع شكاوى كثيرة متعلقة بسوء بعض المنتجات وعدم مطابقة السلعة المعروضة سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو قاعات العرض للسلع المقتناة".
وأضاف لعياضي أن "بعض العارضين يعتمدون على سياسة الإشهار التضليلي لتحقيق أرباح سريعة، وهو ما يؤثر على سمعة النشاط والمنتج، خاصة وأن توجه الدولة منصب اليوم على رفع الصادرات خارج المحروقات، بتطوير كل إنتاج محلي، ومنه قطاع الأثاث المنزلي الذي يعد من بين القطاعات التي يمكن الاعتماد عليها"
ويعيب لعياضي على بعض الورشات عدم توفرها على خدمات ما بعد البيع، خاصة المطابخ وغرف النوم التي يتم بيعها دون شهادة ضمان وإن وجدت لا تكون مفصلة للأجزاء الخاضعة للضمان، إضافة إلى الأسعار التي تكون أحيانًا محل استغراب على غرار أغلب النشاطات الحرفية في الجزائر.
الكلمات المفتاحية

بعد إخفاقات متكررة.. هل تنجح الجزائر أخيرًا في إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي؟
يشكّل إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي في الجزائر أحد أبرز الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي طال انتظار حسمها، بعد سنوات من المحاولات التي لم تحقق النتائج المرجوة. فرغم ما رُصد من موارد مالية ضخمة لضمان استقرار القدرة الشرائية وحماية الفئات الهشة، إلا أن آليات الدعم التقليدية أفرزت اختلالات كبيرة، أبرزها استفادة غير مستحقي الدعم، وتبديد الموارد، وتراجع فعالية السياسات الاجتماعية.

زيارات بلا قروض.. ما الذي يبحث عنه صندوق النقد الدولي بالجزائر؟
حلّت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا بالجزائر يومي الأربعاء والخميس 4 و5 فيفري/ شباط، حيث التقت رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وعددا من المسؤولين الحكوميين، ضمن برنامج زيارة رسمي يندرج ضمن نشاطات الصندوق الدورية مع الدول الأعضاء، وشهدت اللقاءات بحث ملفات اقتصادية متعددة، دون أن ترتبط بأي برامج تمويل أو طلبات اقتراض، في مؤشر واضح على طبيعة العلاقة القائمة على التقييم…

رمضان 2026 في الجزائر.. وفرة في السلع و"لهفة" تربك السوق كل عام
مع اقتراب شهر رمضان، تبدأ الحكاية نفسها كل عام، قبل أسابيع من أول يوم صيام، تتغير ملامح المدن، لافتات التخفيضات ترتفع، الشاحنات تدخل الأسواق محملة باللحوم والدواجن، الخضر ترص بعناية أكبر، وتُفتح "الأسواق الجوارية" كوعود رسمية برمضان هادئ بلا ندرة ولا مضاربة

لقاء سيغولين رويال بالاقتصاديين في الجزائر.. دبلوماسيةٌ ناعمة لتطبيع "البزنس"؟
في توقيت دقيق وحساس تمر به العلاقات الجزائرية الفرنسية، حلّت سيغولين روايال، الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة جمعية الصداقة الجزائرية الفرنسية، بالجزائر في زيارة لافتة في مضمونها وتوقيتها، أعادت إلى الواجهة أسئلة عميقة حول طبيعة الدور الذي تسعى باريس إلى لعبه في المرحلة المقبلة.

منظمة حماية المستهلك تُراسل وزير السكن بشأن "عدل3".. ما القصّة؟
وجّهت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، اليوم الثلاثاء، عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك" رسالة مفتوحة إلى وزير السكن، نقلت فيها انشغال عدد معتبر من المستفيدين من برنامج "عدل 3"، ملتمسة تدخله العاجل لمعالجة جملة من الإشكالات المطروحة.

لأوّل مرّة.. الجزائر تبدأ عمليات زرع القلب هذا العام
أعلنت، وزارة الصحة، اليوم الثلاثاء، عن بدء عمليات زرع القلب في الجزائر بداية من السنة الجارية بالتنسيق مع عدد من الدول المتقدمة التي تحوز على تجارب ناجحة في مجال زرع الأعضاء بصفة عامة، وزراعة القلب بصفة خاصة.

من الراب إلى دراما رمضان.. رجاء مزيان تظهر كممثلة لأول مرّة
بعد غياب دام 10 سنوات قضتها في المهجر، عادت مغنية الراب "المتمردة" رجاء مزيان إلى الجزائر من بوابة مهرجان وهران للفيلم العربي، حيث أبهرت الحضور بأغانيها في حفل الختام. ولم تقتصر عودتها على ذلك فقط، بل حملت معها خطوة فنية جديدة تمثلت في خوض تجربة التمثيل لأول مرة، لتطلّ على جمهورها في شهر رمضان القادم.

بعد منع "الڨالوفة".. ولاية الجزائر تطلق بروتوكولًا علميًا للتكفل بالكلاب الضالة
باشرت مصالح ولاية الجزائر تنفيذ برنامج ميداني للتكفل بالكلاب الضالة والمتشردة، وذلك عبر مؤسسة النظافة وحماية البيئة ومؤسسة تسيير حديقة الحيوانات والتسلية "الوئام المدني" ببن عكنون.
